الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
ثقافة
نجوم الغانم توثق تجربة نجاة مكي في «أحمر، أزرق، أصفر»
نجوم الغانم توثق تجربة نجاة مكي في «أحمر، أزرق، أصفر»
16 أغسطس 2013 22:16
إبراهيم الملا (الشارقة) - ضمن مشروعها السينمائي المتواصل في توثيق التحولات الجمالية والإنسانية واقتناص التعابير الكامنة والمكثفة لشخصيات نسائية لها حضورها اللافت اجتماعيا وإبداعيا في المكان، تعمل الشاعرة والمخرجة السينمائية نجوم الغانم حاليا على الانتهاء من عمليات المكساج والمونتاج وإضفاء اللمسات الفنية الأخيرة على فيلمها التسجيلي الطويل بعنوان «أحمر، أزرق، أصفر» ليكون جاهزا للعرض في الدورة المقبلة من مهرجان دبي السينمائي الدولي. ويتناول الفيلم التجربة الحياتية والتشكيلية الثرية للفنانة الرائدة الدكتورة نجاة مكي التي تعتبر من الأسماء المهمة والمؤثرة في التأسيس لحراك فني متلاحق، وحضور تشكيلي متوهج، ومكتنز باقتراحات لونية ونحتية، ساهمت في إضاءة تيار الفنون المعاصرة في الإمارات، حيث تظل مفردات الإلهام الذاتي، والاشتغال المرهف، والحفر باتجاه الينابيع الروحية، هي سمة ومناخ ومختبر نجاة مكي لتذويب هذه المفردات وتطويعها لتشكل في النهاية وقوداً لإصرارها وصبرها، وانتمائها المخلص لفضاء الفن ولروافده وأنساقه المتعددة. وسبق لنجوم الغانم تقديم فيلمين تسجيلين، شكّلا نمطا ناضجا لكيفية التعاطي مع شعرية الواقع وسحر الشخصية النسائية من خلال وسيط بصري، يوازن بين رهافة الصورة وجرأة الطرح، في معالجات سردية يتقاطع فيها المونولوج الداخلي للشخصية مع اللحظة الراهنة وتداعيات الذاكرة، وحمل الفيلم الأول عنوان: «حمامة»، ويتناول السيرة الحياتية المذهلة لطبيبة شعبية إماراتية منتمية كليا لفضائها الميثولوجي والطقسي البحت، وحمل الفيلم الثاني عنوان: «أمل» الذي يتحدث عن نجاحات وانكسارات الفنانة السورية أمل حويجة وعن كفاحها الشخصي وميراثها الإبداعي الممزق بين الحنين والوجع أثناء إقامتها في الإمارات، وبعد خفوت مشروعها المسرحي في بلدها الأم سوريا. عوالم إنسانية وفنية وحول فيلمها التسجيلي الجديد قالت نجوم الغانم لـ «الاتحاد» إنها بدأت العمل في فيلم «أحمر، أزرق، أصفر» منذ عام 2011، وتم تصويره ما بين فرنسا والإمارات، وأوضحت الغانم، أن هذا الشريط التسجيلي يحاول الولوج إلى الحياة الشخصية للفنانة الدكتورة نجاة مكي، وإضاءة مساحات لم يسبق التطرق لها حول المكامن والدوافع الذاتية التي جعلت هذه الفنانة المتفردة نسيج وحدها، بحضورها الإبداعي المستقل والمتطور في الوقت ذاته، ضمن مسيرة طويلة وممتدة زمنيا وأسلوبيا. وأضافت الغانم أن الفيلم يتلمّس أيضا العوالم الإنسانية والمصادر التي استقت منها الفنانة ثقافتها وثيمات وعناصر أعمالها، واطمئنانها لوعيها الخاص بقيمة وأهمية الفن التشكيلي، وتأثيره الجمالي في المتابعين لنتاجها الموزع بين اللوحة والمنحوتة، كما يلقي الفيلم الضوء على الصعوبات التي واجهتها الفنانة سواء في حياتها اليومية أو في طرحها لموضوعاتها المختلفة عن السائد، وأوضحت الغانم أنها وثقت في الفيلم أيضا للفترة التي أقامت فيها نجاة مكي بمدينة الفنون في باريس ولمدة أربعة أشهر، ضمن برنامج إقامة الفنانين، وقالت «كان من الضروري متابعتها هناك، وكانت هذه التجربة مهمة جدا بالنسبة لي، حيث استطعت التعرف إلى طبيعة التصاريح التي تمنح لتصوير أفلام الأجانب في فرنسا، وكذلك الإجراءات المهنية والإدارية فيما يتعلق بالأجهزة، وفرق العمل والتصوير الخارجي». منافذ كبيرة وحول ما هو مشترك وما هو مختلف بين فيلمهما الجديد وأفلامها السابقة التي تطرقت فيها لشخصيات نسائية أيضا، أشارت الغانم إلى أن التقاطع بين هذه الأفلام يتمثل في التركيز على شخصية محورية واستخدام الأسلوب البيوغرافي والإنثروبولوجي النابع من البيئة والمحيط بهذه الشخصية. وأضافت الغانم إلى أن العمل سيكون مختلفا من ناحية الشكل والتناول الإخراجي، وقالت إنها كانت مستمتعة كثيرا أثناء اشتغالها على السيناريو والبحث الميداني والأسلوب الإخراجي المقترح للعمل، لأنه فتح لها منافذ كبيرة للغوص في خفايا وتفاصيل وأغوار الفن التشكيلي، وخصوصا في الجوانب التجريدية والشعرية التي تميل وتنتصر لها الفنانة نجاة مكي. وأضافت أن الفيلم، واعتمادا على هذه العناصر الجمالية، سوف يكون ثريا من الناحية البصرية، وسيتضمن لغة فنية مستقلة، مقارنة بأفلامها السابقة، لأنها لغة تتماهى وتتفق مع لغة الفرشاة واللون والخطوط والظلال والفضاء النحتي، وهي اللغة التي تعتمدها مكي في مجمل أعمالها الفنية. العمل مع الفنانين وحول غياب هذه النوعية من الأعمال التوثيقية والمعالجات السينمائية الرصينة عن تناول فنانين مهمين في الساحة المحلية أمثال الفنان الرائد حسن شريف، قالت الغانم إنها تتمنى الاشتغال على مشروع سينمائي يتعلق بعوالم وفضاءات الفنان الكبير والمخضرم حسن شريف، خصوصاً وأنها ترتبط بتاريخ جمالي مشترك معه، وأضافت بأنها تختزن في دواخلها برغبة شخصية، خاصة في توثيق العناصر التجريبية، والعلاقة الخصبة والجامحة بين حسن شريف وأعماله، خلال مسيرته الطويلة والمتنوعة والممتدة والحافلة على مستوى التنظير، وعلى مستوى الاشتغال الحقيقي على المواد والخامات التي طوعها لصالح الفكرة والهوى الفني في داخله. وأكدت الغانم في نهاية حديثها أن العمل مع الفنانين والشخصيات التي تملك خصوصية إبداعية مستقلة، يتطلب منها أيضا المرونة، وأن تفتح الشخصية أبواب بيتها وأبواب حياتها أمام المخرج كي يمكن التقاط التفاصيل المغيبة وأسرار ودوافع ومرجعيات الشخصية التي صنعت وكونت لديها هذا الألق الداخلي، وهذا الجنوح المطلق نحو الفن، ونحو القراءة المختلفة للوجود.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©