صحيفة الاتحاد

الإمارات

الإمارات.. يد الخير الممتدة إلى المنكوبين والفقراء في العالم

أبوظبي (الاتحاد)

يسعى مسار تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية إلى الارتقاء بالعمل التنموي الذي تقدمه المؤسسات الإنسانية والإغاثية الإماراتية، وفق معايير عالمية. وقد أكدت معالي ريم بنت إبراهيم الهاشمي، وزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي، أن «دولة الإمارات العربية المتحدة، منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، رسخت نفسها كأبرز الدول المانحة التي تمد يد الخير والمساعدة إلى الشعوب المحتاجة والمنكوبين والفقراء في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي دعمت من خلاله خطط التنمية المستدامة في المجتمعات، وبذلك تبوأت المركز الأول على مستوى العالم كأكثر الدول عطاء».
وأضافت معالي الهاشمي: «إنه ومن خلال عام الخير، عززت الإمارات من هذا النهج، كما عملت من خلال مسار تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية على تطوير مستوى الخدمات المقدمة من قبل المؤسسات الإنسانية الإماراتية، عبر مجموعة من الخطط الاستراتيجية طويلة الأمد، فضلاً عن خلق حالة من التعاون مع المؤسسات الإنسانية العالمية، ما يفعِّل من سرعة الاستجابة الإنسانية في حالات الطوارئ والأزمات».
ويضم هذا المسار 10 مبادرات وهي: مبادرة «بطاقة الخير الائتمانية» التي أطلقت بالتعاون مع بنك «ستاندارد تشارترد»، حيث يتمكن صاحب البطاقة الائتمانية من استبدال نقاط المكافآت الخاصة به، والتي حصل عليها نتيجة استخدامه لبطاقته الائتمانية إلى تبرعات لمصلحة الجهات الخيرية، والإغاثية، والإنسانية.
كما تم اعتماد في إطار العمل المصرفي والبنكي مبادرة «استقطاع الخير»، حيث تهدف هذه المبادرة إلى إشراك البنوك، والمؤسسات المصرفية في الدولة في عمل الخير عبر توفير السُبل التي تمكن عملاءها من التبرع بمبلغ مالي للمساهمة في فعل الخير.
وجاءت هذه المبادرة بالاتفاق مع عدد من البنوك لتوفير خدمة التبرع للجهات الإنسانية، والتنموية، والخيرية عن طريق الصراف الآلي (ATM) من قبل «مصرف أبوظبي الإسلامي» و«بنك الإمارات دبي الوطني» و«مصرف الشارقة الإسلامي» و«بنك نور»، كما سيوفر «المصرف العربي للاستثمار والتجارة الخارجيّة (المصرف) «خدمة استقطاع الخير من خلال الخدمات الهاتفية والإلكترونية أيضاً، لتوجه بعد ذلك الموارد المالية بشكل مباشر إلى المؤسسات الخيرية والإنسانية.
وضمن مسار تطوير الدور التنموي للمؤسسات الإنسانية، تم إطلاق مبادرة «أداة القياس والتقييم الذاتي لعمل المؤسسات الإنسانية»، التي يتم من خلالها بناء القدرة المؤسسية في المؤسسات الخيرية والإنسانية لإجراء تقييمات ذاتية على البرامج والمشاريع والعمليات الاستراتيجية والمشتركة والتشغيلية، بما يضمن التطوير المستمر للعمل، وكذلك مبادرة «معايير الجودة والتميز في العمل التنموي للمؤسسات الإنسانية»، حيث يوضع من خلال هذه المبادرة معايير لجودة العمل التنموي وإلزام المؤسسات الإنسانية والخيرية بتطبيقها، ومبادرة «الإحصائيات الوطنية عن العمل التنموي والإنساني» التي تعمل على رصد الممارسات الحالية في الدولة، ومقارنتها بتجارب الدول الرائدة في المجال، بحيث يتم إصدارها بشكل دوري، لعدم وجود أرقام وإحصائيات دقيقة موحَّدة حول واقع واحتياجات العمل الإنساني في الدولة عموماً.
كذلك، أُطلقت مُبادرة «دبلوم القيادة في الأعمال الإنسانية والتنموية» بالتعاون بين وزارة الخارجية والتعاون الدولي وجامعة الإمارات، بحيث يتمكن العاملون في المؤسسات الإماراتية الإغاثية والإنسانية من الالتحاق به لاكتساب مجموعة من الخبرات العالمية والأسس العلمية في عملهم.
كما يهدف الدبلوم إلى إكساب العاملين في هذا المجال الأسس العلمية والخبرات العالمية، بما يضمن الحفاظ على كفاءة عمل المؤسسات الإماراتية العاملة في المجال الإنساني والتنموي، ووفق أعلى المعايير العالمية، في حين ستوفر جامعة الإمارات مقاعد محدودة مجانية للجهات المانحة الإنسانية، والتنموية، والخيرية، ويأتي في ثلاثة مستويات، الأول يتعلق بإعداد القادة، والثاني بإعداد المهنيين، والثالث للمبتدئين. كما تم تطوير «منصة ذكية للعمل التنموي والإنساني والخيري»، تتضمن بيانات ومعلومات حول المساعدات الإماراتية، وقائمة بالجهات المانحة في الدولة، إضافة إلى المؤسسات الإنسانية والخيرية الوطنية ومعلوماتها، بهدف التناغم، والترابط، والتكامل في العمل الإنساني والتنموي بين المؤسسات الإنسانية والتنموية والخيرية العاملة في الدولة. كما تم اعتماد «المجلس التنسيقي للمؤسسات الإنسانية والخيرية» الذي يعمل على تنسيق الجهود للمؤسسات الإنسانية والخيرية في الدولة.
وفي سياق هذا المسار أيضاً، تم وضع «خطة تطوير مؤسسات العمل الإنساني والخيري»، وهي بمثابة استراتيجية تُنفذ من قبل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية تحدد الاحتياجات اللازمة لمؤسسات العمل الإنساني والخيري، ومبادرة «التوأمة بين المؤسسات التنموية العالمية والمحلية»، إذ أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي والجهات المانحة الإماراتية خطة شراكة استراتيجية مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وتم توقيع مذكرة تفاهم بشأن تبادل الخبرات والمعرفة، وتحسين وتطوير آليات العمل الداخلية، وكذلك تطوير الكفاءات الوطنية في المجال الإنساني.

المنظومة التشريعية
وفي مسار المنظومة التشريعية، أعلنت اللجنة الوطنية العليا لعام الخير صياغة خمسة تشريعات لمأسسة العمل الخيري في الإمارات، بهدف رسم إطار مؤسسي مستدام لفعل الخير والعطاء في الدولة عبر قوانين تعد الأولى من نوعها على مستوى المنطقة.
ولفتت معالي عهود بنت خلفان الرومي وزيرة الدولة للسعادة وجودة الحياة، إلى أن «المنظومة التشريعية ساهمت في تحقيق غاية اللجنة الوطنية العليا لعام الخير المتمثلة بتطوير بعد مؤسسي للخير في الإمارات عبر استحداث أطر قانونية وتنظيمية، تعكس وتعزز الموروث الأصيل لشعبنا منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه».
وقالت معالي الرومي، إن اللجنة الوطنية العليا لعام الخير وضعت العمل الإنساني والخيري في إطار فاعل ومستدام، من خلال قوانين ولوائح تنظيمية وآليات تطبيقية تضمن تحويل الخير من منظومة قيمية إلى منظومة مؤسسية متكاملة تتبناها الجهات الحكومية والخاصة.
وتتمثل المنظومة التشريعية التي تم بلورتها في عام الخير في «القانون الاتحادي بشأن العمل التطوعي» الذي تم إنجازه بالتعاون مع وزارة تنمية المجتمع بهدف إدارة المنظومة التطوعية وممارسة العمل التطوعي وفقاً لتشريع محدد يكفل مأسسته ضمن آليات محددة وشروط وضوابط، و«القانون الاتحادي بشأن الوقف» الذي تم تطويره بالتعاون مع الأمانة العامة لمجلس الوزراء، و«قرار بشأن المسؤولية المجتمعية للشركات والمنشآت»، و«قرار إنشاء المجلس التنسيقي للمؤسسات الإنسانية والخيرية»، إضافة إلى «قرار تحديد أعمال الخدمة المجتمعية» بالتعاون مع وزارة الداخلية الذي أجاز إصدار أحكام قضائية بحق مرتكبي المخالفات القانونية البسيطة على شكل خدمة مجتمعية، بحيث تشكل هذه الحزمة من التشريعات منظومة قانونية متكاملة.

مساهمة فاعلة
في سياق متصل، أعلنت معالي عهود الرومي أن البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية ساهم بفاعلية في دعم أهداف وتوجهات دولة الإمارات في عام الخير، من خلال برنامج «العطاء سعادة» الذي تضمن عدداً من المبادرات والمشاريع المهمة، ومن ضمنها «مليونية العطاء» و»100 يوم من العطاء» و«المسح الوطني للعطاء»، وحملة «اصنع مستقبلاً أفضل» لتحسين حياة الأطفال حول العالم.
وقالت الرومي، إن الخير ينعكس إيجاباً على الجميع، المعطي والمعطى، لذلك يركز البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية على ترسيخ الخير كقيمة أساسية للإيجابية والسعادة، وقد نفذنا العديد من المبادرات خلال عام الخير، التي هدفت إلى تعزيز مفهوم وسلوكيات عمل الخير في مختلف شرائح المجتمع».
وأضافت أن برنامج «العطاء سعادة» الذي يمثل المظلة الشاملة لمبادرات عام الخير التي يقودها البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية بالشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص وفعاليات المجتمع، نجح في تعميم ثقافة الخير، وتشجيع الأعمال الخيرة على مختلف المستويات، وساهم في عكس الصورة المشرقة للدولة في هذا المجال.

المسح الوطني للعطاء
كما نفذ البرنامج الوطني للسعادة والإيجابية «المسح الوطني للعطاء»، على مستوى دولة الإمارات، بهدف وضع خط أساس لمعرفة سلوكيات العطاء في المجتمع الإماراتي، بكافة فئاته، ما يتيح للحكومة وضع سياسات وبرامج ومشاريع تعزز قيمة العطاء. وقد شارك في المسح أكثر من 10 آلاف شخص يمثلون مختلف شرائح المجتمع، من خلال استمارات إلكترونية بوساطة الحاسوب والهواتف الذكية، بالإضافة إلى الأطفال عن طريق المدارس الحكومية والخاصة.

اصنع مستقبلاً أفضل للأطفال
وفي إطار برنامج «العطاء سعادة»، تم إطلاق مبادرة بعنوان «اصنع مستقبلاً أفضل» لتحسين حياة الأطفال استجابة لدعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، إلى جعل شهر رمضان المبارك انطلاقة كبيرة لأعمال عظيمة لخدمة الإنسان، ونفذت الحملة بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، ودائرة التنمية الاقتصادية بدبي ودائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إضافة إلى مجموعة «اتصالات»، وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة «دو»، ومجموعة اللولو، ومؤسسات وشركات أخرى، وتمكنت من جمع أكثر من مليوني درهم إماراتي، وشارك فيها 784 محلاً تجارياً، من خلال 3648 نقطة بيع بالتجزئة.
وشملت المبادرة 4 مواضيع رئيسة هي: الصحة، والتعليم، والتغذية بتوفير الاحتياجات الغذائية الخاصة بالأطفال، ومساعدة أصحاب الهمم في مخيمات اللاجئين بتوفير احتياجاتهم من خلال الهلال الأحمر الإماراتية.
وشارك في مبادرات برنامج «العطاء سعادة» نحو 115 ألفاً و400 متطوع ومتطوعة من مختلف أنحاء الإمارات، فيما بلغ مجموع أعمال العطاء المنفذة نحو 3 ملايين و188 ألف عمل عطاء.

مبادرات تطوعية تخصصية
وتم ضمن برنامج «العمل التطوعي التخصصي» تنفيذ عدد من المبادرات التطوعية التخصصية عبر وضع سياسات تحث المهنيين على التبرع بوقتهم لتوظيف خبراتهم في عدد من القطاعات، وأبرزها قطاعات التربية والتعليم والصحة، حيث أطلق في القطاع القضائي «برنامج شور» الذي يتطوع من خلاله مجموعة من المحامين للترافع أمام المحاكم عن الأشخاص غير القادرين على دفع الرسوم المترتبة حال رفع دعوى، حيث يستهدف البرنامج توفير هذه الخدمة إلى 1000 شخص، تم توفير الخدمة القانونية لـ 791 شخصاً منهم.
وضمن قطاع الصحة، جرى تدشين عيادات الخير التي تهدف إلى مساعدة المحتاجين من المرضى، حيث بلغ عدد العيادات التي تم تدشينها 100 عيادة في 12 مستشفى موزعة على 5 مناطق طبية قدمت خدماتها إلى نحو 2000 مريض استفادوا من الاستشارات الطبية المجانية، في 15 تخصصاً طبياً، فيما أُطلق في قطاع التعليم مبادرة «عِلْم من أجل الإمارات» التي تستهدف تحفيز أصحاب الخبرة والمتقاعدين من المواطنين والمقيمين، وخريجي الجامعات للتطوع والعمل في وزارة التربية والتعليم لدعم القطاع التعليمي، وتوظيف الخبرات في تحقيق تطلعات واستراتيجية حكومة دولة الإمارات.
كما أقيم «الاحتفال السنوي للتطوع» بالشراكة مع مؤسسة الإمارات للشباب خلال قمة مؤسسة الإمارات للشباب، حيث تم إبراز الجهود التطوعية التي قام بها الأفراد والمؤسسات، واستضافة متحدثين لتسليط الضوء على أهم المبادرات والتجارب في مجال العمل التطوعي. كذلك، تم إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للتطوع 2021» بهدف استدامة العمل التطوعي في دولة الإمارات ونشر ثقافة التطوع، وتنظيم وترخيص الفرق والأفراد العاملة في مجال العمل التطوعي، وتحفيز التواصل ما بين المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع للنهوض بالعمل التطوعي في الدولة، وجعلها رائدة في هذا المجال إقليمياً وعالمياً.
من المبادرات النوعية «فرص العطاء في الجهات الحكومية» و«إشراك الموظفين في العمل التطوعي»، اللتان تكفلان رفع وتعزيز وتحفيز مشاركة موظفي الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في العمل التطوعي من خلال سياسات تحفيزية، ويتم أيضاً تحديد فرص التطوع لكافة فئات المجتمع لدى الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية.
كما عملت وزارة تنمية المجتمع بالشراكة مع وزارة العدل على إعداد «القانون الاتحادي بشأن العمل التطوعي»، وذلك لضمان حقوق وواجبات المتطوع والجهات التي تشارك في العمل التطوعي.