صحيفة الاتحاد

الاقتصادي

«إيـربــاص» تعيد النظـر في استراتيجيتها الفضائية

طائرة تابعة لشركة «إيرباص»  من طراز A350 (رويترز)

طائرة تابعة لشركة «إيرباص» من طراز A350 (رويترز)

باريس (د ب أ)

تعتبر خطط شركة الصناعات الجوية والفضائية الأوروبية «إيرباص» لإقامة مصنع في ولاية فلوريدا الأمريكية، بمثابة خطوة ثورية لقطاع صناعة الأقمار الاصطناعية في الشركة الأوروبية. وقال نيكولاس تشاموسي، الذي تم تعيينه كرئيس لقطاع الصناعات الفضائية في «إيرباص» العام الماضي، «في أي عام جيد لا ننتج أكثر 10 أقمار اصطناعية سنوياً، ونحن نسعى إلى إنتاج قمرين اصطناعيين يومياً».
وتسعى «إيرباص» إلى المشاركة في مشروع طموح يحمل اسم «وان ويب»، الذي يستهدف توفير خدمات الإنترنت فائقة السرعة في مختلف أنحاء العالم من خلال مجموعة تضم 648 قمراً اصطناعياً صغيراً.
وهذا التحرك مجرد مثال واحد على تحرك «إيرباص» في اتجاه جديد في الصناعات الجوية لكي تحافظ على مكانتها في ظل ظهور منافسين أقوياء في هذه السوق. وتعيش صناعة صواريخ الفضاء والأقمار الاصطناعية حالة من السيولة منذ سنوات، حيث يعيد مستثمرون مثل «إيلون ماسك» وشركته «سبيس إكس» صياغة قواعد الصناعة وفقاً لقناعاتهم.
ودفع الوافدون الجدد إلى هذه الصناعة أسعار صواريخ الفضاء إلى التراجع، مع ظهور عناوين إعلامية تتحدث عن أهداف تبدو مستحيلة مثل إقامة تجمعات سكنية على كوكب المريخ. وفي سوق الأقمار الاصطناعية، فتحت الأقمار الصغيرة منخفضة التكلفة الباب أمام دخول شركات جديدة لتقديم خدمات صواريخ الفضاء، في الوقت الذي اضطرت فيه شركات الصناعات الفضائية الأوروبية العريقة إلى إعادة النظر في استراتيجيات عملها.
وقال تشاموسي: «لدينا نحن الأوروبيون ميلا إلى التحلي بمزيد من الحذر، وربما رغبة أقل في المغامرة». لذلك، فبعد مفاوضات شاقة، أعادت أوروبا تنظيم صناعة صواريخ الفضاء بالكامل. ومن المقرر إطلاق القمر الاصطناعي الجديد «آريان 6» الأرخص سعرا الذي تنتجه «إيرباص» لصالح وكالة الفضاء الأوروبية لأول مرة عام 2020.
وقال تشاموسي، إن «إعادة هيكلة قطاع صواريخ الفضاء ككل، كان معركة صعبة.. فكفاءة الهيكل القائم لم تكن كافية لمنافسة سبيس إكس، وغيرها من الشركات الأخرى، لكن إعادة هيكلة القطاع ككل كانت خطوة تنطوي على مغامرة». لكن السؤال هل إعادة هيكلة قطاع صناعة صواريخ الفضاء والأقمار الاصطناعية في «إيرباص» ستكفي لمواجهة منافسة الصاروخ الرخيص فالكون 9 الذي تنتجه سبيس إكس؟.
يقول تشاموسي «سننتظر لنرى. فنحن نفعل كل ما في وسعنا» وتطوير الصاروخ «أريان6» يمضي بشكل جيد «لكن لا يمكننا تشتيت الانتباه». وفي الواقع، فإن الشركات المنافسة لشركة «إيرباص» تطور هي الأخرى صواريخ جديدة للفضاء.
وقال «آلين تشارمو» رئيس شركة «إيرباص سافران لونشرز» التابعة لمجموعة «إيرباص» والتي تتولى مشروع تطوير الصاروخ «أريان 6» في تصريح لصحيفة «لوفيجارو» الفرنسية «رصدنا نحو عشرة مشاريع لتطوير صواريخ فضاء من فئة أريان 6 في مختلف أنحاء العالم، يوجد حوالي 50 مشروعا لتطوير صواريخ فضاء أصغر».
أما ستيفان إسرائيل، رئيس شركة «أريان سبيس» الأوروبية لإطلاق الأقمار الاصطناعية، فحذر من أن المنافسة ما زالت ضارية. ويمثل مشروع «وان ويب» الذي أطلقه المستثمر في مجال الإنترنت «جريج ويلر» محاولة من جانب «إيرباص» لاستعراض عضلاتها فيما تسمى «صناعة الفضاء الجديدة». ويستهدف هذا المشروع توفير خدمة الإنترنت بسرعة كبيرة وتكلفة منخفضة للغاية حتى في المناطق النائية.
ورغم ذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كان حلم «الإنترنت للجميع» يمكن أن ينجح كنموذج اقتصادي. وأسست «إيرباص» شركة مشتركة مع «وان ويب» منذ عام لإنتاج الأقمار الاصطناعية اللازمة للمشروع. ويقول تشاموسي «بالنسبة لنا، هذا أمر جديد، ونحن نقامرو نحن نستثمر في مشروع نعتقد أنه مبادرة صحيحة، وهو ما يعد مقامرة حقيقية».
ومن المقرر إطلاق 10 أقمار صناعية تم إنتاجها في إطار هذا المشروع خلال النصف الأول من عام 2018، «هذا التطور يمضي بصورة جيدة، نحن اخترنا تقريبا كل الموردين» المشاركين في المشروع بحسب تشاموسي. في المقابل، فإن «إيلون ماسك» مؤسس شركة الصناعات الفضائية «سبيس إكس» ينافس «إيرباص» في عالم الإنترنت حيث يدعم مشروعا مماثلا لشركة جوجل ويتضمن إطلاق 4000 قمر اصطناعي لتوفير خدمات الإنترنت فائقة السرعة.
وفي ضوء هذه الخطط، تتوقع شركة «يورو كونسالت» للخدمات الاستشارية أن يشهد العالم إطلاق 9 آلاف قمر اصطناعي خلال الفترة من 2016 إلى 2025 مقابل 1480 قمراً اصطناعياً خلال السنوات العشر الماضية.
وحتى بدون حساب الأقمار الاصطناعية الأصغر، فإن الخبراء يتوقعون ارتفاع عدد الأقمار الاصطناعية التي سيتم إطلاقها خلال السنوات العشر المقبلة بنسبة 50% مقارنة بالعشر سنوات الماضية. وتقدر شركة «يورو كونسالت» إجمالي مبيعات صناعة الأقمار الاصطناعية خلال السنوات العشر المقبلة بحوالي 280 مليار دولار، حيث تمثل التعاقدات الحكومية أكثر من 75% منها. ونظراً لازدهار صناعة الفضاء، فإن «إيرباص» وظفت ألف موظف إضافي سنويا في القطاع، خلال العامين الماضيين.
وقال تشاموسي «في عام 2017 نستهدف تعيين ألف عامل» جديد، في حين كان إجمالي عدد العاملين في قطاع الصناعة العسكرية والفضائية الذي يضم هذه الشركة في مجموعة «إيرباص» بنهاية 2015 حوالي 38 ألف عامل. في حين يقدرهم الخبراء بحوالي ثلث إجمالي العاملين في قطاع الصناعات العسكرية والفضائية. وأخيرا يرى تشاموسي أن إيرباص تحتاج إلى التحلي بقدر أكبر من المرونة والرغبة في المخاطرة.