صحيفة الاتحاد

الرياضي

عبدالعزيز محمد: لا أسرار وراء قرار الاعتزال.. «للسن أحكامه»!

عزوز تألق مع الشارقة حتى اعتزاله (أرشيفية)

عزوز تألق مع الشارقة حتى اعتزاله (أرشيفية)

معتصم عبدالله (الشارقة)

لا يبدو من المستغرب، تزامن إعلان عبد العزيز محمد «الهداف التاريخي» لنادي الشارقة الاعتزال بنهاية موسم 2002- 2003، بجانب عدد آخر من نجوم الجيل الذهبي في قلعة «الملك»، وغياب شمس البطولات عن النادي العريق، غير أن استمرار غياب الشارقة عن حصد الألقاب لنحو أكثر من 21 عاماً منذ آخر لقب لبطولة الدوري موسم 1995- 1996، ونحو 14 عاماً منذ آخر تتويج بلقب الكأس في 2002- 2003، وصل مداه في انتظار شروق شمس الألقاب مجدداً، في ظل دمج الشارقة مع شقيقه الشعب تجسيداً لشعار «الشارقة ناصعة بيضاء.. في أعناقها الشعب وتحمله على أكتافها».
«للسن أحكامه»، تجسيداً لهذه العبارة اختار عزوز اعتزال الكرة في سن السابعة والثلاثين، وفضل الحديث عن ذات النقطة لتكون «مسك ختام» شهادته على تاريخ الرياضة، في باب «حوار العمر» مع صحيفة «الاتحاد»، حيث قال: «لا أسرار وراء قرار الاعتزال، حينما لم أنجح في قطع مسافة قصيرة لا تتعدى الخمسة أمتار بذات درجة سرعتي الأولى فضلت الانسحاب، وأعلنت الاعتزال مع دخولي سن الـ37».
وأضاف: «في موسمي الأخير مع الملك، عدنا إلى منصات التتويج مجدداً من خلال الفوز بلقب كأس صاحب السمو رئيس الدولة للمرة الثامنة في تاريخ النادي على الإطلاق، والسادسة في مشواري مع الفريق موسم 2002- 2003 على حساب الوحدة بالفوز في ركلات الترجيح في النهائي بعد التعادل 1-1».
ويعتقد «عزوز» أن تلك البطولة مثلت محطة جيدة للتوقف، وتعليق حذاء اللعب، مقابل منح الفرصة للوجوه والأجيال الجديدة في قلعة الملك، لا سيما أن الإنجاز الأخير في البطولة الأغلى اقترن بقيادة المدرب الوطني جمعة ربيع، الذي انتشل الفريق من مؤخرة الجدول في الدوري إلى منطقة الوسط، ثم أعاد الشارقة إلى منصة البطولات بعد خمس سنوات عجاف لم تشهد المملكة الشرقاوية لها مثيلاً.
واصل «عزوز» استعادة شريط تلك الأيام، حيث تزامن اعتزاله مع عدد من نجوم الفريق أمثال إبراهيم مير، حسين غلوم، وأضاف: «الكثيرون تحدثوا عن أن توقف ذلك الجيل عن اللعب يعني غياب الفريق عن البطولات، ربما كان من الصعب تعويض غياب كل تلك النجوم التي تزامنت في تواريخ متقاربة وارتبطت بجل إنجازات النادي، ولكني على العكس من تلك الآراء أعتقد أن الشارقة قادر على العودة، والبركة في الشباب الموجود حالياً لتعويض السنين العجاف».
وقال «هداف الشارقة التاريخي» إن الإمكانات المتاحة حالياً أمام كل اللاعبين أفضل من السابق على صعيد كل الأندية، ولكن في المقابل غابت الفنيات والمهارات عن معظم اللاعبين، ويلخص عزوز رحلته في الملاعب مع الشارقة التي امتدت لما تجاوز العقدين، منذ لحظة انضمامه للفريق الأول في العام 1980، قائلاً: «لم أفكر في أي وقت في الابتعاد قيد أنملة عن الشارقة، فالنادي عندي خط أحمر، وكنت ولا زلت أنتمي لهذا الكيان، ومجال للمزايدة في حب الشارقة ولو منحت أموال قارون».

«هداف العرب» أثمن الجوائز الشخصية
الشارقة (الاتحاد)

كثيرة هي المواسم التي وقفت شاهدة على تميز «عزوز» مع الشارقة، ويبدو الأمر واضحاً من خلال السجل التهديفي المميز للاعب صاحب الـ127 هدفاً لفريقه في الدوري، والتي وضعته في المركز الرابع لقائمة عظماء دوري الإمارات، خلف الثلاثي فهد خميس 165، محمد عمر 132، وعدنان الطلياني 129.
ويبقى موسم 1993- 1994، هو الأبرز في سجل الإنجازات الشخصية لعزوز، رغم تأكيده في غير ذات مرة تركيزه على إنجازات الفريق، حيث قال: «لا أنظر عادة إلى الأمجاد الشخصية، وتركيزي الأساسي ينصب على إنجازات الفريق، ولو خيرت بين جائزة تصل قيمتها لملايين الدولارات مقابل لقب الدوري، لاخترت الأخير دون تردد». في ذلك الموسم، جمع «عزوز» بين المجد الشخصي بتتويجه بلقب هداف الدوري برصيد 18 هدفاً، والذي أهله لاحقاً للفوز بجائزة هداف العرب، ومجد الفريق الذي حصد درع البطولة بالتفوق على العين في المباراة الفاصلة، بعد التساوي بين الفريقين في رصيد النقاط 29 لكل فريق.
وبعيداً عن فرحة الفوز باللقب، علق «عزوز» على تتويجه بجازة هداف العرب في ذات الموسم، قائلاً: «سبقني العديد من نجوم الكرة الإماراتية أمثال فهد خمس، أحمد عبدالله، زهير بخيت للتويج بالجائزة، وأعتقد أن التنافس الشرس كان هو العنوان الأبرز لمهاجمي تلك الحقبة من تاريخ رياضة الإمارات، وعلى المستوى الشخصي عشت الفرحة مرتين في ذلك الموسم بالتتويج بلقب الدوري مع فريقي، وجائزة هداف العرب».

سيناريو «مثير» لهدف «حاسم»
الشارقة (الاتحاد)

يستذكر «عزوز»، تاريخ اللقب «الثمين» والرابع في تاريخ النادي موسم 1993- 1994، قائلاً: «كنا متأخرين عن العين المتصدر في النقاط، وفي الجولة الأخيرة تعثر المنافس المباشر بالتعادل مع الأهلي 1-1، بعدما سجل مهدي علي مدرب شباب الأهلي الحالي هدف فريقه في المباراة، وفي ذات الجولة تفوقنا على الوحدة بهدف».
ويضيف: «عقب مباراة الجولة الأخيرة، اجتمعنا كلاعبين في غرفة الملابس، وتحدثت مع زملائي آنذاك على أن الفرصة أمامنا، ويجب ألا نفوت فرصة التتويج، وحينما حانت اللحظة المنتظرة أبلينا بشكل جيد أمام منافس قوي وند شرس، ونجحنا في تحقيق المطلوب بالفوز بهدف إسماعيل محمد»
وتابع: «لحظة تسجيل هدف الفوز الثمين انقطع الإرسال التلفزيوني، ولم يشاهد كل من حضر المباراة خلف شاشات التلفاز الهدف، فحينما عاد الإرسال كان الشارقة متقدماً بهدف الدقيقة 48، حيث ارتدت الكرة من أحد مدافعي العين أمامي، لم أتردد في لمسها من أمام الحارس لترتد من العارضة، حيث أكملها اسماعيل داخل الشباك، واستمر تقدمنا بذلك الهدف حتى صافرة النهاية من قبل الحكم علي بوجسيم، لتنطلق بعدها أفراح جمهور الملك».

«المشهد البرازيلي الأخير»
الشارقة (الاتحاد)

انتزع الشارقة لقب الدوري موسم 1993- 1994، من أمام منافسه العين، مع المدرب البرازيلي أميرالدو، حيث حقق اللقب الخامس في تاريخ النادي موسم 1995- 1996، لتغيب بعدها «شمس بطولات الدوري» عن قلعة «الملك» طيلة السنوات التالية، ويقول عزوز عن ذكريات لقب الدوري الأخير في تاريخ النادي: «لم تكد تمضي فترة طويلة على تتوجينا بدرع الدوري قبل أن نعود مجدداً لمعانقة المجد، فريق الشارقة آنذاك «تيم نار» فلا مشكلة في غياب أي لاعب، كنا ننسى كل الماضي ونركز على البطولة الجديدة، لا توجد أمامنا مباراة سهلة، والأولوية القصوى للمنافس الموجود داخل الملعب».
لم ينتظر الشارقة في ذلك الموسم حتى الجولة الأخيرة، حيث نجح في حسم اللقب وبفارق أربع نقاط عن أقرب ملاحقيه الوصل، يتابع عزوز: «احترام اللاعب لنفسه وزملائه والمدرب، هو العنوان الأبرز للاعبين، أعتقد أننا وفقنا مع أميرالدو في العودة السريعة لمنصات التتويج بدرع الدوري».

98- 99.. موسم للنسيان
الشارقة (الاتحاد)

لا يخلو مشوار «عزوز» الممتلئ بالإنجازات مع «الملك»، من محطات الإحباط ولحظات الحزن، والتي يجسدها هبوط الفريق إلى مصاف أندية الدرجة الثانية موسم 1998-1999، ورغم عدم مشاركته في الكثير من المباريات بسبب وجوده في أميركا لظروف علاج ابنته، يعتقد عزوز أن الهبوط يجسد مقولة: «من يعطي كرة القدم، لن تبخل عليه في المقابل وستعطيه الكثير». شهد ذلك الموسم من تاريخ دوري الإمارات عودة الأجانب بعد غياب نحو 13 موسماً، وفي الوقت الذي دون فيه تاريخ الدوري فوز الوحدة باللقب الأول للعنابي، لعبت الظروف ضد مصلحة «الملك» ليهبط الشارقة إلى مصاف أندية دوري الدرجة الثانية، بعدما خاض 33 مباراة على مدار الأدوار الثلاثة للبطولة التي شهدت مشاركة 12 فريقاً، واكتفى «الملك» وقتها بتحقيق 9 انتصارات فقط من مبارياته الـ33 مقابل التعادل في 10 والخسارة في 14 أخرى، ليحصد 37 نقطة وضعته في المركز قبل الأخير أمام رأس الخيمة، وبفارق ثلاث نقاط فقط عن بني ياس صاحب المركز العاشر.
اللعب في دوري الثانية، لم يثن عزوز عن مواصلة عشقه مع الشارقة، حيث قال: «كنت مستعداً للعب بصفوف الشارقة حتى ولو في الدرجة العاشرة»، لم يطل غياب «الملك» عن دوري الأضواء فسرعان ما توج الفريق بلقب دوري الثانية موسم 1999- 2000، قبل العودة في الموسم التالي لدوري الشهرة.

«الجد عزوز».. لقب محبب
الشارقة (الاتحاد)

احتفل «عزوز» منذ نحو خمس سنوات بكونه أصبح «الجد عزوز»، فهو أب لخمسة من الأبناء والبنات، وعلى الرغم من دخول ابنيه سعود وسلطان إلى عالم الكرة مبكراً، إلا أن الثنائي لم يستمرا طويلاً، وقال: «سعود لعب لفترة قبل أن يقرر ترك الكرة، وأذكر جيداً أنني حذرته أني سأكسر قدمه إذا فكر باللعب لفريق غير الشارقة، وعلى الرغم من التحذير سجل مع أصدقائه في صفوف الأهلي، ولم يستمر طويلاً، بعد أن طالبه المدرب باللعب في خط الوسط، فرفض الطلب وقرر ترك الكرة، وعلى العكس بدأ سلطان مشواره في الشارقة، لكنه لم يستمر، لا أعتقد أن مستقبله في الكرة»، وأضاف ضاحكاً: «ليس شرطاً أن تورث المهارة للأبناء، فالكثير من نجوم الكرة لم ينجبوا لاعبين مميزين».