الاتحاد

دنيا

ارتفاع ضغط الدم·· القاتل الصامت

الطريقة الصحيحة لقياس ضغط الدم

الطريقة الصحيحة لقياس ضغط الدم

تفاقمت الأمراض المزمنة في الآونة الأخيرة، بسبب التطور السريع الذي جلب معه التوتر والقلق وسوء التغذية وتلوث البيئة ومشكلات الحياة المتنوعة· ويعتبر مرض ضغط الدم المرتفع واحد من هذه الأمراض الآخذه في الانتشار بشكل واسع· وتؤكد إحصائيات وزارة الصحة أن (واحد من أربعة) من مواطني الدولة والمقيمين فيها مصابون بارتفاع ضغط الدم، وأن معظم هؤلاء المصابين لا يعلمون بإصابتهم إلا بعد فوات الأوان·
حول مرض الضغط المرتفع وتداعياته الخطيرة على المرء كان لقاؤنا مع د · سليمان النيال اختصاصي الأمراض الباطنية والهضمية·
بداية يعرف د· النيال مفهوم ضغط الدم قائلا: هو حصيلة قوة دفع البطين الأيسر للدم ضد مقاومة جدار الشريان، والقراءة العليا للضغط (Systolic) هي نتيجة انقباض البطين الأيسر، وأما القراءة السفلى (Diastolic) فهي نتيجة انبساط البطين بين الانقباضات· ويقاس ضغط الدم بأجهزة زئبقية أو الكترونية برفع الضغط ثم خفضه تدريجياً حتى سماع صوت النبض (Systolic) ثم خفضه حتى غياب صوت النبض (Diastolic). والضغط المثالي يكون تحت مقياس (130/80 ) للإنسان الطبيعي· أما في حالة تعرض المريض لعناصر أخرى من الأمراض الميتابولزمية التي تضم داء السكري والكولسترول والسمنة فان الضغط يجب أن يكون (120/70 ) وما دون·
ويقاس الضغط بوضع الجهاز في القسم العلوي للذراع بوضعية الجلوس والذراع مسندة إلى مكتبٍ أو مائدة، ويجب أن يكون المريض مسترخٍ وغير متوتر· والجدير بالذكر أن استرخاء الشرايين يخفض الضغط لانخفاض المقاومة الشريانية لضخ الدم، يعاكس ذلك اشتداد مقاومة جدار الشريان كما هو الحال في تصلب الشرايين والذي يسبب ارتفاع ضغط الدم ومن ثم يحتاج القلب إلى مجهودٍ اكبر لكي يضخ الدم، وبالتالي تتضخم عضلات البطين الأيسر ثم تصل إلى درجة القصور·
وقد أثبتت الدراسات الطبية أن الضغط الانبساطي (الرقم الأعلى) أفضل في تشخيص المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج من الضغط الانقباضي· ولهذا ينصح الأطباء بالتركيز على الضغط الانبساطي للكشف عن وجود ارتفاع في ضغط الدم وتقييم مدى حدته ومعالجته، وخاصة لدى الكهول والمسنين·
أعراض
وحول أعراض ضغط الدم يقول د· النيال: في كثير من الحالات لا يشعر المريض بعوارض هذا المرض، ولذا سمي هذا المرض بالقاتل الصامت، أما أعراض الارتفاع الحاد فهو صداع ودوخة واضطراب في النظر وفي الحالات الشديدة إغماء وهذيان· وهذه الأعراض نادرة وقد تمر سنين عديدة قبل أن يتم التشخيص، وغالباً ما يكتشف المريض أنه مصاب أثناء ذهابه إلى المستشفى لتشخيص مرض آخر· وأكثر الحالات التي تدخل المستشفى تعاني من آثار هذا المرض (احتشاء قلبي أو نزف وعائي دماغي قاتل) والمريض في غفلة تماما عن وضعه· ولهذا ننصح كل فرد بضرورة فحص ضغط الدم بشكل دوري من خلال زيارة الطبيب أو اقتناء جهاز الكتروني خاص بقياس ضغط الدم وذلك تحسبا لوقوعه في هاوية المرض·
وإذا لاحظ المريض وجود ارتفاع في ضغط الدم عند قياسه يفضل تكرار القياس بعدها مرتين أو ثلاث مرات، للتأكد من التشخيص، خصوصًا أن زيادة الضغط قد تحدث بشكل عرضي·
أسباب
يعتبر العامل الوراثي أحد الأسباب الرئيسة وراء الإصابة، وهذا راجع لأسباب تتعلق بالهرمونات التي تفرزها الكليتين، و بعض الأمراض الخلقية كضمور الشريان الكلوي·
إلى ذلك هناك أسباب تتعلق بنظام الحياة الذي يتبعه الإنسان، فالسمنة والإفراط في التدخين وتناول القهوة والملح والكحول كلها عوامل تسبب المرض، ناهيك عن تناول بعض الأدوية التي قد يكون احد أعراضها الجانبية ارتفاع الضغط· ولا شك في أن نمط الحياة الصاخبة التي يغلب عليها التوتر النفسي والإثارة كما هو الحال في سوق الأسهم والبورصة والقيادة في البلدان المزدحمة، لها دور واضح في الإصابة بالمرض·
وهناك بعض المرضى لديهم ما يسمى بضغط الصدرية البيضاء (White-Coat Syndrome) حيث يرتفع ضغط المريض لدى دخوله العيادة للمراجعة الطبية، ومع أن هؤلاء لا يعتبرون مثل غيرهم من مرضى الضغط المزمن إلا أن مخاطر مضاعفات الضغط تكون لديهم أعلى من أصحاب الضغط الطبيعي· ومما ينبغي ذكره هنا أن بعض كبار السن يصابون بارتفاع الضغط العلوي فقط (Systolic) وحالتهم لا تقل خطورة عن المرضى الآخرين لكن أدويتهم تختلف عن غيرهم·
رحلة ضبط الضغط
ويستكمل د· النيال حديثه قائلا: بعد تشخيص الأسباب تبدأ رحلة رحلة ضبط الضغط باتباع بعض الأمور التي من شأنها أن تحسن الوضع الصحي والنفسي للمريض، مثل: تخفيف الوزن، السيطرة على الأمراض الأخرى كالسكري والكولسترول، الرياضة اليومية المتوسطة كالمشي لمدة نصف ساعة أو السباحة، والإقلال من ملح الطعام والكافيين والتدخين (بكل وسائله)، ومن ثم نأتي إلى العلاج بالأدوية التي يتم اختيارها على أساس فعاليتها وكفاءتها وخلوها من الأعراض الجانبية وبساطة تناولها يومياً· وفيما عدا الضغط الخفيف والمتوسط فإننا نشرك أكثر من دواء في المعالجة لزيادة الفعالية وتقليل الأعراض الجانبية· ويختم د· النيال حديثه بالقول: لا زال ضغط الدم يحتل المركز الأول بين الأمراض القاتلة، ولا يزال المرضى يستخفون بمعالجته وضبط مستوى الضغط الذي يجب أن يصلوا إليه، ومن المؤسف أن بعضهم يتوقف عن تناول الدواء عند وصول ضغطه إلى المستوى المنشود جهلاً أو توفيراً، إلا أن الدراسات العالمية أثبتت أن التوفير في الحقيقة لا يتحقق إلا بالمحافظة على مستوى الضغط الطبيعي وتلافي المضاعفات وأن درهم وقاية خير من قنطار علاج·

اقرأ أيضا