الاتحاد

الإمارات

57 مليون سنة العمر الجيلوجي لجزيرة دلما وتاريخ المنطقة ضارب في القدم


المنطقة الغربية-عبدالله محمود:
إلى الغرب من إمارة أبوظبي تقع جزيرة دلما وتصل مساحتها 9 كلم من الشمال إلى الجنوب و5 كم من الشرق الى الغرب وقد يجرى تعديل هذا الشكل البيضاوي لتأخذ شكل الدلفين·
ودلما جزيرة بركانية تعود الى العصر الكميري ويقدر علماء الجيولوجيا عمر الجزيرة بـ 57,7 مليون سنة وذلك كما جاء في احدث تقرير لمتحف ومباني دلما الاثرية وقد اورد التقرير عدة اسباب لتسمية دلما وهناك رأي بان التسمية جاءت عن تاجر البندقية جاسباروبالي الذي يعمل في تجارة المجوهرات في عام 1590 واشار التقرير إلى شكل الجزيرة البيضاوي الذي ساعد ان تكون ميناء للسفن تحتمي بها عند ظهور بوادر الخطر في البحر وتوفر عيون المياه الحلوة الصالحة للشرب وتوفر المواد الخام على أرض الجزيرة ومغاصات اللؤلؤ حول الجزيرة وتوفر الاسماك وحركة تبادل السلع بين سكان دلما والآخرين وبناء المساكن الثابتة والمتنقلة والمحال والمساجد وتوفر الامن داخل الجزيرة كما للموقع في ملتقى طرق بين الشرق والغرب انتعاش الحياة المعيشية·
المواقع الاثرية
وتزخر جزيرة دلما بالمواقع الاثرية من مساجد ومواقع اسلامية ومقابر، وكانت اول بعثة اثرية هبطت أرض الجزيرة هي بعثة عراقية عام 1975 قامت باجراء بعض الحفريات في موقع يعود الى العصر الاسلامي غير انها لم تنشر اي تقرير ثم تلتها البعثة الفرنسية عام 1979 واكتشفت مواقع اسلامية تعود الى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين وموقع واحد يعود الى العصر الساساني وبداية العصر الاسلامي 400 - 800 بعد ميلاد المسيح عليه السلام ثم جاءت البعثة الاثرية البريطانية في عام 1991 ما يسمى فريق المسح الاثري لجزر ابوظبي وقام بتسجيل 25 موقعا اثريا ولم ينقب من 1991 حتى عام 2005 سوى في موقع واحد يعود الى عصر العبيد والمواقع المسجلة تعود الى العصور المختلفة ساساني - اسلامي حيث تعرضت الى تخريب وفي عام 1993 قامت البعثة الاثرية من دولة الامارات بأعمال الترميم والصيانة في اربعة مواقع اثرية في جزيرة دلما تعود الى العصر الاسلامي الثامن عشر ومن هذه المواقع بيت المريخي الاثري 'متحف دلما الان' وعندما يذكر بيت المريخي يذكر اللؤلؤ فالشخص يدعى محمد بن جاسم المريخي من كبار تجار اللؤلؤ في جزيرة دلما فاذا كان النفط يمثل في عصرنا المصدر الرئيسي لابناء الامارات فإن صيد اللؤلؤ يعتبر المصدر والحرفة الاولى لسكان الامارات وسكان الخليج عموما قبل اكتشاف النفط وكان ابناء الامارات يعتمدون عليه بشكل اساسي في البحث عن رزقهم وكان البحر محور نشاطهم الاقتصادي والتجاري فلم يكن امامهم الا البحر والغوص ورغم ما يعتريه من مخاطر واهوال إلا أنه ساهم في البناء الاقتصادي للامارات·
وفي عهد الشيخ زايد بن خليفة عام 1855 والذي امتد حكمه حتى عام 1909برزت اهمية جزيرة دلما كمركز من مراكز تعريف اللؤلؤ ويعتبر القرن التاسع عشر هو العصر الذهبي لجزيرة دلما من العائدات الناتجة عن صيد اللؤلؤ وفي عهد الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان 1927 حتى 1966 كان للشيخ شخبوط مندوب دائم في جزيرة دلما يدعى عباس بن عبدالله وطبيعة عمله جمع الضرائب والرسوم سنويا من المراكب التي تحمل اللؤلؤ وتصل احيانا الى الفي روبيه عن كل مركب فكان التاجر الكبير محمد بن جاسم المريخي يقوم بجمع لؤلؤ المواسم ويتاجر به في البلاد الاخرى في منطقة الخليج وبلاد الهند واوروبا عن طريق وسيط من التجار الوافدين الى دلما·
بيت المريخي 'متحف دلما'
كان البيت حتى عام 1993 محاطاً بالاشجار من جميع الجوانب واصبح البيت آيلا للسقوط لذلك بدأت السلطات في ابوظبي في عام 1997 باعطاء التوجهات الى الجهات المتخصصة لعمل الصيانة اللازمة وتم استدعاء فريق اثري متخصص في اعمال الصيانة والترميم من الشارقة للقيام بأعمال الصيانة شملت اعمال التوثيق للمباني وتنظيف ورفع الانقاض خارج موقع وتقليم الاشجار ورفع السقوف وفحص الاساس للمبنى الخارجي ومن حقن وربط وخياطة وتكحيل وطلاء وبعد استكمال اعمال الصيانة تم تحويل البيت الى متحف تحكى قصته للاجيال القادمة وكذلك تم وضع جميع اللقى الاثرية التي تم الكشف عنها من فخار وخزف وعملات ومجسمات وتحف وخشب وكتابات اثرية والخرائط والصور والشروحات الموقعة وجميع ما كتب عن جزيرة دلما في المراجع والصحف والمجلات في المتحف ويشبه المتحف في تصميمه المباني الاسلامية الموجودة في الخليج العربي فهو مبني من الحجر الجبلي المأخوذ من جزيرة دلما وللمتحف مدخلان من جهة الشرق·
ومن جهة الغرب وعند الدخول تجد الليوان في الوسط وبجانبه غرفتان مصممتان لتكونا مخزنين للسلع التي كان يحتفظ بها صاحب المنزل ويوجد وسط كل غرفة عمود دائري يتكون من قاعدة وبدن وتاج يحمل جسرا يقوم عليه السقف المكون من خشب الجندل وجذوع النخيل ونشاهد من جهة الشمال الشرقي المدابس التي تم اكتشافها اثناء عملية الصيانة وعددها ثلاث وهي تتكون من اخاديد ذات ميلان محسوب حتى يمر عصير الدبس عبرها ليصل الى الخرص المصنوع من الفخار الموجود في احد زوايا المدبسه ويصل عمقها الى متر وتمثل الغرفة المركزية اهم ما في البيت من حيث ما تحمله من اسلوب راق جدا في البناء وفي وسط الغرفة نجد لوحة فنية رسمها فنان في غاية الذكاء والتذوق الفني كما صممت نوافذه الخشبية بعناية فائقة تقابل احداهما الاخرى لمرور الهواء البارد داخل الغرفة وهناك البراجيل الجانبية يقابل كل منها الآخر لدخول الهواء للتلطيف من حرارة الجو كما يتميز البيت بوجود الزخارف بجدرانه وهناك شرفه من جهة الشمال ومن هذه الشرفة يمكن مشاهدة باقي المباني الاثرية كمسجد المريخي ومسجد الدوسري ومسجد المهندي وسوق دلما الاثري وجزء كبير من بحر الخليج·
مواد البناء كانت من الحجر الجبلي والحجر البحري والاسمنت الابيض والجص وخشب الجندل وجزوع النخيل وحبل الكمبار وجريد النخيل ويقال ان بيت المريخي بني في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين والدليل على ذلك اللقى الاثرية ويقال ان الذي بنى بيت المريخي قديما هم حرفيون من عرب الاهواز الذين يسكنون الشاطئ والجرز الايرانية على الجانب المعاكس ·
وكشف التقرير الى الوصول الى نتائج حول وضع بيت المريخي ومنها محاولة البنائين في تلك الفترة جعل بناء البيت ملائما لعوامل كثيرة للمناخ ونمط الحياة الاقتصادية كما روعي عند تصميم الغرفة العلوية في بيت المريخي فتحات الشبابيك وبارجيل لتكون مصدرا للنور والهواء وان الاتقان مما يدل على ان محمد بن جاسم المريخي صاحب البيت كان من التجار الميسورين وثبت ان البيت كان ملتقى للتجار من اهالي الخليج من شبه الجزيرة العربية والذي اصبح شاهدا على العصر الذهبي للجزيرة·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد يبحث مع وزير الخارجية الفنلندي علاقات الصداقة