صحيفة الاتحاد

الرياضي

أنا جابرييل خيسوس

قبل 4 سنوات من قدومي إلى مان سيتي وخروجي بكل زهو وفخر من نفق استاد الاتحاد، كنت أمارس كرة القدم في شوارع ساو باولو، وأتلقى تهديداً بكسر ساقي، وقبلها بسنوات كنت أذهب إلى النادي بحثاً عن وجبة طعام مجانية وعبوة من المياه الغازية، تلك المكافأة كانت أكثر سحراً وجاذبية من لقب دوري أبطال أوروبا.
أمي هي أبي، هي العائلة، هي الحياة بتفاصيلها، رحل أبي عنا منذ أن كنت طفلاً صغيراً، فأصبحت هي كل الحياة، لقد كنت محظوظاً وفرت لي ولأشقائي أبسط مقومات الحياة، وهو الطعام، كانت تعود كل يوم لتشاركني خبزي وفراشي، تعود بعد يوم من التعب في تنظيف المنازل.
والآن حينما أسجل هدفاً لا أتردد لحظة في وضع يدي على أذني محتفلاً بطريقة تعبر عن اتصالي بها هاتفياً، لا يهم أين هي في لحظة تسجيل الهدف، المهم أنني لن أتوقف يوماً عن الاتصال بها بعد كل هدف، هذه القصة إهداء لكل من سأل لماذا أحتفل بهذه الطريقة، أعتقد أن لدي سبباً قوياً، إنها أمي التي تستحق ذلك وأكثر.
طريقتي في الاحتفال بالأهداف هي إهداء لأمي، وابتسامة في وجه رحلة المعاناة، وحباً في الأصدقاء، وتقديراً لمدربي ماميدي الذي صنع مني شيئاً في بداياتي، لن أتوقف عن التسجيل، ومن ثم لن أتوقف عن الاحتفال مع كل هؤلاء، لقد أتيت إلى سيتي عشقاً في بيب جوارديولا، لا أكاد أصدق نفسي أنني أتدرب على يديه، لم أتردد لحظة في تلبية نداء بيب، تحدث معي هاتفياً وقال لي إنني سوف أكون لاعباً مؤثراً ومهماً في مستقبل مان سيتي.
الأجواء الباردة وحاجز اللغة والشعور بالغربة في تجربتي الأولى خارج البرازيل، جميعها تتوارى حينما أتلقى مكالمة من أمي، وعقب عودتي للبرازيل للمرة الأولى بعد انتقالي لمان سيتي، حرصت على أن أحمل معي 250 حذاءً للاعبي فريق الطفولة والصبا، حينما يتملكني حلم مونديال روسيا والبطولات مع سيتي، أعود وأتذكر عبوة الصودا ووجبة الطعام المجاني، لأقول للجميع لا تتوقفوا عن الحلم، فقد كانت عبوة الصودا هي المكافأة والكأس واللقب، والآن ها أنا في قلب المنافسة لحصد دوري الأبطال والمونديال.