الاتحاد

رأي الناس

نجاحك هو عدوك

أين مدينة ديترويت الأميركية التي كانت عاصمة العالم الصناعي؟ وأين نوكيا وشركة ياهو وطيران بان أميركان الشهيرة وشركة كوداك العملاقة وسلسلة مطاعم ويمبي؟ جميعها كانت رائدة وناجحه في مجالها، فلماذا اندثرت وأعلنت إفلاسها؟ جميع هذه الشركات اعتمدت على نجاحاتها الماضية، ولم يكن هناك استمرار في تطوير هذه النجاحات واعتمدت على نظرية «الأمور طيبة». وفي الفترة الحالية برزت شركات رائدة وعملاقة في مجالها، ولكنها تعلمت من دروس الماضي، وبدأت إعادة تشكيل أعمالها لمواكبة التغييرات من حولها، ومثال ذلك شركة مايكروسوفت التي تواجه تحديات ناجمة عن انتقال الحوسبة بصورة متزايدة إلى الهواتف الذكية، والحاسبات اللوحية بعيداً عن نظام «ويندوز». كذلك الحال مع شركة غوغل هي الآن في مرحلة «تغيير الجلد» من أكبر شركة بحث إلى الشركة المالكة لبنية تحتية من الأجهزة والعتاد والبرمجيات، تجعلها قادرة على منافسة في مجال الحوسبة السحابية وتوظيف خبراء الذكاء الصناعي والاستفادة من تملكها لشركات إبداعية، مثل «سناب شات» وغيرها، في تطوير خدماتها للمستقبل.
وطيران الإمارات بدأت كشركة محلية، ولكن أعادت تطوير نموذج الطيران، بحيث انتقلت بعقلية المسافر من فكرة السفر إلى «الاستمتاع بالسفر» من خلال الخدمات التي تقدمها على الأرض وفي السماء، لتصبح من أكبر شركات الطيران في العالم وبفضل مركز أبحاث متطور في مجال خدمات تجارب السفر، بحيث تقوم طيران الإمارات بتقديم تجارب جديدة كل 4 سنوات تجعل ما تقدمه الشركات المنافسة وكأنه خدمات قديمة.
شركة ماكدونالد العملاقة لا تزال التقارير الصحية عن الطعام المقدم لديها تثير جدلاً، ولكن الشركة مستمرة في تحسين صورتها من خلال تقديم فكرة الأطعمة الصحية مع الأطعمة العادية، والانتقال من مستوى مطعم يصلح للمراهقين والعوائل إلى مستوى كوفي شوب يصلح لطلاب الجامعات والمتزوجين حديثاً، لمحاولة منافسة الشركات الجديدة مثل «ستار بوكس وتيم هورتينز»، أهم أسباب نجاح وفشل المؤسسات والمنظمات في عملها هو مدى مرونتها في تغيير ثقافتها وعدم التمسك بنجاحات سابقة، فكما يقول بيتر دراكر مفكر الإدارة الأول في العالم: «الثقافة تأكل الاستراتيجية على الإفطار»، والمقصد هو مهما كانت استراتيجيتك ممتازة فسوف يقضى عليها بسبب ثقافة المؤسسة المعتمدة على النجاحات السابقة، وقس على ذلك ثقافة العمل والتطوير في كل الجهات المالية والصحية والمصانع والمؤسسات الحكومية، حيث النجاحات السابقة تقتل الهمة والاستعداد للتغيير. وصلت الرسالة وإلا بعد؟

اقرأ أيضا