الاتحاد

ثقافة

طين وزجاج

حصل النص المسرحي ''طين وزجاج'' للقاصة الإماراتية فاطمة المزروعي السبت الماضي على جائزة مسابقة التأليف المسرحي التي تنظمها جمعية المسرحيين الإماراتيين والتي تناولت فيها جانباً من موضع الهوية الوطنية بأسلوب مسرحي شيق، ولذلك ننشر الفصل الأول من المسرحية من باب تشجيع الأقلام المحلية الشابة·

المحرر الثقافي

اعتمدت الفصحى بنسبة أكبر مع تطعيمها باللهجة المحلية للإمارات وغيرها حسب أصول الشخصيات، وبشكل عشوائي مرات وبلا قانون واضح، لأؤكد على نفس فكرة الطين والزجاج والصراع بينهما·
وقد يراعي من يريد إخراج المسرحية هذا بشكل واضح أكثر ومبالغ فيه، فسوف يضفي من خلال حوارات الشخصيات نكهة درامية مفيدة، حتى اللعب درامياً على الأخطاء اللغوية·
المؤلفة
الفصل الأول
(غرفة بسيطة، طاولة خشبية، وكرسي خشبي· جدران الغرفة كأنها مبنية من الطين· سلة كبيرة من القش، ويوجد في إحدى الزوايا تنور الخبز)·
يدخل رجل بملابسه المحلية ويقف وسط الغرفة ويمسح العرق بكم قميصه·
ويحدث نفسه: اليوم العمل شاق، إن شاء الله بكره يثمر هذا العمل·
(فجأة يدخل رجل بملابس مرتبة وأنيقة ''إفرنجية'' يدور في البيت، والرجل الآخر ينظر إليه بدهشة· يتوقف الرجل ذو الملابس الغربية·
وينظر إلى صاحب البيت ويشير بإصبعه):
- أنت يا هذا؟
- أنا!
- نعم أنت·
- ما اسمك؟
- لماذا؟
-حتى أناديك باسمك·
- سمني ما شئت·
- ألا يوجد لك اسم؟
- تدخل منزلي هكذا فجأة، وتسألني عن اسمي؟
- نعم، قل ما اسمك، وأخبرك من أنا·
- سمني ما شئت، سمني طيناً·
- طين، ويضحك الرجل كثيراً·
- ثم يقول ساخراً:
إذا كنت طيناً، فأنا زجاج·
طين : حسناً يا سيد زجاج ماذا تريد؟
(صوت محركات الجرافة)
زجاج : أحضرت لك السعادة·
طين : سعادة، أكثر من السعادة التي أعيشها الآن؟
(يدور الزجاج حول الطين وينظر إليه باشمئزاز)
زجاج : أي سعادة؟
(يدور الطين حول الزجاج)
ويقول (باعتزاز): سعادة لا تعيشها أنت·
الزجاج: حقاً بهذا البيت، وبهذه الثياب·
الطين: نعم بهذه الثياب وبهذا البيت·
(يرتفع صوت جرافات قليلاً)
الزجاج: لكني حضرت، لكي أعطيك سعادة، لم تعشها أبداً·
الطين: وكيف تكون السعادة التي سوف تهبها لي يا سيد زجاج؟
(يخرج الزجاج من جيبه ورقة ويضعها أمام عين الطين)
الزجاج: هل ترى هذا؟
الطين باستغراب: ما هذا؟
الزجاج: هذا برج·
الطين: برج؟
الزجاج: نعم برج·
الطين (ساخراً): وهل السعادة تساوي برجاً الآن؟
الزجاج (يقترب من الطين متودداً):
يا صديقي، لديك زوجة وأولاد، سوف يكبر الأولاد ويتزوجون، سوف يبحثون عن مسكن أكبر·
الطين (ينظر بشك نحو الزجاج): وما علاقة البرج بأولادي؟
الزجاج (مبتسماً): آه، هذه هي السعادة·
الطين (متأففاً): رجعنا للسعادة·
الزجاج (مرة أخرى بتودد): لديك في البيت حجرتان، حجرة للأولاد·
(يصمت، ثم يغمز) وحجرة لك ولزوجتك·
(يهز الطين رأسه)
ويتابع الزجاج قائلاً:
- في هذا البرج (ويشير بأصبعه نحو الورقة) سوف تعيش أنت وأولادك في بيت أكبر·
الطين (بدهشة): أنا أعيش في هذه البرج·
الزجاج (مبتسماً): وأولادك·
الطين (متسائلاً بعفوية): هل ربحت جائزة؟
الزجاج (مندهشاً): جائزة! - ثم يستدرك - طبعاً·· طبعاً·· جائزة كبيرة·
(صوت محركات الجرافة يرتفع)
الطين: أنت تسخر مني؟
الزجاج (يحاول أن يتودد أكثر للطين): لا·· لا·· لا أحد يسخر منك·
(يمشي الزجاج قليلاً، وتبدأ في لكنته جدية أكثر)
زجاج: هذا البيت طيني قديم، مليء بالحشرات والأوساخ·
الطين غاضباً: بيتي؟
الزجاج (يقاطعه): في البرج هذا نعطيك شقة واسعة نظيفة، يحيطك الضوء والزجاج من كل مكان·
الطين (متشككاً): ستعطينا هكذا دون مقابل؟
الزجاج (يقترب من تنور الخبز ويقول):
لن تحتاج لهذا التنور، سنعطيك فرناً أميركياً·
الطين (يقترب من التنور ويقول): وهل تصنع خبزاً أميركياً أيضاً؟
الزجاج (يبدو عليه الانزعاج من عناد الطين):
سوف نهدم بيتك ونبني عليه البرج·
الطين (بصوت عال، يطغى على صوت الجرافات):
تهدم بيتي؟ الطين (يدور في أرجاء الغرفة بغضب ويقترب من الزجاج):
- من أنت؟
الزجاج: أنا جالب السعادة والرفاهية·
الطين: أي رفاهية، على رؤوس سعادتنا·
الزجاج (صارخاً):
- أنت رجل قديم، متخلف جاهل· انظر حولك، انظر، إلى العالم الآن، وأنت مازلت تعيش وسط هذا البيت الطيني العتيد، وهذا التنور، والكرسي الخشبي المتآكل، وملابسك التقليدية، هيه يا رجل تمدن·
الطين (ضاحكاً):
- أتمدن·· أي تمدن هذا لكي أهدم بيتاً على الآخرين·
(يزداد صوت الجرافة قوة وقوة)·
الزجاج (يصيح):
- بفلوسي أقدر أبني وأهدم· أنت لا تعرفنا·
الطين (يرفع صوته):
- لن تزحزحني من بيتي·
زجاج يلتفت نحو طين، ويبتسم بخبث ويخرج مهرولاً·
طين صارخاً:
- لن أتركك تهدم كل شيء جميل، ستجدني كظلك· كظلك·
يسدل الستار

اقرأ أيضا

«إثيوبيا: أمة حديثة - جذور عريقة» في «معهد إفريقيا»