شريف عادل (واشنطن)

في أكبر هبوط يومي منذ حوالي أربعين شهراً، انخفضت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة الماضي بنسبة 7.7%، ليتجاوز إجمالي الانخفاض في سعر الخام ثلاثين بالمائة من سعره في بداية أكتوبر الماضي، وليصل سعر نفط غرب تكساس المتوسط الأميركي إلى 50.42 دولار، وهو أدنى مستوى له في أكثر من اثني عشر شهراً.
وتشير الدلائل إلى أن تراجع توقعات النمو للاقتصاد العالمي هو السبب الرئيسي وراء الانخفاض الكبير في السعر، خاصة مع تسارع الإنتاج الأميركي من النفط، والذي أشارت التقارير الحديثة إلى نموه بأسرع معدلات له منذ 98 عاماً. ومع تباطؤ معدلات النمو، بدأ منتجو ومصدرو النفط يشعرون بالقلق من استمرار الانخفاض في الأسعار، خاصة مع الإعلان عن المزيد من القدرات النفطية الجديدة في الولايات المتحدة.
وبعد الأزمة المالية العالمية في 2008، وفي محاولة لتوفير السيولة في الأسواق، اعتمد بنك الاحتياط الفيدرالي سياسات داعمة لتخفيض معدلات الفائدة على الدولار، حتى وصلت إلى مستويات صفرية. واستمرت تلك المستويات لما يقرب من ست سنوات، قبل أن يشرع البنك الفيدرالي في رفعها من جديد قبل نهاية عام 2015. وتزامناً مع معدلات الفائدة المنخفضة، توسعت شركات الأبحاث والاستكشافات النفطية الأميركية في الاقتراض، في محاولة لزيادة الإنتاج من النفط، حتى أصبحت الولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم، بإنتاج يومي وصل في أغسطس الماضي إلى 11.3 مليون برميل يومياً، وفقاً لتقارير حكومية حديثة.
وقبل يومين، نشرت وكالة بلومبرج للأنباء تقريراً، أوضحت فيه أن العقد الأخير شهد حفر الشركات الأميركية 114 ألف بئر في ولايتي تكساس ونيو مكسيكو، وأن هذه الشركات يمكنها إنتاج النفط من تلك الآبار، مع تحقيق أرباح، حتى في حالة وصول سعر الخام إلى ثلاثين دولاراً للبرميل.
وأوضح التقرير أن العام القادم سيشهد التغلب على عقبات النقل، حيث سيتم إضافة ثلاثة خطوط أنابيب، وهو ما يعني ضخ حوالي مليوني برميل نفط إضافية في اليوم. وتسببت عقبات النقل في العام الماضي في تكساس في قيام الشركات هناك ببيع البرميل بأقل من سعره بما يصل لعشرة دولارات لكل برميل، بشرط نقله بأي وسيلة بعيداً عن خطوط الأنابيب التي كانت قد وصلت لأقصى طاقاتها هناك.
وشهد أغسطس الماضي، وفقاً للبيانات الحكومية الأميركية، تجاوز الإنتاج الأميركي لمستوى 11 مليون برميل يومياً لأول مرة في تاريخ صناعة النفط الأميركية، وتجري حالياً في هيوستن، عاصمة النفط في الولايات المتحدة، محاولات على قدمٍ وساق، من أجل تسريع نمو الإنتاج من النفط الصخري، مع التمسك بضغط التكاليف، من أجل التمكن من الاستمرار في الإنتاج عند المستويات السعرية المنخفضة.
وأضافت صناعة الطاقة الأميركية في أغسطس أيضاً ما يقرب من ثلاثة ملايين برميل، أي ما يعادل تقريبا ما تضخه دولة مثل الكويت، من النفط الخام وغيره من المشتقات النفطية، حيث بلغ إجمالي الإنتاج في الولايات المتحدة 15.9 مليون برميل يومياً. ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، يتوقع أن يصل هذا الرقم إلى 17.4 مليون برميل يومياً بحلول نهاية عام 2019، وهو ما سيخفض ما تحتاج الولايات المتحدة لاستيراده إلى 320 ألف برميل يومياً فقط، وهو أدنى مستوى منذ حوالي سبعين عاماً. فهل يعقب ذلك أن تصبح الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للنفط.