الاتحاد

دنيا

السيف يتراوح ثمنه بين 5 آلاف و100 ألف ريال

صناعة السيوف مهنة نادرة في البلاد العربية وتعتبر من الصناعات المندثرة لغياب هذا السلاح التقليدي، في ظل التطور وانتهاء دوره التاريخي في الجزيرة العربية بظهور بدائل أخرى وتحولت السيوف من سلاح للأعراب إلى زينة وتراث وهواية يتم اقتناؤها، ولكن تبقى هذه الصناعة مرتبطة بتاريخنا وأصالتنا، ويحرص الكثيرون على شراء السيوف الأصلية وليست المقلدة والتجارية، التي تباع في محال الزينة والأثاث، والمجلوبة من بعض الدول العربية، ويعمل الشاب القطري علي الصائغ في هذه المهنة التي تتوارثها عائلته منذ قرنين من الزمان في الجزيرة العربية، حيث اشتهروا بصناعة السيوف العربية الثمينة ولا زالوا يمارسون هذه الصنعة، وقد افتتح مصنعاً في العاصمة القطرية يديره بنفسه ويرفض دخول أي غريب إليه، كي لا يسرق سر المهنة، حتى استطاع أن يعيد مجد صناعة السيوف الغابر ويسلط الاهتمام عليه· حاولنا كشف أسرار مهنته من خلال هذا الحوار
؟ علي الصايغ مثلك كمثل أي شاب قطري ·· ما الذي جعلك تترك الوظيفة الحكومية المريحة والرفاهية وتلجأ إلى العمل في مهنة صناعة السيوف؟
لا أخفيك أني أحب هذا العمل حتى لو كان صعباً ونادراً وغريباً على شاب خليجي مثلي، فنحن ننعم في رفاهية ونحصل على وظائف مرفهة ومريحة، ولكني بصراحة عاشق لمهنة أجدادي وورثت هذه الصناعة منهم وسأحافظ عليها كما حافظ عليها أبي وجدي وآباؤهم من قبلهم، فنحن عائلة توارثنا الصناعة منذ قرابة قرنين من الزمان، ويقصدنا القاصي والداني من دول الخليج لمعرفتهم بخصوصية مصنوعاتنا من السيوف والخناجر، وصناعتنا معروفة وعليها ختمنا وهي سيوف عربية أصيلة لا مجال لتقليدها أو وجود لمثيل لها في أي مكان إلا عندنا ونصنعها بشكل يدوي، أما عن تركي لعملي فأنا بطبعي أحب التطور وعندي طموحات، والعمل الحكومي محدود ولا يمكن أن أتوسع فيه، والتجارة تعطيني مجالاً لهذا الطموح، خصوصا أن أفكاري تجارية ولا أحب الروتين أيضاً·
؟ لماذا تحتكرون صناعة هذا النوع من السيوف وكيف لا يوجد أحد غيركم يصنعها ؟
الأمر ليس بهذه الصورة ولكن صناعة السيوف مهنة صعبة وقديمة، والسيوف الإسلامية معروفة ونحن لنا بصمة خاصة في هذه الصناعة منذ مئات السنين ولا نغيرها مهما كان الأمر، وسمعتنا لا تحتاج إلى التعريف بها أو الشهادة، وهناك دخلاء على هذه الصناعة لكن السيوف غير الأصلية معروفة وليس فيها جودة، والمهتمون بهواية اقتناء السيوف يعرفون ذلك، ونحن لدينا سيوف قديمة ونصنّع سيوفاً من الذهب ومن الفضة أيضاً، فوجود سيوف مقلدة وغير أصلية بأسعار رخيصة، يؤثر على سمعة هذه الصناعة ويجعل الناس لا يثقون بالسيوف الموجودة في السوق ونحن عائلة معروفة ولها سمعتها في كافة دول الخليج، وكما ذكرت أن عائلتنا تتوارث هذه الصناعة من قرابة قرنين من الزمان ولا نطلع أحداً من خارج العائلة على طريقة الصناعة ولا نسمح لأحد بالدخول إلى غرف المصنع التي نقوم فيها بالعمل الفني، حتى نحافظ على سر المهنة·
؟ هل كل العاملين في المصنع من عائلتك ؟
لا طبعاً ·· نجلب عمالة آسيوية تهتم ببعض الأمور العادية ولكن لا نسمح لأحد أن يدخل للمصنع أو يختلط بهم، كما أنهم لا يعرفون اللغة العربية ولا نطلعهم على صغائر الأمور والتفاصيل المهمة، لكيلا تتسرب المعلومات وأسرار المهنة ''الصنعة'' وأساسيات التصنيع، مثل السيوف بالشكل الإسلامي القديم والتي تختلف عن السيوف الحديثة، حيث إن لها صناعتها كما أننا نصنع عدة أنواع بعضها لا يُصنّع إلا لدينا حيث إن سيوفنا مميزة ومعروفة·
؟ توقفت عائلتكم عن صناعة السيوف ولكنك أعدتها فهل لنا أن تخبرنا عن السبب الحقيقي لذلك ؟
انتشرت في الثمانينات صناعة السيوف المقلدة للسيوف الأصلية، وهي شبيهة تماماً للسيوف القديمة ذات الغمد القديم والشكل العربي التقليدي، والناس تبحث عن الأسعار الرخيصة مما جعلنا نتوقف عن الصناعة، ولم نكن قادرين على الاستمرار وإبقاء المصنع مفتوحاً ومنافسة أشياء غير جيدة وفاقدة للجودة والأصالة، ولكني عدت عندما استقرت الأمور وعرفت الناس حقيقة الأمر وأصبح عندهم خبرة، ولكيلا تندثر المهنة افتتحت مصنعاً في مملكة البحرين لجلب السيوف لقطر، لأننا عائلة قطرية معروفة ومن ثم افتتحت عدة أفرع في قطر وتوسعت بالبيع والتصدير للخارج، وافتتحت مصنعاً في قطر وجلبنا عمالة ودربناهم والمصنع لا يصنع إلا السيوف المصنوعة من الذهب أو الفضة ولا نعمل بغير هذين المعدنين·
؟ ألم تخش من الفشل بإعادة صناعة تعتبر عتيقة نوعاً ما ؟
كنت متخوفاً من الخسارة ولا أخفي ذلك أبداً ولم أكن أعلم ما هو مصيري، ولذلك لم أكن أريد المغامرة بشكل كبير وموسع، ولكن السمعة والجودة لها الدور في النجاح، كما أن هذه الصناعة قد اندثرت نوعاً ما، ونحن لازلنا محافظين عليها مع العلم أن السيوف الأصلية ذات الجودة، عادة تكون مكلفة ومرتفعة وتوقعت أن الأسعار لن تكون مقبولة·
؟ من يستطيع شراء هذه السيوف وهي غالية الثمن ؟
هذه السيوف تؤخذ كهدايا ثمينة كما أن محبي اقتناء السيوف يطلبون نوعيات معينة من الذهب الخالص أو الفضة، أو أغمدة قديمة من مئات السنين أو شكل مشابه لها، كما أن الجهات الرسمية تطلب منا طلبيات كهدايا ترسلها للضيوف أو الطلاب أو الزائرين وللشخصيات المهمة، وأسعارنا تبدأ من 5000 ريال وتصل حتى 100 ألف ريال قطري·
؟ هل لنا أن تحدثنا عن مزايا هذه المصنوعات بشكل دقيق ؟
السيف الذي يُصنع من الذهب الخالص يحتوي على حوالي 800 جرام من الذهب الخالص، ويصل سعره لمائة ألف ريال، وهناك سيوف تكون مطلوبة وهي بطلب خاص من الزبون يصل سعرها لأكثر من ذلك عندما يتم ترصيعها بالأحجار الكريمة أو الألماس، ونعرض سيوفنا في محلاتنا ولها ميزة خاصة من ناحية الشكل المعكوف وطريقة الصنع·
؟ وماذا عن حديثك عن تصديرها أو بيعها لزبائن من الخارج ؟
هناك محال للمجوهرات تعرض مصنوعاتنا خصوصاً في الإمارات، لأن هذه السيوف غالية الثمن، وبعض الدول تمنع بيع هذه السيوف لمن ليس لديهم تراخيص فهي ليست سيوفاً عادية أو شيئاً تجارياً ·
؟ في نهاية الحوار ·· هل تخبرنا عن أفكارك القادمة ومشاريعك؟
نفكر جدياً بالتوسع بعدما نجحنا في فتح محل لنا في سوق واقف التاريخي والتراثي في مدينة الدوحة، وسنصدر بعضاً من مصنوعاتنا إلى العديد من الدول، مع زيادة الحرص على زيادة المنتوجات بشكل أكثر جمالاً، وتطوير هذه الصناعة للحفاظ على استمراريتها

اقرأ أيضا