أبوظبي: محمد البادع

في هذا اليوم يطل علينا الوطن وهو في أروع صور التلاحم، وتمتزج فيه المشاعر والمشاهد والبطولات التي تروي قصة وطن، يقف شامخاً وثابتاً وعالياً وسط كل التحديات.
يوم الشهيد رسالة وفاء، تتجدد كل عام، تنبض بالحب، وترسخ قيم الانتماء والتضحية، ويتزامن هذا اليوم مع احتفالية عام زايد، لترسم أجمل لوحات الفخر بالمؤسس وأبنائه في كل ميادين الإنسانية والعطاء والبطولة والشجاعة والشهامة.

أكد الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي لـ«الاتحاد» أن يوم الشهيد هذا العام يحمل ملامح خاصة، تضاعف قيمة المناسبة، لتزامنها مع ذكرى غالية على قلوبنا جميعاً وهي مئوية المؤسس.
وقال: «ما بين مئوية المؤسس ويوم الشهيد الكثير من المعاني النبيلة والقيم الرائعة، فالمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، منذ اليوم الأول لإعلان قيام الدولة، استثمر في الإنسان، وغرس بداخله أول دروس الوطنية، وتلك القيم تتوارثها الأجيال، وفي مثل هذه المواقف، تظهر القيم الحقيقية لأبناء زايد، ويتقدمون الصفوف بكل بسالة ورجولة، لتلبية نداء الواجب، وسطّروا بدمائهم الطاهرة أروع قصص الشجاعة والفروسية، وهم يدافعون عن الحق، ويتسابقون لنجدة الأشقاء وإغاثة المظلوم».

محمد بن راشد ومحمد بن زايد خلال إحدى الزيارات لواحة الكرامة وفي الصورة خليفة بن طحنون
وأضاف: «وهكذا كان زايد رحمه الله لا يتأخر عن الأشقاء، ويلبي نداء المحتاج في كل مكان، وفي أصعب اللحظات التي كانت تمر بها المنطقة العربية سواء في الحروب أم الأزمات، كانت له قرارات تاريخية ومواقف مشرفة ما زالت الأجيال المتعاقبة تستلهم وتتعلم منها، وهؤلاء الشهداء هم أبناء زايد أوسمة فخر فوق صدورنا جميعاً، نتباهى بهم وبأسرهم وأبنائهم في كل مكان، فهذا الوطن يملك إرادة صلبة وعزيمة قوية في الشدة والرخاء، وينطلق من ثوابت وقيم راسخة ومعالم واضحة، تضيء الطريق أمام الأجيال القادمة».

في القلب
وأكد مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء في ديوان ولي عهد أبوظبي أن دعم وتوجيهات ورعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتكريم ورعاية أسر أبناء الشهداء، تعكس مكانة الشهيد وقيمة التضحية. وقال: «تحل علينا هذه المناسبة كل عام، لتؤكد أن الشهداء دائماً في قلب الوطن، والقيادة الرشيدة وضعت الشهداء وأسرهم في مقدمة اهتماماتها، تقديراً لتضحياتهم وبطولاتهم في ميادين العزة والشرف، ولذلك جاء يوم الشهيد في الثلاثين من نوفمبر من كل عام، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أمر بتسخير كافة الإمكانيات لرد الوفاء لرجال أوفياء، ضحوا بأرواحهم الطاهرة، لتبقى دائماً هامة الوطن عالية بقوة وعزة وشموخ».

خليفة بن طحنون خلال زيارة الرئيس المصري لواحة الكرامة
وأضاف الشيخ خليفة بن طحنون قائلاً: «يوم الشهيد مناسبة استثنائية في قيمتها ومعناها، لأنها تبرز أجمل ما في هذا الوطن في مثل هذه المواقف، ونشاهد التلاحم بين القيادة والشعب والانتماء لتراب أغلى وطن، والوفاء للشهداء وأسرهم، وفي اللحظات الفارقة والتحديات الكبيرة التي نمر بها دائماً، تخرج كل هذه الصور الرائعة التي تثبت للعالم قوة عزيمتنا ونبل أهدافنا في سباق الخير والحق».
وتابع قائلاً: «منذ الثاني من ديسمبر عام 1971 وحتى اليوم، تتعاقب الأجيال، ولكن الوطن يبقى كما هو أكثر قوة وصلابة وتماسكاً، بحكمة قادته وإرادة أبنائه وثبات مواقفه. فالوطن الذي يمنحنا الفخر كل صباح بمبادراته وإنجازاته، ويوفر لنا الأمن والاستقرار، ويبث رسائل التسامح والحب في كل ربوع العالم، يستحق منا كل هذا وأكثر، يستحق التضحية بأغلى ما لدينا للذود عن الوطن وصون مكتسباته بجانب حماية الأشقاء ونصرتهم والإسهام في تعزيز أمن واستقرار المنطقة».

قصص البطولة
ويقول الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد: «خلال جولاتنا اقتربنا أكثر من أسر شهداء الوطن وجلسنا معهم، واستمعنا إليهم وداخل كل بيت تختلف قصص البطولة والتضحية، ولكن في كل بيت تتوحد مشاعر فخر واعتزاز الآباء والأمهات والزوجات والأبناء بأبنائهم الشهداء البواسل، الذين تسابقوا للشهادة، من أجل أن تبقى راية الوطن مرفوعة عالية في ميادين الكرامة، وستبقى قصص هؤلاء الشهداء مصدر إلهام للأجيال الحالية والقادمة، نتعلم منها الدروس والعبر وهم قدوتنا في الوطنية».

خليفة بن طحنون مع أسر الشهداء

محمد بن زايد يقدم كل صور الدعم لأسر الشهداء
يؤكد الشيخ خليفة بن طحنون بن محمد آل نهيان مدير تنفيذي مكتب شؤون أسر الشهداء، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يقدم كل صور الدعم لأسر الشهداء، ويوليهم اهتماماً كبيراً ورعاية خاصة، تقديراً للتضحيات التي قدموها للوطن، ويقول: «هؤلاء الذين قدموا للوطن أغلى وأعز ما يملكون، في سبيل إعلاء راية الحق والكرامة، يستحقون كل الاهتمام والدعم من كل الوطن كل الوقت، ولذلك تم إنشاء مكتب شؤون أسر الشهداء بديوان ولي عهد أبوظبي، تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، لمتابعة احتياجاتهم، ونحن على تواصل دائم معهم، ونعمل على توفير كل سبل الراحة، وتلبية كل متطلباتهم من خلال التنسيق مع كل جهات الدولة كافة».
وأضاف: «يقوم مكتب شؤون أسر الشهداء بجولات في مختلف إمارات الدولة من وقت لآخر، لزيارة أسر الشهداء والاطمئنان عليهم، ويحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على معرفة كل أحوالهم ومتابعة أدق التفاصيل عنهم، ويوجه دائماً بتسخير الإمكانيات كافة لهم، ويؤكد سموه دائماً في كل مناسبة أن أسرهم وأبناءهم أمانة غالية وضعوها في أعناقنا».

خليفة بن طحنون مع أسر الشهداء
ويواصل مدير مكتب شؤون أسر الشهداء: «في مختلف المناسبات يتم تنظيم العديد من الفعاليات مع أسر الشهداء وأبنائهم، للتأكيد أن الوطن لن ينسى أبداً تضحيات أبنائه المخلصين، كما يتيح الفرصة لكل الأفراد والمؤسسات المشاركة في التعبير عن مشاعرهم ومساندتهم أسر شهداء الواجب، حيث يتم التنسيق مع الجهات كافة في الدولة، لإطلاق عدد من المبادرات الاجتماعية والثقافية الهادفة، وذلك لتخليد بطولات الشهداء وتوثيق أهم لحظات الفخر في مسيرة الوطن، لإتاحة الفرصة أمام المجتمع بكل فئاته، للاطلاع على سيرتهم العطرة ومواقفهم المشرفة، لتجسد قيم العطاء والتضحية والوفاء».

واحة الكرامة