صحيفة الاتحاد

ألوان

الجناح السوداني.. حضارة نهر النيل في صحراء الإمارات

الجناح السوداني يستعيد ذاكرة الماضي (تصوير حميد شاهول)

الجناح السوداني يستعيد ذاكرة الماضي (تصوير حميد شاهول)

أشرف جمعة (أبوظبي)

يحفل مهرجان الشيخ زايد التراثي برصيد غني من موروثات شعوب العالم، ويوثق للحرف اليدوية والصناعات التقليدية، ويحتفي بمفردات تراثية عريقة على صفحة الحاضر، والجناح السوداني قدم تنويعات حضارية عبر الغوص في تفاصيل حياة الماضي من خلال 14 دكاناً اشتملت على منتوجات زراعية، وفنون تشكيلية تستمد وهجها من الماضي، فضلاً عن تشكيل الرخام وعمل المجسمات الخشبية، وإبراز الأزياء السودانية للرجال والنساء بتصاميم تقليدية، مما يعطي لمحة عن التراث الشعبي السوداني في المهرجان من 1 ديسمبر حتى 27 يناير المقبل.

رحلة الحياة
ويقول مشرف الجناح في المهرجان جعفر إسماعيل حسن: يجسد مهرجان الشيخ زايد التراثي قيماً نبيلة من أجل الحفاظ على الموروثات العالمية بوجه عام، وهو ما يمنح الجيل الجديد فرصة للتعرف إلى مفردات الماضي ودورها في التأسيس لحياة الحاضر، مشيراً إلى أن الجناح السوداني في المهرجان يعبر عن طبيعة الحرف التقليدية التي تأخذ حيزاً واسعاً من قبل الكثير من الحرفيين الذين يحافظون على ما برعوا فيه واكتسبوه من الآباء والأجداد في رحلة الحياة على جانبي نهر النيل، الذي جاءت حضارته للمشاركة في الفعاليات، مشيراً إلى أن الجناح يحتوي على 14 دكاناً تنوعت ما بين العطور المحلية والصمغ العربي الشهير في السودان، فضلاً عن المنتوجات الزراعية الغابية، وصناعات الجلود التقليدية التي يشكل منها الحرفيون قطعاً جلدية للحقائب والأحذية والأزياء الشتوية.
ويلفت إلى أن الجناح يضم أعمالاً فنية يشكلها أيضاً عدد من الحرفيين الذين برعوا في صنع الفخار التقليدي وتزيينه بنقوش، وكذلك القرع، فضلاً عن التحف بمجسماتها كافة، كما أن الأزياء السودانية التقليدية للرجال والنساء حاضرة في بعض الدكاكين وأعمال السعف التي تستمد حيويتها من البيئة السودانية، ويرى أن المهرجان رسم لوحة الماضي بشكل متقن على أرض الحاضر في هذا الحدث العالمي الذي يجمع موروثات الشعوب على أرض الإمارات، أرض زايد الخير.

خلطة العطور
ومن ضمن الدكاكين التي برعت في تقديم خلطة من العطور والدخون دكان تغريد ياسر التي تذكر أنها سعدت بالمشاركة ضمن الجناح السوداني في المهرجان، خصوصاً أن الموروثات الشعبية للأجنحة العالمية المشاركة تتلاقى من خلال الحفاظ على المنتوجات التراثية التي لا تزال تحتفظ بمكانتها على مر الأيام والسنين، وتلفت إلى أنها تعمل منذ سنوات طويلة على تصنيع العطور السودانية المحلية من خلال خلطات طبيعية، ومن ثم تقديم منتوجات للعناية بالبشرة من الطبيعة خالية من أية مواد كيميائية، وأنها أيضاً تعرض داخل الجناح البخور المحلي، وترى أن الإقبال على المنتوجات السودانية التقليدية فاق التوقعات، وهو ما يمثل احتفاء حقيقياً من قبل الجمهور.

الصمغ العربي
وبين أحمد الجيلي الذي تخصص في عرض منتوجات الصمغ العربي التي تعد من المكونات الطبيعية التي تسهم في تعزيز مناعة جسم الإنسان، أن هذا المنتج له مردود إيجابي على الصحة العامة، موضحاً أن الصمغ العربي يستخلص من شجرة موجودة في السودان بكثافة وأنه تم تغليفه في علب، بحيث يستطيع الراغبون في استخدام الصمغ العربي أن يضعوه في كوب من الماء ومن ثم شربه صباحاً ومساء، لافتاً إلى أن هذا المنتج مسجل بالجهات الرسمية في الدولة وأنه أثبت فعاليته للكبار والصغار، ويشير إلى أن المهرجان حقق طفرة في الحفاظ على الموروث والعودة للطبيعة كونها هي الأصل، وأن الإنسان كافح من أجل الحياة، لذا ابتكر حرفه التقليدية وعمل على صناعاته اليدوية بحرفية تامة وهو ما يجسده المهرجان.

منتوجات زراعية
ويورد محمد عبدالعزيز أن الجناح السوداني اهتم بعرض المنتجات الزراعية الطبيعية، مشيراً إلى أن هذه المنتوجات خالية من الشوائب والإضافات والمواد الكيميائية، فهي تشتمل على حبوب للطعام وفول سوداني خالص وعسل طبيعي وزيت السمسم وزبدة الفول السوداني والعديد من التوابل والبهارات المحلية، موضحاً أن هذا العصر انتشرت فيه بعض المنتوجات غير الصحية من المحاصيل الزراعية التي تؤثر بشكل ما في صحة الإنسان، وأنه من الضروري أن يتجه أفراد المجتمع إلى استخدام محاصيل طبيعية خالية من الإضافات والألوان والمواد الحافظة، ويرى أن المهرجان ممتع على كل المستويات ويحتفي بالموروث الشعبي الأصيل، ويؤرخ أيضاً لحرف تقليدية عرفها الإنسان منذ قديم الزمان.

أوراق حنة
وفي دكان هالة محمد شرف الدين كانت مساحيق الحنة الطبيعية مرصوصة على الأرفف، وتبين أن هذه الحنة مستخلصة من أوراق طبيعية دون أية إضافات وهو ما يجعلها صحية للشعر، كما أن الحنة تتميز بأنها تصلح للنقش على اليدين والقدمين للنساء والأطفال، فضلاً عن أنها تستخدم بكثافة في الأعراس السودانية، حيث تحنى العروس وترتدي لباساً مشهوراً في هذه المناسبة، وتلفت إلى أن الحنة قد عرفها الإنسان قديماً، وهي في السودان لا تزال تستخدم، وأن المهرجان أتاح الفرصة لعرض مثل هذه المنتوجات الطبيعية على الجمهور، وتبين أن الجناح السوداني عكس الأصالة وحافظ على نسق الحياة التقليدية بكل ألوانها، وأنها تشعر بالسعادة لكونها تقدم منتوجات تهم الزوار في هذا الحدث الفريد من نوعه.

جلد طبيعي
من المصنوعات الجلدية التي زينت دكان فتحي عبدالله، تلك التي اتخذت أشكالاً مختلفة بطريقة يدوية، حيث كان يجلس أمام آلة بدائية يصنع عليها بعض القطع المكونة من الجلد الطبيعي والتي بدت عليها الحيوية والنضرة والشكل الطبيعي والمتانة في الوقت نفسه، ويشير إلى أنه يعمل في هذه المهنة منذ سنوات طويلة، نظراً لأنه اكتسب فنيات حرفية من الأهل الذين تربى في كنفهم على حب الأعمال الحرفية التي لا تزال تلقى إقبالاً من أفراد المجتمع وعشاق الصناعات التقليدية، ويلفت إلى أنه يعرض في دكانه ضمن الجناح السوداني حقائب جلدية للرجال والنساء وتصلح أيضاً للسفر في الرحلات القصيرة، كما أنه يعمل على تصنيع منتوجات من جلود الثعابين والكبرى ومن جلد البقر، وأنه أيضاً يصنع ضمن منظومة عمله قطعاً جلدية يكتب عليها آيات من القرآن الكريم وهي من جلد الماعز، ويؤكد أنه أيضاً يستخدم بعض جلود التماسيح، خصوصاً أن هذه الجلود الطبيعية تعيش على المدى البعيد ولا تتلف بسهولة.

مجسمات خشبية
ويشعر ناصر إبراهيم بالسعادة، كونه يعمل في مهنة المجسمات الخشبية منذ سنوات طفولته الأولى، وأنه يسعى إلى المحافظة على هذه الحرفة التي تشبع بداخله روح الفن، ويشير إلى أنه يصنع مجسمات حيوانية للغزلان والفيلة وقطع العاج بما يمثل طابع القارة الأفريقية، كما أنه يتفنن في صناعة أقنعة أفريقية شعبية وإطارات خشبية ونمور وخيول ووحيد القرن، وأنه يصنع هذه المجسمات بأنواعها من خشب الأبنوس وأنه يصنعها بطريقة يدوية خالصة، ويلفت إلى أن العمل في رحاب الحرف اليدوية يحقق أصالة الإنسان ويجعله مرتبطاً بالعادات والتقاليد، وأنه شعر بالاهتمام الكبير من زوار المهرجان بالجناح السوداني، خصوصاً أن المهرجان يسهم في تعزيز الوعي بالموروثات المحلية.

مشغولات يدوية
ويعرض هشام العطا بعض مشغولات الحلي المقلدة التي تعبر عن الأشغال السودانية القديمة، وأنه يعمل في هذه المهنة منذ سنوات ويتمسك بطابعها التقليدي، وتصنع محتوياتها بطريقة يدوية، ويلفت إلى أن هناك إقبالاً من رواد المهرجان على المسابح والأساور والعقود، وأنه أضاف إلى هذه الأكسسوارات بعض المنتوجات التي تعبر عن حرف الماضي مثل الجلود المنقوش عليها آيات قرآنية وأقنعة أفريقية وحصير وغيرها من القطع الفنية، لافتاً إلى أن المهرجان يشجع على التمسك بالهوية التراثية ويمنح الأجيال الجديدة فرصاً كبيرة في التعرف على المفردات التراثية الشعبية.

سعف النخيل
ضمن منتوجات سعف النخيل كان أبو بكر إبراهيم يعمل على استثمار أجزاء النخيل، بخاصة السعف في إنتاج أطباق تقليدية وقفف وأغطية للرأس وأدوات للبيت بأسلوب حرفي متقن، ويلفت إلى أن النخلة صديقة الإنسان، ومنها ينبع كل خير وأنه يعمل على إنتاج سلال الخوص بأشكال مختلفة من سعف النخيل ومفروشات أرضية، ويرى أن المهرجان حقق طفرة في الحفاظ على موروثات الشعوب، وتشعر بأن التجربة في غمار هذا الحدث الضخم متميزة وثرية.

أزياء تقليدية
لا تخفي سواكن أحمد علي أنها مهتمة بالحفاظ على الأزياء التقليدية السودانية للرجال والنساء، وأنها تشارك ضمن الجناح السوداني بعرض بعض الأزياء المعروفة المحلية للكبار والصغار، وتشير إلى أنها سعيدة بالتجربة التي خاضت غمارها في المهرجان وأنها وجدت إقبالاً كبيراً من قبل الجمهور حتى على المنتوجات السودانية النسائية المتميزة والمصنوعة عن خيوط الحرير والملابس القطنية، مؤكدة أن المهرجان يحتفي بالموروث ويشجع على الحفاظ على مهن تقليدية ويحميها من الانقراض.