الأحد 3 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
من فقه الدين والدنيا- الظلم والشح
19 أكتوبر 2006 23:52
أحمد محمود: الظلم والشح آفتان من شر الآفات التي يترتب عليها هلاك الانسان في اي مجتمع ويوضح الدكتور احمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان المصري ان الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من هاتين الآفتين في حديثه الشريف الذي روي عن جابر رضي الله عنه قال ''اتقوا الظلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فان الشح اهلك من كان قبلكم حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم وفي هذا التحذير النبوي اشارة الى اجتناب الظلم في اي عمل يقوم به الانسان لان الظلم ظلمات يوم القيامة والمراد بالظلمات ما يلاقيه الظالم من هول وشدة في الاخرة كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الشح الذي هو الحرص الشديد او الميل الى البخل ويشير د هاشم الى ان هذا التوجيه النبوي الشريف يوضح فيه الرسول الكريم موقف الاسلام من هاتين الآفتين الخطيرتين على المنظومة الاجتماعية في اي مجتمع لما يترتب عليهما من شر وهلاك الانسان في الدنيا والاخرة ومن اجل ذلك حاربهما الاسلام بوسائل شتى كاشفا عما ينطويان عليه من خطر داهم وفساد يستشري في المجتمع فنفر الرسول صلى الله عليه وسلم من الظلم حين امر بإتقائه فقال: اتقوا الظلم والتعبير بكلمة اتقوا دون غيرها يصور بشاعة هذه الآفة وانه اولى بالمسلم ان يحذرها ويبتعد عنها بالتزامه طريق العدل الذي امر به الله تعالي فقال سبحانه: ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون واوضح د هاشم ان الله تعالي بين ان نتيجة الظلم أليمة وعاقبته وخيمة اما نتيجة الظلم في الدنيا فقد صورها القرآن بانها تنتهي باصحابها الى الهلاك فقال تعالى فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا واما في الآخره فان الظالم يلقي ظلمات متتابعة اذا خرج من ظلمة دخل غيرها وهكذا يلقي امامه مظالم العباد ظلاما في آخرته فهي ظلمات متراكمة بعضها فوق بعض فتكون الظلمات على هذا محمولة على ظاهرها وحقيقتها في قوله صلى الله عليه وسلم فان الظلم ظلمات يوم القيامة ويحتمل ان يكون كناية عن الهول والشدة في الآخرة بالنسبة للظالمين فهو تصوير لسوء العاقبة بالنسبة لهم كما قال تعالى وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع واشار الى الآفة الثانية وهي الشح قائلا: انها تعتبر سببا للظلم فالشح هو الحرص الشديد على المال وجمعه بشتى الوسائل وعدم انفاقه في وجوه الخير فيظلم الانسان بهذا التصرف اصحاب الحقوق وقد يراد ان الشح اشد البخل الذي يلازم الحريص على المال من اجل ذلك حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الشح وامر باتقائه حتى لا يتهالك الناس على الدنيا ثم بين السبب في هذا التوجيه وهو انه كان سببا في اهلاك من كان قبلكم وهم بنو اسرائيل ويحتمل ان يكون هلاكا معنويا بموت القيم الرشيدة والاخلاق السديدة والفضائل المثلى ويحتمل ان يكون الهلاك على ظاهرة بان يكون هلاكا حسيا وهذا ما نرجحه لانه قال بعد ذلك حملهم على ان سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم فسفك الدماء واراقتها انما يكون بقتل بعضهم البعض وهو الهلاك الحسي كما حملهم على اباحة ما حرم الله عليهم فقد حرم الله تعالى عليهم الشحوم في قوله تعالى ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها ويضيف د هاشم ان الظلم والشح رذيلتان من اخطر الرذائل التي حذر منها الاسلام وحاربها في جميع صورها فاذا نظرنا الى ضدهما وهما فضيلتا العدل والسخاء نرى ان العدل هو اعطاء الحق لصاحبة ماديا ومعنويا وقد عني القرآن الكريم بتوضيح مكانته وتجلية نتائجه في جميع الجوانب لقوله تعالى ''ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا'' وللعدل جوانب واسعة في كل جانب منها محاربة للظلم في مختلف صوره واشكاله فهناك العدل في العمل وفي القول وفي الشعور والاحساس وقال د هاشم ان العدل في جانب العمل هو اوسع المجالات في محاربة الظلم ذلك لانه تحقيق للحق في جانب النفس والعرض والمال وسائر الحقوق فينادي الاسلام بالعدل في هذا الجانب بحيث يحرم كل ظلم يقع على النفس الانسانية من سفك الدم او العدوان عليها بأي وجه وبأي وسيلة وينشد الاسلام كل وجوه الامان صيانة للنفس الانسانية من اي ظلم يقع عليها فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يشر احدكم الى اخيه بالسلاح فانه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يده كما يصون الاسلام الاعراض والاموال من التعرض لها ويدفع غائله الظلم عنها حتى تسود الامانة سائر المجتمع الاسلامي وفي سبيل تحقيق العدل في جانب الافعال حرم الاسلام السرقة والرشوة وكل وسائل الاحتيال التي يتخذها الظلم اما العدل في جانب القول فقد اشار اليه الله تعالى في قوله ''واذا قلتم فاعدلوا'' كما اشار اليه الرسول صلى الله عليه وسلم ''المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده'' وفي هذا الجانب حذر الاسلام من صور الظلم التي يمكن ان تبرز بصور متعددة كشهادة الزور والكذب والغيبة والنميمة وما الى ذلك من الصور وقال د هاشم: اما العدل في جانب الاحساس والشعور فذلك بمحاربة صور الظلم الخفية في الداخل مما تنطوي عليه الصدور من حقد وحسد وكراهية وشماتة وسوء ظن وما الى ذلك من الآفات النفسية التي تختلج بها المشاعر الظالمة وفي هذا الاطار دعا الاسلام الى طهارة القلب وعدالة الشعور ويقول: اما ما يتعلق بفضيلة السخاء التي حارب بها الاسلام الشح فاننا نجد القرآن الكريم يجعل فلاح المؤمن منوطا بها فمن استطاع ان يتقي شح نفسه ويتسم بالسخاء فقد استطاع ان ينتظم في صفوف المفلحين عندالله فقال تعالى ''ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون'' وقد بذل الاسلام كثيرا من الوسائل لتطهير النفس الانسانية من هذه الرذيلة التي تتعلق بكثير من الناس الا الذين يتصلون بربهم ويديمون له الصلاة والاخلاص فقال تعالى: ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين وقال ان الاسلام دعوة الى اقرار العدالة والتعاون بين الافراد والجماعات كما انه دعوة الى رفض الظلم والشح في اي مجتمع وبيان ان وجود هاتين الرذيلتين في المجتمع يعجل بهلاكه كما كانا سببا في هلاك الامم السابقة وتقويض حضارتها وترويع الآمنين فيها عن طريق سفك الدماء والاحتيال لاباحة ما حرم الله
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©