الاتحاد

دنيا

الشوارع نوافذ مفتوحة على مواقف

ثمة شوارع نسكنها·· وأخرى تسكننا· لكن يظل الشارع الكلمة الأكثر تعبيراً في العديد من المواقف·· فالكل يلجأ إلى الشارع في الأزمات والأفراح، فالسياسيون يلجأون إلى الشارع عندما يحاولون استمالة الجماهير·· والطلاب ينزلون إلى الشارع عندما يغضبون، وأولى خطوات الطفل عندما يخرج إلى الحياة تكون إلى الشارع·
في ثقافتنا العربية يحتل الشارع مرتبة متقدمة في تفكيرنا، فنحن نخرج إلى الشارع عندما نواجه مشكلة ما داخل منازلنا ونفشل في حلها، ونخرج إلى الشارع عندما نفرح تعبيراً عن هذه الفرحة·· حتى جماهير كرة القدم لا تكتفي بالاحتفال بفوز فريقها إلا إذا خرجت إلى الشارع وعبرت عن هذا الفرح·
والشارع لدى المثقفين يختلف عن شارع الناس، فهو يعني مكاناً شهد أحداثاً غيرت التاريخ·· أو غيرت حياتهم·· لكن في النهاية يظل الشارع محتلاً مكانة مميزة في ثقافتنا العربية· في عواصمنا العربية شوارع سبقت شهرتها شهرة هذه العواصم، ولأن الكل يبكي على ليلاه فالمثقفون يعرفون مدنهم بشوارع أعلامهم والفنانون والعوام كذلك، حتى أولئك الذين يزورون مدناً أخرى لأول مرة يحاولون زيارة هذه الشوارع من باب العلم بالشيء لا أكثر، وأنت في أبوظبي سوف تذهب تلقائياً إلى شارع حمدان، وفي القاهرة تستهويك شوارع وسط البلد، وفي بغداد تسأل أين شارع المتنبي·· وفي دمشق تفرح عندما تصل إلى شارع صلاح الدين، وفي بيروت تأخذك قدماك إلى شارع الكورنيش·
ثمة شوارع أخرى لا توصل إلى أي مكان، هي ذاتها المكان ونقطة الوصول الذي لا يتحقق والذي يظل وشيكاً أبداً، إنها شوارع ولا مبالغة منفتحة تماماً على التأويلات وقادمة من البعيد، قد تكون شوارع مخترقة للأوردة، وقد تكون مطبوعة في القلوب·· إنها شوارع بدأت انطلاقتها ولم تنته بعد، ولكن تأثيرها اللامتناهي يتبدى في كل لحظة، وهذا التأثير قد يكون فرحاً أو ألماً، لا بأس، المهم أنها وجدت لتفعل أو لتفعَل أمراً ما، وفي كلتا الحالتين هي شوارعنا التي نتطلع إليها أو نعيش في ساحاتها·
إبراهيم العسم

اقرأ أيضا