صحيفة الاتحاد

ألوان

«زايد بن محمد العائلي».. عودة إلى حياة الأقدمين

توافد الزوار إلى الملتقى (تصوير صفية إبراهيم)

توافد الزوار إلى الملتقى (تصوير صفية إبراهيم)

خولة علي (دبي)

«ملتقى زايد بن محمد العائلي»، الذي انطلق بدبي أول ديسمبر، ويستمر حتى 10 مارس 2018، يمثل ملحمة تراثية ثقافية وترفيهية، ينفرد عن غيره من المحطات الترفيهية بطابعه التراثي، الذي يجعل منه بوابة العودة إلى الماضي، ومحطة حياتية عاشها الأجداد، من حيث الإيقاع الاجتماعي، وأيضاً الاقتصادي الذي تعبر عنه الأسواق القديمة، التي كانت نقطة تلاقي الأهالي وتبادل الأخبار. هذا الصرح التراثي جاء ليجدد علاقة الأمس بالحاضر، لإبراز الهوية الوطنية، في ظل هذا الانفتاح الثقافي الذي تشهده الدولة. فالمشاهد الحية التي ترسم ملامح قرية ملتقى زايد بن محمد، تجعلنا نقف باعتزاز وشموخ، لنسطر أروع ما أنجزه الأهالي قديماً من أعمال ومهن حرفية، خرجت من البيئة المحلية، لتتحدى الزمن.

صناعة الحبال
يستقبل «ملتقى زايد بن محمد العائلي» زواره من الشغوفين والباحثين في شؤون التراث والثقافة المحلية، وتعريف الأجيال بمجموعة من المهن الحرفية وطريقة ممارستها. ففي إحدى جنبات المكان، يفترش الوالد سالم محمد إبراهيم الأرض بجوار بيت تقليدي من «دعون» أغصان النخيل، ويمارس مهنة صناعة الحبال الذي تعلمها على يد والده منذ أن كان في التاسعة من عمره.
ويتحدث سالم حول تفاصيل هذه الحرفة وهو يفتل بكلتا يديه ليفة النخل بشغف كبير، قائلًا: «إن صناعة الحبال من الحرف القديمة التي بدأت تندثر في ظل الحياة العصرية، وتوفر أشكالاً وأحجاماً من الحبال الصناعية، إلا أن رغبتنا في إحيائها من جديد، يدعونا إلى الاستمرار في التعاطي مع هذه الحرفة».
ويتابع: «صناعة الليف تبدأ بعد عملية تمزيقها من النخلة، ليتم وضعها لاحقاً في الماء حتى تبتل وتلين ويسهل استخدامها، وبعدها تترك الحبال لتنشف تحت أشعة الشمس، لكي تتفكك، يلي ذلك عمليتي الضرب والتمشيط، حتى يصبح الليف جاهزاً لتشكل به الحبال».
صناعة القرقور
من المهن التي ارتبطت بالبحر وبعالمه، صناعة «القرقور»، وهو القفص الذي يستخدم في صيد السمك، إذ يقول علي محمد عيسى: «بدأت في تعلم حرفة صناعة القرقور على يد والدي وعمري 19 عاما، وأمارسها في المواسم وفي الفعاليات التراثية،
بهدف نشر ثقافة الحرف التقليدية». وحول تفاصيل صناعة القرقور، يقول: «القرقور عبارة عن قفص من الأسلاك يستخدم في الصيد، ويتكون من ثلاث أجزاء، «الفرشة» وهي الجزء الأسفل من القرقور، و«القبة» وهي الجزء الأعلى، والجزء الثالث هو «البابه» وهي البوابة التي تسمح بدخول الأسماك». ويؤكد أن «صناعة القرقور تحتاج إلى مهارة وصبر، والاستمرار في الإنتاج حتى لا يفقد الحرفي مهارته».
وعلى مقربة منه، يستعرض الوالد سالم ناصر سالم مهارته في صناعة القراقير التقليدية القديمة، والتي كانت تصنع من عسق النخل، قبل دخول الأسلاك المعدنية في صناعة القرقور.

قهوة عربية
من أبرز العادات العربية التي تميز حياة البداوة، هي صناعة وطريقة تقديم القهوة العربية، حيث يطلعنا الوالد محمد أحمد التميمي على علاقته بالقهوة وطريقة تحضيرها، قائلًا: «نطلع الزوار على العادات العربية الأصيلة، في إعداد وتقديم القهوة العربية، عنوان الضيافة والكرم، ونقف على سر إعدادها وتحميصها في إناء خاص يطلق عليها «التاوة»، ثم تدق في «منحاز» وهي أداة خاصة لسحق وطحن الحبوب. وعادة ما تمر عملية إعداد القهوة بعدة مراحل، حيث توضع بداية في دلة الخمرة وهي الأكبر حجماً مقارنة بدلال القهوة العادية، وتوضع فوق الجمر وبها الماء الساخن وما تبقى من الهيل والبن، أما الدلة المتوسطة الحجم فيطلق عليها «الملكمة»، ويتم فيها تلقيم القهوة بعد نقل جزء من الماء الساخن من الدله الكبيرة، فيرتفع البن من قاعها، أما أصغر الدلال فهي «المزلة»، إذ يوضع بها صافي القهوة.