الاتحاد

دنيا

التصوير الجوي شاهد على تطور الدولة


دبي - ماجد الحاج:
في احيان كثيرة تدور اسئلة في الخلد لا تجد لها إجابة، فيبقى السؤال حائراً إلى ان تأتي الفرصة لتجد الإجابة ماثلة أمام عينيك· فالصدفة وحدها هي تلك التي قادتني إلى واحدة من أقدم الشركات في العالم في مجال التصوير الجوي وبعد مواعيد وأذونات وأرقام سرية فتحت لي الأبواب فأصبحت في قلب الحدث· وأنا الآن أمام عالم من الأجهزة والشاشات وصور الأقمار الاصطناعية· إنها العين الثالثة التي تحكم وتتحكم في هذا العالم· وأصبح الفضاء متاحاً لأولئك الذين يمتلكون هذه التقنية· وقبل ان نغوص في هذا الشأن، أكد لي احد الخبراء الذين التقيتهم ان الاتحاد السوفييتي السابق سقط بسبب هذا الفضاء المفتوح، حيث استطاعت الدول الاخرى معرفة كل صغيرة وكبيرة فيه بعد ان كان مغلقاً لعقود من الزمن استطاع فيها هذا الاتحاد ان يكون احد قطبي العالم، ولكن هذا هو العلم والتطور والتكنولوجي وما ينطوي عليه من أهمية في مجال التطور والقدرة على البقاء·
المسح الشامل
وحيثما تسعى بك قدماك إلى إحدى البلديات أو دوائر المساحة والاراضي في دولة الإمارات تجد خارطة كبيرة وقد صورت مدينتك بكل تفاصيلها من مبان وشوارع وتقسيمات لتجتمع لك كل هذه المدينة في خارطة تستطيع أن تلاحقها بنظرة واحدة لترى هذه المدينة عن قرب· ففي زاوية من زوايا بحيرة الشارقة وفي أحد الأبراج التقيتهم ·· ثلاثة من المهندسين العلماء، ألماني يدعى بيكر وهو أقدمهم، وعبدالسلام ومحمد اللبنانيان· وعلى مدى اكثر من أربع ساعات خرجت بهذه الحصيلة· ولنبدأ بالحديث عن (MAPS) .. تلك الشركة التي أسهمت في بناء وتطوير المشاريع العمرانية في الدولة، بل وبعض دول الشرق الاوسط· وأكد المهندس رولف بيكر، من ان عمر هذه الشركة اكثر من ثلاثين عاماً، حيث اتخذت الشارقة مقراً لها بعد ان كانت في لبنان كواحدة من اكبر الشركات المتخصصة في العالم بالتصوير الجوي والتصويرعن طريق الأقمار الاصطناعية، حيث كان مطار الشارقة قديماً أو ما يسمى بالقاعدة البريطانية (المحطة) سبباً لتواجد هذه الشركة في الامارات وتحديداً في الشارقة، فقد كانت الطائرات الخاصة بالشركة تحط في هذا المطار والذي مازال برج المراقبة الزجاجي فيه باقياً حتى يومنا هذا، حيث حوله صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة إلى متحف·
ويؤكد بيكر ان هذه الشركة لها اكثر من 60 فرعاً في 60 دولة حول العالم ويعد مركز الشارقة واحداً من فروعها الاقدم والرئيس، حيث يغطي هذا الفرع الشرق الاوسط وغرب ووسط وشرق افريقيا وهي الوكيلة الحصرية لمزاولة الأعمال في هذا النطاق الجغرافي الواسع· أما الموكلون فهم الدول اصحاب الأقمار الاصطناعية، ولبيكر قصص في دولة الامارات وتحديداً مع المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضة هذه الأمة طيب الله ثراه، والتي سنأتي على ذكرها ولكن بعد ان يقدم لنا المهندس محمد عبيد لمحة عن الأقمار الاصطناعية وبداية نشأتها وكيف كان يتم التصوير الجوي قبل اختراعها· يشير المهندس محمد إلى ان الكثير من الأشياء تتغير مع هذا الزمن وبسرعة غير طبيعية، وكل ذلك بسبب العلم، فقديماً كان الهاتف كبير الحجم أما الان فهو بحجم كف اليد وهكذا هي الكثير من الأشياء· ولقد تطور فنّ رسم الخرائط الجغرافية والطوبوغرافية منذ كان الانسان قديماً يقف على رأس جبل ليرسم المدينة وذلك بقدر ما تسجله عيناه من مشاهد، إلى التصوير بواسطة الطائرات· وكان ممَنْ ابدعوا في هذا الفن من العرب، الادريسي الذي رسم أول خارطة للعالم، وقد ساعدهم على ذلك توسع مملكتهم في فترة من الزمن· ويؤكد المهندس محمد ان اليونانيين القدماء كان لهم باع طويل في هذا المجال· أما التصوير الجوي الذي بدأ فعليا بعد الحرب العالمية الاولى فقد مثل الانطلاقة الحقيقية لفن وضع الخرائط الدقيقة· ومع ظهور الطائرة تطور علم الخرائط، فاصبحت المدينة تصور من أعلى وبشكل أفضل وذلك بعد دمج هذه الصور مع بعضها البعض، كما مكن التصوير الجوي من الاستفادة من البعد الثالث وهو الارتفاع (Third Dimenion)، في رسم منحنيات الارتفاع التي تمكننا من معرفة ارتفاع اي نقطة على الخريطة عن مستوى سطح البحر· وأشار إلى ان التصوير الجوي اصبح ثورة جديدة بالرغم من أنه بقي محدوداً ولا يغطي كل بقاع الدنيا أو الدول، وذلك لعدة أسباب منها عدم وجود مطارات في بعض هذه الدول أو موانع اخرى مثل الطقس العاصف، ومثالاً على ذلك جبل كلمنجارو، حيث يصعب تصوير هذه المنطقة إلا خلال اسبوع واحد في السنة تكون فيه السماء صافية على عكس باقي أيام السنة والتي تكون فيها السماء غائمة· وفي احيان اخرى هناك المشاكل السياسية وعلى سبيل المثال أيضاً ترسيم الحدود المتنازع عليها بين دولتين حيث تمانع الكثير من الدول التحليق بالطائرة فوق حدودها، ولذلك تكون هذه المشاكل السياسية عائقاً لتصوير بعض المناطق· كما واصبحت الطائرة مكلفة الثمن على عكس الاقمار الاصطناعية·
أبوظبي تحت العدسة
ويتحدث المهندس بيكر باعتباره من اقدم المهندسين في العالم في علم التصوير من الفضاء، وهو ما يسمى التصوير بالأقمار الاصطناعية، مؤكداً أن هذه التقنية بدأت انطلاقتها الحقيقية اواخر الستينيات عن طريق عدد من دول العالم لا تزيد عن عدد اصابع اليد الواحدة· وكانت الولايات المتحدة سباقة في هذا المجال، حيث كان التصوير عن طريق الأقمار الاصطناعية في البداية حكراً على المجالات العسكرية فقط، ثم استعمل في المجالات المدنية بدقة قليلة لا تسمح برؤية التفاصيل كالمباني والشوارع وغيرها إلى أن أتت فترة اواخر العام 2001 فكانت موعداً لانطلاق التصوير المدني الدقيق بواسطة القمر الصناعي الاميركي (كويك بيرد) الذي تبلغ دقته 60 سنتيمتراً بينما تبلغ دقة القمر الفرنسي (سبوت 5) 2,5 متر والقمر الأميركي (لاند سات 7) 5 أمتار· ويشير المهندس بيكر إلى ان لكل قمر اصطناعي مزايا تميزه عن غيره، فاختيار استخدام صورة قمر اصطناعي دون آخر يتوقف على طبيعة مشروع التصوير ومتطلباته· ومن الدول التي تمتلك هذه الأقمار الولايات المتحدة وفرنسا والصين وروسيا وكندا والهند·
وأما عبد السلام فهو واحد من المهندسين الذين جابو العالم بحكم عمله في هذه الشركة ولم يطب له المقام إلا في الشارقة· ولقد أكد لنا ان فن التصوير الجوي عالم خاص، حيث تصبح الأرض كلها هدفاً للكاميرات لتتحول مساحات كبيرة منها إلى صورة قد لا تزيد عن 20 سنتمتراً عرضاً وطولاً· ويمكن لمثل هذه الصورة أن تكون على درجة عالية من الأهمية لأنها تظهر لك مساحة من الأرض بكل ما فيها من طبيعة رملية وجبلية وصحارى وبناء ومياه· ويشير المهندس عبد السلام إلى ان مشروع تصوير مدينة أبوظبي كان من المشاريع الكبيرة التي استطاعت (MAPS) التكفل به، حيث تم تصوير المدينة من أعلى عن طريق الطائرة، وذلك لتخطيط المدينة الحديثة، بالإضافة إلى تصوير دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين وجزيرة داس وكثير من الاماكن في دولة الامارات· كما أنجزت هذه الشركة خدمات مماثلة في العديد من الدول الشقيقة المجاورة كاليمن وقطر والمملكة العربية السعودية وافريقيا، موضحاً إلى ان هذا العلم يسمى (الجيوماتيك) أي (المعلوماتية الجغرافية) وهو كل ما يتعلق بعلم الخرائط والتصوير الجوي والمساحة ونظم المعلومات الجغرافية، منوهاً إلى ان التصوير الجوي يطلب عادة من الحكومات والبلديات من أجل تنظيم المدينة أو بناء مدن جديدة وشق الطرق وغيرها من المشاريع العمرانية الحيوية التي لا تستطيع أي حكومة تسعى إلى التطور الاستغناء عنها·
وأكد المهندس عبد السلام ان المطابقة والمقارنة بين التصوير الفضائي والتصوير الارضي اصبح من الضروريات لبناء المدن، حيث يسهم هذا التصوير بوضع الخرائط الدقيقة لكل المشاريع الإنشائية فيما يخص بناء المدن· واصبحت الصورة خريطة مصححة أقرب إلى الواقع آلاف المرات·

اقرأ أيضا