الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
تباطؤ الاستثمارات يهدد قطاع الفحم الأسترالي
تباطؤ الاستثمارات يهدد قطاع الفحم الأسترالي
16 أغسطس 2013 21:31
إنها ساعة الظهيرة في مقهى بولجا بريدج في قرية هنتر فالي التي تبعد 200 كيلو متر شمال مدينة سيدني في أستراليا، وفي خلال نصف الساعة الماضية شوهد عملاء معظمهم عمال بملابسهم المعروفة يترددون على المقهى لشراء وجبة أو شطيرة لتناولها في الغداء. يتمنى صاحبا المقهى مايك وطوني سيلك أن يتحول ذلك العدد الصغير من العملاء إلى غفير من العملاء ولكنهما يدركان أن ذلك لن يحدث بسبب الأوقات العصيبة التي تواجهها صناعة الفحم بتلك المنطقة، وقال طوني سيلك: «اعتدنا على استقبال العديد من أفراد المقاولين الآتين من المناجم ولكن كان ذلك قبل فترة الركود الاقتصادي». بولجا ما هي إلا واحدة من القرى الصغيرة العديدة في أنحاء أستراليا التي تواجه صعوبات بسبب تراجع صناعة التعدين منذ تباطؤ الاستثمارات عموماً والواردة من الصين خصوصاً، هذه القرية محاطة بثلاثة مناجم ضخمة تعاني من عدم تحقيق أرباح بسبب هبوط أسعار الفحم. في العام الماضي استغنت صناعة الفحم الأسترالية عن أكثر من 11 ألف عامل، حسب تصريحات وزير الموارد الأسترالي جاري جراي، أو قرابة 20% من القوة العاملة في هذه الصناعة. ولجأت شركات التعدين العالمية إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال سعياً منها إلى تقليص النفقات التي كانت قد تزايدت خلال فترة رواج السلع في أستراليا التي دامت نحو عشر سنوات. وانخفض سعر الفحم الحراري المستخدم في توليد الكهرباء بنسبة تقارب 30% في السنتين الماضيتين إلى أدنى من 80 دولاراً للطن فيما انخفض سعر عقود فحم الكوك الذي يعد مكوناً رئيسياً في صناعة الحديد الصلب بنسبة 50% إلى 145 دولاراً للطن. وقال خبراء إن انخفاض أسعار الفحم له عواقب وخيمة، وتقدر مؤسسة إينرجي إيكونوميكس أن أستراليا صدرت 330 مليون طن فحم في عام حتى شهر يونيو 2013، غير أن عائداتها ستقل بمقدار 17 مليار دولار عن عائدات عام 2011 حين صدرت 300 مليون طن فحم وتقل بنفس القدر أو 30% عن عائدات عام 2009 حين صدرت 260 مليون طن فحم، الأمر الذي أثر تأثيراً سلبياً حاداً على شركات التعدين. أصدر دويتش بنك تقريراً مؤخراً جاء فيه أن تكاليف عمليات فحم بي إتش بي بيليتون وريو تينتو في أستراليا زادت بنسبة 320% منذ عام 2005، وكان هذا مقبولاً حين كانت أسعار الفحم مرتفعة بسبب أنه كان في مقدور المنتجين الأستراليين تحقيق هوامش ربح جيدة، غير أن ذلك لم يعد ممكناً، ففي شهر يوليو قالت بيبو دي إينرجي أكبر شركة فحم خاصة في العالم إن هامش ربح طن الفحم من مناجمها الأسترالية الأحد عشر في أنحاء نيو ساوث ويلز وكوينزلند انخفض من 36.25 دولار منذ عام إلى 13.05 دولار في شهر يونيو 2013. وتمثل رد فعل هذا القطاع إزاء تقلص هوامش الربح في خفض الإنفاق واختصار المشاريع أو إلغائها وإغلاق المناجم، وقالت بي إتش بي أكبر مصدر في العالم للفحم المعدني المنقول بحراً إنها استقطعت 800 مليون دولار من نفقات نشاط فحمها وأغلقت اثنين من مناجمها لأنهما لا يحققان ربحاً، كما تخلت جلينكور إكستراتا عن خطط بناء محطة تصدير فحم ساحلية في كوينزلند تكلفتها مليار دولار أسترالي، بينما تردد أن شركة ريو عرضت منشآت فحم تساوي 3 مليارات دولار أسترالي للبيع. أضحت أزمة صناعة الفحم مثار جدل حاد في أستراليا، وهناك البعض مثل روس جارنو الخبير الاقتصادي الأسترالي المتخصص في الشؤون الاقتصادية الصينية الذي ألقى باللائمة على شركات التعدين الكبرى التي أفرطت في استثمارها رغم تزايد الأسعار مع تجاهل احتمال تراجع الطلب خصوصاً في الصين. أما قطاع صناعة الفحم فإن له رأياً آخر حيث يلقي باللوم على مجموعة من العوامل الهيكلية والدورية، وقال هاري كينيون سلاني رئيس قسم الطاقة في شركة ريو تينتو: «إن صناعة الفحم في أستراليا تشهد تغيراً هيكلياً منذ فترة طويلة»، وأضاف أن مناجم الفحم تتوسع في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة النفايات إلى الخام المستخرج. وقال كينيون سلاني أيضاً: «أهم ما شهدناه من تغيرات يتمثل في زيادة الضرائب وخصوصاً من خلال رسوم حقوق الاستغلال والشرائح الضريبية المتصاعدة بالإضافة إلى القيود البيئية والإجراءات الروتينية». غير أن كينيون سلاني قال إنه يلزم قطاع التعدين عموماً والفحم خصوصاً الاهتمام بالإنتاجية بما يعني خفض الإنفاق والبحث عن طرق أفضل لإنتاج الفحم على نحو أكثر كفاءة من حيث التكلفة. ونظراً لما تعانيه كبريات شركات التعدين في مسعاها إلى التلاؤم مع الأوضاع الجديدة فإنها تريد أن تحصل على ضمانات تؤكد على استقرار إجراءات الموافقات على خطط استغلال المناجم الجديدة في أستراليا. ويعتبر منجم واركوورث الذي لا يبعد عن بولجا سوى 6 كيلومترات حالة جديرة بالدراسة، حيث قالت شركة ريو إنها ستضطر إلى تقليص قوتها العاملة بذلك المنجم البالغة 1300 عامل لو أنه لم يتم نقض حكم قضائي بإلغاء مشروع توسعات تجرى بذلك المنجم. وهذا سيعني أيضاً أن يفقد مايك سيلك وطوني سيلك ما يصفانه بأنه فرصة سانحة لتحقيق مكاسب كبرى إذ إن مقهى بولجا بريدج يعتبر واحدا من عدد من المنشآت التي وعدت ريو بشرائها لو تمت الموافقة على المضي قدماً في تنفيذ المشروع. عن «فاينانشيال تايمز»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©