الاتحاد

دنيا

اكتساب الطفل للمهارات·· رحلة حافلة بالصعوبات

اللعب وسيلة مثلى لتنمية مهارات الأطفال

اللعب وسيلة مثلى لتنمية مهارات الأطفال

يخطئ كثير من الآباء والأمهات عندما يتخيلون أن تعليم الطفل مهارة معينة أو سلوكاً معيناً أمر سهل، وكثيرون يتعجلون ذلك خاصة مع طفلهم الأول، بدءاً بمحاولة تعليمه الجلوس أو الوقوف أو المشي بمفرده، أو الإمساك بالأشياء، أو الحبو، ومن ثم المهارات الحركية أو اللغوية الأخرى، فحاجة الطفل الى التعلم دافع فطري، يعززه بمهارات عديدة مكتسبة تدريجياً من كل الظروف والمفردات من البيئة التي تحيط به· وما محاولته الجلوس أو الوقوف أو الحركة إلا سلوك ''تقليدي'' يحاول من خلاله محاكاة المحيطين به· ومن اللحظة الأولى التي يتعلم فيها الطفل الجلوس بمفرده، يبدأ في معاندة الأم ويأخذ في الصراخ عندما تريده أن يستلقي، سواء للرضاعة أو لتغيير ملابسه· وعندما يكتسب مهارة الجلوس أو الحبو، لا يتردد في إثبات ذاته وقدراته· وكثيراً ما تفاجأ الأم بوجوده في أماكن خطرة أو غير متوقعة، ويكرر محاولاته رغم حرص المحيطين به على منعه، وكثيراً أيضاً ما يتعرض الأطفال للأذى في هذه المرحلة· ويتسم رفضهم وعنادهم وعدم صبرهم بالصراخ والإصرار والتحدي، والرغبة العارمة في محاولة اكتشاف العالم من حولهم·
ومما لا شك فيه أن التشجيع، وقراءته لعلامات الرضا والسرور على وجه والديه إن أتقن مهارة جديدة، يدفعه الى المزيد من إثبات الذات وتكرار إنجازاته، وإن صاحبها المزيد من الإجهاد أو التعب· والطفل يميل في هذه المرحلة الى التمرد والمكابرة والعناد وتكرار المحاولات الفاشلة الى أن يحقق ما يريد للحصول على تشجيع جديد ممن يحيطون به·
لعل الآباء والأمهات يدركون تماماً خطورة هذه المرحلة من عمر الطفل ونموه الحركي والانفعالي، فهو يزحف، ثم يمشي في كل اتجاه، وتسبقه يداه الى كل الأشياء المحيطة به، ولا يفرق مبكراً بين الحار والبارد، ولا يدرك حقيقة المسافات أو الارتفاعات، ولا يعي الفراغات، أو الأشياء الضارة أو المؤذية، وإنما يسيطر عليه شعور واحد فقط هو الرغبة في اكتشاف العالم من حوله، إلى أن يصل إلى سن الثالثة تقريباً، وتزداد معارفه وإدراكاته ومهاراته، ويبدأ رحلة جديدة نحو اكتشاف العالم المجهول· ومن ثم تبدأ رحلته الأخرى التي تتسم بالمحاكاة والتقليد، والمحاولة والخطأ، واكتساب كثير من المهارات· ويدخل في علاقة جديدة مع الدمى وأدوات اللعب، وكثيراً ما يغلب على هذه المرحلة طابع حب الاكتشاف، والميل الى التوحد مع الأب إن كان ذكراً، فيما تميل الأنثى الى التوحد مع أمها، فكثيراً ما يحاول الطفل أن يلعب دور الأب مع رفاقه، والبنت تميل الى ممارسة دور الأم مع رفيقاتها، أو مع الدمية التي تحرص أن تصطحبها معها الى الفراش أو تقوم بإرضاعها وتغيير ملابسها وكأنها تتقن معها دور الأم·
وإذا ما انتقل الطفل إلى عامه السابع تقريباً حتى عامه التاسع، فإن هذه المرحلة تتسم بالميل نحو الآخرين، وحب تكوين الصداقات، والانخراط مع الأطفال من نفس العمر، ويجب أن يقضي المزيد من الوقت مع رفاق اللعب، ويسيطر عليه الميل نحو العمل والنشاط الجماعي، ويبدأ في الاعتراض على قرارات الأسرة وسيطرتها، ويعزف بسلوكياته تدريجياً نحو ''الخصوصية'' تمهيداً لدخول مرحلة جديدة من النمو الانفعالي والوجداني والعقلي، وهي مرحلة المراهقة التي تختلف بسماتها وخصائصها ومشاكلها وطبيعتها كلياً عن المراحل السابقة بكل تأكيد·
ويجدر بالوالدين خلال تلك المرحلة المبكرة من نمو الطفل، ورحلته المبكرة جداً نحو اكتشاف العالم من حوله، أن يدركا تماماً أنهما أمام كائن حي مليء بالنشاط والحيوية، ولديه رغبة جارفة وعارمة في اكتشاف العالم من حوله، في نفس الوقت لا تمكنه قدرته الجسدية من تحقيق ذلك سريعاً، وكثيراً ما يعرض نفسه للمخاطر، إلى جانب قدرته الفائقة في المحاكاة والتقليد والاقتباس، والتعلم، والقدرة على ''تخزين'' مفردات معرفية عديدة دون أن يشعر المحيطين به بذلك، ومن ثم عليهما إدراك أهمية وخطورة إكساب الطفل المهارات والمعارف والسلوكيات الصحيحة في هذه المرحلة، وأن تتسم توجيهاتهم الى الطفل بالابتعاد عن لغة الزجر والأمر والنهي، وإحلال لغة ''الفعل''، فالطفل سيقلد ما يراه، ويظل تأثير ما يراه أقوى وأعمق كثيراً مما يقوله الأبوان، إلى جانب إدراكهما أن هذه المرحلة الصعبة هي الأهم في إكساب الطفل كثير من المهارات والسلوكيات الصحيحة

اقرأ أيضا