الاتحاد

الإمارات

البواردي: خطط أبوظبي تركز على تحقيق التنمية المستدامة

أكد معالي محمد أحمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي أن خطط حكومة أبوظبي التنموية تحافظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة· وقال إن دور هيئة البيئة ـ أبوظبي يشمل جميع أنحاء الدولة، وتسعى الهيئة إلى ضمان سلامة الإنسان وحماية البيئة والمحافظة على مواردها وتطبيق نظام إدارة متكامل للبيئة والصحة والسلامة·
وأشار البواردي في حديث لمجلة ''شواطئ'' تنشره ''الاتحاد'' بالتزامن معها اليوم إلى أن الهيئة أعدت قاعدة بيانات بيئية وأنجزت تقرير حالة البيئة في أبوظبي لجعل البيانات في متناول الجميع· لافتاً إلى إطلاق الخدمات الإلكترونية للهيئة عبر بوابتها الإلكترونية·
وشدد البواردي على التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، وقال: ''يعتبر هذا التعاون من ركائز المرحلة المقبلة،'' بهدف تطوير مدينة أبوظبي لتصبح عاصمة عالمية·
وتوقع البواردي زيادة الطلب على المياه والطاقة خلال المرحلة المقبلة بسبب الطفرة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وقال ''الظروف المناخية القاسية أدت إلى تزايد استهلاك المياه والطاقة وتتوقع بعض الدراسات أن يتزايد الطلب في المستقبل''·
وأوضح أن استراتيجية أبوظبي تركز على تنمية موارد المياه وترشيد الاستهلاك· وتشكل المحافظة على مواردنا من الطاقة والمياه واحدة من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة· وشدد على ضرورة أن تتخذ خطوات جادة للحد من الظواهر التي يمكن أن تؤدي إلى استنزاف الموارد الطبيعية للمياه والطاقة·
وشدد البواردي على دور الهيئة في تطبيق الإدارة السليمة للنفايات ومراقبة المواد الكيميائية والخطرة ورقابة نوعية الهواء· وأشار إلى وجود 676 منشأة صناعية في أبوظبي بنهاية عام ،2007 تم تقييم وتجديد ترخيص 328 منها بيئياً· وتراقب الهيئة وتفتش عمليات تداول المواد الكيميائية والخطرة والمشعة، وتم الإفراج خلال العام الحالي 2008 عن 46 ألفاً و718 شحنة مواد كيميائية خطرة من المنافذ الحدودية ورفض 5 شحنات·
واستعرض البواردي التشريعات التي تعزز دور الهيئة في الحفاظ على التنوع وجهودها المكثفة للحفاظ على البيئة البحرية وتنمية مواردها الطبيعية والجمالية·



سؤال: ما هي أبرز ملامح إستراتيجية هيئة البيئة - أبوظبي وأهم مبادراتها لتحقيق الأمن البيئي والتنمية المستدامة؟
البواردي: استندت الهيئة منذ تأسيسها إلى استراتيجية واضحة بعيدة المدى، منطلقة من رؤية مؤسسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، وذلك لارتباطها الوثيق بالتوجهات الرشيدة التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان· كما استندت الهيئة إلى قاعدة راسخة وهي تحقيق التوازن الدقيق بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والاستغلال المستدام للموارد· واستفادت الهيئة من تجربة ثرية في بناء المؤسسات، وسن التشريعات البيئية، ونشر الوعي البيئي، واستخدام التكنولوجيا الآمنة والمناسبة بيئياً في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة·
وأصبحت الهيئة مؤسسة رائدة في التصدي للهموم العامة وتأكيد سبق دولة الإمارات في الاستجابة للتحديات البيئية والقضايا التي قد تؤثر على الأمن الوطني بمفهومه الشامل لحياة الإنسان وطموحاته التنموية والاجتماعية·
واضطلعت الهيئة بدور تنسيقي لا يقتصر على حدود إمارة أبوظبي، لكنه يشمل جميع أنحاء الدولة بل وخارجها، ومرت بتحولات جوهرية· ومن التطورات الأساسية التي شهدتها الهيئة وضع إستراتيجية بيئية شاملة لإمارة أبوظبي، وخطط عمل مشتركة بين مختلف الجهات المعنية· والتزمت الهيئة بتماشي مشاريعها وبرامجها مع أهدافها الإستراتيجية التي ترتكز على محاور رئيسية تلبي المتطلبات الفعلية للإمارة، وتعبر عن الحاجات الحقيقية فيما يتعلق بالبيئة وبتوجيه الجهود والموارد المختلفة لتصب في خدمة أهداف التنمية المستدامة·
سؤال: وكيف تراعي هذه الخطط والمبادرات البيئية تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟
البواردي: جميع خطط ومبادرات حكومة أبوظبي تحافظ على التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التنمية المستدامة التي تراعي الحفاظ على البيئة وصون الطبيعة·
وتسعى الهيئة من خلال أنشطتها ومشاريعها في مجال إدارة البيئة والتنمية والمستدامة إلى ضمان سلامة الإنسان وحماية البيئة والمحافظة على مواردها الطبيعية عن طريق وضع الآليات المناسبة لمنع التلوث وتخفيض الآثار السلبية الناجمة عن مختلف الأنشطة التنموية في الإمارة·
ومن أهم الأنشطة والمشاريع التي تقوم بها الهيئة لتحقيق هذا الهدف هي العمل على تطوير وتطبيق نظام إدارة متكامل للبيئة والصحة والسلامة على مستوى إمارة أبوظبي بالتعاون مع الجهات المعنية، وتطبيق مبدأ البناء المستدام في الإمارة، ومتابعة الإجراءات الخاصة بالمشاريع التي ستنفذ في الفترة القادمة ضمن آلية التنمية النظيفة بهدف خفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتقييم التأثير البيئي للمشاريع التنموية بكافة أنواعها قبل الترخيص لها والرقابة والتفتيش والتدقيق عليها بعد تشغيلها· ويصل عدد المنشآت الصناعية المرخصة بيئياً في مختلف المدن والمناطق الصناعية بإمارة أبوظبي إلى (676) منشأة صناعية· وخلال عام 2007 تم تقييم وتجديد ترخيص (328) منشأة صناعية قائمة·
كما تقوم الهيئة بالرقابة والتفتيش على تداول المواد الكيماوية والمواد الخطرة والمواد المشعة وخلال العام الحالي تم الإفراج عن (46,718) شحنة مواد كيميائية وخطرة في المنافذ الحدودية ورفض (5) شحنات· كما تم القيام بـ 159 زيارة تفتيشية للشركات المتعاملة مع المواد الكيميائية والخطرة وتم إصدار 77 ترخيصاً بيئياً جديداً وتجديد 41 ترخيصاً بيئياً للشركات المتعاملة مع المواد الكيميائية والخطرة· وتقوم الهيئة بالعمل على تطبيق الإدارة السليمة للنفايات، والرقابة على نوعية الهواء من المصادر الثابتة والمتحركة وإدارة الطوارئ·
سؤال: يعتبر بناء قاعدة معلومات وبيانات بيئية وتحليل تأثير الأنشطة الاقتصادية على استدامة الثروات الطبيعية، من أهم عوامل اتخاذ القرار واستدامة البيئة، متى يتم بناء قاعدة معلومات بيئية شاملة في أبوظبي؟
البواردي: قطعت هيئة البيئة - أبوظبي خطوات واسعة في هذا الصدد· وتم إعداد تقرير حالة البيئة في إمارة أبوظبي الذي تسعى الهيئة من خلاله لجعل البيانات البيئية في متناول الجميع، وذلك بعد أن تم استكمال الأوراق القطاعية ووضع المؤشرات وتحديد المعالم، وتحليل المتغيرات وعرض أحوال البيئة في الإمارة·
وفي مجال الخدمات الإلكترونية، وضمن مشروع الحكومة الإلكترونية لإمارة أبوظبي، أطلقت الهيئة مجموعة خدماتها الإلكترونية عبر البوابة الإلكترونية للهيئة بهدف تحسين جودة وكفاءة الخدمات· وستعمل بوابة الهيئة للخدمات الإلكترونية على تلبية رؤية حكومة أبوظبي الخاصة بتعزيز نظام الإدارة الإلكترونية لمواكبة التطور التكنولوجي لتطوير وتبسيط إجراءات وخطوات العمل وتوفير خدمات عالية الكفاءة والجودة·
سؤال: دأبت الحكومة مؤخرا - ضمن مساعيها لإشراك القطاع الخاص وعموم المواطنين والمقيمين في عملية التنمية - على استطلاع الآراء على ''الإنترنت'' حول أهم القضايا التنموية· هل هناك استطلاعات تعتزم هيئة البيئة - أبوظبي طرحها في الفترة المقبلة؟
البواردي: الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة أكد أن التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص هو أحدى ركائز المرحلة المقبلة· وبدون الخوض في الأرقام فإن نسبة مساهمة القطاع الخاص في التنمية مرتفعة في أبوظبي وستزيد مستقبلاً· وتحرص حكومة أبوظبي والعاملين فيها باستمرار على التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص والاستفادة من خبرات القطاعين بهدف تطوير مدينة أبوظبي لتصبح عاصمة عالمية تبرز طبيعة الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة·
كما تحرص الدوائر والهيئات الحكومية في أبوظبي على قياس واستطلاع نبض المجتمع من مواطنين ومقيمين بل وزوار أيضاً في معظم الخدمات والمشاريع التي طرحتها أو تعتزم طرحها في المستقبل بهدف تطوير هذه الخدمات وتلافي أي ملاحظات قد يجمع الجمهور على ضرورة تعديلها· وتقوم هيئة البيئة - أبوظبي باستطلاع آراء الجمهور في عدد من القضايا والمبادرات البيئية سواء على موقعها على الإنترنت أو من خلال وسائل الإعلام المختلفة·
سؤال: كشفت تقارير دولية مؤخراً أن الإمارات من أعلى دول العالم استهلاكاً للطاقة والمياه نسبة إلى عدد السكان· هل هناك من مبادرات لحفز المواطنين والمقيمين على ترشيد استهلاك المياه والطاقة بشكل عام؟
البواردي: فرضت الطبيعة ظروفاً مناخية قاسية على دولة الإمارات ودول الخليج بشكل عام أدت بشكل ما إلى تزايد استهلاك المياه والطاقة· وهذا المعدل الاستهلاكي تتوقع بعض الدراسات أن يتزايد في ضوء الطفرة الاقتصادية والصناعة التي تشهدها دولة الإمارات وأبوظبي بشكل خاص· ومن هنا تأتي أهمية إطلاق حملات توعية لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه لضمان بقاء الاستهلاك ضمن المعدلات المقبولة تماشياً مع خطط أبوظبي الاستراتيجية في مجال الحفاظ على الموارد البيئية والأهداف البعيدة المدى للخطة الاستراتيجية لدولة الإمارات· وهناك خطة لغرس مفاهيم التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة داخل المجتمع من خلال تضمينها في المناهج الدراسية والبرامج التدريبية والتنموية، لأننا نُؤمن أنها الوسيلة الفعالة لتثقيف العنصر البشري وتحقيق الوعي لديه بأهمية الحفاظ على مواردنا وتوصيلها إلى الأجيال القادمة·
سؤال: وهل توجد مبادرات مماثلة فيما يخص موارد المياه والاستهلاك شبه الحكومي والصناعي؟
البواردي: تركز استراتيجية أبوظبي على أهمية تنمية موارد المياه وترشيد استعمالاتها والمحافظة عليها من خلال تبني مبدأ الإدارة المتكاملة لتلك الموارد وإعداد وتطوير التشريعات وزيادة الوعي وبناء القدرات وإنشاء قواعد المعلومات ودعم البحوث والدراسات في شتى مجالات المياه·
وتشكل المحافظة على مواردنا من الطاقة واحدة من أعظم التحديات على طريق تحقيق التنمية المستدامة· وهناك ضرورة لاتخاذ خطوات جادة للحد من الظواهر التي يمكن أن تؤدي إلى استنزاف المواد الطبيعية كظاهرة الاستهلاك المفرط غير الرشيد خاصة لموارد المياه والطاقة· وهناك ضرورة أيضاً أن تتبنى كافة شرائح المجتمع مبادئ ترشيد الطاقة بما في ذلك القطاع الحكومي والصناعي·
إن تحقيق الاستراتيجيات البيئية في دولة الإمارات وفي أبوظبي بشكل خاص يتطلب تضافر جهود كافة الوزارات والدوائر المحلية والجمعيات والقطاع الخاص، بحيث تتكامل هذه الجهود على المستوى المحلي وعلى مستوى الدولة، وتنطلق منها إلى المستوى العربي والعالمي كذلك· وهناك دراسات لتشجيع المبادرات المتعلقة بالطاقة المتجددة· كما نسعى في أبوظبي الى التنسيق المستمر بين كافة الجهات لإطلاق حملات التوعية لترشيد استهلاك المياه والكهرباء التي تُسهم في المحافظة على البيئة·
سؤال: بناء القدرات الوطنية وتطوير الموارد البشرية المواطنة في مجال البيئة عامل رئيسي لدعم خطط التنمية البيئية· هل توجد برامج قائمة لتدريب ولتأهيل المواطنين والمواطنات في مجالات البيئة في أبوظبي؟
البواردي: بالطبع وهي مستمرة ومتجددة ومتدرجة، وذلك على المستوى المحلي، الإقليمي، أو الدولي· ان اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالتعليم والتدريب ينطلق من ركيزة راسخة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيَّب الله ثراه''، الذي جعل من الإنسان محور النهضة الحضارية التي تشهدها بلادنا، والذي أكد دائماً على أنه ''لا تقدُّم لأي مجتمع لم يسخر الثروة للنهوض بالإنسان''، من هنا نجد أن 45% من العاملين في هيئة البيئة - أبوظبي من مواطني ومواطنات دولة الامارات· وهذا ليس رقماً أو نسبة عددية فقط وإنما هي كفاءات وطنية في مجال البيئة سنبني عليها خططنا المستقبلية·
وتضع الهيئة نصب أعينها المساهمة في إستراتيجية الدولة نحو التوطين من خلال اجتذاب المواطنين المتمتعين بالمهارات والخبرات اللازمة لتنفيذ مهام الهيئة بكفاءة، حيث تقوم الهيئة بتحفيز المواطنين من خلال العلاوات والدورات التدريبية وفرص الترقي الوظيفي· وتعطي الهيئة الأولوية في التوظيف للمواطنين· كما تهدف سياسة الهيئة إلى استقطاب والاحتفاظ بالخريجين الجدد من مواطني الدولة بهدف توطين الوظائف·
ومن المشروعات الرئيسة التي تقوم الهيئة بتنفيذها حالياً في إدارة الموارد البشرية مشروع التطوير الإداري وإستراتيجية التوطين الذي يهدف إلى تعزيز الهيكل التنظيمي الحالي وتوفير بيئة تنافسية للموارد البشرية وفق نظام لإدارة الأداء بهدف تحسين الكفاءة المهنية وبناء القدرات المواطنة·
سؤال: هل هناك من تطوير وتحديث لقوانين وتشريعات البيئة في أبوظبي للحفاظ على التنوع الحيوي وتنمية الموارد الطبيعية ومكافحة التلوث؟
شهدت مسيرة الهيئة تطورات هامة في الأسس التنظيمية وفي المعالجة المتكاملة للقضايا البيئية بما يستوعب تطوير الجوانب التشريعية والمؤسسية وحفز القدرات التنفيذية والتركيز على التكامل والتنسيق الداخلي والخارجي· ومن أبرز هذه التطورات صدور قرار صاحب السمو رئيس الدولة ''حفظه الله''، بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي بإعادة تنظيم هيئة البيئة -أبوظبي· ولا ينطوي هذا القرار على استبدال الاسم السابق للهيئة باسم جديد فقط، وإنما يعيد توجيه رسالتها الأساسية ورؤيتها المستقبلية باتجاه تحقيق التنمية المستدامة ويحدد بوضوح سلطات الهيئة باعتبارها الجهة المسؤولة عن شؤون البيئة ويضيف لها بعض المهام الجديدة في ضوء المستجدات التي تفرضها ديناميكية التنمية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بصورة عامة·
سؤال: كيف يمكن أن تسهم هذه القوانين في تجنب أية أضرار أو آثار سلبية التي قد تنتج عن تنفيذ الخطط وبرامج التنمية الاقتصادية والزراعية والصناعية والعمرانية في الإمارة؟
البواردي: اهتمت الهيئة بإدارة البيئة وحمايتها من خلال تطوير التشريعات والقوانين والنظم والمعايير البيئية على مستوى الإمارة، وإصدار القرارات والتراخيص بناء على تقييم التأثيرات والمخاطر المتوقعة من المشاريع والإنشاءات الجديدة والنشاطات الجديدة والقائمة، وذلك لضمان سلامة البيئة وصحة الإنسان من خلال الحد من النفايات ومراقبة العناصر البيئية المختلفة والتأكد من الالتزام بالقوانين والتعليمات واللوائح التنفيذية·
وبذلت الهيئة جهوداً مكثفة ومتواصلة للحفاظ على البيئة البحرية وتنمية مواردها الطبيعية والجمالية، وأصدرت العديد من التشريعات التي ترمي إلى حماية البيئة البحرية ومواردها الطبيعية الحية وحماية سواحل وشواطئ أبوظبي من مخاطر التلوث ومتابعة إنشاء المحميات البحرية الطبيعية ومنع الصيد الجائر للثروة السمكية وإجراء البحوث والدراسات للبيئة البحرية والشريط الساحلي للإمارة ورصد التنوع البيولوجي فيه·
وتعمل الهيئة على تطبيق نظام شامل للإدارة البيئية لمساعدة المشاريع الجديدة والقائمة في إمارة أبوظبي على التوافق مع القوانين والتشريعات البيئية السارية· كما تعمل الهيئة على التأكد من التزام المشاريع الحكومية والخاصة بدراسات تقييم الأثر البيئي وبمعايير السلامة وإدارة النفايات والرقابة البيئية ومعايير الاستدامة والإنتاج الأنظف· وفيما يتعلق بالإدارة الفعالة للكيماويات الخطرة والنفايات في إمارة أبوظبي، انتهت الهيئة من إعداد المواصفات الإرشادية ونماذج الطلبات الرسمية لوضع نظام شامل لإدارة هذه المواد·
كما تنفذ الهيئة مشروعا لرصد ومراقبة وتحسين نوعية الهواء في إمارة أبوظبي انطلاقا من سعي الهيئة لوضع استراتيجية متكاملة لضمان جودة الهواء بإمارة أبوظبي، حيث تسعى الهيئة بالتعاون مع الجهات المعنية بالإمارة للعمل على تطوير الضوابط والإجراءات والوسائل المتعلقة بتلوث الهواء إلى الحد الذي يمكنها من تلافي أية مخاطر صحية أو بيئية·
سؤال: ماهي أهم ملامح المهام الجديدة لهيئة البيئة - أبوظبي؟ وكيف يتم دمجها في الاستراتيجية الحالية؟
البواردي: تقوم الهيئة بمراجعة استراتيجيتها البيئية لتستوعب الأهداف والتوجهات الجديدة وتقييم ما تم إنجازه في كافة المجالات وتعمل على تطوير آلياتها التنفيذية للتصدي لمختلف التحديات التي تفرضها التنمية المستدامة·
وتشارك الهيئة في تطوير وتحديث وإعادة هيكلة مؤسسات الإمارة المعنية بالتنمية المستدامة والتي تدعم وتكمل دور الهيئة على المستوى الوطني والمحلي، ومن أهم المجالات المعنية في هذا الصدد مجالات السياحة والرقابة الغذائية وإدارة الحيوانات البرية وتنفيذ القوانين والاتفاقيات الدولية·
كما تغطي الترتيبات التشريعية الأخيرة مجال البيئة البحرية وإدارة المصايد وإقامة المحميات البحرية، حيث صدر قانون بإنشاء محمية بحرية جديدة في جزيرة الياسات لتضاف إلى المحمية الكبيرة القائمة في جزيرة مروح والجزر والمناطق المحيطة بها·
وفي مجال الحفاظ على البيئة البرية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي بالإمارة، أضيفت للهيئة المسؤوليات المتصلة بتنظيم استغلال الموارد المائية الجوفية والصيد البري والرعي في الإمارة·
سؤال: كيف تقيمون جهد هيئة البيئة - أبوظبي للحفاظ على البيئة الطبيعية وبرامج إكثار الحبارى والصقور التي يتهددها خطر الانقراض؟ وهل هناك من مبادرات جديدة في هذا الشأن؟
البواردي: تبنت دولة الإمارات العديد من المبادرات لحماية الصقور وطرائدها الرئيسية والحفاظ عليها مثل برنامج المغفور له الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي يهدف إلى إعادة الصقور إلى بيئتها في مواطن تكاثرها الطبيعية وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في الطبيعة والحفاظ على رياضة الصيد بالصقور· كما يعتبر مشروع توليد الصقور في بريطانيا ومشروع ''بروفالكن'' لإكثار الصقور في العين من المشاريع الرائدة للحفاظ على الصقور البرية في العالم، ويهدف المشروع إلى تحسين سلالات الصقور المتكاثرة في الأسر وتقليل مخاطر انقراض الصقور البرية الناجمة عن صيدها في الطبيعة لاستخدامها في رياضة الصيد بالصقور، وإتاحة الفرصة لها للتكاثر وزيادة أعدادها·
وهناك اهتمام من أبوظبي بالحباري وتوفير البيئة المناسبة لها والاكثار منها ودعوة ممارسي تلك الرياضة الى الاهتمام والمحافظة على تلك البيئات والحرص على الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية· وفي مجال العناية والمحافظة على صحة الصقور، قامت الدولة بإنشاء مستشفيات خاصة للصقور·
سؤال: يعتبر مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية الذي توجد أبرز محطاته بمدينة ميسور شرق المغرب أكبر محمية عالمية للحفاظ على طائر الحبارى المهدد بالانقراض· ما هي آخر جهود إكثار هذا الطائر المميز؟
البواردي: تبذل هيئة البيئة جهوداً كبيرة من أجل المحافظة على طائر الحبارى من الانقراض، ولذلك فقد بادرت بإعداد الخطط والبرامج من أجل إنتاج هذا الطائر في الأسر، ومن ثم إعادة إطلاقه في البرية، حيث نجح مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية التابع للهيئة بمنطقة ميسور المغربية ومن خلال برنامج إكثار الحبارى في إنتاج آلاف من طيور الحبارى في السنوات القليلة الماضية· والمركز يعد واحدا من أنجح مشاريع الإكثار والإدارة البيئية لطيور الحبارى في العالم ويتكون من منشآت متكاملة لتربية طيور الحبارى وإكثارها وتهيئتها للتأقلم مع البيئة الخارجية وإطلاقها في البرية·
ويقوم المركز بإدارة محمية خاصة بمساحة 40 ألف كيلو متر مربع ويستخدم أحدث التقنيات والابتكارات العلمية في الإدارة والتربية والإكثار والتتبع ودراسة البيئات والمواطن الطبيعية·
ووضعت إمارة أبوظبي هدفاً لإنتاج 22 ألف طائر سنوياً منها 10 آلاف طائر حبارى· وتبنى مركز الإمارات لتنمية الحياة الفطرية في ميسور بالمملكة المغربية، والمركز الوطني لبحوث الطيور مهمة تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي من خلال إنتاج 8146 حبارى خلال عام ·2007
ويسعى المركز إلى اجتذاب المجموعات الأكثر تميزاً والتي يمكن إدراجها ضمن برنامج الإكثار في الأسر لتحسين السلالات المنتجة وهي المجموعات الموجودة في كل من جنوب الجزيرة العربية (في اليمن وسلطنة عمان) والمجموعات المقيمة في تركيا وإيران، بالإضافة إلى المجموعات المهاجرة في كل من الصين ومنغوليا شرقا وكازاخستان غربا·
سؤال: ما هي آخر جهود دولة الإمارات ممثلة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث في مسعاها لتسجيل وتوثيق تراث ''الصيد بالصقور'' لدى اليونسكو كتراث إنساني غير مادي عالمي؟
البواردي: أعدت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مشروع متكامل عن تراث الصيد بالصقور من أجل تسجيله واعتماده لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) كتراث عالمي تجب المحافظة عليه، وإغناء سجل المنظمة الثقافي التاريخي من خلال تدوين كافة المعلومات والمخطوطات حول تاريخ الصقارة في العالم·
سؤال: ماذا تمثل رياضة الصيد بالصقور من أهمية بالنسبة لدولة الامارات وأبوظبي بشكل خاص؟ وما هي أهم الاجراءات المتبعة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالصقور وبالحيوانات بشكل عام؟
البواردي: رياضة الصيد بالصقور من الرياضات العريقة في أبوظبي ودولة الإمارات وجزءا لا يتجزأ من تراث عريق يمتد إلى مئات السنين· والصيد بالصقور المعروف محلياً بالقنص تمثل جانباً مهماً من حضارة وتراث العرب· وللحفاظ على هذا التراث، تسعى الهيئة لحمايته من الممارسات غير المشروعة لضمان استدامته· وتقوم السلطات القانونية بالاشتراك مع الجهات المختصة بتطبيق الاتفاقية الدولية للاتجار في الحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض (سايتس) بتنفيذ حملات لمصادرة الطيور والحيوانات التي تعرض للبيع دون أن يكون لها مستندات قانونية معتمدة من السلطات المختصة· ويتم تسليم المحلات المخالفة رسالة تفيد بمخالفتها لأحكام المادة رقم 27 من القانون الاتحادي رقم 11 لسنة 2002 بشأن تنظيم ومراقبة الاتجار الدولي بالحيوانات والنباتات المهددة بالانقراض، وذلك بعرض حيوانات مهددة بالانقراض للبيع دون شهادات أو تصاريح من السايتس أو عدم تسجيل النشاط التجاري لدى الهيئة الاتحادية للبيئة بصفتها السلطة المختصة بذلك في إمارة أبوظبي·
ولهيئة البيئة - أبوظبي جهود دؤوبة على المستوى الوطني للتصدي لمعالجة مشكلات تطبيق اتفاقية السايتس· وحصلت الدولة على تقدير سلطات الاتفاقية لنظامها المتطور لحصر وتسجيل الصقور وإصدار جواز سفر لها لتقنين ملكيتها وتسهيل عملية تنقل الصقر بمرافقة مالكه وإغلاق الثغرات التي ينفذ منها مخالفو القانون·
سؤال: تؤرق ظاهرتا تغير المناخ والاحتباس الحراري دولاً كثيرة حول العالم· ما هو دور هيئة البيئة - أبوظبي في زيادة الوعي بين كافة فئات المجتمع وحفز المساهمات الفردية للحد من هذه الظواهر؟
البواردي: تقود آثار التغيرات المناخية العالم إلى مرحلة محدقة بالخطر· وهناك ضرورة لاتباع سلسلة من التدابير ومنها تغيير أنماط العيش، والحفاظ على مصادر الطاقة، وتنفيذ الاستراتيجيات والسياسات الكفيلة بضمان فاعلية الطاقة على نطاق واسع· إن مبادرات التوعية مثلها مثل البرامج التعليمية والتدريبية البيئية أصبحت عاملاً حاسماً لإحداث التغيرات المطلوبة في السلوك والعادات المجتمعية ونشر الثقافة البيئية·
وتسعى أبوظبي إلى اعتماد رؤية جديدة في التعامل مع الطاقة المستقبلية ضمن حزمة موحدة من الحلول، بعيداً عن المفاضلة بين المصادر الهيدروكربونية أو المتجددة، وذلك بعد إطلاق حكومة أبوظبي لمبادرة ''مصدر'' التي تدرس حالياً حلولاً تجمع بين هذه المصادر معاً دون استثناء· وهناك توجه لتشجيع استخدام الشركات تقنيات تحد من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون المسبب لظاهرة الاحتباس الحراري للمحافظة على الموارد الطبيعية للدولة، تمشياً مع مبدأ التنمية المستدامة، وتنقية مياه الصرف الصناعي للمصانع بهدف إعادة استخدام المياه المنقاة في الري·
سؤال: يتزايد الاهتمام العالمي بقضية مستقبل الطاقة المتجددة في ضوء ما يثار حول عدم ديمومة المصادر التقليدية للطاقة· ما هو الدور المستقبلي للطاقة المتجددة في أبوظبي؟
البواردي: لقد أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله'' عن مساهمة دولة الإمارات بمبلغ 150 مليون دولار لتمويل البحوث والتطوير في مجال حلول الطاقة المستقبلية· ونحن فخورون بأن أبوظبي كانت أول من بادر إلى تشجيع استخدام الطاقة المستدامة في المنطقة قبل عامين· وحسب التوجيهات السامية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تقوم مبادرة ''مصدر'' بإجراء بحوث متقدمة وتطوير وتطبيق تقنيات وحلول جديدة في مجال الطاقة الضوئية، والشمسية الحرارية، وطاقة الرياح، وإدارة انبعاث الكربون· ومن خلال ذلك، ستغطي ''مصدر'' جميع مجالات التطوير لهذه التقنيات وتضمن حصول أبوظبي على أكبر قدر من تقنيات الطاقة المستقبلية· وفي هذا الاطار استضافت أبوظبي خلال شهر يناير الماضي ''القمة العالمية الأولى لطاقة المستقبل'' في أبوظبي، وستكون هذه القمة مستقبلاً أكبر مؤتمر ومعرض في العالم لحلول وابتكارات واستثمارات واستراتيجيات الطاقة·
سؤال: انضمت دولة الإمارات إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر بعد نجاحاتها في قهر الصحراء وتحقيق التنمية الزراعية رغم صعوبة المناخ وشح المياه· الى أين وصلت جهود مكافحة التصحر وزيادة المساحات الخضراء في أبوظبي؟
البواردي: تمثل الإدارة الاستراتيجية الإماراتية لمشكلة التصحر ومكافحته نموذجاً مثالياً للتعاطي الحكومي الفاعل، المنبثق من رؤية واعية للقضايا الملحة، والمؤسس على سياسات واضحة، والمعزز بالإجراءات والممارسات الملائمة والضرورية· تلك الإدارة، بما تفرع عنها من سياسات وممارسات ومؤسسات وتشريعات، مكّنت الدولة، على مدى العقود الثلاثة الماضية، من تطويق الآثار الخطيرة لتلك المشكلة، والحد من تداعياتها البيئية الضارة، رغم صعوبات كثيرة، تمثلت أساساً في قسوة الوضع البيئي للدولة، واحتياجاته الملحة للمعالجات العاجلة والمتواصلة في آن·
لقد أعطى توافر الإرادة السياسية وتسخير إمكانيات الدولة قضية حماية البيئة، عموماً، ومكافحة التصحر، على وجه الخصوص، زخماً متزايداً ساهم في التخفيف من وطأة المشكلة، وتجلّت نتائج هذه الجهود في مظاهر عديدة كانتشار الحدائق، والمسطحات الخضراء، والمحميات الطبيعية، والأعداد المتزايدة من أشجار النخيل التي وصلت إلى نحو 41 مليون نخلة، الأمر الذي جعل الإمارات تتبوأ المركز السادس عالمياً في إنتاجها للتمور، إلى جانب 150 مليون شجرة حرجية ومثمرة·
سؤال: صادقت الإمارات العام الماضي على الاتفاقية الدولية لمنع التلوث من السفن (ماربول 73/78)، ما هي الفوائد التي تعود على الدولة من توقيع هذه الاتفاقية؟
البواردي: فوائد هذه الاتفاقية وغيرها عديدة لمنطقة الخليج العربي كلها وليس للإمارات فقط بما لها من أهمية جغرافية واستراتيجية واقتصادية عالمية· فأهمية الخليج العربي لا تقتصر على كونه وسيطاً هاماً ومعبراً استراتيجياً للملاحة الدولية ومصدراً رئيسياً للغذاء والتنمية الاقتصادية، ومصدراً متجدداً لإمدادات مياه الشرب المحلاة في المنطقة، بل يكتسب أيضا أهمية خاصة لما يزخر به من تنوع بيولوجي فريد باعتباره أحد أهم المكامن الطبيعية· وتعمل هيئة البيئة - أبوظبي عن كثب على متابعة قضايا التلوث البيئي البحري وبحث كل ما يخص قضايا البيئة البحرية للدولة والمنطقة ووضع الاستراتيجيات والآليات المناسبة لمكافحة مخاطر التلوث البحري والحد منها·
سؤال: أخيراً، هل هناك من مبادرات جديدة في أبوظبي لنشر الخضرة ومكافحة التصحر للحفاظ على البيئة وحمايتها للأجيال الحالية والمستقبلية؟
المياه: المبادرات لاتتوقف وهناك الجديد باستمرار· وهيئة البيئة - أبوظبي، وبفضل الله ثم دعم صاحب السمو رئيس الدولة، والرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الرئيس الفخري للهيئة، وبقيادة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان رئيس مجلس الإدارة، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الإدارة، أصبحت هيئة رائدة في التصدي للقضايا العامة، مما يؤكد سبق الإمارات في الاستجابة للتحديات البيئية بشكل إيجابي فاعل· وهناك أربعة برامج عمل وطنية لمكافحة التصحر في دولة الإمارات، وهي: المحافظة على الموارد الطبيعية المتجددة من التربة والمياه والغطاء النباتي والثروة الحيوانية المستأنسة والبرية، ومواجهة حالات الجفاف والتخفيف من آثاره، والحد من تعرية التربة وتثبيت الرمال المتحركة، وتنمية القوى البشرية المواطنة العاملة في هذه المجالات·
وتعتبر هذه الاستراتيجية ببرامجها والأنشطة المتعلقة بها من أبرز ملامح مستقبل العمل في مكافحة التصحر في الإمارات وصولاً إلى تحقيق المفهوم المتكامل للتنمية المستدامة على أرض الدولة·

اقرأ أيضا