صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

«نظام الحمدين» منبوذ خليجياً وعربياً بسبب سياساته

أحمد شعبان (القاهرة)

أكد سياسيون وخبراء علاقات دولية في مصر أن قطر ستظل في عزلة عربية، وأصبحت منبوذة في محيطها الإقليمي، خاصة العربي والخليجي، طالما أنها مستمرة في دعم التنظيمات الإرهابية، وطالما أنها اختارت هذا الطريق الذي تسلكه بما يحقق مصالحها وبما يضر مصالح وأمن دول الجوار. وأشاروا إلى أن مقاطعة الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، السعودية والإمارات ومصر والبحرين، لقطر بسبب دعمها للإرهاب بدت واضحة في احتفالات الدوحة باليوم الوطني للبلاد 18 ديسمبر بعد عزوف كثير من الدول العربية والخليجية عن المشاركة في الاحتفالات، مؤكدين أن هناك إشكالية في علاقة الدوحة مع القوى والدول العربية الرئيسة في المنطقة بسبب اختلافها مع هذه الدول بما يخص دعم الإرهاب والمليشيات.

التنظيمات الإرهابية
الدكتور محمد عز العرب خبير النظم السياسية والشؤون الخليجية بوحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، أكد أن هناك عدة اعتبارات هي التي كشفت معيار العزلة التي تعاني منها قطر عن محيطها الإقليمي والذي بدا واضحا خلال احتفالات الدوحة باليوم الوطني ومنها: علاقة قطر بالتنظيمات الإرهابية والتيارات المتطرفة العابرة للحدود، والتي كانت أحد الأسباب الأساسية للأزمة بين قطر ودول التحالف الرباعي، السعودية والإمارات والبحرين ومصر، والتي قدمت وثائق وأدلة محددة وليست مزاعم وادعاءات كما تدعي قطر بدعمها للإرهاب، وهذا يمثل قيداً على تحرك قطر كما كانت تفعل قبل الأزمة.
وأشار إلى أن السبب الثاني للعزلة التي تشهدها قطر مرتبط بتقلص الدور الإقليمي لقطر كوسيط في كثير من بؤر الصراعات في المنطقة بسبب عدم رغبة هذه الدول بالتضحية بعلاقتها مع دول التحالف المقاطعة لقطر، لافتاً إلى أن هذا يكشف مدى تراجع نفوذ قطر في قطاع غزة بعد المصالحة التي قامت بها مصر بين حركتي فتح وحماس، وتراجع أيضا نفوذ قطر في اليمن، وبمعنى أنه لم يعد هناك أي دور قطري موجوداً في الأزمة اليمنية.
وأضاف: السبب الآخر للعزلة التي فرضها النظام القطري على بلاده أن الدوحة تعبر عن مشروع غربي أكثر من أن تعبر عن المشروع العربي، لافتاً إلى أن ما يهم الدول الغربية ليس وقف دعم قطر للإرهاب والتيارات المتطرفة، وإنما كيف تكون قطر مخلب قط تستطيع من خلاله هذه الدول أن تستنفذ الدول العربية والخليجية في صفقات تسليح، وأن تكون قطر مخلب قط أيضا من خلال علاقاتها مع التنظيمات الإرهابية كوسيط، ويؤكد هذا الدعم الأميركي المؤيد لافتتاح مكتب لحركة طالبان في الدوحة منذ عام 2013، وقيام قطر للتوسط بالإفراج عن بعض الرهائن الدبلوماسيين ورجال الأعمال أو السائحين من الدول الغربية.
وأشار إلى أن السبب الرابع في عزلة قطر دولياً كما ظهر جلياً في احتفالات الدوحة باليوم الوطني 18 ديسمبر، اتضاح شبكة العلاقات المشبوهة بين «نظام الحمدين» من جانب والمنظمات الدولية غير الحكومية التي تحاول أن توجه انتقادات محددة للدول الفاضحة للسياسات القطرية، وهذا هو الدور الذي تقوم به «هيومن رايتس ووتش» منظمة مراقبة حقوق الإنسان، أو منظمة العفو الدولية، مؤكداً أن كل هذه الأسباب تصب في خانة المشروع القطري القائم حول الاستثمار في الفوضى، وبالتالي من الطبيعي أن يلقى مقاومة من اتجاهات عديدة سواء في النخبة المثقفة أو النخبة الحاكمة أو من قطاعات الرأي العام في الدول العربية، وأيضاً دفع العديد من الدول لمراجعة علاقاتهم مع الدوحة.
وأشار إلى أن العزلة التي يعاني منها النظام القطري أثرت نسبياً على الشعب القطري ولكن ليست بشكل كبير، لأنه من الواضح منذ اليوم الأول للأزمة فإن دول التحالف قصدت بالمقاطعة التأثير على النظام الحاكم في قطر وليس الشعب القطري الشقيق، ولذلك كان هناك بعض القرارات الهامة التي كانت تصب في مصلحة الشعب القطري، ومنها عدم ترحيل أي أسرة في السعودية أو الإمارات لها ارتباطات زواج ونسب من الأسر القطرية. مؤكدا أن الشعب القطري الشقيق ليس مسؤولا عما تقوم به السياسة القطرية، وأن المقصود من المقاطعة تحديدا الأسرة الحاكمة ونظام آل تميم والسلطة المرتبطة بالحمدين، حمد بن جاسم، وحمد بن خليفة، وهما رأسا الحربة للسياسة القطرية الداعمة لعدم الاستقرار داخل الإقليم.
وحول مستقبل العلاقات الخارجية لقطر في الفترة المقبلة أكد أن هناك مستويين من العلاقات، مستوى علاقة قطر بالدول الغربية، ومستوى علاقتها بالدول العربية، وبالنسبة لعلاقتها بالدول الغربية مستمرة وقائمة على صفقات التسليح العسكري، والاستثمارات الاقتصادية، والعلاقات السياسية، مشيرا إلى أن قطر نجحت في علاقاتها بالرأي العام الغربي والدول الغربية، لكن هناك إشكالية في علاقتها مع القوى والدول العربية الرئيسة مع مصر والسعودية والإمارات والبحرين بسبب اختلافها مع هذه الدول بما يخص دعم الإرهاب والمليشيات المسلحة.
وأضاف: بالنسبة للعلاقات الغربية فإنها قائمة أيضاً على الابتزاز وتوسيع هامش الاختلافات، والمصالح المادية المباشرة، ولكن في جانب الدول العربية من الواضح أن الاتجاه العام الذي اتخذته هذه الدول هو عدم وجود علاقات مع الدوحة إلا بشرط واحد وهو عزوف قطر عن سياستها الراهنة لأنها تمس أمن واستقرار الإقليم، في حين أن علاقة الدوحة بالدول الكبرى تحكمها المصالح القائمة على تصدير الأسلحة وشراء المواقف بالموارد المالية، مؤكدا أن قطر ستظل في عزلة عربية طالما أنها مستمرة في دعم التنظيمات الإرهابية وطالما أنها اختارت هذا الطريق الذي تسلكه بما يحقق مصالحها وبما يضر مصالح وأمن دول الجوار.

قطر منبوذة
ومن جانبه أكد الباحث في العلاقات الدولية صلاح لبيب أن استراتيجية الأمن القومي التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أشارت في جزئية منها إلى وضع قطر، وأن هذه الاستراتيجية استطاعت الضغط على الحكومات لوقف تمويل الإرهاب في إشارة واضحة إلى قطر، مشيرا إلى أن الحكومة الأميركية استطاعت تعيين وزير خزانة سابق كمراقب للحسابات في دولة قطر، وهو الاتفاق الذي وقعته الدوحة مع الولايات المتحدة بعد بداية الأزمة الخليجية والعربية مع قطر بشهر، ويتم بموجبه مراجعة الحسابات القطرية من قبل مسؤولين أميركيين، مشيراً إلى أن الأزمة ما زالت مستمرة حسب التصريحات السعودية والإماراتية والتي تشير إلى أن الدول الأربعة توقعت استمرار الأزمة لمدة عامين مما يزيد من أمد العزلة التي تعاني منها قطر.
وأشار إلى أن قطر تتعرض نتيجة للمقاطعة لاستنزاف واضح للاحتياطي النقدي القطري بالرغم من الاحتياطي النقدي الضخم الذي تملكه بسبب احتياطيات الغاز، وأن قطر أصبحت منبوذة في محيطها الإقليمي وخاصة العربي والخليجي نتيجة لسياستها الداعمة للإرهاب، لافتاً إلى أن اجتماع مجلس التعاون الخليجي الأخير الذي حضره تميم، لم ترسل الدول الأخرى سوى وزراء الخارجية فقط في إشارة قوية من السعودية والإمارات إلى أن الدول الأعضاء راغبة في الحفاظ على مجلس التعاون الخليجي أملا في أن تغير قطر مستقبلاً من سياستها العدائية تجاه جيرانها وتجاه الدول العربية الأخرى.
وأكد أن المقاطعة العربية والخليجية لقطر كان لها تأثير كبير على العزلة التي فرضت على قطر نتيجة لسياستها الداعمة للإرهاب، مشيرا إلى أن التصريحات الخليجية منذ بداية الأزمة تحدثت عن مقاطعة خليجية ربما تستمر لفترة طويلة، وهذا ما حدث بالفعل، وصاحب هذه الفترة حدوث بعض الأحداث الهامة مثل المصالحة الفلسطينية التي خففت العلاقة الوثيقة بين حماس وقطر، وكذلك المراقبة الأميركية للأموال القطرية بعد أن قامت قطر بدفع أموال طائلة لبعض التنظيمات الإرهابية ومنها جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة في ليبيا، مما جعل الدول الأربع تدعم الجيش الليبي في مواجهة الجماعات المتطرفة، وتقليل الدعم الموجه للجماعات والقيادات الإرهابية الموالية لقطر داخل ليبيا مثل «الغرياني» أحد القادة الشرعيين للجماعات المسلحة في ليبيا وأغلبهم موجودون في قطر، مؤكداً أن هذه المقاطعة بدأت تؤتي نتائجها، واستمرارها يؤسس لعلاقات مستقبلية في أن تصبح قطر دولة غير مؤذية لجيرانها، وتتراجع عن سياستها الداعمة للتنظيمات الإرهابية، وبالتالي تعود إلى حضن الأمة العربية وتزول العزلة المفروضة عليها.