الاتحاد

دنيا

يا ظلام السجن لا تخيم


أمل النعيمي:
ساعات الليل تمر ببطء دقائقها وثوانيها، تثقل كاهل من يترقب بخوف مسدل كلونه، تتخلله ترانيم اغنية قديمة بقدم الاضطهاد والتنكيل والبطش والترقب والإهانة والشتائم وصوت أحذية تدك الارض دكاً· مع كل اللطم وضرب اخمص البنادق والخوذ والمتاريس يتنامى الحب للوطن الأم·· وللزيتون وأشجار البرتقال وخيوط فجر جديد·· تحدق بقصيدة غنتها حناجر أشبال الانتفاضة··' يا دامي العينين والكفين إن الليل زائل·· لا غرفة التوقيف باقية ولا زرد السلاسل·· نيرون مات ولم تمت روما بعينيها تقاتل·· وحبوب سنبلة تموت ستملأ الوادي سنابل'···!!
هكذا يتعالى نداء جمعية أنصار السجين داعياً إلى التبرع بـ 'كتب' لأسرى الحرية ولمساندتهم في اسرهم ومعتقلهم·
الجهود التي تبذلها الكثير من التجمعات الأهلية لمناصرة الشعب الفلسطيني تسير بخطى حثيثة وبمختلف الاتجاهات ،هدفها رفع الظلم والاضطهاد عن هذا الجزء من الوطن وقد نجحت الجمعية في الحصول على اذن لإدخال الكتب إلى الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجني (شطة والرملة) والبالغ عددهم ألف ومائة اسير·· وتسعى لتوفير هذه الامكانية وتعميم هذا الحق المشروع لكل الاسرى والمعتقلين في كل السجون·
وبناءً عليه توجهت هذه الجمعية إلى كل المؤسسات والأفراد للمساهمة في هذا المشروع ونشرت متطوعيها في انحاء كثيرة لجمع الكتب وذلك بالوصول إلى أي منطقة حال تعذر التسلم في منطقة مجد الكروم·
الكتاب نافذة النور التي يطل منها الأسير والمعتقل في سجني (شطة والرملة) بفلسطين المحتلة والمطلوب كتب ثقافة وأدب وقصص وكتباً دينية وسياسية وتعليم لغات وكتباً تعنى بالعلوم الاجتماعية·· ليظل الكتاب هو الغذاء الروحي والعقلي على موائد العزل للأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال·· أرسلوا كتبكم وما تحتويه أدراجكم، التي اخذ الغبار بطبقاتها ركناً له وحيزاً كبيراً·
ستكون بين أيديهم يقرأون من خلالها سير وقصصاً وأحاديث وحوارات ويقلبون بين اصابعهم أوراقاً قد لا تكون لها أهمية في حياتنا الحرة المغلقة·· هي دعوة من جمعية أنصار السجين·· هي كتب نرسل من خلالها حبنا وامنياتنا لهم بالإفراج ولقاء الاحبة·· وعطر يخرجهم من عزلتهم التي يستنشقون من خلالها الحياة·· انزعوا كتبكم حتى التي تحبونها ولتكن مرسال حب لهؤلاء·
عدد الاسرى كما اعدتها الدائرة الإعلامية لجمعية أنصار السجين حول الحركة الاسيرة في سجون الاحتلال الاسرائيلية من جميع شرائح المجتمع الفلسطيني قبل اتفاقية اوسلو 418 أسيراً - أما اجمالي الاسرى اليوم فإنهم 7400 اسير،منهم 463 طفلاً، اما الاسيرات فمجمل العدد 98 اسيرة، منهن متزوجات وأمهات ومنهن من وضعت مولودها في السجن··وتتراوح مدة سنوات الاسر من (10 - 25) عاماً وعدد المحكومين الاجمالي 1873 اسيراً منهم من حكم عليه مدى الحياة، وتتبع معهم اساليب تعذيب متعددة وحسب ابداعات عناصر التأديب الاسرائيلي منها الضرب والمكوث في الثلاجة، والتعرض للحرمان من النوم والوقوف لمدة طويلة بالإضافة إلى أساليب تعذيب أخرى محرمة دولياً ولاتزال تستخدم ضد الأسرى الفلسطينيين·
يعاني الأسير من أمراض مختلفة منها المزمنة ومنها اصابات بالرصاص لم يقدم لها أي علاج·· وهناك اصابات بالشلل النصفي ومنهم من يعاني أمراضاً مستعصية عديدة·
بالإضافة إلى جملة من الأعراض النفسية والبدنية التي تراود الأسرى من جراء استخدام أنواع بشعة في التعذيب لانتزاع اعترافات خاصة من الأشبال الأسرى·· بعد كل ذلك هل تبخلون عليهم ببقايا كتبكم أو بالمميز منها لهم·

اقرأ أيضا