صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«أميركان ثينكر»: دور تخريبي كبير لجمعيات قطر «الخيرية» في دول «الربيع العربي»

دينا محمود (لندن)

«لقطر تاريخٌ طويل في إيواء نشطاء إرهابيين، وتمويل مجموعة متنوعة من التنظيمات المتطرفة؛ بما فيها حماس وطالبان والقاعدة وجبهة النصرة والإخوان»، حكمٌ جازم تستهل به مجلة «أميركان ثينكر» الأميركية المرموقة مقالاً مطولاً فضحت فيه بعض تفاصيل السجل القطري الأسود في دعم الإرهاب والتطرف وأبواق العنف والكراهية في العالم.
وفي المقال الذي حمل عنوان «دعم الجمعيات الخيرية القطرية للأيديولوجية المتطرفة»، أكدت المجلة أن هذا «الدعم المفعم بالتصميم الذي قدمته قطر للإخوان.. وإيران والجماعات الإسلامية الإرهابية المتطرفة (هو ما) قاد المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والبحرين إلى قطع كل العلاقات مع هذا البلد في يونيو الماضي»، في إشارة إلى الإجراءات الحازمة التي اتخذتها تلك الدول في ذلك الوقت، وما تزال مستمرة حتى الآن.
وفند المقال الذي كتبه ميلارد بُر وريتشيل إرينفيلد المزاعم القطرية التي تقول إن الدوحة تتعرض لحصار لا مقاطعة في الوقت الراهن، وأشار في هذا الشأن إلى أن اللجنة الرباعية لمكافحة الإرهاب التابعة لـ«الرباعي العربي» - الذي يقود حملة الضغط على النظام القطري لحمله على التخلي عن سياساته التخريبية والطائشة - قد أدرج قطر على قائمته لمراقبة ممولي الإرهاب، وفرض حظراً على العديد من الجمعيات القطرية، التي تخفي تمويلها للتنظيمات الإرهابية عبر الادعاء بأنها تقوم بأنشطة خيرية وإنسانية.
واستعرضت المجلة الأميركية ذات التوجهات المحافظة، أسماء بعض هذه الجمعيات، مثل «قطر الخيرية» التي يقول المقال إنها تزعم أن مهمتها تتمثل في أن «تشارك.. في الحفاظ على الثقافة الإسلامية من خلال بناء المساجد والمراكز التعليمية الإسلامية ومراكز تحفيظ القرآن الكريم». ولكن ذلك لا يمنع من أن الجمعية ضالعة - بحسب «أميركان ثينكر» - في تمويل التنظيمات الإرهابية المتطرفة المدرجة على قائمة اللجنة الرباعية لتنظيمات الإرهاب وجماعاته.
وأشار المقال إلى أن أكثر البلدان التي عملت بها «قطر الخيرية» خلال عام 2014 - على سبيل المثال - كانت سوريا والأراضي الفلسطينية، وذلك في إيحاءٍ بأن لذلك صلة قوية بدعم تلك الجمعية لجماعات متشددة تنشط في هاتين المنطقتين. كما استعرض الكاتبان بُر وإرينفيلد الأنشطة المشبوهة التي قامت بها هذه الجمعية القطرية في ليبيا تحت ستار العمل الخيري أيضاً، وهو ما يبدو مرتبطاً كذلك بالدعم الذي يقدمه النظام القطري لتنظيماتٍ متطرفة طالما أقضت عملياتها المسلحة الدموية مضاجع الليبيين. ومضى المقال قائلاً إن حقيقة اضطلاع قطر بدورٍ في «الفوضى التي نجمت عما يُعرف بالربيع العربي، وهو ما أثر على تونس وليبيا ومصر وسوريا ودول الخليج، لم تلق قط الاهتمام الذي تستحقه من قبل الغرب».
وانتقل الكاتبان إلى جمعية قطرية مشبوهة أخرى تتستر برداء العمل الخيري، وهي «مؤسسة عيد الخيرية» التي يمتلكها أحد أفراد أسرة آل ثاني الحاكمة في الدوحة. ولفت المقال الانتباه إلى حقيقة كون هذه الجمعية مشمولةً هي الأخرى بالقائمة السوداء لـ«ممولي الإرهاب» التي أصدرها «الرباعي العربي». وأشارت «أميركان ثينكر» إلى أن تلك الجمعية التي تأسست عام 1995 - أي في نفس عام استيلاء والد الشيخ تميم على الحكم بعد انقلابه على والده - وسعت الآن أنشطتها لتشمل 60 دولة على الأقل.
ولتجسيد الخطورة التي تشكلها مشروعات تلك الجمعية، أشار المقال إلى أنها باتت معروفة في كندا - على سبيل المثال - بدورها في «توفير دروسٍ وتدريباتٍ للأئمة والدعاة». ونقل عن مؤسسة كندية معنية بمراجعة الحسابات قولها إن لهذه الجمعية القطرية المتهمة بدعم الإرهاب «تحكماً أو تأثيراً» على ما يُعرف بـ«مركز كولومبيا البريطانية الإسلامي»، والذي يشكل أول جمعية إسلامية تأسست في كندا في ستينيات القرن الماضي، وتحديداً في مدينة فانكوفر. كما نقل المقال عن مصادر كندية قولها إن ارتباط هذا المركز بـ«مؤسسة عيد الخيرية» والسيطرة المحتملة عليه من جانبها «يشكل أمراً يبعث على القلق بشكل خاص، بالنظر إلى المعلومات المتوافرة للجمهور.. والتي تشير إلى أن مؤسسة عيد الخيرية مُتهمة بتوفير الدعم للإرهاب».
وأفادت هذه المصادر بأن التقارير تشير إلى أن «مؤسسة عيد الخيرية عضوٌ في.. تحالف منظمات خيرية إسلامية تديرها حماس، وهي كيانٌ مدرج على قائمة الكيانات الإرهابية في كندا».
وفي سياق استعراضه للمشروعات المشبوهة التي ترعاها تلك الجمعية القطرية، قال المقال الذي نشرته «أميركان ثينكر» إن «مؤسسة عيد الخيرية» تبرعت في عام 2011 بنحو 1.4 مليون دولار أميركي لشراء مركز ومدرسة إسلامييْن، وبعد خمس سنوات تبين أن إمام المركز والذي يبدي دعمه علناً لما يزعم أنه «جهاد»، توجه إلى قطر في رحلة لجمع مزيدٍ من التبرعات. كما تبين كذلك - بحسب المقال - أن هذا المركز الممول قطرياً استضاف رجل دينٍ مصرياً سبق وأن اعتقل في مصر بسبب دعمه لـ«الجهاد العالمي» وتبريره لـ«هجمات الحادي عشر من سبتمبر».
وأشار المقال إلى أن رجل الدين هذا، الذي يُدعى «نشأت أحمد»، يُعرف بـ«عظاته النارية» ضد من يعتبرهم أعداءً للإسلام، ويعبر في خطبه كذلك عن دعمه لإعادة «إقامة الخلافة الإسلامية».
وفي تكذيبٍ واضح لما يردده المسؤولون القطريون من أن بلادهم غير ضالعة في أي أنشطة داعمةٍ للتطرف والإرهاب، أشار مقال «أميركان ثينكر» إلى ما قاله وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية القطري غيث بن مبارك الكواري من أن موقع «إسلام ويب» التابع لتنظيم الإخوان الإرهابي والذي ترعاه الدوحة، يتوسع وأن الملفات الصوتية التي ينتجها وصلت إلى «نحو 3 مليارات» مستمع.
كما أبرز المقال التصريحات التي أدلى بها مؤخراً مستشار الأمن القومي الأميركي الجنرال إتش. آر. ماكماستر، وقال فيها إن الولايات المتحدة لم «تهتم بما يكفي بالكيفية التي جرى بها تشجيع الإيديولوجيات المتطرفة من خلال المدارس (الإسلامية) والمساجد وما يُعرف بالجمعيات الخيرية»، وهي التصريحات التي تبدو الأقوى من نوعها في الأسابيع الأخيرة من مسؤول أميركي رفيع المستوى بشأن الدعم المستمر الذي يوفره النظام القطري للإرهاب والتطرف، على الرغم من محاولاته المستميتة لنفي ذلك علناً.