الخميس 19 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
الإمارات
استراتيجية موحدة وشاملة للمؤهلات تعزز دور العمالة الوطنية في سوق العمل
استراتيجية موحدة وشاملة للمؤهلات تعزز دور العمالة الوطنية في سوق العمل
13 أغسطس 2013 23:51

حوار - السيد سلامة تسعى الهيئة الوطنية للمؤهلات لوضع استراتيجية وطنية شاملة وموحدة للمؤهلات على مستوى الدولة، بما يكفل الارتقاء بجودة التعليم وتطوير المعايير المهنية على مستوى الدولة. كما تسعى «الهيئة»، التي أُنشئت عام 2010 إلى تعزيز التوطين وتطوير العمالة الوطنية. وتدشن «الهيئة»، خلال الفترة المقبلة، برنامجاً شاملاً للتوعية المجتمعية برسالتها وأهدافها على مستوى الدولة، حيث ستنظم «الهيئة» ورش عمل توعوية في عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة، تقدم فيها تعريفاً بدورها وأهدافها المتمثلة في تحقيق الربط السليم بين مخرجات التعلم ومتطلبات سوق العمل، ورفع مكانة المؤهلات الإماراتية على المستوى العالمي، وتحقيق الاعتراف المتبادل بينها وبين المؤهلات العالمية المرموقة، وتعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة. وأكد الدكتور ثاني المهيري مدير عام «الهيئة» في حوار مع الاتحاد أن مرسوم إنشاء «الهيئة» كفل لها، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وضع استراتيجية وطنية شاملة وموحدة للمؤهلات على مستوى الدولة، وتطوير ضوابط وأسس جودة المؤهلات وتقييمها ومنحها ومعادلتها، ووضع آليات ترخيص واعتماد برامج ومؤسسات التعليم العام والعالي والمهني، والاعتراف بالتعلم السابق “التعلم غير النظامي والحياتي”، وتأسيس المجالس واللجان الصناعية لتطوير المعايير المهنية على مستوى الدولة، باعتبارها مرتكزات التطوير الشامل لنظام التعليم والتدريب. مخرجات التعليم وقال المهيري، إن النمو الاقتصادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبارها جزءاً من المنظومة الاقتصادية العالمية، وما يرافقه من ازدهار كبير، يواجهان مجموعة من التحديات التي تفرضها بيئة العمل العالمية التي تزداد تنافساً يوماً بعد يوم، من أهمها: التكامل والتطور الاقتصادي المتزايد، والتقدم التكنولوجي السريع وما يرافقه من ابتكارات جديدة، والتغير الديموغرافي للسكان، والتنقل الديناميكي للقوى العاملة، والنمو المستمر في الإنتاجية نتيجة تطوير وتنفيذ استراتيجية تنوع مصادر الدخل الاقتصادي الإماراتي الذي يتطلب تحقيق التوافق بين مخرجات التعليم والتدريب ومتطلبات سوق العمل، ونقص المهارات وأنظمة التقييم والتأهيل الخاصة بإعداد العمالة الماهرة والمؤهلة والقادرة على التكيف وتلبية متطلبات القطاعات الاقتصادية المختلفة. وأضاف: تعتبر السوق الإماراتية سوقاً اقتصادية حرة ومفتوحة، تتوافر فيها المنتجات العالمية جنباً إلى جنب مع المنتجات المحلية، وتوفر خيارات عديدة أمام المستهلك، ما يضع الصناعات والخدمات المحلية أمام منافسة حادة مع الصناعات والخدمات العالمية في العديد من الجوانب المتعلقة بالجودة والنوعية والقدرة التصديرية عالمياً، مما يدفعها إلى تبني أساليب إنتاجية وتقنية متطورة تمكنها من البقاء والاستمرار والنمو، ودفع هذا الطموح بالعديد من الشركات الوطنية الكبرى للدخول في شراكات عالمية في مختلف المجالات الصناعية والخدمية والتقنية. وتابع: إن هذا النشاط الاقتصادي المتنامي في سوق العمل الإماراتية، والتقنية المتطورة المستخدمة فيه، والمنافسة القوية التي يواجهها محلياً وعالمياً، دفع بالشركات والمؤسسات الاقتصادية إلى توظيف أعداد كبيرة من العمالة الوافدة الإدارية والفنية متفاوتة التأهيل، التي تزداد أعدادها بشكل كبير، رغم ارتفاع حجم العمالة الوطنية نظراً لاعتماد النشاط الاقتصادي في الدولة على الأيدي العاملة أكثر من التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذا الوضع أدى إلى تبني دولة الإمارات لسياسات حازمة نحو التوطين، حيث وضعت هذه السياسات سوق العمل أمام تحديات كبيرة لاستيعاب العمالة الوطنية بدلاً من العمالة الوافدة، وشرعت الجهات المسؤولة عن أنظمة التعليم والتدريب، خصوصاً التعليم والتدريب المهني، في إجراء الكثير من التعديلات في أنظمتها من وقت لآخر لمواكبة متطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأوضح أن النشاط الاقتصادي المتنامي وما يشكله من تحدٍ لسوق العمل الإماراتية، طرح مجموعة من الأسئلة الحيوية، منها: كيف له أن يقوم بتقييم وتأهيل القوى العاملة المواطنة لاستيفاء احتياجاته من العمالة سواء للإحلال أو للتوظيف على الوظائف المستحدثة والناتجة عن توسعه ونموه، وما المعايير التي يستند عليها وتمكنه من القيام بذلك، ما الآلية المثالية لربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل، وكيف يمكن الاستفادة من التعلم والخبرات السابقة، وغيرها من الأسئلة المهمة ذات الصلة؟ تصنيف المؤهلات وأكد الدكتور المهيري أن المنظومة الوطنية للمؤهلات هي “أداة” لتصنيف المؤهلات في الدولة، وتتألف من “مستويات” محددة ذات عناصر وصف المستوى، ويتم استخدامها لتعريف العناصر الرئيسية لمخرجات التعلم والمتمثلة بالمعرفة والمهارات، وأوجه الكفاءة التي يكتسبها الفرد عبر بيئات التعلم المختلفة، كما يمكن استخدام المنظومة، مع ما يرتبط بها من اتفاقيات وإجراءات، في عمليات وصف ومنح المؤهلات وفي مقارنة المؤهلات الوطنية على المستويين الإقليمي والدولي. كما يتم تصنيف المؤهلات الوطنية بناءً على واقع سوق العمل من حيث مستويات المؤهلات المطلوبة للوظائف المختلفة، فيحدد كل مستوى المعايير المهنية الملائمة بناء على طبيعة الأداء المطلوب لكل مستوى في كل قطاع مهني. وتتكون العناصر الرئيسية التي تشكل المؤهلات من المعارف التي توضح قدر المعلومات المطلوبة لأداء العمل، والمهارات التي توضح مستوى البراعة والدقة في الأداء المطلوب، والكفاءات التي توضح المواصفات المطلوبة من الشخص في المستويات المختلفة، ومنها المسؤولية والاستقلالية، والتطوير الذاتي، وممارسة الدور، ومدى التزام الفرد تجاه أدائه وأداء الآخرين. هيكلية واحدة ولفت المهيري إلى أن الهدف من وراء تأسيس المنظومة هو تحقيق عدد من الخصائص أهمها: أنها هيكلية واحدة من عدد من المستويات تندرج فيها جميع المؤهلات، وتعتمد مفهوماً مشتركاً لوصف وتصنيف المؤهلات، الأمر الذي يجعل من اليسير على جميع الجهات المعنية في الدولة من ترجمة وفهم محتوى المؤهل ومستواه ودلالته بلغة مشتركة واحدة، كما أنها تمثل نظام تصنيف مشتركاً لجميع المواد التدريبية والتعليمية، والقطاعات المهنية، وتمثل نظاماً وطنياً لإضافة وتحويل الساعات التراكمية. ومن الأهداف الأخرى للمنظومة الاعتراف والاعتماد والتوثيق لجميع المعارف والمهارات والكفاءات المكتسبة، وتوفير مرونة الدخول والانتقال بين مسارات التعليم والتدريب المختلفة، ورفع الطاقة الاستيعابية والاستفادة المثلى من الإمكانات التدريبية، وتنظيم ممارسة العمل المهني بموجب معايير معتمدة، وتيسير تطبيق اختبارات التقييم المهنية، والمساهمة في تقنين السياسات المتعلقة بالعمالة الوافدة والأجور. كما تساعد المنظومة على تنظيم عملية جلب العمالة إلى الدولة، ويحصرها في الفئات الماهرة ذات الخبرة في مجالها، والشروط الواجب توافرها في كل المهن التي تحتاج إليها الدولة، وتوفير هذه الشروط للجهات المعنية للتأكد من مدى توافق مؤهلات العامل مع شروط المهنة التي سيتم جلبه للعمل بها وبناءً عليه يتم إعطاؤه الموافقة على تأشيرة عمله بما يؤدي إلى زيادة إنتاجية العامل ورفع جودة أدائه. ويشجع نظام المؤهلات المتكامل المؤسسات الأكاديمية الحكومية والخاصة وجهات التدريب على تبني البيان التحليلي لعناصر المؤهلات المهنية وإدراجها في المناهج التعليمية، وذلك لتقليل فترة تدريب خريجي هذه المؤسسـات في مواقع العمل، وبالتالي تقليل تكاليف التدريب ورفع مستوى مخرجاته، وبالتالي تقليص معدلات البطالة وتشجيع المواطنين على الالتحاق بالقطاع الخاص، مما يضمن توفير قوة عمل مواطنة تمتاز بالكفاءة العالية. العلاقة مع سوق العمل أكد الدكتور ثاني المهيري أن العلاقة بين المنظومة الوطنية للمؤهلات وسوق العمل تشمل خمسة محاور هي: التوافق بين مخرجات التعلم ومتطلبات سوق العمل، وأكثر ما ينطبق هذا على المؤهلات المهنية المبنية على معايير المهارات المهنية، فقد جاء في مرسوم إنشاء «الهيئة» أنها مسؤولة عن تأسيس المجالس واللجان الصناعية لتطوير المعايير الوظيفية لجميع المهن والوظائف في الدولة. وتلعب هذه المجالس دوراً في مساعدة قطاعات الصناعة المختلفة والمشاريع الخاصة وقواهما العاملة على تحديد معايير المهارات المهنية الوطنية ومستوى المؤهلات المطلوبة لها وعلى الدمج بين هدف تنمية وتطوير المهارات وأهداف تنمية قطاعي العمل والصناعة وبما يخدم التوجه المستقبلي لهما عموماً. مرتكزات التعلم الخمسة قال مدير عام «الهيئة»: إن المنظومة تضم 10 مستويات تصاعدية يمثل كل مستوى منها وصفاً تفصيلياً لمرتكزات التعلم الخمسة: المعرفة، والمهارات، وأوجه الكفاءة الثلاثة المتمثلة بالاستقلالية والمسؤولية، وتطوير الذات، والتفاعل مع بيئة العمل. أي أنها تبدأ من المستوى الأول الذي يتطلب معارف ومهارات محدودة وصولاً إلى المستوى العاشر الدكتوراه والذي يتطلب معارف ومهارات وكفاءات إبداعية قادرة على استنباط ماهو جديد في حقول التخصص المختلفة.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©