الاتحاد

الاقتصادي

رؤساء الغرف العربية يستعجلون السوق المشتركة والاتحاد الجمركي الموحد


أجمع رؤساء غرف التجارة العربية على أن منطقة التجارة العربية الكبرى ستنشط التبادل التجاري العربي وتوفر نوعا من التوازن بين التكامل الاقتصادي العربي من خلال فتح الأسواق العربية والانفتاح على الاقتصاد العالمي بثقة وأنها خطوة هامة لكنها غير كافية على طريق الوحدة الاقتصادية ويجب أن تتبعها سوق عربية مشتركة واتحاد جمركي عربي·
وشدد رؤساء غرف التجارة العربية في استطلاع أجرته مجلة 'الاقتصاد اليوم' الصادرة عن غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على أن منطقة التجارة العربية الكبرى إنجاز كبير يواكب حركة التحرير والانفتاح الاقتصادي ويعزز قوة الاقتصاديات العربية لمواجهة المنافسة غير المتكافئة التي تتعرض لها في ظل العولمة· وذكر الدكتور راتب الشلاح رئيس غرفة تجارة وصناعة دمشق انه رغم جميع الصعوبات التي صاحبت انطلاقة هذا المشروع الهام فان المنطقة الحرة أصبحت اليوم أمرا واقعا بحيث أصبحت جميع السلع العربية المتبادلة بين 17 دولة عربية محررة كليا ومعفاة من الرسوم الجمركية وهذا بحد ذاته إنجاز كبير للدول العربية جاء مواكبا لحركة الانفتاح والتحرير الذي يشهده الاقتصاد العالمي ومحاولة لضمان المصالح العربية· وأكد شلاح أن من مزايا المنطقة انها تساهم في تخفيف مشاكل تشابه الهياكل الصناعية والزراعية العربية ومحاولة التركيز على الميزات مما يخفض أعباء وتكاليف الإنتاج العربي ويركز الجهود على إقامة استثمارات عربية مشتركة تعتمد الصيغ التكاملية في عوامل الإنتاج المتوفرة· ورأى الشلاح ان الاتفاقية تشكل ردا عربيا موحدا لمواجهة المنافسة غير المتكافئة التي بدأت تتعرض لها أغلب الاقتصاديات العربية في ظل العولمة وعمليات تحرير السلع والخدمات· وحول دور غرف التجارة العربية في رفع مستوى التجارة البينية العربية قال الشلاح أنه بعد ان بدأ القطاع الخاص العربي يأخذ دوره الرئيسي في عملية التنمية زادت مسؤولياته تجاه حركة الاستثمار والتجارة ومن هنا يبرز دور غرف التجارة باعتبارها أحد أهم المنظمات الداعمة للأعمال والمروجة لها من خلال التركيز على عدة نشاطات وفعاليات·
ولفت الشلاح إلى أن الغرف ومن خلال التحديات الجديدة التي تواجه الاقتصادات العربية قد انتقلت من أدوارها التقليدية التي كانت معروفة سابقا باتجاه أن تكون منظمات داعمة لقطاع الأعمال الخاص وتقوية قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية من خلال توفير المعلومات والاستشارات والتدريب وخاصة بعد انفتاحها على التجارب والخبرات العالمية والأوروبية المتطورة التي يمكن أن تجعل منها أداة فعالة لتحسين أداء القطاع الخاص وإعادة هيكلة مؤسساته باتجاه تحقيق المزيد من الكفاءة والفاعلية والتي تعود بالنهاية على مجمل الاقتصاد العربي· من جانبه أكد رئيس غرفة تجارة وصناعة تونس جيلاني بن مبارك إن من أهداف إنشاء منطقة التجارة العربية الكبرى تشكيل تكتل اقتصادي عربي في إطار سوق موحدة تتكامل فيها الموارد والإمكانيات وتتعامل مع التكتلات الاقتصادية الأخرى من موقع متكافئ خاصة في ظل العولمة التي تتطلب من البلدان العربية إقامة تكتل اقتصادي عربي فاعل·
ولفت بن مبارك إلى أن المستوى الحالي للمبادلات بين البلدان العربية يعتبر متواضعا جدا رغم أن التخفيض الجمركي التدريجي بلغ 80 بالمائة سنة 2004 فإن المبادلات العربية لم تتجاوز 10 بالمائة مقارنة بإجمالي مبادلات هذه الدول مع الخارج· ويؤكد بن مبارك أن إنشاء منطقة التجارة العربية الكبرى يعتبر في حد ذاته إنجازا هاما بالنسبة للمنطقة العربية ودافعا للمنظمات المهنية ورجال الأعمال لتفعيل وإنجاح هذا التكتل الاقتصادي عبر الرفع من مستوى المبادلات التجارية العربية وكذلك الاستثمار العربي العربي·
واكد بن مبارك أن دور الغرف في هذا المجال يعتمد على تكثيف لقاءات الشراكة بين رجال الأعمال العرب على نطاق الهياكل المهنية كالغرف التجارية ومنظمات رجال الأعمال العربية لإنشاء بنية أساسية صناعية عربية· ويشير الدكتور حاتم الحلواني رئيس لجنة إدارة غرفة صناعة وتجارة عمان إلى ان دور غرف التجارة العربية يتمثل في رفع مستوى التجارة البينية وفي دعم العلاقات العربية الاقتصادية عموما وهي تشكل المحفز للقرارات الاقتصادية ذات العلاقة بتطوير التجارة البينية وإزالة معيقاتها غير التجارية وهي معيقات النقل والشحن وإجراءات الجمارك والحدود·
بدوره أكد عمر الدراجي رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات في الرباط أن التعاون الاقتصادي يعتبر في العصر الحالي ضرورة تمليها طبيعة العلاقات التجارية الدولية وتحديات النظام العالمي الجديد المبني على تحرير المبادلات التجارية وقيام التكتلات الإقليمية بحيث لم يبق مجال للتفكير في التنمية بشكل أحادي ومنعزل وبات من الضروري الدخول في شراكات وتجمعات بين دول يطبعها التكامل الاقتصادي ويجمعها هاجس التمنية والتحدي لمواجهة المنافسة الشديدة السائدة في الأسواق العالمية·
وقال 'نعتقد أن هذه المواصفات موجودة في البلاد العربية أكثر من غيرها وتبقى الإرادة السياسية لقادة العالم العربي والعزم هما العنصران اللازمان لبلوغ الآفاق السامية المنشودة على المستوى العربي'· ويوضح الدراجي انه من أجل ضمان قيام منطقة التبادل الحر على الشكل المتعارف عليه دوليا لابد وأن تعمل الدول العربية على العدول عن بعض الإجراءات والممارسات التي تحول دون انسياب السلع والخدمات بين الدول العربية ويتعلق الأمر بإزالة العقبات أمام استيراد بعض المنتجات من الدول العربية وخاصة الزراعية منها كما أنها مطالبة بالقيام بإجراءات مصاحبة لتطوير وتوفير وسائل النقل 'بحرية وجوية وبرية' والاتصالات وخلق خطوط جديدة ومتنوعة والعمل على ضمان استقرار وأمن الاستثمارات العربية·
وقال روبير دباس رئيس غرفة تجارة بيروت أن أهم المشاكل التي تعترض التطبيق الفعال لمنطقة التجارة الحرة الكبرى وبالتالي التكامل الاقتصادي العربي سيادة النظم المعقدة وانعدام الشفافية في قوانين الاستثمار والقوانين التجارية والمعاملة التفضيلية للمصالح المحلية الضيقة وضعف معظم الأنظمة المصرفية والقضائية مما حد من قدرات النمو ومستوى التنافسية وإمكانات التعاون الإقليمي· وأشار دباس إلى وجود العديد من القيود غير الجمركية منها أذونات الاستيراد وحصر الاستيراد بالقطاع العام والتراخيص الحصرية واحتكار الدولة وتقييد حصص الصرف الأجنبي وتعدد أسعار الصرف وضعف الإرادة السياسية وغياب النظرة الاستراتيجية للمصالح بعيدة المدى ولتحولات العالم الاقتصادية مما ساهم في عدم تطبيق أو دفع أو متابعة الكثير من القرارات العلنية والخطط الطموحة والاتفاقات التي أعلنت أو عقدت سواء على المستوى العربي العام أو على المستوى الإقليمي أو على المستوى الثنائي· ولفت دباس إلى ان بعض الدراسات تقدر كلفة تذليل العقبات غير الجمركية بحوالي عشرة بالمائة من قيمة البضاعة مما يعيق حركة التبادل التجاري بين الدول العربية· وقال هذا لا ينفي إن مسألة تعزيز التبادل التجاري بين الدول العربية أصبحت محسومة وملحة ذلك أن الدول التي كانت تتبع سياسات حمائية مبالغ فيها تجد نفسها مضطرة إلى تخفيض قيودها لارتباطها بمنظمة التجارة العالمية وبالشراكة الأوروبية المتوسطية مما يملي عليها تحرير تجارتها مضيفا ان المفارقة كانت في تشدد الدول العربية بين بعضها بشأن تحرير السلع العربية من الرسوم فيما توجد ليونة إزاء رسوم السلع الأجنبية· (وام)

اقرأ أيضا

توقعات بسعـر 60 دولاراً لبرميل النفط في 2020