الجمعة 27 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
الأسرى المحررون يعودون إلى حياة تغيرت ملامحها
الأسرى المحررون يعودون إلى حياة تغيرت ملامحها
16 أغسطس 2013 00:43
برقين الضفة الغربية (رويترز) - حين عاد السير الفلسطيني المحرر مصطفى الحاج بعد الإفراج عنه من سجن إسرائيلي أمس الأول إلى قريته برقين جنوب غرب مدينة جنين بعد 24 عاما من قتله مستوطنا إسرائيليا في التلال الصخرية المشرفة على القرية، وجد أحداثا تاريخية لجيل كامل فاتته. وكان الحاج ضمن 26 أسيراً فلسطينياً أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر الأربعاء وعاد 11 منهم إلى ديارهم في الضفة الغربية المحتلة و15 آخرون إلى قطاع غزة. ومعظمهم أمضى 20 عاما وراء القضبان وعليهم التعايش مع شبابهم الذي ضاع وعائلاتهم التي تغيرت ومشهد جديد تغيرت ملامحه. وقال الحاج لوكالة «رويترز» في برقين«أكيد إنه عالم آخر. البيت الذي كنت أعيش فيه تغير . كنت الأخ الأصغر لإخواني، الحمد لله رب العالمين أولادهم الآن شباب أطول مني، البيوت تغيرت، الحارة تغيرت ولم أعرف الكثير من الناس. كان عمري 21 سنة عندما اعتقلت وهناك أناس توفوا وأجيال ولدت. أنا أحس بأني في بيئة غريبة عني قليلاً». وقال شقيقه فارح الحاج في منزل العائلة «آلمني ان تزوجت ورزقت بأولاد بينما كان شقيقي بعيدا. سنزوجه ونعمل على أن يحصل على وظيفة». وأدين الحاج عام 1989 بقتل المستوطن اليهودي الأميركي ستيفن روسينفيلد (48 عاماً) المهاجر من الولايات المتحدة إلى مستوطنة «أرئيل» المقامة على أراضي مدينة سلفيت وهي ثاني أكبر مستوطنة في الضفة الغربية. وهدم جيش الإسرائيلي بعد ذلك منزله كعقاب له ولإثناء فلسطينيين آخرين عن شن هجمات على إسرائيليين. وأعيد بناء المنزل منذ فترة طويلة وتم تزيينه مؤخراً بالأنوار لاستقبال الحاج. وكانت في انتظاره مشاهد جديدة من بينها مستوطنات يهودية كانت في السابق مجرد عربات نوم كبيرة وأصبحت الآن بلدات مترامية الأطراف. وحين اعتقل، كان عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية 69800 مستوطن وبلغ عددهم الآن 367 ألف مستوطن. وقال شقيقه حاتم «هل تعتقد انه بدون ما فعله كانت ستوجد سلطة فلسطينية؟ إن لدينا حكومة ويمكننا أن نتفاوض ويمكن أن تصبح المقاومة بالكلمات والمفاوضات». وتحت وطأة الضغوط الأميركية وافق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي على استئناف المفاوضات بعد تجميدها لمدة نحو 3 سنوات بسبب الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية وساعد قرار إسرائيلي بالإفراج عن 104 أسرى فلسطينيين في إقناع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعودة إلى المفاوضات. لكن ليس كل الأسرى المحررين يؤيدون استئناف الحوار مع عدوهم اللدود. وقال الناشط البارز في حركة «حماس» سمير مرتجى المفرج عنه إلى غزة بعدما قضى 20 عاما في سجن إسرائيلي، حيث اعتقل عام 1993 بتهمة بقتل 4 فلسطينيين مشتبه بأنهم عملاء للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة آنذاك، «نحن لا نؤيد المفاوضات». ودعا في حديث لوكالة »رويترز»، إلى تحرير جميع الأسرى الفلسطينيين الآخرين من السجون الإسرائيلية بالقوة إذا لزم الأمر. وأوضح « يجب ألا يسمح بأن يقضوا 20 عاماً من أعمارهم في السجون مثلما فعلت». ومعظم الأسرى المحررين من أعضاء حركة «فتح» بزعامة عباس الذين يحرصون على رؤية مستقبل أفضل. وقال مقداد عبد الصلاح (47 عاما) الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة لقتله حارس فندق قرب تل أبيب، «فكري تغير. أريد السلام وأريد المضي قدما وليس السير إلى الخلف. أراقوا دمنا وأرقنا دمهم، نحن شعب عانى كثيرا وكفى الدماء التي أريقت». تدلت صوره من نوافذ وأسطح المنازل في قريته برقة شمال غرب نابلس وتجمعت حشود لاستقباله، وهو يجول في الشوارع ويلتقي أصدقاء قدامى.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©