الاتحاد

الإمارات

أمل القبيسي: لسنا مجلساً تشريعياً عادياً بل أسرة واحدة تعـمل لمصلحة الوطن

  أمل القبيسي خلال حوارها مع «الاتحاد»

أمل القبيسي خلال حوارها مع «الاتحاد»

حوار:  محمد الحمادي        سعيد الصوافيمنذ 45 عاماً انطلقت مسيرة المجلس الوطني الاتحادي التي كانت إحدى لبنات تأسيس دولة الاتحاد، والانتقال إلى دولة المؤسسات، وخلال هذه الفترة تطورت التجربة البرلمانية الإماراتية بالاعتماد على ثلاثة أركان، الأول يتمثل في دعم القيادة الرشيدة التي أطلقت آليات التمكين، وفتحت المجال لانتخاب أعضاء المجلس، ومنح المرأة حق الترشح والانتخاب، وتوسيع صلاحيات المجلس تدريجياً، وفي المقابل استجابت رئاسة المجلس الوطني وأعضاؤه بتقديم أداء برلماني متميز يستجيب لطموحات القيادة الرشيدة، ويحرص على بلوغ سقف الصلاحيات الدستورية، والتكامل مع الحكومة، والالتزام بقيم المجتمع، ويأتي الركن الثالث من المعادلة البرلمانية، وهو شعب الإمارات الذي يثبت وعياً سياسياً يتمثل في نسب الإقبال على الترشح للانتخابات البرلمانية والتصويت.وتؤكد معالي الدكتورة أمل القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، أن المجلس يدخل عامه الخامس والأربعين بخطة استراتيجية ترتكز على «مجلس وطني فاعل يشارك في تحقيق تطلعات شعب الإمارات»، ويضع أهدافاً حيوية ومبادرات للتواصل مع فئات المجتمع، تنطلق أولها خلال أيام من خلال «مسيرات خير» يقوم بها الأعضاء البرلمانيون في إمارات الدولة، وتشير إلى نجاح البرلمان في تخطي دور الرقابة والتشريع، إلى القيام بدور حيوي على المستوى الدولي من خلال الدبلوماسية البرلمانية.وتقول معاليها إن هناك نظرة مستقبلية متفائلة لتوسيع صلاحيات المجلس الدستورية، وفق رؤية القيادة الرشيدة، وتطوير وتدريب الكوادر البرلمانية وتأهيلها، وإيلاء المزيد من الاهتمام بدور المرأة الإماراتية التي تحقق إنجازات مهمة لخدمة الوطن، وتقديم القدوة لبنات الإمارات والخليج والعرب للعب دور سياسي يخدمن به أوطانهن.بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس المجلس الوطني الاتحادي الخامسة والأربعين، ما هو تقييم معاليكم للمراحل الماضية من عمر المجلس، ووجهة نظركم في تجربة المجلس السياسية وتطوره المؤسسي منذ انعقاد جلسته الأولى في 12 فبراير 1972؟لا بد من الإشارة أولاً إلى أن المجلس الوطني الاتحادي يمثل، على مدى مراحله التاريخية المختلفة منذ تأسيسه، روح الاتحاد، وتعد مراحل تطوره التاريخي والسياسي تجسيداً لتجربة الدولة الاتحادية، حيث كانت سنوات التأسيس الأولى للمجلس ترجمة لقناعة الوالد المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بشأن مبدأين أساسيين، أولهما التدرج، وحيث كان الانتقال التنظيمي من المجتمع القبلي البسيط إلى بناء دولة حديثة، وفق نظام سياسي متطور، قائم على مؤسسات وسلطات دستورية، هو التحدي الأبرز خلال سنوات التأسيس الأولى من عمر دولتنا، أما فيما يتعلق بالمبدأ الثاني وهو الخصوصية، فقد كانت بلورة مسار يتوافق مع الخصوصية الثقافية والمجتمعية، أحد تحديات سنوات التأسيس الأولى، فالديمقراطية كمفهوم غربي كانت تمارس من خلال نهج الشورى في مجتمع ما قبل قيام دولة الاتحاد، وفق ضوابط ومدركات وتقاليد المجتمع في تلك الفترة، ومن ثم فقد تأسس المجلس الوطني الاتحادي، وانطلق بنجاح منذ البداية، وفق نهج يراعي التدرج والخصوصية المجتمعية معاً.ثم انتقل المجلس الوطني الاتحادي في تطوره التاريخي مراحل عدة، حيث انتقل من شورى المجالس القبلية إلى ممارسة دستورية في إطار المجلس الوطني الاتحادي، وكان يتم اختيار الأعضاء خلال مرحلة التأسيس بالتعيين، مراعاة لنهج التدرج، ثم تطورت آلية اختيار أعضاء المجلس عقب إعلان استراتيجية التمكين في عام 2006، وكان خطاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في عام 2005 بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام اتحاد الدولة، بمثابة خارطة طريق لخطط التنمية المستدامة الداخلية والخارجية للدولة، وأعقب هذا الخطاب صدور القرار رقم (3) لسنة 2005 من المجلس الأعلى للاتحاد، متضمناً النص على اعتبار خطاب صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، خطة عمل وطنية للعمل بمقتضاها خلال المرحلة المقبلة كخطوات متدرجة لعملية تمكين المجلس الوطني الاتحادي، وتفعيل دوره في مسيرة العمل الوطني.وتضمن الخطاب خارطة طريق واضحة لتمكين المجلس الوطني الاتحادي، وتعزيز دوره وتوسيع صلاحياته، حيث أوضح سموه أن هذا التحول لابد أن يمر بمراحل متدرجة تنسجم مع طبيعة المجتمع وخصوصياته الثقافية والسكانية، والتدرج هنا لا يتضارب مع التمكين، فهو آلية للتطبيق، تلائم الواقع المجتمعي بكل سماته، وتأخذ بالاعتبار مستوى التطور السياسي والاجتماعي من دون مجازفة.وما يعزز القناعة لدينا جميعاً، كمواطنات ومواطنين، رغبة القيادة الرشيدة في أن تساير مؤسساتنا الدستورية تطور الدولة في بقية مناحي الحياة والتنمية، وأن استراتيجية التمكين قد طرحت منذ عام 2005، أي قبل سنوات طوال من الأحداث والاضطرابات التي شهدتها منطقتنا العربية، وأسهمت في نشر الفوضى والاضطراب في دول عدة بزعم نشر الديمقراطية وحرية التعبير، وغير ذلك من شعارات ومزاعم تفادتها دولة الإمارات، بفضل الله، ثم بفضل سياسة مدروسة ونهج متدرج قائم على آلية واقعية تتيح للدولة التعاطي الفعال مع تحديات عدة.وبموجب استراتيجية التمكين أيضاً، حدث تحول نوعي فارق في آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، وفي عام 2006 تم تطبيق آلية انتخاب نصف عدد أعضاء المجلس وتعيين النصف الآخر، طبقاً لمبدأ التدرج، كما منحت المرأة حق التصويت والترشح في خطوة تاريخية، وكان لي شرف الفوز في أول انتخابات تجري وفق هذه الآلية، وتم تعيين سبع نساء عضوات في المجلس، لتصبح نسبة تمثيل المرأة واحدة من أعلى النسب عالمياً، حيث بلغت نحو 22.5% من إجمالي الأعضاء. والمؤكد أن حرص قيادتنا الرشيدة على وجود المرأة في المجلس الوطني الاتحادي، ومنحها هذه الفرصة، يعكس وعياً حضارياً بأهمية دورها، الأمر الذي وجد صدى له في انتخابات عام 2006، حيث ترشحت 85 سيدة من 468 مرشحاً خاضوا الانتخابات، ورغم أن شراسة المنافسة قد لعبت دوراً في الحد من فرص فوز المرأة في تلك الانتخابات، فإن هناك تراكم خبرات وتعزيزاً للوعي المجتمعي. وفي انتخابات عام 2015، انتقلت التجربة إلى تطور نوعي آخر، حيث تم توسيع الهيئة الانتخابية لتشمل نحو 224 ألف مواطن ومواطنة، يمثلون الهيئات الانتخابية في إمارات الدولة السبع، بزيادة تبلغ نحو 66% مقارنة بقوائم عام 2011 التي شملت نحو 135 ألف ناخب. وبناء على التجارب السابقة، نتوقع أن تتجه القيادة الرشيدة للمضي على نهج التمكين خلال الانتخابات المقبلة عام 2019، حيث يتوقع أن تشهد خلال المستقبل المنظور مزيداً من التوسع والتطوير في آليات التمكين.في ضوء وجودكم بالمجلس الوطني الاتحادي منذ عام 2007، ما هو تقييمكم الشخصي لأداء الأعضاء المنتخبين خلال الدورات التشريعية الماضية، وهل حققت التجربة الانتخابية الخاصة ببرنامج التمكين الهدف المرجو؟يعتبر التدريب على الممارسة السياسية جزءاً من الاستثمار في البشر الذي تحرص عليه القيادة الرشيدة، وكان من الضروري التدريب على تحمل المسؤولية السياسية، وما زلنا نعمل في إطار تطبيق برنامج التمكين السياسي الذي مضى عليه نحو 12 عاماً تقريباً، وبالتالي فإن من المبكر، بل من غير المنطقي، الحديث عن نتائج كاملة أو نهائية للبرنامج، فطالما أن نهج التدرج لا يزال قيد التنفيذ. وكل انتخابات تُنظم في الدولة، تشهد مزيداً من التجارب الجديدة، مثل الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي في الدعاية لمرشحين فازوا في انتخابات عام 2015، وهذا بحد ذاته تطور نوعي مهم في العملية السياسية.وتشير تجربتي الشخصية في المجلس الوطني الاتحادي، إلى تنامي دور المجلس من خلال أدواته الدستورية مثل مناقشة الموضوعات العامة وتقديم توصيات بشأنها للحكومة، ومناقشة مشروعات القوانين وطرح الأسئلة على الوزراء، واتساع مساحات التعاون والتكامل المؤسسي بين المجلس والحكومة، حيث يقدم كل من الطرفين للآخر دعماً قوياً لتسهيل مهامه وتعزيز أدائه.وإجمالاً، أود الإشارة إلى أن أداء الأعضاء المنتخبين خلال الدورات الماضية كان مبشراً، وهناك حرص على بلوغ سقف الصلاحيات الدستورية التي يتمتع بها المجلس، وهناك علاقة احترام بين الأعضاء والفريق الحكومي، ويمكن بسهولة ملاحظة الخطاب الحضاري المتبادل حتى في أثناء مناقشة موضوعات مثار خلاف وجدل، ولكن تبقى قيم الحوار عالية كما هي خارج المجلس في مجتمعنا المحلي، وهذا الاحترام هو ما يدفع الحكومة إلى احترام المجلس والمشاركة في جلساته بصفة دائمة، بل تحرص حكومة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على عدم استخدام حقها في تمرير بعض القوانين خلال فترة عطلة المجلس الوطني الاتحادي، وتحرص على عرض مشروعات القوانين لمناقشتها وإدخال تعديلات عليها وفق ما يتراءى للجانه المتخصصة، فضلاً عن أخذ الحكومة بمعظم توصيات المجلس وتنفيذها. وهذا الأمر يمثل أحد جوانب تفرد الإمارات في العلاقات القوية التي تربط القيادة الرشيدة والشعب، وهي علاقات قائمة على مفهوم «البيت متوحد» الذي اختزل من خلاله صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، منظومة العلاقات الاجتماعية في دولتنا الغالية.ونلاحظ أن الخبرات المؤسسية تشهد تراكماً مستمراً، وشاهدنا نجاح المجلس في استضافة «القمة العالمية لرئيسات البرلمانات» في منتصف ديسمبر عام 2016، وهي حدث عالمي استثنائي كان لأعضاء المجلس دور حيوي في إنجاحه. كما نشهد في السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً للدبلوماسية البرلمانية خارج البلاد عبر الشعبة البرلمانية التي تعد واحدة من أنشط الشعب البرلمانية، حيث نجح الوفد البرلماني الإماراتي في إدخال تعديلات جذرية على صيغة «إعلان أبوظبي» الصادر عن «القمة العالمية لرئيسات البرلمانات» ونجحت الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية في إقناع رؤساء الوفود بدعم تعديلات الوفد الإماراتي على صيغة «إعلان أبوظبي»، ما سمح بإدراج بنود مهمة مثل تشجيع الاتحاد البرلماني الدولي على إصدار إعلان برلماني دولي حول التسامح.من واقع تجربتكم البرلمانية العريضة في المجلس الوطني الاتحادي، ماهي أوجه الاختلاف بين الأعضاء المعينين والمنتخبين في المجلس؟يصعب على أي مراقب التمييز بين عضو منتخب وآخر معين في الجلسات واللجان والنقاشات وممارسة الأدوار البرلمانية، فالكل يتسابق إلى خدمة الوطن من خلال دوره البرلماني، وربما تعود الفوارق إلى عوامل أخرى مثل طبيعة الخبرات المهنية والحياتية بشكل عام، والخلفيات العلمية والتكوينية الأخرى التي تسهم في تشكيل وعي أي فرد في المجتمع، وتشير ملاحظتي الشخصية إلى أن العضو المعين لا يقل حماساً عن نظيره المنتخب في تأدية واجبه الوطني داخل المجلس الوطني الاتحادي، لأنه يدرك أن اختياره لم يكن لأداء وظيفة شرفية، بل لأنه يحمل ثقة القيادة في شخصه، ويمتلك من الخبرة والخلفيات المهنية ما يؤهله لخدمة الوطن من خلال دوره في المجلس الوطني الاتحادي.بعد مرور أكثر من أربعة عقود من عمر المجلس الوطني الاتحادي، ماهو تقييمكم الشخصي للعلاقة بين المجلس وشعب الاتحاد، وهل تعملون على تعميق هذه العلاقة بما يتناسب مع المتغيرات الحاصلة سواء في مجال المشاركة السياسية أو حتى في المجال العام، وأقصد تحديداً دور وسائل التواصل الاجتماعي وغير ذلك من أدوات أسهمت في إحداث تغييرات في مفاهيم المشاركة الشعبية والسياسية والإعلامية؟في كل مرحلة من مراحل عمر المجلس، كان الأعضاء حريصين على تطوير العلاقة، وتوسيع قنوات التواصل مع الشعب، سواء عبر الاتصال الشخصي في بدايات العمل، أو عبر وسائل أخرى تطورت بتطور وسائل الاتصال، وأحدثها وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من دون التخلي عن الآليات التقليدية في التواصل مع الشعب، وبالتالي فإن الاتصال الشخصي سيظل له أولوية استثنائية في علاقة أعضاء المجلس مع ناخبيهم ومن يمثلونهم.وسعيت منذ شرفت برئاسة المجلس الوطني الاتحادي إلى العمل وفق رؤية استراتيجية مدروسة تستهدف تطوير دور المجلس، وقمنا بعقد خلوة برلمانية خلال الفترة من 23 إلى 25 يناير 2016، وهي الأولى من نوعها بهدف مناقشة استراتيجية المجلس خلال الفصل التشريعي السادس عشر «2015-2019»، والرؤية والتوجهات العامة لعمل المجلس خلال مسيرته المستقبلية. وكان من ضمن أهدافها تعزيز ثقافة المشاركة السياسية وتشجيع الحوار البناء والمشاركة في اتخاذ القرار.وانعكس ذلك في رؤية الخطة الاستراتيجية للمجلس الوطني الاتحادي (2016 - 2021)، حيث تركز على «مجلس وطني فاعل يشارك في تحقيق تطلعات شعب الإمارات»، وتتضمن الاستراتيجية هدفاً حيوياً لتعزيز التواصل والمشاركة المجتمعية، يتضمن العديد من المبادرات، منها إنشاء برلمان لشباب الوطن، وقياس اتجاهات الرأي العام، وإطلاق منظومة متكاملة للمشاركة والتواصل المجتمعي، ومبادرة لتطوير وسائل وأدوات التغطيات الإعلامية.تنطلق خلال أيام أولى مبادرات تعميق المشاركة الشعبية في عام 2017، من خلال جولات لأعضاء المجلس الوطني الاتحادي على مختلف إمارات الدولة في مسيرات خير تستمر طيلة العام، وتستهدف توسيع قنوات الحوار مع المواطنين، وتطبيق فلسفة «البيت متوحد»، وتكريس مفهوم المواطنة الصالحة، وتعريف أعضاء المجلس، واطلاعهم على الموضوعات المطروحة في كل إمارة من إمارات الدولة، بما يعزز فكرة التمثيل البرلماني السليم، ويسهم في بناء التواصل الجماعي المستمر بين أعضاء المجلس وشعب الاتحاد.ودعني أشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا، سواء كمواطنين أو في عملنا البرلماني والسياسي، وبالتالي من الصعب علينا تجاهلها، لاسيما أن الدولة تحظى بمعدلات تنافسية عالمية في التفاعل مع وسائل الاتصال التقنية الحديثة، ولدينا بنية تحتية بالغة التطور، ما يفرض ضرورة التعاطي بجدية مع تأثير هذه الوسائل والتفاعل معها، وهذا ما نقوم به في المجلس الوطني الاتحادي، حيث نسعى خلال هذا العام إلى تعزيز وجودنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فوسائل الإعلام، خصوصاً وسائل التواصل، جزء من دورنا كمنبر للمشاركة السياسية، وأحد دعائم دورنا التفاعلي مع قضايا المواطنين والموضوعات التي تشغل بال الرأي العام.وتأكيداً لإدراك المجلس لأهمية الإعلام الجديد، ناقشنا ضمن «أجندة القمة العالمية لرئيسات البرلمانات» محور «ديناميات التغيير في وسائل التواصل السياسي»، واستعرضنا نماذج من تفاعل القيادات الإماراتية مع المواطنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واتضح أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أدوات فعالة تؤسس لشراكات إيجابية بين الجمهور والقيادة من خلال حوارات غير رسمية توفر للمواطنين حقهم في التعبير عن الرأي والمشاركة في صنع القرار، وتعطي للبرلمانيين فرصة الاحتكاك والتفاعل مع ناخبيهم وتبادل الرأي بشكل فوري ومباشر. كما عرضت الجلسة سلبيات التواصل الاجتماعي في العمل البرلماني والسياسي، حيث يمكن أن تسهم في اجتزاء الحقائق وإخراج الرسائل والأهداف السياسية من سياقها الصحيح وفتح المجال للتأويل وسوء الفهم والتفسيرات المغلوطة بشكل منهجي أو عشوائي، كما نبهت بعض رئيسات البرلمانات إلى دور وسائل التواصل الاجتماعي في الاستقطاب والتجنيد للتنظيمات الإرهابية.أشرتم في ردكم السابق، إلى «الخلوة البرلمانية» التي عقدها المجلس الوطني الاتحادي في عام 2016، وفهمت من معاليكم أن استراتيجية المجلس «2016 - 2021» هي أحد مخرجات هذه الخلوة، فما هي أبرز منطلقات هذه الاستراتيجية ومرتكزاتها؟كان انعقاد «الخلوة البرلمانية» أولى خطوات المجلس في تنشيط دوره لممارسة صلاحياته الدستورية، حيث عقدت هذه الخلوة خلال الفترة من 23 إلى 25 يناير 2016، وكان الهدف مناقشة استراتيجية المجلس الوطني الاتحادي خلال الفصل التشريعي السادس عشر «2015م-2019» والرؤية والتوجهات العامة لعمل المجلس خلال مسيرته المستقبلية. وهذه الاستراتيجية تمثل خارطة دقيقة للأداء البرلماني، ترتكز على أفضل الممارسات العالمية في الإدارة والممارسة البرلمانية، وتهدف إلى بناء تكامل شامل وتعاون بناء وتنسيق قوي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحقيق أكبر قدر من المشاركة المجتمعية، وتوفير أفضل سبل التواصل على الصعيد الوطني والدولي للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة الشاملة التي تشهدها الدولة، وضمان الجودة في المؤشرات الدولية، وذلك تماشياً مع توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يحرص على أن يكون هناك دور رئيس فاعل للمجلس في التمكين السياسي، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي أكدت ضرورة أن يعمل المجلس والحكومة الاتحادية كفريق واحد لإسعاد الشعب، وانطلاقاً من الرؤية الحكيمة التي طرحها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال لقاء سموه وفد المجلس الوطني الاتحادي في ديسمبر عام 2016، حيث كانت كلمات سموه وتوجيهاته خلال هذا اللقاء بمثابة أجندة عمل وطنية نسترشد بها.وجاء سعينا في المجلس الوطني الاتحادي إلى صياغة استراتيجية تستشرف دور المجلس، وتستجيب لتطلعات قيادتنا الرشيدة، لاسيما في ما يتعلق بما ورد في خطاب التمكين التاريخي عام 2005، والذي نص على أن «المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات، تتطلب تفعيلاً أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي، وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، فضلاً عن استشعارنا ضرورة مواكبة التغيرات الاستراتيجية المتطورة والمتسارعة على جميع المستويات، وفي مقدمتها أداء المؤسسات التشريعية، وما يرافق هذه التغيرات والتحولات من تبدل في السياسات وأنماط التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول كافة. ما يملي علينا ضرورة استشراف المستقبل على صعيد العمليتين التشريعية والرقابية، والاستعداد له من خلال خطط عمل واضحة وتفكير مدروس في البدائل المتاحة أمام المجلس لمواجهة أي تحديات، وتوفير القدرة والبيئة المواتية للإبداع والابتكار والتميز في الأداء البرلماني، ووضع المبادرات الاستراتيجية والمنهجيات للعمل مع الحكومة الاتحادية كفريق واحد لإسعاد الشعب، وتحقيق رؤية الدولة والقيادة الرشيدة، وتعزيز المشاركة المجتمعية على المستويات كافة حتى يكون المجلس الوطني الاتحادي ممثلاً فاعلاً للشعب، وبما يعكس صوته وتطلعاته، وبما يتوافق مع متغيرات العصر والتحولات التي يشهدها العالم من حولنا.في ضوء ما سبق ذكره حول استراتيجية المجلس الوطني الاتحادي، هل لنا أن نسلط الضوء على الأهداف الواردة في هذه الاستراتيجية الطموحة؟منذ اعتماد الخطة الاستراتيجية للمجلس الوطني الاتحادي «2016-2021»، العام الماضي، نعمل بشكل مستمر على ترجمة أهدافها وبنودها لعمل وإنجازات، وكانت الاستضافة الناجحة لـ «القمة العالمية لرئيسات البرلمانات» التي عقدت في أبوظبي خلال يومي 12 و13 ديسمبر عام 2016 إحدى ثمرات هذا التوجه الاستراتيجي، حيث تتضمن استراتيجية المجلس ستة أهداف هي: «ترسيخ الوحدة الوطنية والمواطنة الصالحة»، و«تعزيز المنظومة التشريعية بما يتوافق مع أفضل المعايير العالمية»، و«الارتقاء بالدور الرقابي للمجلس بما يساهم في تحقيق رؤية الإمارات»، و«دعم السياسة الخارجية للدولة من خلال دور ريادي متميز للدبلوماسية البرلمانية»، و«تعزيز التواصل والمشاركة المجتمعية الفاعلة» و«تطوير القدرات الداخلية لأجهزة المجلس لتحقيق أداء برلماني متميز». والقمة العالمية كانت ترجمة صريحة للهدف الرابع الخاص بدعم السياسة الخارجية للدولة من خلال دور ريادي متميز للدبلوماسية البرلمانية، والذي تضمن مبادرات عدة مقترحة، منها استضافة الفعاليات البرلمانية الدولية، وبناء شراكات برلمانية مع المؤسسات الدولية المؤثرة.وتضمنت الاستراتيجية مبادرات مقترحة لكل هدف من هذه الأهداف على حدة، وفق ما توصلت إليه نقاشات الخلوة البرلمانية، بحيث نضمن أن تكون الاستراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ، فعلي سبيل المثال، هناك مبادرات كثيرة ومتنوعة تندرج تحت كل من الأهداف الستة للاستراتيجية، ومنها جعل البرامج والمبادرات الحكومية لتعزيز المواطنة الصالحة، وتنفيذ برامج وحلقات نقاشية لدعم مرتكزات الوحدة الوطنية، وتطوير منهجيات حديثة لدراسة ومناقشة مشروعات القوانين، وإعداد وتفعيل آلية للمقارنات المعيارية في مجال التشريعات، وإعداد وتطبيق الخطة الرقابية للمجلس، وتطوير آليات مبتكرة لدعم فاعلية ممارسة الوسائل الرقابية للمجلس، ووضع وتنفيذ منهجية متكاملة لمتابعة توصيات المجلس، وبناء شراكات فاعلة مع الجهات ذات العلاقة لتبادل المعلومات والمعرفة، وتكامل الدبلوماسية البرلمانية مع الدبلوماسية الرسمية، ووضع وتطبيق نظام متكامل للجان الصداقة البرلمانية، واستضافة الفعاليات البرلمانية الدولية، وبناء شراكات برلمانية مع المؤسسات الدولية المؤثرة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك، وتطوير نظام لقياس أداء المجلس الوطني الاتحادي، ودعم القدرات البرلمانية لأعضائه، وإطلاق منظومة متكاملة لخلق بيئة عمل محفزة للإبداع والابتكار، والتحول الإلكتروني الذكي لأعمال المجلس، وتطوير منظومة العمل البحثي وتطوير سياسات الاستثمار في الموارد البشرية بالمجلس، وتطوير الأنظمة والعمليات المؤسسية، وتطبيق منهجية متكاملة لاستشراف المستقبل لدعم قدرات المجلس.حققت معالي الدكتورة أمل القبيسي الكثير من النجاحات البرلمانية على المستوى الشخصي، ولكن هل تمثل هذه النجاحات «حالة فردية» أم أنها ترجمة لدور المرأة بشكل عام في المجلس الوطني الاتحادي؟لا شك أن ما حققته على المستوى الشخصي ليس نجاحاً فردياً على الإطلاق، وإنما يمثل حصاداً لسنوات طوال من المساندة التي تحظى بها المرأة من جانب قيادتنا الرشيدة، وهي مساندة بدأت منذ سنوات التأسيس الأولى من خلال إيمان المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بدور المرأة الإماراتية، وقد لعبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، دوراً حضارياً رائداً في هذا المجال، حيث كان لمتابعة سموها ودورها القوي في تنفيذ توجيهات الوالد المؤسس، طيب الله ثراه، ثم سياسات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على صعيد تمكين المرأة، الدور الأهم في ما وصلت إليه المرأة الإماراتية الآن، واعتبر نفسي واحدة من بنات الإمارات اللاتي حصدن ثمرة كفاح سيدة العطاء «أم الإمارات»، من أجل أن نحقق ما نتطلع إليه جميعاً في الإمارات. وتمثل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي نموذجاً مشرفاً للمرأة الإماراتية، فقد شهد المجلس منذ عام 2006 العديد من الشخصيات النسائية البرلمانية اللاتي قدمن إسهامات بارزة، وأعتبر نفسي في مهمة وطنية منذ أن انتخبت عضواً في المجلس الوطني الاتحادي كأول امرأة إماراتية تفوز بعضوية المجلس عن طريق الانتخاب، وكان انتخابي لرئاسة المجلس في نوفمبر 2015 بمنزلة تشريف للمرأة الإماراتية بشكل عام، حيث أشعر بالمسؤولية حيال تمثيل المرأة الإماراتية والخليجية والعربية من خلال منصبي هذا في المحافل الإقليمية والدولية. كما أعتبر أن وجودنا، كسيدات، في المجلس الوطني الاتحادي ينطوي على دلالات مهمة بالنسبة للأجيال الجديدة من النساء في الإمارات والخليج العربي، حيث يمثل الدور السياسي حلماً جميلاً لبنات الإمارات الصغيرات، ويفتح أمامهن آفاقاً براقة للتعليم والتفوق من أجل الوصول إلى هذه المناصب، لاسيما أن المجال مفتوح في دولتنا أمام تولي كوادر نسائية شابة حقائب وزارية مهمة.ولا يفوتني هنا أيضاً الإشارة إلى الدور الحيوي للمرأة في المجلس الوطني الاتحادي، حيث تولت المرأة رئاسة لجان برلمانية، وتسهم بشكل فاعل في تحقيق الأهداف والأدوار البرلمانية، كما تشارك عضوات المجلس بنجاح في الدبلوماسية البرلمانية.في ضوء ما رأيناه من تطلعات وطموحات لتطوير العمل البرلماني، والنظر بتفاؤل وجدية ووفق منهج علمي إلى المستقبل، والاهتمام الاستثنائي لديكم باستشرافه في المجالات كافة، وفي ضوء ارتباط مفردة «الأولى» بكم شخصياً، كونك أول سيدة تتولى منصب رئاسة البرلمان في منطقة الخليج والعالم العربي، وقبلها كنتم أول نائبة لرئيس المجلس الوطني الاتحادي، وأول سيدة يتم انتخابها لعضوية المجلس في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، في ضوء هذه النجاحات والإنجازات، التي حققتموها، ماهي نظرتكم للمستقبل وتطلعاتكم إليه؟أتصور أن ما قدمت -حتى الآن- ليس سوى قليل من كثير منحني إياه وطننا الغالي، وهناك دين كبير أحمله على كاهلي يتمثل في ثقة قيادتنا الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حين تشرفت برئاسة المجلس الوطني الاتحادي، وهو إنجاز لا يحسب لشخصي، بل يحسب للمرأة الإماراتية، التي اعتز بكوني أمثلها في منصبي، وبالقدر ذاته أستشعر أنني أحمل مسؤولية تجسيد وحصاد ثمار رحلة كفاح واحدة من أنبل القيادات النسائية في تاريخ العالم، وهي سيدة العطاء «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، فهي صاحبة الإنجاز الحقيقي فيما وصلنا إليه جميعاً كإماراتيات في مختلف مجالات العمل والإنتاج. وربما يخفى على البعض، حجم المساندة الذي تلقاه المرأة الإماراتية من لدن «أم الإمارات»، ولكن الحقيقة تقتضي منا جميعاً أن نقول «شكراً» لسيدة العطاء مع كل إنجاز تحققه امرأة إماراتية، فنحن نتاج دعمها وكفاحها ومساندتها إلى جانب الوالد المؤسس منذ قيام دولة الاتحاد.ورؤيتي الشخصية للمستقبل، تنبع من تفاؤل قيادتنا الرشيدة وإيمانها بقدرات أبناء الإمارات، وأنظر بكل ثقة لمستقبل دولتنا في ظل خطط استراتيجية مدروسة ورؤية واعية للمستقبل، وكمواطنة إماراتية، يغمرني تفاؤل كبير إزاء المستقبل، فنحن في ظل قيادة ترعى هذا الوطن، وتسهر على توفير سبل السعادة لأبنائه. وبشكل عام، نحن أمام تحدٍ أساسي، وهو إشراك كل المواطنين في العمل النيابي البرلماني، ومسؤوليتنا الكبرى هي وصول المجلس الوطني الاتحادي إلى من يمثلهم، وأتمنى أن ننجح في التواصل مع أفراد المجتمع وإشراكهم بشكل أكثر في أعمال المجلس، كما أتمنى أن نستطيع أن نصل إليهم ونسمع منهم، ونستوعب تطلعاتهم.نشهد خلال الفترة الراهنة تحركات مكثفة للدبلوماسية البرلمانية على الصعيد الخارجي، فما هي أبرز توجهات المجلس الوطني الاتحادي في هذا الإطار؟ وماهو تأثير هذه التحركات؟بالإضافة إلى ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية، يقوم المجلس الوطني الاتحادي بدور فاعل في تحقيق أهداف السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة من خلال الدبلوماسية البرلمانية، عبر الشعبة البرلمانية للمجلس، التي تمثل قناة اتصال وتواصل سياسي مؤثرة عبر الفعاليات البرلمانية على المستويات العربية والاقليمية والدولية، وحققت الشعبة البرلمانية، التي تعد واحدة من أنشط الشعب البرلمانية على الصعيد العربي والإسلامي، في الفترة الأخيرة نشاطاً ملحوظاً وتضطلع بدور مؤثر ضمن أنشطة وفعاليات الاتحاد البرلماني الدولي، حيث تقوم الشعبة البرلمانية في المجلس الوطني الاتحادي بجهود كبيرة في نقل وجهة نظر دولة الامارات في مختلف الملفات والموضوعات إلى الممثلين البرلمانيين في الدول الشقيقة والصديقة، وهي مهمة بالغة الحيوية والأهمية في ظل عضوية المجلس الوطني الاتحادي في العديد من الاتحادات البرلمانية العربية والاقليمية والدولية.ومن الثابت أن الشعبة البرلمانية في المجلس الوطني الاتحادي تستقي جدول أعمالها السنوي من قضايا الدبلوماسية الاماراتية، التي تمثل خارطة طريق لأعضاء الشعبة البرلمانية، التي تهتم بطرح قضايا العمل الخارجي الاماراتية في المحافل الدولية التي تشارك بها من أجل دعم السياسة الخارجية الاماراتية، وفي مقدمة هذه القضايا بطبيعة الحال دور الامارات في دعم اللاجئين والجهود الإنسانية العالمية للدولة، والقضية الفلسطينية والأوضاع في العالم العربي، مع التأكيد على مبدأ عدم التدخل في سيادة الدول وحسن الجوار، والحفاظ على الشرعية الدولية.ويسعى المجلس الوطني الاتحادي إلى تكثيف دوره الداعم للسياسة الخارجية والتصدي لعوامل الاضطراب الاقليمي والدولي، وفي مقدمتها خطر تنظيمات الارهاب والفكر المتطرف، وقضية الاحتلال الإيراني لجزرنا الثلاث (طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى) التي تمثل أولوية استثنائية على أجندة الدبلوماسية البرلمانية الاماراتية.وقد نجح المجلس في استضافة "القمة العالمية لرئيسات البرلمانات" في منتصف ديسمبر عام 2016، حيث نجح الوفد البرلماني الاماراتي في صياغة "إعلان أبوظبي" الصادر عن القمة ونجحت الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية في إقناع رؤساء الوفود بإدراج بنود مهمة مثل تشجيع الاتحاد البرلماني الدولي على إصدار إعلان برلماني دولي حول التسامح. وقد نجح المجلس عبر هذه القمة، بدعم وتشجيع ومساندة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في استضافة حدث عالمي غير مسبوق في الشرق الأوسط، بوجود نحو 35 رئيسة برلمان من مختلف ارجاء العالم، ومشاركة الاتحاد البرلماني الدولي، وشركاء استراتيجيين من الحكومات والقطاع الخاص والشركات العالمية والعلماء والشباب، حيث كانت مخرجات هذه القمة نقلة نوعية في دور الدبلوماسية البرلمانية الدولية، ولاسيما في ما يتعلق بدور الامارات في دعم الأمن والسلم الدوليين من خلال استلهام نموذجها القيمي الحضاري الرائد في التسامح ونشر الخير وغيرهما ووضعه ضمن إطار تنفيذي على أجندة الاتحاد البرلماني الدولي.وأشير هنا إلى أمثلة لأصداء نشاط الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية ومكانتها عالمياً، ومنها ما حدث في أبريل عام 2016 بعد تفجيرات بروكسل مباشرة، وأثناء زيارتنا للبرلمان الأوروبي، وقف أعضاء البرلمان الأوروبي وصفقوا بحرارة خلال جلسة رسمية تحية للوفد البرلماني الاماراتي، وتقديراً لدوره الفعال في القضايا الدولية وتقديراً أيضاً لانتخاب أول رئيسة للبرلمان في العالم العربي. وهناك مثال آخر يحضرني الآن، فعند زيارتنا لإيطاليا، قالت نائب رئيس البرلمان أن المجلس الوطني الاتحادي سبقنا بستين عاماً، وذلك لأن المرأة في الامارات استغرقت من الوقت 10 سنوات فقط لتصل إلى رئاسة المؤسسة التشريعية بينما استغرقت نظيرتها الإيطالية نحو ست عقود للوصول إلى هذه المرحلة من التطور السياسي.على مدى سنوات العمل الماضية، منذ انتخابكم لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، ثم اختياركم نائباً للرئيس وصولاً لانتخابكم رئيسة للمجلس، وقبل هذا الانتخاب مباشرة، كان تعيينكم مديراً عاماً لمجلس أبوظبي للتعليم، في تجربة مهنية لها خصوصيتها الوطنية الكبيرة أيضاً، إلى أي مدى تغيرت رؤيتكم للأمور خلال هذه المحطات الزمنية والمهنية؟ وماهي أبرز المؤثرات التي أسهمت في إحداث التغيير (إنْ وجد)؟كل مرحلة من المراحل المهنية التي مررت بها كانت مطلوبة لذاتها وأضافت إلي الكثير، ولا أتصور أن أكون في موقعي الحالي من دون المرور بهذه المحطات المهنية، سواء في العمل البرلماني أو على الصعيد التنفيذي من خلال عملي السابق في مجلس أبوظبي للتعليم، وهي التجربة التي أعتز وأفخر بها، لارتباطها بمستقبل الوطن وتكوين جيل جديد سعيت بكل طاقتي أن يمتلك أدوات التنافسية. وأقر بأن رؤيتي للأمور قد تغيرت بتغير كل مرحلة من هذه المراحل، واكتسبت الكثير من المعارف والخبرات من احتكاكي بالأخوات والإخوة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، فنحن لسنا مجلساً تشريعياً عادياً، بل أسرة واحدة تعمل لمصلحة الوطن، وألمس ذلك في المشاركات الداخلية والخارجية وحماس الأعضاء في نقاشات اللجان البرلمانية المتخصصة، وكذلك في التزام الأعضاء بحضور الجلسات، ونشهد حرصاً وتنافساً محموداً على طرح الأسئلة على الزملاء في حكومة المستقبل التي يرأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والتي أشهد لوزرائها بالتزامهم الشديد في علاقتهم بالمجلس الوطني الاتحادي، وحرصهم البالغ على حضور الجلسات في حال وجود مشروعات قوانين أو موضوعات أو أسئلة تتعلق بوزاراتهم، ما يحقق دورنا المشترك كشركاء فاعلين في التنمية.بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس المجلس الوطني الاتحادي، ماهي الكلمة التي توجهونها، معاليكم، بهذه المناسبة لشعب الإمارات وأعضاء المجلس؟شعب الإمارات، شعب الاتحاد، المعلم الذي نستقي منه القيم التي نستند إليها جميعاً في أداء ما يوكل إلينا من مهام وطنية، ومهما قلت فلن يسعفني قاموس كلماتي للوفاء بحق هذا الشعب الطيب الأصيل الذي تجسدت فيه كل خصال الشهامة والأصالة العربية والسماحة الإسلامية والإنسانية، وما باستطاعتي أن أقوم به هو وعد قاطع بأن أعمل على رفعة هذا البلد ومراعاة مصالح شعبه، وأكرر وأؤكد لشعبنا الكريم كلمات كنت قد تعهدت بها عند تشريفي بمنصب رئاسة المجلس الوطني الاتحادي، وقلت فيها: أعاهد الله والوطن وقيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، وشعب الإمارات، أن نعمل جادين على أن نرفع راية الوطن خفاقة عالية بكل عزة وكرامة وشموخ في كل الساحات الوطنية والعالمية، وأن نكون فريقاً واحداً وصفاً متعاضداً، وبيتنا متوحداً، وأن نبقى حصناً منيعاً يذود عن حمى وطننا المعطاء، وأن يكون مجلسنا هذا مجلس الحكماء، وأن نسطر تاريخاً مشرفاً بالعطاء، ونستشرف مستقبلاً يقوم على سواعد أبناء الوطن الأكفاء. أما أخواتي وإخواني من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، فانا أثق كل الثقة في إخلاصهم لوطنهم، وعملهم بكفاءة وجدية من أجل رفعة شأن هذا الوطن، وانتهز الفرصة لأوجه لهم جميعاً الشكر والتقدير على دعمهم لي شخصياً في عملي، وإخلاصهم في عملهم داخل المجلس ولجانه المختلفة، وكذا مشاركاتهم الدولية التي عززت الدبلوماسية البرلمانية، وجعلت منها جانباً مشرقاً من جوانب السياسة الخارجية الإماراتية.

اقرأ أيضا

حاكم رأس الخيمة يفتتح جامع الشيخ سلطان بن صقر القاسمي