رغم أنها كان متوقعاً، فقد أثارت مصادقة قادة الاتحاد الأوروبي على خروج بريطانيا من التكتل ردود فعل حزينة بين الساسة الأوروبيين.

فقد صادق قادة دول الاتحاد الأوروبية، في العاصمة البلجيكية بروكسل حيث مقر الاتحاد، اليوم الأحد على اتفاق تاريخي. 

وأكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، عقب المصادقة على الاتفاق، أنه "هو الوحيد الممكن".
وقالت ماي إنه "إذا كان الناس يعتقدون أنه يمكن إجراء مزيد من المفاوضات، فالأمر ليس على هذا النحو. إنه الاتفاق المطروح، إنه أفضل اتفاق ممكن، إنه الوحيد الممكن"، في تصريحات تتقاطع مع ما سبق أن أعلنه رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر.

لكن يونكر أضاف أن خروج بريطانيا من الاتحاد "مأساة" بعد علاقات مضطربة مع المملكة المتحدة استمرت أكثر من أربعين عاماً. وقال يونكر "إنه يوم حزين. خروج بريطانيا أو أي دولة أخرى من الاتحاد الأوروبي لا يدعو للابتهاج ولا للاحتفال، إنها لحظة حزينة، إنها مأساة".

ورأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن "بريكست" يشكل دليلاً على أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى "إعادة تأسيس". وقال "إنها لحظة حرجة للاتحاد الأوروبي" الذي يحتاج إلى "إعادة تأسيس".
وأضاف هذا يكشف أن الاتحاد الأوروبي "يعاني ضعفا" لكنه "قابل للتحسين"، واصفاً الاتفاق مع لندن بـ"الجيد".

وصرح رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي "أعتقد أن تيريزا ماي بذلت جهوداً كبيرة من أجل اتفاق جيد. وبالنسبة للاتحاد الأوروبي، إنها نتيجة مقبولة".
وقد شكر قادة الدول الـ27 كبير المفاوضين الأوروبيين في ملف بريكست الفرنسي ميشال بارنييه "على الجهود المضنية" وعلى "مساهمته في الحفاظ على الوحدة بين الدول الـ27 الأعضاء طوال فترة المفاوضات" مع لندن.

اقرأ أيضاً... ماي تناشد الشعب البريطاني دعم اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي

وأكد بارنييه، اليوم الأحد، أن الاتحاد الأوروبي سيبقى "شريكاً وصديقاً" للمملكة المتحدة بعد بريكست.
وقال إنه عمل خلال المفاوضات "شديدة الصعوبة والتعقيد (...) مع المملكة المتحدة (ولم يعمل) إطلاقاً ضدها"، داعياً "الجميع إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم".
وكان رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك قال، في رسالة الدعوة إلى القمة "لم يكن أحد يريد إلحاق الهزيمة بأحد، بل كنا جميعاً نبحث عن اتفاق عادل. أعتقد أننا توصلنا، في نهاية الأمر، إلى أفضل تسوية ممكنة"، معرباً عن ارتياحه لأن الدول ال27 "اجتازت بنجاح اختبار الوحدة والتضامن".
لكن هذه الوحدة تصدعت في الأيام الأخيرة عندما هددت إسبانيا بالتسبب بإلغاء القمة إذا لم تحصل على ضمانات مكتوبة حول مصير جبل طارق. وبعد نصف ساعة فقط من بدء القمة الاستثنائية، أعلن توسك، في تغريدة على "تويتر"، أن الدول ال27 "أقرت اتفاق الانسحاب والإعلان السياسي حول العلاقات المستقبلية" بين الجانبين.
وحددت هذه العلاقة الخاصة في "إعلان سياسي" منفصل عن اتفاق خروج بريطانيا صادق عليه المجلس الأوروبي أيضاً ويؤكد أن الاتحاد سيعمل على إرساء "أقرب علاقة ممكنة" مع لندن بعد بريكست.

وأمام الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة 17 شهراً للتفاهم حول "اتفاق الانسحاب" و"الإعلان السياسي" الذي يحدد أطر العلاقات في مرحلة ما بعد بريكست، خصوصاً على الصعيد التجاري.
ويحل اتفاق الانسحاب خصوصاً قضية الفاتورة التي يفترض أن تدفعها لندن للاتحاد الأوروبي بدون أرقام، وينص على حل مثير للجدل لتجنب العودة إلى حدود فعلية بين جمهورية إيرلندا ومقاطعة إيرلندا الشمالية البريطانية.