الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
سوريا... «الدولة الإسلامية» وجه جديد لـ«القاعدة»
سوريا... «الدولة الإسلامية» وجه جديد لـ«القاعدة»
14 أغسطس 2013 23:46

يصعد نجم جماعة عراقية تنتمي لـ«القاعدة» باسم جديد في الصفوف الأمامية من القتال في سوريا، وتتمدد في أراض استولت عليها جماعات مقاتلة أخرى، وتصنع نوعاً من الملاذات الآمنة التي قضى الجيش الأميركي أكثر من عقد في التصدي لها في العراق وأفغانستان. وفي الشهور الأربعة الأخيرة، ومنذ أن غيرت الجماعة العراقية المنتمية لـ«القاعدة» اسمها ليعكس طموحاتها المتصاعدة، أكدت بقوة وجودها في بعض المدن والقرى التي استولت عليها من قوات الحكومة السورية، ولقيت الجماعة دعماً من تدفق آلاف المقاتلين الأجانب من المنطقة ومن خارجها. والجماعة التي تعرف باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» هي بكل المقاييس الأكبر من بين الجماعات مفككة الأوصال التي تقاتل من أجل إطاحة بشار الأسد، وتتمركز أساساً في المحافظات الشمالية والشرقية. واغتيل أو خُطف نشطاء مدنيون وقيادات في الجماعات المقاتلة المعارضة المنافسة وغربيون وأكثر من عشرة صحفيين وعمال إغاثة في الشهور القليلة الماضية في مناطق تهيمن عليها جماعة «الدولة الإسلامية». لكن تصاعد عمليات الاختفاء جعل من الأنحاء الخطرة بالفعل والتي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة إلى مناطق حظر تجول فعليا لكثير من السوريين وأيضا الأجانب، ما عرقل جهود الإغاثة والتغطية الإعلامية ويحتمل أن يعقد محاولات في المستقبل لتقديم الدعم لفصائل «الجيش السوري الحر» الأكثر اعتدالاً. وبينما تتنافس جماعات مختلفة على النفوذ، لا يمكن تحميل «الدولة الإسلامية» مسؤولية كل الحوادث التي وقعت في سوريا، فــ«جبهة النصرة»، الجماعة السورية الأصلية المنبثقة عن «القاعدة»، والتي قاومت محاولات من جماعة «الدولة الإسلامية» لاحتوائها، لديها وجود قوي في كثير من أنحاء البلاد. وانتهزت العصابات الإجرامية أيضا فرصة غياب السلطة لتنفيذ عمليات خطف للحصول على فدية في معظم الأحوال من السوريين. ومسعى «الدولة الإسلامية» في سوريا يبين تحولها إلى كيان إقليمي، في الوقت الذي قتلت فيه أكبر عدد من الأشخاص في العراق منذ عام 2008، واقتحمت سجن «أبوغريب» الشهر الماضي وحررت عدداً من المتشددين، وزعم الجيش الأميركي أنه قهر «القاعدة في العراق» مع انسحاب القوات الأميركية من العراق عام 2011. ومن الواضح أنه لم يفعل، كما يقول «بروس هوفمان» مدير الدراسات الأمنية في جامعة «جورج تاون»، ويعتقد «هوفمان» إن سوريا أكثر أهمية استراتيجية للجماعة من العراق. وقال «هوفمان» إن موقع سوريا التي تشترك في الحدود مع تركيا وإسرائيل والعراق والأردن ولبنان يعطي «القاعدة» موطئ قدم في قلب الشرق الأوسط. لكن الصعود السريع لجماعة «الدولة الإسلامية» ووسائلها الغريبة يضعها في نزاع مع الجماعات الأكثر اعتدالاً من المقاتلين ومع التجمعات السكانية المحلية، مما يستدعي طرح سؤال بشأن المدى الزمني، الذي تستطيع فيه الجماعة الاستمرار في القيام بدورها. وتتعايش «الدولة الإسلامية» بصعوبة في كثير من المناطق مع «جبهة النصرة»، التي سعت إلى استيعابها في أبريل الماضي. ويشار إلى أن محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة»، هو سوري، قاتل مع «القاعدة» في العراق، ثم عاد عام 2011 لإقامة تنظيم مشابه في سوريا، ورفض محاولة الاندماج. وهيأ هذا الساحة لصراع إرادات مع النظير العراقي، أبو بكر البغدادي، وسعت «جبهة النصرة» إلى وصف نفسها باعتبارها «أكثر سوريةً» في طابعها، وأقل تطرفاً من الجماعة الأخرى، وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تعتقد أن البغدادي انتقل ليستقر في سوريا. وفي بعض المناطق مثل الرقة، انضم معظم اتباع «جبهة النصرة «عن طيب خاطر إلى الدولة الإسلامية ما يسر صعودها السريع، وفي محافظة حماة، اُحتجز زعيم «جبهة النصرة»، الذي انتقد تشدد الدولة الإسلامية من مقاتلي الجماعة حتى أنكر تعليقاته. وفي بلدة «الدانا» بالقرب من الحدود التركية عزز مقاتلو «الدولة الإسلامية» سلطتهم بإطلاق النار على من يحتج ضدهم وصادروا أسلحة الوحدات المحلية من «الجيش السوري الحر» وجزوا رأس قائدها. وقال مسؤول أمني لبناني اشترط عدم نشر اسمه إن 17 ألف مقاتل أجنبي على الأقل انضموا إلى مقاتلي المعارضة في سوريا معظمهم من المملكة العربية السعودية وتونس، وهو عدد يتجاوز ما صرح به مسؤولون أميركيون. ويقول سوريون إن العراقيين يلعبون دوراً مهماً خاصة في الشرق رغم أنه من الصعب إحصاء عددهم لأنهم يجتازون الحدود دون رقابة تقريباً. وقال «آرون زيلين» الذي يبحث النشاط «الجهادي» في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى» إن التدفق ساعد «الدولة الإسلامية» مرة أخرى خلال الآونة الأخيرة بتحقيق تفوق على «جبهة النصرة» في بعض المعارك، منها الاستيلاء على قاعدة «منغ» الجوية في حلب الأسبوع الماضي وفي هجوم على مدينة اللاذقية الساحلية. وسعت جماعة «الدولة الإسلامية» أيضاً إلى الفوز بالقلوب والعقول، وأظهر مقطع مصور نشر في الآونة الأخيرة مقاتلي «الدولة الإسلامية» يوزعون هدايا احتفالاً بعيد الفطر. وقال «تشارلز ليستر» من شركة الاستشارات الدفاعية «أي. إتش. إس. جينز» إن توزيع الهدايا يوحي بأن المتطرفين تعلموا بعض الدروس من العراق، حيث كانوا منعزلين عن السكان المحليين ونهجهم قاس، وهذا يشير إلى ميزة محورية أخرى على الوحدات المقاتلة السورية الأخرى المفككة. وأضاف «أنهم منظمون للغاية، وهذا يسمح لهم بأن يقدموا أنفسهم باعتبارهم منظمة قادرة على إدارة مدينة». ويرى «براين فيشمان» مدير الأبحاث السابق بمركز «ويست بوينت لمكافحة الإرهاب»، وهو يعمل حاليا في «نيو أميركا فاونديشن» إن مقاتلي «الدولة الإسلامية»، على خلاف ما كان في العراق، ليسوا مضطرين للتصدي للقوات الأميركية التي كانت تطاردهم هناك. وأضاف «يستطيعون التخطيط والانضباط بشكل أفضل وهذا خطير». ‎ ليز سلاي محللة سياسية أميركية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©