الاتحاد

عربي ودولي

تونس تكثف حملاتها الأمنية ليلة السنة الجديدة

تونس (وكالات)

كثفت الأجهزة الأمنية في تونس حملاتها ضد الخلايا النائمة في البلاد تحسباً لتهديدات محتملة مع احتفالات رأس السنة الميلادية وتسلل عناصر فارة من تنظيم «داعش».
وأعلنت وزارة الداخلية أمس عن تفكيك «خلية إرهابية» تتكون من أربع عناصر في منطقة سيدي بوزيد، وقالت إنهم اعترفوا بموالاتهم لتنظيم «داعش» الإرهابي ومبايعتهم له وتحريضهم الشّبان على مبايعته ودعوتهم إلى القيام بأعمال تخريبية علاوة على نشرهم صوراً ومقالات تمجد أعمال التنظيم.
وفككت الوحدات الأمنية في وقت سابق «خلية إرهابية» بجهة الوسلاتية التابعة لولاية القيروان على علاقة بالعمري.
وأعقب ذلك تفكيك خلايا في مناطق أخرى من البلاد. وانتشرت الوحدات الأمنية أمس السبت في أغلب المناطق الحساسة والطرقات بالعاصمة والمناطق المجاورة لها.
كما شددت تونس من احتياطاتها، تحسباً لتسلل عناصر فارة من تنظيم «داعش» في ليبيا أو عائدة من مناطق النزاعات في الخارج.
وأفاد رئيس الحكومة يوسف الشاهد في وقت سابق، أمس في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية بأن الحكومة سترسل بعثات أمنية إلى مناطق النزاع في سوريا والعراق واليمن، إضافة إلى تركيا للتقصي بشأن أعداد التونسيين الذين يقاتلون هناك والذين رجح أن يكونوا أقل من ثلاثة آلاف عنصر.
وأفاد الشاهد «ستتجه بعثاتنا إلى سوريا والعراق وتركيا واليمن. نملك قوائم اسمية وهويات المقاتلين في الخارج، لكن قتل العديد منهم، ويقبع آخرون في السجون. نريد أن نحصر أعدادهم بدقة». وبحسب الأرقام التي قدمتها رئاسة الحكومة لوكالة الأنباء الألمانية، يناهز أعداد المقاتلين التونسيين في الخارج 2900 أغلبهم في سورية، ومن بينهم 400 شاركوا في معارك مدينة سرت الليبية، وقتل معظمهم هناك.
وفي أعقاب الجدل بين الأحزاب والمنظمات الوطنية حول احتمال عودة المقاتلين إلى تونس والاستفادة من عفو محتمل أو مشروع قانون للتوبة، قالت الحكومة إنها لن تسعى إلى استعادتهم بأي شكل.
وقال الشاهد «لا وجود لأي اتفاق أو ترتيبات سرية أو معلنة لعودة الإرهابيين. إذا عادوا سيتم إيقافهم وملاحقتهم قضائياً بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005». وأوضح الشاهد أن موضوع العائدين من بؤر التوتر لا يرتبط بتونس فقط، وإنما بكافة دول العالم التي لديها مقاتلين بما في ذلك دول أوروبية، وهي تواجه القلق نفسه.
وحول ما إذا كانت تونس على استعداد لاستيعاب أعداد متزايدة من الموقوفين من بين العائدين من بؤر التوتر في ظل اكتظاظ السجون والافتقاد إلى مراكز متخصصة في إعادة التأهيل والعلاج النفسي، أوضح الشاهد أن تونس قد تكون أفضل حالاً من دول أخرى.
وقال رئيس الحكومة التونسية: «الأزمة صعبة ومعقدة، لكن تونس لديها استعداد أوسع من دول أخرى، باعتبار أن لدينا قائمات اسمية وبصمات المتورطين». وتابع: «نملك آليات للتحرك ولدينا منظومة قانونية كافية للتعاطي مع هذه المسألة». وبجانب ذلك، أشار رئيس الحكومة إلى الخطة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وهي خطة صادقت عليها الرئاسة، ويجري الإعداد للعمل بها قريباً لتشمل أغلب الوزارات، وهي تتجاوز المقاربة الأمنية والعسكرية، وتركز بشكل أكبر على مقاربات نفسية وثقافية وتربوية.
وأوضح الشاهد «اعتمدت الخطة على تجارب مقارنة بمساعدة خبراء دوليين والمجتمع الدولي. نريد أن نفهم أيضا لماذا يلتحق الشباب التونسي بموجات التطرف خارج الوطن في أوروبا؟».
وقال الشاهد «الأوضاع الأمنية تحسنت، أنفقنا إمكانات هائلة بالنسبة لدولة غير نفطية. وضاعفنا من ميزانيات الدفاع والداخلية، وقمنا بعمليات استباقية وعمليات اختراق للتنظيمات الإرهابية».
وأكد الشاهد أنه بالإضافة إلى المساعدات الدولية في القطاع العسكري من قبل شركائها الأوروبيين والحليف الأميركي، تعمل تونس على إقامة نظام مراقبة إلكتروني على حدودها بمساعدة الولايات المتحدة وألمانيا، كما تستعد تونس لتسلم دفعة أولى من صفقة لمروحيات من طراز «بلاك هوك» في الأشهر الأولى من عام 2017.
ولفت الشاهد إلى أنه «لا تزال هناك أشواط في مجال تبادل المعلومات، وتونس يمكنها المساعدة بشكل كبير في ذلك مع الدول الأوروبية بشكل خاص».
وقال الشاهد «هناك اتفاق بالفعل مع ألمانيا بشأن ترحيل التونسيين المقيمين بصفة غير شرعية في ألمانيا، لكن لا علاقة لهذا الاتفاق بالعناصر الإرهابية». وأكد الشاهد «سنفعل كل شيء للحفاظ على علاقاتنا التاريخية مع ألمانيا، بغض النظر عن المساعدات المهمة. ألمانيا شريك استراتيجي مهم، وهي حاضرة بقوة في تونس بعد الثورة».

اقرأ أيضا

أميركا تفرض عقوبات على شخصين وكيانات مرتبطة بحزب الله