حسام محمد (القاهرة) منذ دعا الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين لمؤتمر عام لعلماء الأمة من السنة والشيعة للتباحث حول كيفية إنهاء الخلافات المذهبية التي مزقت الأمة، والكثير من المرجعيات الدينية في مختلف الدول العربية والإسلامية تعلن تلبيتها لتلك الدعوة بهدف وضع حد للفتن المذهبية التي تسببت في تشتت الأمة وفرقتها وهو ما ساهم في ظهور الكثير من الفتن على الساحة الإسلامية كلها. وأعلنت المرجعيات الدينية استعدادها للجلوس والتحاور خاصة بعد أن بدا واضحاً أن مجلس حكماء المسلمين سيرعى تلك الجلسات، بما يدعم الجهود الساعية للتقريب. لا يمكن السكوت ويقول الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر السابق: الأمة الإسلامية تحيا حالة من حالات الأزمة فالخلافات المذهبية وصلت لمستوى لا يمكن السكوت عليه، خاصة وقد دخلت على الخط الجماعات التكفيرية والإرهابية التي تسعى لإشعال نار الفتنة بشكل غير مسبوق في التاريخ الإسلامي، ولهذا فإنني أؤيد دعوة شيخ الأزهر وأرى أن ترتيب لقاء علماء السنة والشيعة تحت رعاية مجلس حكماء المسلمين والأزهر يمنحه فرصة كبيرة في النجاح وأرى أيضاً ضرورة أن يتمخض اللقاء عن هيئة علمية من علماء السنة والشيعة المعتدلين يكون دورهم إجراء دراسة موضوعية وعلمية للاحتقان المذهبي ولا مانع من ضم بعض المفكرين وأصحاب الرأي لتلك الهيئة؛ بحيث يكون دورها الوصول لتوافق عام بين المرجعيات الدينية والتأكيد على أن الخلاف بين المذاهب في الفروع والتأكيد على احترام الصحابة وآل البيت، ثم بعد ذلك تتبنى تلك الهيئة خطاباً توافقياً موحداً يوجه للناس لتوعيتهم من خطورة الانقسام والتعصب المذهبي. ويضيف: ولا بد ونحن نسعى للتقريب بين المذاهب أن نؤكد على ضرورة مواجهة تعصب البعض ورفضهم قبول التعددية في الرأي، وإصرارهم على هذا الرفض وهم يزعمون في ذلك أن الخلاف بين السنة والشيعة خلاف عقدي، وبالتالي فلا يجوز فيه التقارب، وهو أمر يجر أصحاب هذا الرأي للتعصب المذموم لأن العلماء الكبار قديماً وحديثاً اتفقوا على أن الاختلاف بين المذهبين هو في دائرة المذاهب الفقهية فلا مانع إذن من وجود الخلاف؛ لأن الإسلام لم يحرم تعدد المذاهب الفقهية ودعا للاجتهاد. لقاء جامع الدكتور محمد الدسوقي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة القاهرة وعضو المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب يرى أن حدوث لقاء جامع بين علماء ومرجعيات السنة والشيعة يعني تجدد روح العزم والتصميم على تجاوز هذه الإشكالات التاريخية ويبعث آمال المصلحين والغيورين على مصلحة الإسلام والأمة، ويذكر أبناء المجتمع الإسلامي بمسؤولياتهم في الظروف الراهنة وعلينا جميعاً أن نتذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية». ويؤكد أن دور العلماء أصبح مضاعفاً في الوقت الحالي، حيث يتعلق ببذل الجهد وملء الفراغ لأن الفتنة تنمو في وجود الجهل والغفلة والعصبية وما شابه، ودرء الفتنة بين المسلمين وتوحيد كلمتهم وتبصيرهم بملابسات ما يحيط بهم من تحديات والعمل على تمكينهم من الوعي الضروري لتدبير اختلافاتهم على الوجه الحسن أولوية لا يضاهيها اهتمام آخر، ويقول إن تداعيات الفتن الطائفية كثيرة منها انشغال المسلمين ببعضهم وانصرافهم عن قضاياهم المشتركة، ومنها شيوع التعصب وسوء الظن بين المسلمين، ومنها انتشار مشاعر اليأس من قيام وحدة إسلامية. ويضيف د. الدسوقي: الأمة اليوم مهيأة أكثر من أي وقت مضى لأن تحل المشكلة المذهبية التي عاشتها قرونا خلت لم تكن هناك شروط موضوعية تساعد على رأب الصدع كما هي اليوم متوفرة في ظل ثقافة الاجتماع والتعايش السلمي وثقافة الحوار وخطاب التواصل واتساع مدارك الناس ونضج العقل البشري ومن هنا يجب على الطرفين أن يحترم كل منهما بالآخر والالتزام بالتعاون معه في إطار الأخوة الإسلامية، وصد عدوهما الحقيقي المشترك. أمر إيجابي ويؤكد الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق ورئيس دار التقريب بين المذاهب الإسلامية بالقاهرة أن الكثير من العلماء العظام اتفقوا على أنه لا فرق بين السنة والشيعة وأن كل من يشهد أن لا إله إلا الله فهو مسلم وأن الخلاف في الفروع وليس في الثوابت والأصول، وعلينا أن نواجـــه هذه الهجمة الشرسة ضد الدين الإسلامي، فالأمر الأهم هو ضرورة الاعتصام بحبل الله ولهذا، فإن دعوة الأزهر للقاء يجمع الطرفين ويسعى إلى التقريب بين المذاهب أمر إيجابي ويجب السعي إليه وتشجيعه لأنه من خير الأعمال ومن أسس المقاصد الإسلامية التي دعت إلى التعاون على البر والتقوى على اعتبار أن إثارة النزعات الطائفية بين الطوائف المنتسبة للإسلام كارثة حقيقية تهدد المسلمين في كل مكان، وأنه ينبغي أن نعالج أخطاءنا التاريخية بالوسائل المشروعة والحوار العلمي الهادئ المعتمد على الكتاب والسنة.