الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
رقائق البطاطس خطر يتربص بصحة الأطفال
رقائق البطاطس خطر يتربص بصحة الأطفال
16 أغسطس 2013 17:36
كشفت دراسات وأبحاث علمية خطورة زيادة معدل استهلاك رقائق البطاطس الجاهزة (الشيبس) على الأطفال، محذرة من زيادة استهلاك الإضافات الغذائية المستخدمة في العديد من الأطعمة والمشروبات المخصصة للأطفال. وأكدت أنها تسبب إصابتهم بتقلبات مزاجية ونوبات غضب وتغيرات سلوكية حادة، ناهيك عن تسببها في الإصابات بسرطانات مختلفة على المدى البعيد، على مستوى القولون والكبد والمعدة وتأثيرات على القلب. ويؤكد الواقع أن الآباء يجهلون مضار تناول هذه المواد ويضعونها في أيدي أولادهم كنوع من الرفاه الغذائي، بينما يقبل الصغار على تناول الشيبس وغيرها من المواد بنهم كبير وبانتظام. يحذر أخصائيو طب أطفال من استخدام الملونات الصناعية والنكهات والمواد الحافظة التي تضاف إلى الأطعمة، لتأثيراتها القوية على الصحة جراء الأمراض التي تسببها كأمراض الحساسية سواء الجلدية أو التنفسية وخصوصاً لدى الأطفال، إضافة إلى الالتهابات الحادة والمزمنة في المعدة والإصابة بسرطان المخ والقولون والأمعاء، ناهيك عن تسببها في أمراض للجنين، حيث إن المرأة الحامل تمرر هذه المواد لجنينها عبر المشيمة والحبل السري. من جهة أخرى، يشدد أخصائيو تغذية أنه لا يجب حرمان الأطفال بشكل نهائي من تناول الشيبس، مؤكدين ضرورة وضع خطة تدريجية للتخلص منه، لافتين إلى أن تناوله مرة واحدة في الأسبوع لا يشكل أخطاراً جسيمة على الشخص وعلى بنيته الصحية. جهل بالمضار يزداد الإقبال على تناول الشيبس خلال أيام الأعياد والعطل والمناسبات، كما أن بعض الأسر تقتني هذه المادة في أكياس كبيرة بأشكال وأنواع مختلفة لجعلها في متناول الطفل متى شاء وأينما شاء جهلاً منه بمضارها وخطورتها. إلى ذلك، يقول محمد السعدي، أب لأربعة أطفال إنه يلبي طلبات أبنائه كلها ولا يحب أبداً منعهم من تناول ما يرغبون فيه، مؤكداً أنه لم يسمع عن مضار هذه المواد. ويضيف “لم أعرف يوماً مضارها ولا مخاطرها، ولم أنتبه يوماً لما يكتب عن المشاكل الصحية التي تسببها، لذا فإنني أقتنيها شهرياً كما أقتني مؤونة الشهر المخصصة للبيت من زيت وسكر وطحين ومواد تنظيف، لأن الأولاد يحبونها كثيراً، ويتناولونها في كل وقت، داخل البيت وخارجه، في النزهات وأمام التلفزيون، كما يفضلون تناولها مع العصائر الجاهزة، أما الأكبر سناً فإنهم يفضلونها مع المشروبات الغازية”. من جهتها، تقول شيماء عبدالرحمن، أم لطفلين، إن أولادها يحبون كثيراً الشيبس ويقبلون عليه بنهم، موضحة أنهم يتناولون أكثر من كيس في اليوم، لافتة إلى أنها لا ترى في تناوله أي مخاطر فهي لم تلاحظ على صغارها أي تغيرات. وتتفق سعاد الشامي، أم لبنتين، مع شيماء، وتقول إنها لا تعلم بمضار تناول رقائق الشيبس على الأطفال، إلا أن ابنتها الصغرى، تمتنع عن الأكل عادة بعد عودتها من المدرسة، حيث لا ترغب في تناول وجبة الغذاء، ما دفعها لشراء بعض الفيتامينات لتقوية بنيتها. وتضيف “يعتبر الشيبس من أكثر الأطعمة المحببة عند الأطفال وألذها طعماً بالنسبة لهم، لهذا فإنني أقتني منها كمية كبيرة تكفي لشهر كامل”. جهل قاتل إذا كان أغلب الآباء والأمهات يجهلون مخاطر تناول الشيبس ومن ثم يضعونها تحت تصرف أبنائهم بكميات كبيرة، فإن هناك من يعلم بمخاطرها، ولا يقتنيها إلا في مناسبات نادرة جداً، ويقرنها بالثواب والعقاب. إلى ذلك، تقول سمية السعدي إنها قرأت تحقيقاً عن مضار تناول هذه المادة في إحدى الجرائد المحلية، ومن ذلك الحين، توقفت عن شراء هذه المادة، بعد أن كانت تجدولها ضمن لائحة مقتنيات البيت من مؤونة، مضيفة: “عندما قرأت هذا الموضوع قبل أربع سنوات تقريباً، أصبحت أبحث عن مواضيع مشابهة وكل ما يتعلق بالأصباغ والألوان في الحلويات، وكذلك العصائر الجاهزة، والمعلومات المتعلقة بالمواد الحافظة، ما جعلني أتعلم أشياء كثيرة أذهلتني، حيث تعتبر خطورتها كبيرة جداً، وأدركت أننا نتسبب في أمراض خطيرة لهم، بينما نحن نسعى لإسعادهم”. ويؤدي تناول الشيبس إلى حدوث مشاكل صحية كارتفاع نسبة الدهون في الدم وعسر الهضم والإمساك، أما الزيوت المهدرجة التي تدخل في تركيبه، فإنها قد تكون سبباً للإصابة بالسرطان على المدى البعيد، والألوان والأصباغ المستخدمة فيه تكون أحياناً مواد ممنوعة عالمياً، هذا ما أكدت عليه موزة الجابري، وأكدت أنها تمنع أولادها من تناول الشيبس، لافتة إلى أنها تجد صعوبة في إقناعهم، لكنها تحاول من خلال شرح الموضوع بكل تفصيل وتوعية أبنائها. وأضافت أنه من يوفر لأبنائه مثل هذه الأطعمة كأنه يزودهم بجرعات أمراض لا تظهر إلا على المدى البعيد. وتشتكي صابرينة السيد من سمنة ابنها، الذي يبلغ من العمر 4 سنوات، لافتة إلى أن حجمه يقارب أقرانه ممن بلغوا الثمانية أعوام، مؤكدة أنها لم تكن تعرف في البداية سبب ذلك، لكن طبيبة أطفال أكدت لها خطورة تناول بعض المواد، ومنها الشيبس، الذي يعشقه ابنها. وتقول السيد إنها منعت ابنها تدريجياً من تناول هذه المادة، وباتت تسمح له بذلك مرة كل أسبوع. أخطار مستقبلية حول مخاطر الإفراط في تناول الشيبس، تقول الدكتورة لمياء خليفة طبيبة الأطفال بمستشفى النور بأبوظبي إنه ليست هناك دراسات حتى الآن تثبت خطورة رقائق البطاطس، لكن هناك عدة دراسات تؤكد خطورة المواد الحافظة التي تضاف للشيبس، مؤكدة أن تناول هذه المواد بشكل منتظم يسبب عدة مخاطر صحية. وتلفت إلى أن العديد من الأمهات والآباء من المراجعين يشتكون من سمنة أبنائهم أو نحافتهم الشديدة وعدم نموهم، وبالرجوع للأسباب يتضح أن نظامهم الغذائي غير سليم. وتضيف خليفة أن تناول رقائق الشيبس بشكل منتظم، يؤدي إلى العديد من الأمراض، وله مخاطر مستقبلية كبيرة، حيث يسبب عدم انتظام في حركة القولون الذي يؤدي بدوره إلى سرطانات في الجهاز الهضمي. وتوضح أن رقائق الشيبس عالية الملوحة، وتناولها مع عصائر عالية الحلاوة يؤدي إلى مخاطر إضافية ومضاعفات صحية للكلى ما يضعفها، بالإضافة إلى أن الطفل عندما يتناول الشيبس يشعر بالامتلاء، وبالتالي يفقد شهيته لتناول الأكل الصحي، وقد يحجم عن تناول الوجبات الرئيسة الأساسية، أو يقللها إلى أدنى حد، إلى درجة أن الآباء يشتكون من عدم تناول أولادهم وجبات أساسية أيام المدرسة واقتصارها على وجبة واحدة فقط”. وتقول خليفة إن الإعلام يتحمل مسؤولية توعية الناس بمخاطر رقائق الشيبس، منوهة إلى تعاون بعض المدارس التي لا تبيع رقائق البطاطس للأطفال. وتشير دراسة بريطانية إلى أن 50% من أطفال بريطانيا يستهلك الواحد منهم كيساً واحداً من الشيبس يومياً على الأقل. كما تشير دراسات إلى أن الخطورة في الموضوع تكمن في إضافة كميات كبيرة من المواد الحافظة إلى الشيبس، بالإضافة للملونات والأملاح والسكريات، كما توضح الدراسات أن هناك مشكلة أخرى تعمق مخاطر تناول الشبيس تتمثل في إرفاقه بمشروبات غازية، أو عصائر عالية الحلاوة. الجهاز الهضمي من جانبه، يقول أخصائي أطفال بمستشفى النور الدكتور بلال عبدالله إن كيس الشيبس يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة تتراوح ما بين 500 إلى 1000 سعر حراري، موضحا أن ذلك يعتبر أحد أهم أسباب السمنة التي يتعرض لها الأطفال. ويضيف أن “رقائق الشيبس تحتوي على كمية كبيرة من النشويات تدفع الأطفال لتناول كمية كبيرة منه ما يؤدي إلى ابتعادهم عن الأغذية الأخرى الطبيعية ذات الفائدة الصحية، وبالتالي تعرضهم لعسر الهضم والإمساك والإسهال، كما يؤثر تناوله في المعدة، لأن المواد الحافظة والبهارات الحارة تسبب تلبكات معوية وتقرحات بالإضافة إلى الإضرار بالكبد، كما أن المواد الحافظة التي تضاف إليه، وعملية التصنيع من دون وجود رقابة على هذه المواد وإضافة الأصباغ دون قيد أو شرط، وارتفاع نسبة الكولستيرول في الدم، بينما يؤدي كثرة الملح فيها لارتفاع الضغط وبالتالي أمراض القلب كما أن أنواع الزيوت المستخدمة فيها هي عبارة عن زيوت مهدرجة وبالتالي فهي أحد أسباب الأمراض الخطيرة”. ويضيف الدكتور بلال أن مكونات رقائق البطاطس تحتوي على الأكريلاميد وهي مادة كيميائية تستخدم في صناعة البلاستيك، وهي تؤدي للإصابة بالسرطان، وتلف الخلايا العصبية. ويشير بلال إلى أن صناعة رقائق البطاطس من الصناعات المربحة، ولذا فلا تبخل الشركات المنتجة في الإنفاق بسخاء على حملات الترويج مخاطبة أكثر شرائح المستهلكين هشاشة وهم الأطفال، والمراهقين بأسلوب لا يخلو من الإثارة والتشويق، مثل تصميم عبوات البطاطس في أشكال مبهرة وجاذبة”. ويضيف بلال أن هناك دراسة أثبتت أضرار تناول الشيبس على الحامل والجنين نظراً لاحتوائها على الأكريلاميد التي تصل الجنين عبر المشيمة حتى إنه يمكن تسربها إلى الطفل الرضيع من خلال حليب الأم، وهذه المادة تضعف الجهاز المناعي وتوثر سلباً على الكبد والكلى والعظام. حلول وبدائل حول كيفية تخليص الطفل من عادة تناول رقائق البطاطا، تقول طبيبة الأطفال بمستشفى النور في أبوظبي لمياء خليفة. وتضيف أنه لا يجب حرمان الطفل من تناول هذه المادة بشكل قطعي دفعة واحدة، بينما يجب أن يتم ذلك على دفعات وبشكل تدريجي. وتوضح أنه يمكن للطفل تناول المادة مرة كل 15 يوماً مثلاً، كما تشير أنه يجب تناوله بعد وجبة صحية، ولا يجب أكله على معدة فارغة لأنه يشعر الطفل بالشبع، ومن ثم يفوت عليه تناول وجباته الرئيسة التي يجب أن يتناولها في اليوم وهي خمس وجبات، بينما يقدم أخصائي أطفال بمستشفى النور الدكتور بلال عبدالله بدائل البطاطس رقائق الشيبس. ويقول: “يمكن استعمال البطاطا المجففة الجاهزة للقلي في المنزل بدل الشيبس، وبالتالي تضمن الأم نظافة الزيت المستخدم للقلي ونوعيته، ويمكن استبدال الشيبس بأنواع من البسكويت، لكن مع ضرورة قراءة المكونات وخلوه من المواد الحافظة، وهذا يضمن الحصول على غذاء صحي، كما يمكن سلق البطاطس الطازجة وتقطيعها بشكل يجذب الأطفال وإضافة بعض الملح والكاتشب لإضافة نكهة لذيذة إليها”. ما هي الأكريلاميد؟ وفق معلومات منشورة على الشبكة العنكبوتية، دعت منظمة الصحة العالمية ومنظمة الغذاء والزراعة التابعتان للأمم المتحدة لاجتماع طارئ استجابة لدراسات منفصلة أجرتها وكالة الغذاء الدولية التابعة للسويد وبريطانيا والنرويج، خلصت جميعها لوجود مستويات مرتفعة من مادة أكريلاميد، التي تسبب السرطانات لدى الجرذان، في أنواع معينة من الأطعمة الكربوهيدراتية بعد قليها أو شيها على درجات حرارة مرتفعة. والأكريلاميد مادة صناعية كيميائية تستخدم في صناعة وإنتاج السلع البلاستيكية والأصباغ وتنقية مياه الشرب من المواد الصلبة، وهي تهاجم الأنسجة العصبية للإنسان ومن ضمنها أنسجة المخ ويسبب السرطانات، وهي مادة كيميائية تستخدم في التصنيع أثناء عملية الطهي وتعرض الطعام لدرجة حرارة مرتفعة. وكان أول اكتشاف لها عام 1997 جنوب السويد عند بناء نفق استخدمت فيه مادة لاصقة تحتوي على الأكريلاميد فتسربت لآبار المياه الجوفية، فأصيب العمال الذين بنوا النفق بأعراض مرضية إذ شكا عشرون منهم من تنميل في الأيدي والأصابع والقدمين والذراعين، وصداع ودوار والتهاب العين والرئة، ومن بين 45 عاملاً تعرضوا بشكل كبير لهذه المادة ظهرت على 30% أعراض خلل في الجهاز العصبي، وعند مقارنة نسبة هذه المادة في دم العمال المصابين ولدى مجموعة أخرى تبين وجودها بمعدلات عالية في المجموعة الأخيرة، فبدأ اختبار بعض الأغذية. وأشارت النتائج إلى وجود أعلى معدلات لهذه المادة في النشويات المحمرة والمخبوزة وتم إعلان الطوارئ في الأوساط الطبية في كل من بريطانيا وألمانيا وسويسرا والنرويج، وجاءت دراساتهم مطابقة لنتائج الدراسة السويدية التي قام بها البروفيسور مارجريتا تورنكفيست بقسم كيمياء البيئة بجامعة أستوكهولم.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©