دينا محمود (لندن)

تصاعدت الانتقادات الإعلامية للانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها مئات الآلاف من العمال الأجانب في قطر ممن يشاركون في تشييد المرافق والإنشاءات الضرورية لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، وأكدت مصادر هندية استمرار معاناة العمال على الرغم من التدقيق الشديد وغير المسبوق الذي تخضع له السلطات على صعيد معاملتها للعمالة الوافدة.
وقال تقريرٍ لموقع «سكرول» الإخباري، «إن الجانب الأكبر من عمليات التدقيق، يتركز على المحنة التي يكابدها ذاك العدد الهائل من العمال المهاجرين الذين أتى الكثير منهم من آسيا، مما أدى إلى تضخم عدد سكان قطر من 1.63 مليون نسمة إلى العدد القياسي الموجود حالياً الذي يناهز 2.74 مليون نسمة.
وأشار التقرير إلى أن المأساة التي يمر بها هؤلاء دفعت الاتحادات النقابية والمنظمات الحقوقية على مستوى العالم، وكذلك منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة، إلى توحيد جهودها من أجل إجبار النظام القطري على التخلي عن نظام الكفالة، الذي يؤكد نشطاء حقوقيون أنه يُعَرِّض العمالة الأجنبية في قطر إلى ممارسات ترقى إلى مرتبة «العمل القسري»، وتجعل هذه الفئة من المهاجرين ضحيةً لـ «نمط حديث من العبودية».
وشدد الموقع الهندي الناطق باللغة الإنجليزية على أن الضغوط الدولية المكثفة أجبرت «نظام الحمدين» مؤخراً على الإعلان عن إدخال بعض التعديلات على القوانين التي تُنَظم عمل الأجانب في قطر، بما شمل استحداث حد أدنى للأجور، وإلغاءً جزئياً لنظام «تأشيرة الخروج» الذي كان يلزم العمالة الوافدة بالحصول على تصريحٍ من جهة العمل قبل مغادرة البلاد. ولكن الموقع ألمح إلى أن كل ما أُعْلِنَ في هذا السياق غير كاف، لافتاً الانتباه إلى أن من حق أكثر من 12 ألف عامل أجنبي - تم تشغيلهم في مشاريع ذات صلة بتشييد المنشآت اللازمة لاستضافة كأس العالم المقبل - الحصول على تعويضات كبيرة تُقدر بـ 52 مليون ريال قطري (ما يُعادل 14 مليون دولار)، وذلك بسبب إجبارهم على دفع رسوم توظيف غير قانونية في أوطانهم الأصلية، من أجل تمكينهم من الحصول على عقود عمل في الدوحة.
ورغم أن اللجنة المنظمة للبطولة تعهدت بدفع هذه المبالغ، فلا يوجد ما يؤكد أن ذلك هو ما سيحدث على أرض الواقع، في ضوء اعتياد المنظمين القطريين طيلة السنوات الماضية، قطع وعودٍ وإطلاق تصريحاتٍ لتهدئة الغضب الحقوقي الدولي، دون أن يُترجم ذلك إلى خطوات ملموسة في نهاية المطاف.
وأشار التقرير إلى أن رسوم التوظيف المحظورة قانوناً، تُجبر العمال الأجانب - الذين يأتون إلى قطر وراء سراب العيش الكريم والحياة الرغدة - على الاستدانة ما يقود إلى تراكم الديون عليهم، كما أكد عامل بناءٍ نيبالي شاب قال بلهجةٍ مُفعمةٍ بالمرارة: لقد ارتكبت خطأً بالمجيء إلى هنا.
ولكن عامل البناء هذا أفضل حالاً - كما ألمح موقع «سكرول» من أكثر من 1200 من أقرانه قَدِموا إلى قطر من الكثير من الدول الفقيرة حول العالم، ليلقوا حتفهم خلال مشاركتهم في الإنشاءات المرتبطة بإقامة المونديال. وقد دفعت الظروف اللاإنسانية التي يجري في إطارها التجهيز لتنظيم النسخة المقبلة من كأس العالم، كتاباً غربيين للقول إن التحضير لهذه البطولة يتم على يد «العبيد». كما أبرز هؤلاء تقديرات تفيد بأن عدد من سيلقون حتفهم من العمال الأجانب، بحلول موعد انطلاق البطولة أواخر 2022، سيبلغ أربعة آلاف عامل على الأقل.
غير أن هذه الحقائق لم تخفف حزن وندم العامل النيبالي، خاصةً وقد تكبد«نفقات باهظة» لدفع رسوم التوظيف، واقترض لهذا الغرض أموالاً طائلةً من المصارف ولم يعد يمتلك شيئاً الآن، بحسب تعبيره. وما يزيد من حجم مأساة هذا الشاب كون الراتب الذي يتقاضاه منذ أن أتى إلى«إمارة السخرة» قبل ثلاث سنوات تقريباً، لا يتجاوز 750 ريالاً قطرياً (ما يوازي 205 دولارات) وهو الحد الأدنى للأجور في قطر.
ولا تختلف عن ذلك محنة رفيقٍ له في العمل وهو من بنجلاديش هذه المرة، إذ نقل موقع«سكرول» عن هذا العامل تأكيده عدم العودة إلى قطر مرةً أخرى على الإطلاق، مترقباً بكل شغف موعد انتهاء تعاقده الذي يحل بعد بضعة أشهرٍ لا غير. ولم يكشف الموقع في تقريره عن الاسمين الكاملين لهذيْن العامليْن، في مؤشرٍ على أن من شأن ذلك أن يتسبب لهما في متاعب أكبر في ضوء الأدلة التي تفيد بأن السلطات القطرية تَعْمَد إلى ترحيل العمال الأجانب الذين يقدمون شكاوى عن المعاملة المروعة التي يتعرضون لها من جانب أرباب العمل.