الاتحاد

دنيا

الكريديت كارد ·· فخٌّ في محفظتك

يسحب ما يحتاجه من النقود بسهولة

يسحب ما يحتاجه من النقود بسهولة

مشوار صغير إلى البنك أو زيارة غير متوقعة من أحد موظفيه، وتجد نفسك صاحب حساب مفتوح دون عناء·· ولكن مهلاً فهذا الحلم السعيد لن يدوم طويلاً، وغالباً ما يتحول إلى كابوس ينذرك بدفع أضعاف ما أنفقت وإلا··· هذه باختصار قصة الكثيرين ممن لجأوا إلى البطاقات الائتمانية لتفرج أزمتهم المادية، ففرجت كربتهم مؤقتاً لتدخلهم في كربة أكبر، وذاقوا حلاوتها هنيهة ثم اكتووا بنيران ديونها التي تراكمت عليهم من دون أن يشعروا، بل وقادتهم أحياناً إلى السجن·
القصص كثيرة، لكن الأسباب تنحصر في سببين لا ثالث لهما: الحاجة وثقافة الاستهلاك التي جعلت من البطاقات الائتمانية ''موضة''، ومن الدفع بالبطاقات أمرا اعتياديا في مختلف المجالات· ويكفي أن نعلم عن وجود 4 مصانع للبطاقات الائتمانية بمختلف أنواعها في المنطقة أكبرها في دبي، وينتج أكثر من 20 مليون بطاقة شهريا ويتطلع إلى رفعها إلى مليون بطاقة يوميا حسب ما أوردته ''صحيفة الأسواق العربية الإلكترونية'' لكي ترتسم أمامنا أبعاد هذه الظاهرة· وثمة مصنع آخر يعمل بطاقة إنتاجية أقل ويقع في منطقة جبل علي وينتج 3 ملايين بطاقة في السنة، في حين أن هناك مصنعين آخرين في السعودية يعملان بقدرة إنتاجية لا تتجاوز 4 ملايين بطاقة سنويا لكل منهما·
يؤكد الكثيرون ممن يستخدمون بطاقات ''الكريديت'' أن الحاجة هي السبب، ومنهم فؤاد عوفان: ''لجأت إلى استخدام البطاقة لحاجتي الماديّة فأنا موظف بسيط ولديّ عائلة، ولأن دخلي محدود ولا أستطيع تأمين كل حاجاتي حصلت على بطاقة· في البداية وجدت أنها تحل مشكلة العجز في المصروف وتكفيني الحاجة، ومع سهولة الحصول على البطاقات حصلت على بطاقة ثانية وثالثة و··· سادسة واشتريت ما يلزمني وما لا يلزمني حتى صحوت على دين يقارب 60000 ألف درهم، لا أعرف كيف سأسددها؟''·
المضطر يركب الصعب
المضطر يركب الصعب كما يقال، فالحاجة أيضاً دفعت محمود فوزي دفعاً إلى ''الكريديت''، يقول: ''كنت بلا عمل، وبحاجة إلى نقود لأعيش فاضطررت لاستخدامها، ووجدتها كالفانوس السحري تحقق لي كل ما أشتهيه، وبعد شهرين من الإنفاق تجاوزت الحد الأقصى للصرف، فسحبت مني البطاقة وطالبني البنك بمبلغ 25000 ألف درهم، ولما عجزت عن السداد وضع اسمي على ''اللائحة السوداء'' في البنك المركزي، ولم يهدأ لي بال حتى سددت ديني، ومنذ ذلك الحين توقفت عن استخدام ''الكريديت''·
وما حدث مع محمد بسيوني لا يختلف كثيرا، فقد كان بلا عمل فصار يشتري بواسطة البطاقة وبعد فترة طالبه البنك بالسداد، و ''حين عجزت عنه اقتادني رجال الشرطة إلى السجن، وهناك قضيت ليلة من أسوأ ليالي عمري''·
كذلك تعلم أحمد البرطال من تجربته المريرة مع بطاقات الائتمان درسا مفاده عدم اللجوء إليها مرة أخرى: ''لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين· لقد سحبت زوجتي حوالي 35000 ألف درهم كانت مضطرة لها، وعند السداد فوجئنا بأن المبلغ أصبح مع الفائدة حوالي 90000 ألف درهم، وقد استغرقت منا عملية السداد حوالي سنتين''·
''الكاش'' أفضل
لتلك الأسباب وغيرها، هناك الكثير ممن لا يؤمنون باستخدام بطاقات ''الكريديت'' باعتبارها السبب لتراكم الديون، كما يرى راتب محمد: ''ليست عملية، وأرفض استخدامها لأنها ضد قناعتي، وأنا أتبع المثل القائل: ''اللي ما معه لا يلزمه''·
وعلى نفس المبدأ يسير عبد الله محمد الذي يفضل الدفع ''كاش''، ''فهو أفضل لراحة البال ولميزانيتي أيضا، خاصة وأن كل أصدقائي ممن يستخدمون البطاقات الائتمانية غارقين في الديون''·
من جانبه يصف أوس دريباتي التعامل بالبطاقات الائتمانية بـ ''ورطة يقع فيها الكثيرون وخاصة الشباب، وحسنتها الوحيدة أنها تخلصك من ورطة أكبر كأن تسدّ دينا أو تشتري بضاعة ثم تبيعها، أما للاستخدام الشخصي فهي ''فخّ'' كبير· ولي أصدقاء وقعوا فيه وصاروا مدينين بآلاف الدراهم· واللافت أنه من بين حوالي 15 شخصا من معارفي لا يوجد سواي وابن خالتي اللذين لا نستخدم البطاقات الائتمانية وليس لدينا مشاكل مالية''· ويشكّك محمد الفحماوي بحسن نيّة البنوك في تقديم البطاقات الائتمانية للناس بسهولة دون قيد أو شرط، ويؤكد: ''البنوك تسهل القروض الشخصية لتوقع الناس في مصيدة الدّين، في حين أنها تفرض شروطا وقوانين صارمة على قروض المشاريع والعمل''·
بيد أن للبنوك رأي مخالف، حيث يقول المسؤول الإعلامي في أحد البنوك المحلية، (رفض الكشف عن اسمه): ''لا ذنب لنا في أن بعض الناس لا يسيطرون على أنفسهم في الشراء''، وبما أن هذه البطاقة لها فوائد واضحة، يبقى الحلّ الوحيد لتجنب مشاكلها وعدم الغرق في دوامتها بيد المستخدم نفسه، فعليه أن يكون واعيا لكيفية استخدامها بطريقة رشيدة، وهذا ما يفعله عاطف محمود الذي يستخدم البطاقة الائتمانية بطريقة مدروسة جيدا: ''لا أستخدم الفيزا سوى في مشتريات محددة وليس من جميع المحلات التجارية، فهناك محلات تفرض فوائد إضافية على استخدام البطاقة الائتمانية، لذلك أفضل الدفع كاش''·
أهلها أدرى بها
ويبدو أن أهل البطاقات أدرى بهمومها، فها هو المستشار الاقتصادي الدكتور همام الشمّاع، لا يحبذ استخدام القروض الشخصية ومن ضمنها البطاقات الائتمانية، ويقول ''إنه شخصيا لا يستخدمها، فالقروض يجب أن توجه نحو المجالات الإنتاجية أو شبه الإنتاجية، أما القروض الاستهلاكية فيجب الابتعاد عنها خاصة لذوي الدخل المحدود''· ويرى الشماع أن القرض الاستهلاكي يحدث خللا في ميزانية الأسرة، والحالة الاستثنائية لاستخدامها هي الظروف القاهرة، على أن تكون محسوبة من قبل الشخص وقدرته على السداد، فالقروض الإنتاجية تزيد من دخل الفرد وتسدّ نفسها بنفسها، أما القروض الشخصية وبطاقات الائتمان فهي منتجات لمجتمعات غربية تتوافق مع عاداتها وتقاليدها وفق تنظيم محسوب بدقة للحياة اليومية·
ويرى الشماع أن الدول النامية بحاجة للادخار، لأن مصادر دخلها (كالنفط) مصادر ناضبة، في حين أن الإنتاج في الدول الصناعية المتقدمة محلي والمستهلك هو نفسه المنتج، والمطلوب ربط المستهلك بالسلع التي ينتجها لتجسيد التوحد بينهما، ولكن في مجتمعاتنا، المنتج هي الأرض وليس الفرد، ونحن بحاجة لأن نطور قدراتنا الإنتاجية قبل أن نطور قدراتنا الاستهلاكية، وهذا يحتاج إلى الادخار في الموارد، وإذا لم نفعل قبل أن ينضب النفط فستضيع علينا فرصة لن تعود·
إغراءات وغلاء
من جانبه يقول الدكتور جمال الطويل، اختصاصي علم الاجتماع: إن الإعلانات والإغراءات التي يجدها المستهلك في الأسواق وفي كل مكان تدفع باتجاه الإنفاق، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه كثير من الناس بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء الفاحش تدفعهم الحاجة للاستدانة من البنوك، ناهيك عن التأثير النفسي الذي تلعبه البطاقة إذ أن الدفع ''كاش'' أصعب من الدفع بالبطاقة، وفي النهاية فإن تراكم الديون والضائقة المالية التي تعيشها الأسرة جرّاء استخدام البطاقات الائتمانية تتسبب بحدوث مشاكل اجتماعية داخل الأسرة·

اقرأ أيضا