الأربعاء 25 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
عربي ودولي
المفاوضات اليوم على بعد 10 دقائق من الجرافات
13 أغسطس 2013 23:22
عواصم (وكالات) - منحت اسرائيل امس “الضوء الاخضر” لقضم المزيد من اراضي القدس الشرقية المحتلة عبر الموافقة على بناء 942 وحدة استيطانية جديدة في مكان يبعد نحو 10 دقائق فقط بالسيارة عن المكان المقرر ان يشهد اليوم استئناف محادثات السلام مع السلطة الفلسطينية التي نددت بالقرار الإسرائيلي وحذرت من انهيار المفاوضات قبل ان تبدأ. في وقت رأى الوسيط الاميركي وزير الخارجية جون كيري ان الاعلان الاسرائيلي عن مستوطنات جديدة لا يشكل عقبة، وإنما يؤكد اهمية الجلوس الى الطاولة سريعا وحل الخلافات، وقال: “إن الولايات المتحدة تعتبر جميع المستوطنات غير شرعية”. فقد اعلنت ما يسمى “بلدية القدس الاسرائيلية” امس الموافقة على بناء 942 وحدة استيطانية جديدة في حي جيلو جنوب القدس الشرقية المحتلة بمحاذاة بلدة بيت جالا الفلسطينية في الضفة الغربية، وذلك بعد اقل من 48 ساعة على اقرار حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الاحد بناء 1187 وحدة سكنية جديدة في الكتل الاستيطانية بالضفة الغربية والقدس الشرقية. وقالت في بيان: “ان المشروع الجديد اجتاز خطوة جديدة مع التصريح الممنوح من وزارة الداخلية”، مشيرة الى ان هذه ليست خطة جديدة ولكنها مواصلة لمشروع تطوير حي جيلو الذي اعلن عنه قبل عامين. وقال نائب رئيس البلدية يوسف بيبي علالو الذي ينتمي الى المعارضة اليسارية: “انه قرار رهيب يعد استفزازا للفلسطينيين والأميركيين والعالم بأسره الذين يعارضون جميعا مواصلة الاستيطان”. بينما كشف ليور اميحاي المسؤول في المنظمة غير الحكومية الإسرائيلية “السلام الآن” المعارضة للاستيطان “ان قرار البلدية يشمل امكانية بناء 300 وحدة اخرى ايضا في مرحلة لاحقة، وقال: “ان الحكومة تفعل كل شيء لتخريب المفاوضات حتى قبل ان تبدأ”. ونددت السلطة الفلسطينية بالقرار الإسرائيلي. وقال امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه “ان هذا التوسع الاستيطاني غير مسبوق ويتناقض مع الالتزامات التي قطعتها الولايات المتحدة قبل بدء المفاوضات”، معتبرا “ان هذا الامر يهدد المفاوضات نفسها بالانهيار قبل ان تبدأ، وانه اذا كانت البداية للعملية التفاوضية بتوسيع الاستيطان في كل الضفة الغربية والقدس الشرقية فكيف ستكون النهاية؟”. واضاف “ان اسرائيل تواصل الاستيطان وتزعم ان قراراتها الاستيطانية تحظى بدعم اميركي”، مشددا على الحاجة الى تدخل اميركي وأوروبي ودولي حازم وعدم معالجة القضية وكأنها قضية عابرة. من جهته، دعا وزير الخارجية الأميركي الفلسطينيين الى الامتناع عن اصدار رد فعل مضاد لإعلان اسرائيل بناء وحدات سكنية جديدة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مؤكدا: “إن هذه المسألة تحتاج العودة الى طاولة الحوار سريعا”. وقال خلال مؤتمر صحفي مع نظيرته الكولومبية ماريا انخيلا اولجين: “ان الولايات المتحدة تعتبر جميع المستوطنات غير شرعية، وانه اجرى محادثات مع نتنياهو وكرر هذا الموقف بشكل واضح جدا”. وبذل كيري جهودا دبلوماسية مضنية لاستئناف محادثات السلام في واشنطن بعد توقف نحو 3 اعوام، والمنتظر ان تبدأ مناقشة قضايا الوضع النهائي اعتبارا من جولة اليوم المقرر ان تعقد في القدس الشرقية المحتلة، وتحديدا على بعد نحو 10 دقائق فقط بالسيارة عن المكان الذي تتحرك فيه الجرافات الإسرائيلية لتغيير شكل الأراضي التي يريد الفلسطينيون ان تكون جزءا من دولتهم في المستقبل. وينتظر ان تلتقي وزيرة العدل الإسرائيلية تسيبي ليفني كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في فندق الملك داود بالقدس. وسيقوم المبعوث الأميركي مارتن انديك بدور الوساطة في المفاوضات التي وضع الإسرائيليون والفلسطينيون هدفا لها هو التوصل إلى اتفاق سلام في غضون 9 أشهر لحل مشاكل كثيرة تقف أمامهم من بينها الاتفاق على الحدود ووضع القدس ومصير اللاجئين الفلسطينيين وتقاسم موارد المياه. وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في وقت لاحق هذا الشهر في مدينة أريحا بالضفة الغربية. وحث الوسيط الأميركي امس الجانبين على المضي قدما في المحادثات، وقال: “الاعلان عن التوسع الاستيطاني كان نوعا ما منتظرا، ولا يجوز ان يصبح “عقبة امام عملية السلام التي استؤنفت”. واضاف: “بعد حل مسائل الامن والحدود يمكنكم حل مسألة المستوطنات.. اطلب من جميع الأطراف عدم التحرك سلبيا ولا العمل بشكل سلبي، ولكن بتفهم اهمية الظرف والسير الى الأمام بهدوء وحذر من اجل التفاوض على مسائل كبيرة”. وتابع كيري قائلا: “بالتفاوض حول القضايا الكبرى، يصبح هذا النوع من القضايا الساخنة اسهل بكثير، وفي الواقع لا تعود مسائل ساخنة كما ينظر اليها اليوم”. من ناحيته، قال داني دايان الرئيس السابق لحركة المستوطنين: “ان حل الدولتين اصبح الآن غير قابل للتحقيق”، معتبرا أن أي اتفاق يروق للفلسطينيين سيتضمن إجلاء الكثير من المستوطنين بدرجة يستحيل تطبيقها. بينما قال دانيال سيدمان وهو محامٍ وخبير في التوسع الاستيطاني: “إن إسرائيل وافقت خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة على زيادة بنسبة 3.26 في المئة في عدد الوحدات السكنية بالقدس الشرقية وحدها”، مضيفا “أن هذا قد يقضي على فرص السلام”. وقال: “أعتقد أن نتنياهو ربما أخطأ الحسابات في هذا.. لن يذرف أي دمعة إذا انهارت المحادثات، لكنه سيذرف الدمع إذا ألقيت عليه المسؤولية في هذا”. وفي المقابل، انضمت حركة “الجهاد الإسلامي” الى حركة “حماس” في رفض استئناف المفاوضات، معتبرة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يملك تفويضا لإجرائها. وقال المتحدث باسم الحركة داود شهاب: “إن الجهاد ترفض المفاوضات وتعتبرها غير شرعية وغطاء لتصفية القضية الفلسطينية”. ونفى أن تكون الحركة قد فوضت أحدا بالتفاوض مع إسرائيل، مؤكدا أن ذلك يتعارض مع نهج الحركة ورؤيتها. وشدد على أن الحرص على التوافق الوطني لا يعني أبدا المساس بالثوابت الوطنية.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©