مصطفى عبدالعظيم (دبي)

يسهم بناء شراكات جديدة بين دولة الإمارات ودول حوض الكاريبي في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين، والانتقال بها من مرحلة التعاون إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية التي تفتح المجال للاستفادة بشكل أكبر من القدرات والإمكانات التي يتمتع بها الجانبان في المجالات المختلفة، وذلك بحسب مشاركين في منتدى التعاون الإماراتي الكاريبي الأول.
وأكد وزراء ومسؤولون مشاركون في المنتدى الذي تنظمه وزارة الخارجية والتعاون الدولي وغرفة دبي بالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والثقافة وتنمية المعرفة، أن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التعاون المشترك بين الإمارات وحكومات دول الكاريبي وبين القطاع الخاص لدى الجانبين، لاستكشاف الفرص المتاحة في مجالات الاستثمار والتجارة والسياحة.
وقال معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دولة الإمارات ودول حوض الكاريبي تتمتع بإمكانات هائلة للنمو في ظل ما يمتلكه الجانبان من مقومات اقتصادية وموارد طبيعية وموقع جغرافي متميز.
وأوضح أن حجم التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ودول حوض الكاريبي سجلت نمواً كبيراً العام الماضي بنسبة 37% وبقيمة 382.9 مليون دولار، مقارنة مع 279.4 مليون دولار لعام 2016.
وأوضح أن تلك الأرقام مرشحة لمزيد من النمو في المرحلة المقبلة في ظل الرغبة المتبادلة والخطوات الجادة والمدروسة من قبل الجانبين لتعزيز قنوات التواصل، وتيسير النفاذ إلى الأسواق، وإيجاد منصات لمجتمع الأعمال للاطلاع بشكل متواصل على أبرز فرص الاستثمار وإمكانات الشراكات المتاحة.
ومن جانبها، أكدت معالي ريم الهاشمي، وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، خلال كلمتها الافتتاحية في المنتدى، على التطور الكبير الذي شهدته العلاقات السياسية والاقتصادية بين دولة الإمارات ودول حوض الكاريبي في السنوات الأخيرة، مشددة على أهمية البناء على هذه العلاقات وتوثيقها من خلال بناء شراكات جديدة بين الجانبين. وأشادت معاليها بمنتدى التعاون الإماراتي الكاريبي، مؤكدة أهميته في تعزيز العلاقات بين الإمارات ودول الكاريبي والتي شهدت خلال السنوات الماضية تقدماً ملحوظاً، حيث تم القيام بمشاريع فعالة وناجحة، معربة عن تطلعها لتكرار هذه النجاحات لضمان تعزيزها وتوسيعها.
وأكدت معاليها أن المشاركة الكبيرة لدول حوض الكاريبي في «إكسبو 2020 دبي»، ستشكل نافذة لهذه البلدان للانطلاق نحو المنطقة، مؤكدة على أهمية حضور ومشاركة دول منطقة الكاريبي، في «إكسبو 2020» من أجل التواصل والبحث عن فرص التوسع في مختلف أسواق العالم، منوهة باهتمام بعض دول الكاريبي بالصيرفة الإسلامية، مؤكدة إمكانية مشاركة هذه الدول خبرة الإمارات ودبي التي تعد عاصمةً للاقتصاد الإسلامي.
وقال رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي، ماجد سيف الغرير، إن «منطقة البحر الكاريبي تعد اليوم سوقاً ذات أهمية استراتيجية تكتسب ثقلها من مواردها الغنية والمتنوعة، بالإضافة إلى الإصلاحات الكبيرة التي تقوم بها والتي ستقود بكل تأكيد إلى إحداث نقلة نوعية في سهولة ممارسة الأعمال التجارية، مع إدخال أنظمة وسياسات ونظم جديدة لحماية المستثمرين، وتحسين الوصول إلى المعلومات الائتمانية».
وقال سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، خلال الجلسة الحوارية الأولى بالمنتدى، إن موانئ دبي نجحت في بناء نموذج ناجح للأعمال في قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية في الدومينيكان، ونقل خبراتها في هذا القطاع إلى منطقة الكاريبي.
وأضاف أن موانئ دبي ساعدت على تحول الدومينيكان من مستورد إلى مصدر للسلع معبراً عن طموح المجموعة لنقل تجربة دبي المتمثلة في التجارة الذكية، مما يساعد على تطوير قطاع التجارة هناك، مشيراً في الوقت ذاته إلى ضرورة قيام بعض حكومات دول حوض الكاريبي بالتخلي عن السياسات الحمائية التي تتبعها والتي قد تعيق تطور قطاع التجارة، آملاً تغيراً في القوانين، مما يتيح مزيداً من التبادل التجاري بين دول المنطقة والعالم.
بدوره، أشاد معالي ألين تشاستات، رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية في جمهورية سانت لوسيا، بالإنجازات الضخمة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقود القليلة الماضية، داعياً دول حوض الكاريبي للاستفادة من تجربة دولة الإمارات في الاتحاد، وبناء نموذج عالمي يحتذى به في التقدم والتطور وتحويل التحديات إلى فرص.
وأكد أن تجربة الإمارات تدفعنا كما تدفع العديد من دول العالم للاستفادة منها، مشيراً إلى أن هناك فرصاً هائلة موجودة اليوم، فلا ينبغي أن نتطلع فقط إلى الشمال للحصول على الحلول، فهنا في الشرق لدينا قصص نجاح مبهرة، منها قصة نجاح دولة الإمارات التي برزت وانبعث حرفياً من الصحراء وباتت مثالاً للعالم. وأشاد ميجيل فارغاس، وزير العلاقات الخارجية في جمهورية الدومينيكان، بالتطور الكبير الذي تشهده العلاقات بين دولة الإمارات والدومينيكان في مختلف المجالات، خاصة الاستثمارية والتجارية.
وأوضح أن الدومينيكان تتمتع بموقع جغرافي ممتاز، ولديها اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أميركا اللاتينية، مما يسهل نفاذ التجارة الإماراتية إلى هذه الأسواق وإلى أكثر من 60 مليون نسمة في المنطقة.

الإمارات بوابة الشركات العاملة بالكاريبي
أكد حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، أهمية الدور المتنامي للشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات الناشئة، ورواد الأعمال في تعزيز وتنمية العلاقات التجارية بين دولة الإمارات ومجموعة دول الكاريبي.
وتطرق بوعميم في مداخلته إلى أهمية الموقع الاستراتيجي لدولة الإمارات كونها تشكل بوابة إقليمية مثالية بالنسبة للشركات العاملة في منطقة الكاريبي والتي ترغب في توسيع أفق عملياتها والدخول إلى أسواق جديدة في مختلف دول العالم.