الأربعاء 6 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
السيرة النبوية بعيون عصرية
19 أكتوبر 2006 23:52
فتحي رضوان دخل حياة الرسول من باب الثورة القاهرة - حلمي النمنم: يبدو أن كل كاتب أو باحث رأى في حياة النبي ما يلائم افكاره وهواه، واختار من سيرته صلى الله عليه وسلم ما يدعم توجهه الفكري والسياسي، وحياة النبي وسيرته بهما من العمق والخصوبة والثراء ما يفي بذلك كله، فهي ليست حياة عادية ولا هي بسيطة، يمكن أن نرى وجها واحدا لها، وهذا ما يفسر أن حياة النبي وشخصيته الى اليوم موضع بحث وتأمل بين المسلمين وغير المسلمين في الشرق والغرب، من المتدينين والمتشددين والعلمانيين وهكذا وجدنا الكاتب العقلاني يرصد من حياة النبي ما يدعم العقلانية وكذلك الاشتراكي والليبرالي وصاحب النزعة الانسانية، والاديب المحب للخيال والفنان العاشق للفن وللدراما، ووجد الثائر والمحب للثورة في السيرة النبوية ما يؤكد ضرورة وأهمية الثورة وهكذا فعل الكاتب والمناضل الثائر والوزير لبعض الوقت فتحي رضوان صاحب كتاب ''محمد الثائر الأعظم'' وعند فتحي رضوان أن الدين هو في الاصل حركة ثورية، جاء ليزلزل قواعد المجتمع القديم، وليبني مجتمعا آخر، على أسس وأهداف جديدة فقوبل بتعصب للقديم وتمسك به واصرار عليه، وكان رد المجتمع القديم عادة وكما جاء في سورة البقرة ''وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما الفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون'' ولكن الدين اخذ يد عوهم الى ان يفكروا ويتأملوا وان يناقشوا وهم كارهون لكل هذا منصرفون عنه جاء الاسلام اذا ليحدث ثورة عظيمة وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هو الثائر الاعظم، وكانت ظروف حياته فضلا عن الاختيار الالهي يدفعه لذلك، نشأ يتيما وفي العادة يترك اليتم في نفس الطفل ذلة وانكسارا خاصة اذا كان بلا أب ولا أم، لكن في حالة محمد انقلب الأمر تماما، والحق انه وجد من جده عبدالمطلب حنانا وحدبا انسياه اليتم ولما توفى الجد تولاه عمه أبوطالب ورغم ان محمدا كان كثير الاعمام، لكن أباطالب كان الاخ الشقيق لعبدالله والد محمد لذا اصر على كفالته في البداية عمل محمد برعي الغنم في البادية، ومن هذه التجربة تعلم الصبر والتحمل والمسؤولية وبدأ رحلة التأمل في الصحراء المترامية والكون اللا محدود، ثم خرج مع عمه أبي طالب في رحلة الى الشام للتجارة، كان صغير السن لكنه تعلق بعمه واصر على السفر فاستجاب له عمه وفي الشام رأى بيئة أخرى، اكثرغنى، ثم عادت القافلة وعاد محمد مجددا الى رعي الغنم، وفكر العم في ان يدفع بمحمد الى خديجة ليتاجر لها فرحبت بشدة فيسافر ويربح وينجح وتتزوجه خديجة ويمارس التجارة لفترة ثم بدأ يتجه الى غار حراء لخلواته، كل هذا وهو يبتعد عن مجون قريش، خاصة بعد ان صار تحت يديه مال خديجة، ويمكنه المشاركة في حفلاتهم وسهراتهم لكنه ظل الأمين، وكان يتردد على الكعبة بين حين وآخر ومعه صديقه الاثير أبوبكر بن ابي قحافة وجاءت واقعة الحجر الاسود، وانقذ محمد قريشا من حرب قبلية طاحنة، بذكاء منه حين طلب ثوبا يوضع فيه الحجر ويحمله الجميع، وعند هذا الاقتراح صاح صائح ''يا معشر قريش ارضيتم ان يضع هذا الركن -وهو شرفكم- غلام يتيم دون ذوي اسنانكم؟'' وهنا تحدث ابو أمية ''من هذا الصائح؟'' قيل له انه شيخ من نجد، فقال ''لا بل هو الشيطان اغرب ايها الرجل لا شأن لك بما نحن فيه، فإن هذا الغلام خليق بأن يجمع العرب جميعا أمة واحدة لقاء ورقة وحين جاءه الوحي وعاد الى البيت متعبا يقول ''زملوني زملوني'' وبعدها اخذته زوجته خديجة بنت خويلد الى ابن عمها ورقة بن نوفل، وبشره ورقة بأنها علامة النبوة ثم عادا الى البيت، فطلبت منه زوجته ان ينام ويستريح، فقال لها ''لقد انقضى عهد الراحة والنوم'' وتأمل محمد فيما هو مكلف به وما هو مقدم عليه، ويعلم ما يمكن ان يتعرض له، لقد انبأه ورقة بان الايذاء سوف يصيبه وستشن عليه الحرب ويناله العنت لكنه امر الهي يجب ان يصدع به بدأ الدعوة من داخل بيته، آمنت بالدين الجديد زوجته السيدة خديجة بنت خويلد وآمن به ابن عمه علي أبن ابي طالب وكان معه في البيت مقيما للتخفيف عن عبء والده أبي طالب، وكان معه زيد بن حارثة، وكان في مقام ابنه، ورغم ان زيدا كان على دين المسيحية لكنه اتبع الدين الجديد وعرض الأمر على عمه أبي طالب، الذي رأى محمدا وعليا يصليان، لكن أبا طالب اختار ان يظل على دين آبائه واجداده، لكنه وعد محمدا بالمساندة وبارك توجه ابنه علي ثم جاء الأمر الإلهي لمحمد بأن يجهر بدعوته، فتعرض للسخرية وللرفض، لكنه بدأ يكسب بعض الأنصار، كان بينهم الفقير المستضعف مثل بلال وكان بينهم الغني الارستقراطي والقوي مثل عمه حمزة بن عبدالمطلب، الذي كانت قريش تهابه وبدأت المساومات مع محمد، عرضوا عليه عبر عمه المال أو السلطة والنساء ان كان يريد، وكان معنى العرض انهم لم يستوعبوا بعد الدعوة الجديدة ولا استوعبوا معنى شخصية محمد، ثم عرض بعضهم عليه عرضا آخر، وهو أن يؤمنوا هم بإلهه ودعوته الجديدة الى جوار آلهتهم، على ان يفعل هو الشيء نفسه فإن كانوا على حق في آلهتهم اصابه الخير معهم وان كان هو على الحق اصابهم معه الخير، وهكذا صفقة تجارية رخيصة، ورفض محمد فالدين أي دين يقوم على الايمان وليس الشك وعلى الاعتقاد وليس الصفقات الرخيصة، وكان النبي الكريم يستوعب كل هذا، فهو يدرك معنى دعوته، ومعنى الدين الجديد الذي يدعو اليه، وبالتأكيد كان سادة قريش يضارون من هذا الدين ويخسرون، لكن في الأفق البعيد هم الكاسبون فسوف تحولهم الدعوة الجديدة من قبائل متناحرة الى دولة عربية واسلامية مترامية الأطراف، وبدلا من بعض قصائد الشعر والقتال والتجارة المحدودة سوف يؤسسون حضارة رفيعة المستوى وبإزاء رفض قريش وأهل مكة للدعوة الجديدة، اتجه ببصره نحو المدينة والتقى بعضا من اهلها أثناء زيارتهم للكعبة، فاستمعوا اليه وآمنوا به وبايعوه، وكان بينهم ''أسعد بن زرارة'' الذي انبأهم بأن هذه الدعوة وهذا النبي هو الذي تتحدث عند يهود يثرب وكتبهم، فسارعوا الى الايمان بالدعوة والتصديق بالنبي، حتى يسبقوا اليهود في الإيمان وهاجر بعد ذلك الى المدينة ومن المدينة عاد منتصرا الى مكة لتدخل كلها في الاسلام، فيما عرف في تاريخ النبوة باسم فتح مكة، ويدهش المرء من حجم وأسباب اعتراض المكيين على النبي في البداية، لم يكن أبو سفيان معترضا على الدين الجديد، ولكن اعتراضه أن النبوة نزلت على اليتيم الفقير ولم تتنزل عليه هو·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©