صحيفة الاتحاد

الإمارات

«قمة المرأة بأبوظبي»: إشراك النساء في الإعمار ضرورة وحمايتهن أثناء النزاعات واجب

 منى المري متحدثة في الجلسة الأولى لقمة المرأة بأبوظبي

منى المري متحدثة في الجلسة الأولى لقمة المرأة بأبوظبي

بدرية الكسار، وعمر الأحمد (أبوظبي)

دعا المشاركون بجلسات «قمة المرأة حول أبعاد التوازن بين الجنسين في مجالي الأمن والسلام الدوليين» التي انطلقت أمس في العاصمة أبوظبي، برعاية كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، المجتمع الدولي إلى العمل بكل جدية لحماية النساء أثناء النزاعات والحروب، وإلى ضرورة إشراك المرأة في عمليات البناء والتعمير والتنمية كأحد أهم أدوات تمكين المرأة، لافتين إلى أن عالم اليوم يضم نحو 120 مليون شخص مهجر خارج وطنه، ونحو 10 ملايين امرأة لاجئة.
وشهد اليوم الأول للقمة العديد من الجلسات التي ناقشت قضايا عدة منها حماية المرأة في النزاعات والحروب، ودور المرأة في السلم والأمن، ودور التشريعات في تمكين ودعم المرأة، كما تم استعراض تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تمكين المرأة.

سؤال محوري
وقد شارك في الجلسة الأولى منى غانم المري، نائبة رئيس مجلس التوازن بين الجنسين، والدكتورة شنتال دي جونج - رئيسة منظمة المرأة في الأمن الدولي، وتم خلالها التأكيد على أهمية تمكين المرأة وحمايتها أثناء النزاعات، كما تم التأكيد على ضرورة إشراك المرأة في الإعمار والتنمية في بلادها.
وأشادت منى المري بجهود سمو الشيخة فاطمة في دعم وتمكين المرأة في المجالات كافة.
وبعد استراحة قصيرة عقدت الجلسة الثانية، وكانت حول (أبعاد وانعكاسات مقاربة النوع على سياسات الأمن الوطني)، وترأس الجلسة بروك ستيدمان المدير المساعد لمنظمة المرأة والأمن الدولي، وقد عالجت هذه الجلسة أهمية دور المرأة في أجندة السلم والأمن الدوليين، وركزت أساساً على تشخيص دور هذه الأجندة في ضمان المجتمعات الآمنة في العالم، ومحاولة الإجابة عن التساؤل المحوري: كيف نستطيع المناصفة والتوازن بين الجنسين، وتوطيد ودعم السلم والأمن الدوليين.
كما سلط المتحدثون الضوء على أهمية السياسات والتشريعات المؤسساتية لتطوير عمل الأجندة والارتقاء بها إلى مستوى أفضل، ثم تحدثت السفيرة مارا ماريناكي - المستشارة الرئيسة لشؤون المساواة بين الجنسين لدى مكتب العمل الخارجي التابع للاتحاد الأوروبي المسؤول عن تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1325)، وكذلك البروفيسور مايكل براون أستاذ الشؤون الدولية والعلوم السياسية في كلية آليوت للشؤون الدولية بجامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية.

مقاربة النوع
ثم بدأت الجلسة الثالثة، برئاسة ليا شيرود، نائبة مدير إدارة البحوث والاستشارات بمركز ترندر للبحوث والاستشارات، وتناول هذا المحور أبعاد مقاربة النوع والتوازن بين الجنسين على صعيد العمليات العسكرية والأمنية، حيث خصص حيز مهم من النقاش حول أهمية أبعاد مقاربة النوع في الإعداد لخطط منهجية ولدورات تكوينية لتوخي تبني مقاربات فعالة وناجحة للتمكن من تحقيق الأبعاد الملموسة لمقاربة النوع، كما تطرقت هذه الجلسة إلى النقاط الأساسية لمسارات التنفيذ الأمثل لأجندة المرأة في الأمن والسلم الدوليين، وشارك في هذه الجلسة دانيال دي توريس المدير المساعد ورئيس شعبة مراقبة النوع والأمن لمركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة، والعقيد ركن طبيب عائشة سلطان الظاهري نائب قائد سلاح المصالح الطبية بالقوات المسلحة بدولة الإمارات، وإيرين فيلين رئيسة مكتب منظمة المرأة للأمن بإيطاليا، ومنسقة لشبكة وسطاء النساء المتوسطيات.
التجربة الإماراتية
وبعد استراحة للغداء، بدأت الجلسة الرابعة حول (إبراز تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير مفهوم القيادة لدى المرأة)، ترأسها الإعلامي فيصل بن حريز مقدم برامج في قناة سكاي نيوز عربية، وتحدثت فيها العقيد عفراء سعيد الفلاسي قائد مدرسة خولة بنت الأزور العسكرية، والدكتورة زبيدة جاسم المازمي - أستاذ مساعد بكلية الشرطة بأبوظبي، وشيماء عبدالله الحوسني - محلل ضمن وحدة الدراسات بمديرية الشؤون الدولية بوزارة الدفاع بدولة الإمارات، والرائد دانة حميد المرزوقي - مدير إدارة المشاريع والخدمات المشتركة ومدير مركز حماية الطفل بوزارة الداخلية بدولة الإمارات، وركزت هذه الجلسة على تجربة دولة الإمارات بخصوص قضية تمكين المرأة كوسيلة لتعزيز الرخاء والسلم في المجتمع، كما سلط المتحدثون الضوء على نماذج ملموسة من الأدوار القيادية للمرأة، واستعرضوا المجالات التي تمكنت فيها من تحقيق إنجازات كبيرة اتسمت بترسيخ الممارسات الجيدة والتدبير الإيجابي، كما استعرض المتحدثون أمثلة حية من داخل دولة الإمارات حول فوائد تمكين المرأة لدعم وترسيخ السلم والأمن على الصعيدين الوطني والدولي.
قيادة داعمة ونساء محظوظات
وأكدت العقيد ركن عفراء الفلاسي، أن العنصر النسائي محظوظ بوجود قيادة تدعمه للتقدم، وعلى عدم وجود اختلاف بين الرجل والمرأة في القوات المسلحة، مشيرة إلى أن الكفاءة هي من تحدد الأفضل.
وأضافت أن التربة خصبة لتألق المرأة الإماراتية في المجالات كافة، وأنها أول ضابط من العنصر النسائي في القوات المسلحة، وأول ضابط من العنصر النسائي يدخل دورة أركان، مرجعة ذلك إلى دعم القيادة الرشيدة، كما استشهدت بدخول الفتيات إلى دورة الخدمة الوطنية، ما يدل على وعي المجتمع بأهمية تعزيز دور المرأة في المجالات كافة.

تجارب نسائية ناجحة
من جانبها، ذكرت الدكتورة زبيدة المازمي، أن الدستور كفل كافة حقوق المرأة ومنها حق دخول غمار انتخابات المجلس الوطني الاتحادي وحتى الوظائف السياسية، مضيفة أن قوانين وزارة الداخلية تكون بصياغة تشمل الرجل والمرأة على حد سواء دون التفريق بينهما.
وذكرت أنها التحقت بوزارة الداخلية، وهي بعمر 18 عام برتبة رقيب، لكنها ارتقت إلى رتبة رائد بفضل دعم أسرتها والقيادة الرشيدة.
وأكدت دانة المرزوقي، أن طبيعة العمل في القطاع الأمني لا تفرق بين الرجل والمرأة.
بدورها، ذكرت شيماء الحوسني أن الجانب الأمني غريزة وليس مستحدثاً، مستشهدة بالماضي وغياب رجال الغوص لشهور، بينما كانت المرأة هي عنصر الأمن والأمان لمجتمعها، وكانت تحافظ على استقرار المنطقة.
وبوجود العنصر النسائي في الأمن حالياً، فإننا نحافظ على ما هو متأصل في مجتمعنا، مشيرة إلى أن ثلث مرتب وزارة الدفاع من العنصر النسائي في مختلف التخصصات، وأن المجال مفتوح لهن للصعود في المناصب بسبب توافر الدعم ووجود الكفاءة، لافتة إلى توجيهات معالي محمد أحمد البواردي وزير الدولة لشؤون الدفاع بتوثيق أعمال المرأة العسكرية في المتحف العسكرية من دون تفرقة أو تمييز مع أعمال زميلها الرجل.