الأربعاء 18 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
إسرائيل تقرر بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة
15 أغسطس 2013 01:19

عبدالرحيم حسين، وكالات (رام الله) - أعلن وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أرئيل، القيادي في حزب «البيت اليهودي» المتطرف أمس خطة لبناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل ساعات من استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في القدس المحتلة، حيث بدأت جولتها الثانية مساء برعاية وسيط الرئيس الأميركي باراك أوباما في عملية السلام مارتين إنديك، وسيتم عقد الجولة الثالثة في أريحا. وقال أرئيل، في تصريح بثته الإذاعة الإسرائيلية «سنبني آلاف المساكن في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) خلال السنة المقبلة. لا أحد يملي علينا أين يمكننا أن نبني». وأوضح أن بناءها سيتم في مستوطنات معزولة وليس في الكتل الاستيطانية الكبرى، حيث يقيم معظم المستوطنين الموجودين في الضفة الغربية والبالغ عددهم 360 ألف نسمة. وذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أنه تقرر توسيع المستوطنات لتهدئة الجناح الأكثر تشدداً في حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الائتلافية الذي يضغط من اجل مواصلة الاستيطان بغية جعل أي انسحاب من الضفة الغربية أمراً مستحيلا. ونقلت إذاعة الجيش الاحتلال الإسرائيلي عن مسؤولين في «البيت اليهودي» قولهم إن نتانياهو أطلق الاستيطان لضمان بقاء الحزب في الائتلاف الحكومي. لكن وزير الخارجية الأميركي جون كيري دعا إلى حل مسألة الاستيطان الإسرائيلي غير الشرعي على الأراضي الفلسطينية عبر المفاوضات، موضحاً أنه بحثها مع نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال مكالمتين هاتفيتين الليلة قبل الماضية. وقال، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره البرازيلي انتونيو باتريوتا في برازيليا، إنه أجرى «محادثات مباشرة وصريحة للغاية بشأن المستوطنات» مع نتنياهو. وأضاف أن عباس «ملتزم بمواصلة المشاركة في المفاوضات لأنه يؤمن بأن المفاوضات هي التي ستحل هذه المسألة». وجدد كيري تأكيده أن إدارة أوباما تعتبر المستوطنات غير شرعية. لكنه أقر بأن إسرائيل لن توقف البناء على مناطق تطالب بضمها إليها في إطار أي اتفاق سلام نهائي. وقال «كان رئيس الوزراء نتنياهو صريحاً تماماً معنا ومع الرئيس عباس بأنه سيعلن عن بعض عمليات البناء الإضافية في مناطق لن تؤثر على خارطة السلام. وافق، بشكل خاص، على عدم عرقلة ما قد تكون إمكانية لدفع عملية السلام قدماً». وتابع «ما زلنا نعتقد أنه سيكون من الأفضل عدم فعل ذلك (البناء)، لكن هناك واقع للحياة في إسرائيل يجب وضعه في الاعتبار». وأكد باتريوتا رفض حكومة البرازيل للاستيطان الإسرائيلي، قائلاً «نحن نعارض المستوطنات». وقال مسؤول فلسطيني في رام لوكالة «فرانس برس»، رافضا كشف هويته، إننا ننتظر اتخاذ مواقف أميركية واضحة من قضية الاستيطان المتصاعد والذي نعتبره أبرز عقبة تضعها إسرائيل لمنع حدوث مفاوضات جدية تؤدي إلى سلام حقيقي في المنطقة». في غضون ذلك، ذكرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية يهودا فاينشتاين صادق على منح سلطات الاحتلال الإسرائيلي صلاحيات بممارسة قانون «أملاك الغائبين» للاستيلاء على أملاك فلسطينية في القدس الشرقية المحتلة بادعاء الحفاظ على «النسيج اليهودي» في أحياء المدينة، أو كأداة لمعاقبة فلسطينيين «لديهم ماض أمني أو علاقة مع جهات معادية». وقالت أن أنظمة تحرير أملاك للاجئين فلسطينيين أصبحت تنص على الأخذ بعين الاعتبار «مسألة تأثير تحرير ملك على ضوء موقعه في القدس، ما يعني منح صلاحيات برفض إعادة أملاك إلى أصحابها بسبب وجود جيران يهود بقربها». كما تنص على أنه لا يتم إعادة ملك لصاحبه الفلسطيني الغائب، إذا كانت لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تقييمات أمنية سلبية تجاهه أو لديه علاقة مع جهة معادية لإسرائيل. وأضافت أنها صيغت بشكل ضبابي يسمح بحيز كبير من المناورة من أجل رفض إعادة أملاك إلى أصحابها، مثل الأخذ بعين الاعتبار ما إذا كانت هناك حاجة إلى استخدام عقار معين للاحتياجات العامة. وأوضحت تمّت بلورة الأنظمة الجديدة ضمن ردّ فاينشتاين على التماس تم تقديمه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية قبل شهرين، وقال فيه إن بالإمكان فرض قانون أملاك الغائبين من أجل الاستيلاء على أملاك في القدس الشرقية. ودعا عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية و رئيس دائرة شؤون القدس فيها أحمد قريع العرب والمسلمين إلى وقوف في وجه المنظمات التهويدية الساعية إلى طرد الفلسطينيين من المدينة. وقال في بيان أصدره بهذا الشأن، إن المؤسسات والمنظمات اليهودية تجمع الأموال لدعم المشاريع الاستيطانية والتهويدية في القدس في سياق الحملة المسعورة التي تقودها حكومة الاحتلال لتهويد المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك، ونهب الأرض وإخلاء المقدسيين وتضيق الخناق عليهم». وحذر وزير الخارجية رياض المالكي من تداعيات التصعيد الإسرائيلي الخطير ضد المسجد الأقصى المبارك، بعد مطالبة لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان الإسرائيلية بفتح جميع أبوابه أمام المصلين اليهود، في خطوة غير مسبوقة على طريق محاولات تهويده أو تقسيمه على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل المحتلة. جاء ذلك في رسالتين بعثهما إلى أمين عام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، وأمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، أوضح فيهما طبيعة نشاطات تشرف عليها أكثر من 20 منظمة يهودية مختصة بتهويد القدس والمسجد الأقصى، والمبالغ المالية الضخمة التي تجمعها لتحقيق أهدافها الاستيطانية. وطالب وزراء خارجية الدول العربية والإسلامية، بعقد اجتماعات فورية وطارئة من أجل تدارس هذه المخاطر والشروع في تحرك جدي وفاعل على المستويات كافة لوقفها. من جانب آخر، دعت الفصائل الفلسطينية، باستثناء حركة «فتح» و«حزب الشعب الفلسطيني»، في بيان أصدرته عقب اجتماع عقدته في غزة، الوفد المفاوض إلى «لانسحاب من المفاوضات العبثية وأي مفاوضات مع العدو (الإسرائيلي) تتم بدون غطاء شعبي ووطني. وشددت على أهمية تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية الفلسطينية كبديل طبيعي عن المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. ورأت حركة حماس أن استمرار المفاوضات «تصفية للقضية الفلسطينية وجريمة وطنية ذات تداعيات خطيرة على الشعب الفلسطيني وحقوقه ووحدته وعلى مستقبل القضية الفلسطينية. وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم لصحفيين في غزة «إن استمرار التفاوض تأكيد على أن السلطة الفلسطينية مختطفة للقرار الفلسطيني ومسلوبة الإرادة وغير مؤتمنة على قضايا ومقدرات الشعب، ومرتهنة بالكامل للقرارات الأميركية والإملاءات الإسرائيلية». ودعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة»، في بيان أصدرته في غزة، إلى تشكيل «تحالف عريض من القوي والفصائل والمؤسسات الوطنية الرافضة للمفاوضات التي لم تجلب للشعب الفلسطيني سوي الويلات والمصائب وشكلت غطاء سياسياً خطيراً للسياسات الإسرائيلية العنصرية والاستيطانية والتهويدية».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©