السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
توافق الائتلاف اليمني الحاكم على مبادئ الدستور الجديد
16 أغسطس 2013 00:00
عقيل الحـلالي (صنعاء) - طالب “الحراك الجنوبي”، الذي يقود الاحتجاجات الانفصالية في جنوب اليمن، بنقل جلسات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي انطلق في صنعاء يوم 18 مارس الفائت، إلى “دولة محايدة”، وذلك في ظل تقارير عن اتفاق غير معلن بين طرفي الائتلاف الحاكم بشأن مبادئ الدستور الجديد. وحذرت دوائر إعلامية في “الحراك الجنوبي” من ما أسمتها “مؤامرة” تخطط لها “القوى النافذة” في البلاد من أجل “احتواء” مؤتمر الحوار الوطني، الذي من المفترض أن يختتم فعالياته في 18 سبتمبر المقبل. وقالت أن اجتماعا عقد، مساء الأربعاء، في صنعاء بين قيادات في “المؤتمر الشعبي العام”، حزب الرئيس السابق، وتكتل “اللقاء المشترك”، وهما الطرفان الرئيسيان الموقعان لاتفاق المبادرة الخليجية والمشكلان منذ ديسمبر 2011 الحكومة الانتقالية. وأوضحت المصادر أن اللقاء، الذي عقد في نائب رئيس حزب “المؤتمر”، عبدالكريم الإرياني، وهو أيضا مستشار هادي ونائبه الأول في هيئة رئاسة مؤتمر الحوار الوطني، أقر وثيقة “مبادئ” للدستور الجديد، والتي نصت على البنود الأساسية في شكل ونظام الدولة اليمنية. وذكرت أن الوثيقة أقرت على أن يكون الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات، حسب الدستور الحالي. وسبقت أن أثار هذا البند خلافاً كبيراً داخل مؤتمر الحوار الوطني بين القوى المدنية والإسلامية، الشهر الماضي، الأمر الذي دفع فريق “بناء الدولة” إلى إحالة الخلاف إلى لجنة التوفيق للبت فيه بعد أن فشل الطرفان المتنازعان في الحصول على نسبة 90% عند التصويت للمرة الأولى. وأشارت المصادر السابقة إلى أن حزب صالح وتكتل “اللقاء المشترك” اتفقا أيضا، وبمباركة الرئيس الانتقالي، على أن يكون اليمن “دولة اتحادية تتكون من عدة أقاليم يتم إنشاءها على أساس الشراكة مع السلطة المركزية في السلطة والثروة”. وأكدت مصادر في مؤتمر الحوار الوطني لـ(الاتحاد)، أمس وجود تقارب بين حزب “المؤتمر” وتكتل “المشترك” لحل القضايا العالقة بشأن شكل الدولة وبعض مواد الدستور الجديد، مشيرة إلى أن لجنة التوفيق في مؤتمر الحوار، وأبرز أعضائها هم من الائتلاف الحاكم، توافقت مؤخرا على أن تكون الشريعة الإسلامية “مصدر جميع التشريعات”، حسب الدستور الحالي، “لكنها اختلفت على شكل نظام الحكم بسبب ميل الرئيس هادي إلى النظام الرئاسي”. وطالب أعضاء فريق “بناء الدولة” لجنة التوفيق بإعادة القرارات التي رفعها الفريق إليها الشهر الماضي، للتصويت عليها مجددا. وكشفت صحيفة “26 سبتمبر” العسكرية، والمقربة من القصر الرئاسي، في عددها الصادر أمس، عن لقاء مرتقب ووشيك بين الرئيس هادي وأعضاء لجنة التوفيق “لمناقشة جملة من الموضوعات المتصلة بسير أداء عمل فرق مؤتمر الحوار الوطني”. ومن المقرر أن تسلم فرق العمل بمؤتمر الحوار، الأحد المقبل، تقاريرها النهائية إلى لجنة التوفيق”، التي ستقوم خلال أسبوع بدراسة التقارير وتقديمها في تقرير نهائي في الجلسة العامة الختامية للمؤتمر المقرر انعقادها في 24 أغسطس الجاري. الى ذلك، قال محمد علي أحمد، كبير مفاوضي المعارضة الجنوبية في الحوار اليمني، في رسالة بعثها امس الأول إلى الرئيس اليمني الانتقالي، عبدربه منصور هادي، :”لقد لمسنا بشكل واضح حجم التحجيم والإبهات للقضية الجنوبية”، التي تعد أهم أجندة مؤتمر الحوار . وأضاف أحمد، الذي يمتنع وغالبية أعضاء فريقه عن حضور جلسات الحوار الوطني منذ الثلاثاء الماضي، إنه “ليس هناك جدية وقناعات صادقة في معالجة القضية الجنوبية معالجة عادلة ترضي الشعب الجنوبي”، الذي انتفض بعضه في مارس 2007 ضد الشمال على خلفية اتهامات لـ”الشماليين” باحتكار الثروة والسلطة بعد سنوات من إعلان الوحدة الوطنية في مايو 1990. واتهم زعيم مكون “الحراك الجنوبي”، المكونات الرئيسية للمؤتمر باستغلال “الحوار كوسيلة لحل تناقضاتها على حساب القضية الجنوبية”، متسائلا عن إمكانية نجاح المؤتمر في الوصول إلى “نتائج مرضية” فيما “المكونات الرئيسية تفتقر إلى الصدق والاعتراف بالأخطاء”، وخص بالذكر بالحرب الأهلية التي اندلعت في صيف عام 1994، عندما قمع الرئيس السابق صالح محاولة انفصالية قادها آنذاك نائبه الجنوبي، علي سالم البيض. وأشار محمد علي أحمد، في رسالته التي تلقت (الاتحاد) نسخة منها، إلى “ملاحظات جوهرية” بشأن آلية مؤتمر الحوار الوطني “ونجدها اللحظة عائقاً رئيسياً يحول دون الوصول إلى حلول عادلة ومنصفة للقضية الجنوبية”، معتبراً استمرار مكونه في المشاركة بمؤتمر الحوار الوطني وفق الآلية الحالية “لن تكون مجدية ومثمرة”. لكنه حدد أربعة شروط لعودة فريقه إلى جلسات مؤتمر الحوار الوطني، أولها “البدء الفوري” بتنفيذ نقاط قائمتي العشرين والـ11 المعلنتين في أغسطس وأبريل الماضيين. ومن المتوقع أن تقدم لجنة وزارية مكلفة بتنفيذ نقاط هاتين القائمتين، تقريرها النهائي في اجتماع الحكومة الثلاثاء المقبل. كما تضمنت الشروط “التحول للتفاوض الندي بين الشمال والجنوب وفي دولة محايدة تختار من قبل رعاة المبادرة الخليجية”، و”تحديد برنامج زمني وآلية لعملية التفاوض وخارطة طريق لتنفيذ المخرجات”، إضافة إلى أن “تضمن الدول الراعية للمبادرة الخليجية ومجلس الأمن تنفيذ الحلول المتفق عليها للقضية الجنوبية”. وتضمنت الرسالة أيضا شروطاً إضافية، لم يتم الكشف عنها لوسائل الإعلام، منها توحيد المكونات الرئيسية الشمالية رؤاها إزاء القضية الجنوبية، حسبما ذكر لـ«الاتحاد»، أمس علي الدرب، السكرتير الصحفي لكبير مفاوضي “الحراك الجنوبي”. وقال الدرب :”قدمت المكونات والقوى الشمالية 13 رؤية بشأن القضية الجنوبية. يجب على هذه المكونات تقديم رؤية واحدة موحدة”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن رؤية الحراك “موحدة” وتمثل “القوى الجنوبية المشاركة في الحوار وبعض القوى غير المشاركة”. ولفت إلى أن محمد علي أحمد يقوم حاليا في مدينة عدن بمفاوضات مع قوى جنوبية غير مشاركة في الحوار “لتوحيد المواقف” إزاء قضية الجنوب.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©