الاتحاد

دنيا

طلاب الرمسة.. سفراء المحبة والسلام

أنشطة خارجية تدعم برنامج الرمسة (الصور من المصدر)

أنشطة خارجية تدعم برنامج الرمسة (الصور من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

عندما تسمعهم يتحدثون باللهجة المحلية تخالهم إماراتيين أو خليجيين، ولكن عندما تتطلع إلى وجوههم تدرك أن الأمر مختلف، هم أجانب، يمثلون العديد من الجنسيات، لكن أصبحوا يتقنون «الرمسة» المحلية في ظرف وجيز بعد أن قضوا أسبوعين فقط مع أسر إماراتية وخضعوا لبرنامج مكثف لتعلم اللهجة الإماراتية.
فلسفة خاصة تبث السعادة والطاقة الإيجابية ودفء التواصل ضمن أجواء حيوية تجسد خصوصية البيت الإماراتي، وينعكس ذلك في استضافة أسر إماراتية لـ 12 طالباً أجنبياً من جامعة نيويورك أبوظبي ضمن برنامج «الرمسة» المحلية، الذين استفادوا على مدى أسبوعين من جدول مكثف للأحداث عاش من خلاله الطلاب برنامجاً حافلاً من تعليم اللهجة والطقوس والعادات، وهذا ما صرح به المشرف فراس أشرف من طاجيكستان أحد الطلاب من جامعة نيويورك أبوظبي، الذي قضى أسبوعين بمدينة العين في إطار «برنامج يناير المكثف» لإتقان «الرمسة» المحلية، التي مكنت هؤلاء الطلاب من مختلف الجنسيات من اللهجة والثقافة، في استضافة عائلتي سعيد الكعبي وخالد الشامسي.
من يجالس هؤلاء الطلبة أبناء الجنسيات الأجنبية، يخال إليه أنهم كانوا على دراية تامة بداية قدومهم للدراسة في الإمارات باللغة العربية، ولا يصدق أنهم لم يتحدثوا باللهجة المحلية أو ينطقوا بحروف اللغة العربية، لكن هذا البرنامج جعلهم يتخطون صعوبة اللهجة المحلية، عبر برنامج مكثف يختلط فيه النظري بالعملي والترفيهي ومعايشة طقوس وعادات وتقاليد أهل الإمارات، مما سيجعلهم سفراء للدولة يحملون رسالة المحبة والسلام من هذا البلد المضياف لبلدانهم ويتحدثون عن قيمها أينما حلوا وارتحلوا.
ناصر محمد أسليم أستاذ اللغة العربية بجامعة نيويورك أبوظبي للناطقين بغير اللغة العربية، المؤسس لبرنامج «رمسة لتعليم اللهجة والثقافة الإماراتية» الذي اختتم فعالياته مؤخراً في دورته الرابعة، قال إن اللغة العربية تحتل المرتبة السادسة ضمن اللغات الأكثر استخداماً في العالم، ويعتبر إتقان اللغة المكتوبة والمحكية مسألة مطلوبة، لذا صمم كتاب «رمسة» لتزويد المتعلمين بالأدوات التي يحتاجون إليها لتعلم لهجة الإمارات والمنطقة المحيطة بها، واستفاد طلاب من كوستاريكا، ماليزيا، المجر، الدانمارك، رمانيا، الصين، بولاندا، بانما والمكسيك وطاجيكستان وغيرها من الدول.

نشر اللهجة المحلية
وأضاف أن الهدف السامي من هذا البرنامج يتمثل في نشر اللهجة المحلية من جهة، ومد جسور التواصل مع مختلف الشعوب من خلال هؤلاء الطلاب الذين ينحدرون من مختلف الجنسيات، مؤكداً أن البرنامج راكم خبرات متعددة عبر الدورات السابقة وخرّج مجموعة واسعة من الطلاب شكلوا سفراء للدولة في بلدانهم، ويعد البرامج أحد البرامج التي تمد جسور التواصل والتعاون والتعارف بين مختلف الشعوب بثقافاتهم المتعددة عن طريق تعليمهم اللغة العربية واللهجة المحلية، وأسهم ذلك بشكل كبير في فتح أبواب تقارب الجنسيات والمجتمع المحلي وتسهيل طرق التواصل. وأشار صاحب كتاب «الرمسة الإماراتية» إلى أنه أصدر كتابين آخرين داعمين لهذا الكتاب وهي «الأمثال الإماراتية الشائعة»، ومدخل إلى الثقافة الإماراتية والأفلام الإماراتية، وأنه تم دعم البرنامج بتوفير أرضية خصبة للاندماج مع المجتمع المحلي، من خلال استضافة أسر إماراتية للطلاب والطالبات، وتغذية البرنامج المكثف الذي استمر أسبوعين من دون انقطاع بأنشطة تفاعلية حية ورحلات ترفيهية وبرنامج تعليمي بمركز القطارة للفنون، حيث كان الطلاب يقضون ثلاث ساعات يومياً لدراسة اللغة العربية والرمسة الإماراتية، إلى جانب الأنشطة الخارجية الداعمة، وأشاد بالدعم الكبير الذي قدمه مركز الواحة للفنون بالعين للبرنامج، واعتبر أن جميع الموظفين بالمركز مدرسون مساعدون في البرنامج، حيث كانوا يخصصون أوقاتاً للطلاب للحديث بالرمسة المحلية وشرح العادات والتقاليد الإماراتية.

وسائل التواصل الاجتماعي
واستضاف برنامج رمسة لتعلم اللهجة الإماراتية العديد من الضيوف كان من بينهم مشاهير وسائل التواصل الاجتماعي، أبرزهم «ماكسيم العرب» والذي يتابعه نحو نصف مليون متابع، حيث جلس مع الطلاب وتشاركوا العديد من اللحظات السعيدة والأحاديث باللهجة المحلية لاقت رواجاً كبيراً في جميع أنحاء العالم، كما استضاف البرنامج الشاعر الإماراتي سالم المهيري والخطاط السوري نبيل الغانم، إلى جانب العديد من الشخصيات الملهمة.

سفراء للإمارات
وتحرص جامعة نيويورك أبوظبي على تنظيم هذا البرنامج لتمكين الطلاب الأجانب واكتسابهم اللهجة المحلية، ودعم انفتاحهم على العادات والتقاليد الإماراتية، وإعدادهم ليكونوا سفراء للإمارات بعد عودتهم إلى بلدانهم حاملين معهم حصيلة مهمة من الثقافة والقيم الإماراتية، موضحاً أن من شروط البرنامج أن لا يتحدث الطلاب إلا باللغة العربية أو الرمسة المحلية طوال مدة البرنامج، كما جدولوا هواتفهم النقالة على هذا الأساس، كما أنهم لا يردون على مكالماتهم الهاتفية إلا باللغة العربية أو اللهجة المحلية. لافتاً إلى أن البرنامج جمع جنسيات مختلفة، وأن هؤلاء الطلبة سيمثلون الإمارات لدى بلدانهم، بحيث سيحملون ثقافتها وقيمها وعاداتها وتقاليدها إلى الخارج.

برنامج مكثف
أشرف فراس من طاجيكستان، «دراسات اجتماعية تخصص تعليم، ومشرف المتدربين»، أشار إلى أن الطلاب هذه السنة توزعوا بين أسرتين، 7 طلاب عند عائلة سعيد الكعبي، بينما 5 طالبات استضافتهن عائلة الشامسي، موضحاً أن من متطلبات البرنامج إلى جانب مشاهدة أفلام إماراتية ومناقشتها وتحليلها والتعليق عليها، والتحدث باللغة العربية أو «الرمسة» الإماراتية، والقيام بعدة أنشطة أخرى تعلمية وترفيهية وأنشطة لدى العوائل المستضيفة، ورحلات سياحية في العين، إلى جانب معايشة حياة الصحراء من خلال الرحلات الترفيهية والواحات وسوق القطارة والعديد من الأماكن الأخرى.
وأكد أشرف فراس أن الطلاب كانوا يقضون يومياً ثلاث ساعات في الصف بمركز القطارة للفنون في العين لتعلم اللغة العربية والرمسة الإماراتية، وقاموا بعدة رحلات إلى تلال العين وواحة القطارة وقاموا أيضاً بزيارة العديد من معالم مدينة العين، ولتدعيم البرنامج تمت استضافة العديد من الضيوف للحديث عن الثقافة الإماراتية وتعلم السنع وكرم الضيافة وممارسة بعض الطقوس التي تعكس قيم أهل الإمارات.
وأضاف: «كانت كل مجموعة تعتبر الأسرة التي تستضيفها أسرتها وتطلق عليها ذلك، كنا نتحدث في أمور تخص المجموعة ونأكل مع بعض ونتجاذب أطراف الحديث مساء في أجواء تسودها المحبة والألفة، نتج عن ذلك علاقات طيبة جداً مع أسرتنا ومع إخواننا الطلبة من جميع الجنسيات، حيث أصبح لنا أصدقاء من جميع الدول».

رحلة جماعية
ألينا بلوسيا، «تخصص دراسات في الشرق الأوسط والعلوم السياسة»، أكدت أهمية البرنامج الذي عزز تخصصها، مؤكدة أنها اختصرت الوقت في تعلم اللغة العربية واللهجة المحلية والثقافة الإماراتية، من خلال توفير المناخ المناسب لتعلم الطقوس المحلية، والعادات التي استأثرت باهتمامها تجمع الأسرة يوم الجمعة في أجواء عائلية، حيث كما كانت تستمتع بالحديث مع أطفال الأسرة، وقامت برحلة جماعية مع أسرتها وبعض العوائل الأخرى للحديقة العمومية تبادلوا خلالها أطراف الحديث عن بعض عادات الزواج في المجتمع.

دين تسامح
قال راس من الصين، إنه تعلم أشياء جديدة وحقيقية من خلال استضافة الأسرة الإماراتية له ولزملائه، مشيراً إلى أنه استطاع أن يرافق العديد من الأسر من جميع الجنسيات إلى البر، بالإضافة إلى حضور الصفوف الدراسية وتبادل أطراف الحديث باللهجة المحلية مع الأسرة والمدرسين والمشرفين على البرنامج، موضحاً أنه أحب العيش في أحضان العين وبين أبناء في الإمارات الذين يعاملونه أفضل معاملة، كما تعلم بعض الأمور عن الدين الإسلامي وأدرك أنه دين تسامح ومحبة وأخلاق وتراحم.

إتقان
مارك تابهاي من هنغاريا، الذي تحدث باللهجة المحلية، قال إنه يشعر بأن الإمارات بلده الثاني، وأنه لم يشعر بالغربة لما لمسه فيها من تسامح وتآخٍ وقيم، موضحاً أن الطلبة في البرنامج أصبحوا متمكنين من اللهجة المحلية ويتحدثونها بشكل جيد، لافتاً إلى أنهم شعروا بالدفء العائلي والترابط والتراحم الذي تعيشه الأسرة الواحدة والمجتمع ككل وكيف انصهروا في مجتمع هذه الأسرة وتجاوزوا عراقيل التعلم.
وأكد أن هذا البرنامج أصبح له صدى طيب في الجامعة، وأصبح جميع الطلاب يودون الانخراط فيه، ومن الأمثال التي تعلمها مارك «اللي ماله أول ماله آخر» و«كل ممنوع مرغوب» وغيرها من الكلمات المحلية التي يتحدثها بطلاقة، كما تعلم جانباً من الفنون الإماراتية وشاهد أفلاماً إماراتية وناقشها مع زملائه، واستفاد من رحلات خارجية تضمنت جولات في دار زايد للثقافة الإسلامية ورحلات البر.

اقرأ أيضا