الإثنين 4 يوليو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
بريطانيا وإسبانيا... نزاع على جبل طارق؟
13 أغسطس 2013 23:16
لا يُحتمل أن ينطلق الأسطول الإسباني في أي وقت قريب، لكن رئيس الوزراء البريطاني قال خلال الآونة الأخيرة إنه «قلق للغاية» بعد توترات دبلوماسية بشأن جبل طارق، المنطقة البالغ مساحتها 2.6 ميل مربع، وهي من مخلفات الحروب الاستعمارية البريطانية وتقع على الساحل الجنوبي لإسبانيا المطل على البحر المتوسط. والنزاع العاطفي بين إسبانيا وبريطانيا على منطقة جبل طارق التي تقع قبالة مدخل المحيط الأطلسي، يتكرر وله دلالة تاريخية قوية رغم أن المنطقة التي تعرف باسم الصخرة والتي لا تكاد تسع مطاراً و30 ألف شخص قليلة الأهمية فيما عدا ذلك. كان رئيس الوزراء البريطاني يتحدث تحديداً عن خطط إسبانيا للضغط على جبل طارق بعد نزاع ينصب في نهاية المطاف على حقوق الصيد والسيادة المتنازع عليها للمياه المحيطة بأعالي البحار البريطانية. وأقرت المحاكم الأوروبية بحق إسبانيا في المياه مرتين عام 2012، لكن القضية ظهرت مجدداً على السطح بقوة في يوليو الماضي عندما أغرقت حكومة جبل طارق من جانب واحد عشرات الكتل الخرسانة الكبيرة، مجادلة بأنها تريد أن تقيم حيداً بحرياً صناعياً. وغضبت إسبانيا من القرار غير المعلن بإغراق كتل خرسانة تمنع الأسطول الإسباني من الصيد، وهي تطالب حالياً بإزالتها جميعاً. وفي الوقت نفسه، ورغم أنه ليس رداً رسمياً، عززت إسبانيا ضوابط السيطرة على الحدود والجمارك مما يؤدي إلى سبع ساعات من التأخير لمجرد العبور للمنطقة. يعود تاريخ السلطة البريطانية على جبل طارق إلى معاهدة «أوتريخت» لعام 1713، عندما منحت إسبانيا سيطرة «دائمة» للمملكة المتحدة في عاقبة مهينة لحرب الخلافة الإسبانية. لكن الصخرة لم تكن رصيداً استراتيجياً منذ الحرب العالمية الثانية، فبمجرد بدء التكامل في أوروبا، أصبحت أهمية جبل طارق العسكرية في أدنى حد فيما عدا أنها ميناء. واليوم، فالمنطقة تمثل فردوساً قبالة الشواطئ ومقصداً سياحياً لكنها ليست رصيداً ذي قيمة تقريباً. ولا يوجد خلاف على أن جبل طارق بريطانية، وبريطانيا ملتزمة دستورياً بالدفاع عن المنطقة وصوت سكان جبل طارق بالإجماع على استفتاءات لإبقاء الأمور على هذا النحو، ورُفضت صفقة بريطانية إسبانية لاقتسام السيادة في عام 2002. ويعبر أيضاً آلاف الإسبان إلى جبل طارق يومياً ليعملوا هناك، ورغم أن بعض الصيادين الإسبان قد تضرروا، فجبل طارق أصغر من أن تؤثر في النطاق الأوسع من العلاقات الاقتصادية والسياسية بين المملكة المتحدة وإسبانيا. بالإضافة إلى هذا، فأي ادعاء إسباني بالحق في جبل طارق يسقط بشدة بسبب الظروف المحيطة به. فلإسبانيا سيادة على جيبين صغيرين هما «سبتة ومليلية» على ساحل المغرب في مضيق جبل طارق وهما أيضاً من مخلفات ماضيها الاستعماري في قارة أفريقيا، وتطالب المغرب بحقها في الجيبين وتأمل في استعادتهما ذات يوم. وبهذه الطريقة، فإن المغرب تقلد أي سياسة إسبانية تجاه جبل طارق لتعزز طموحاتها في سبتة ومليلة. ونتيجة لهذا، لم يتبق إلا القليل بشأن جبل طارق لإسبانيا وبريطانيا للجدل بشأنه، فيما عدا شيء واحد: لم تحدد معاهدة «أوتريخت» من يسيطر على المياه حول ميناء جبل طارق. وفشل البلدان في التوصل إلى حل وسط، والعام الماضي في أخطر مأزق منذ عقود اشتبكت سفن أمنية بريطانية وإسبانية في مباراة للصراخ، بل وتصادمت حرفياً بشأن نزاعات مشابهة بشأن الصيد. ومما يزيد الأمور تعقيداً هو حقيقة أن الأراضي ذاتية الحكم تفسد محاولات التوصل إلى حل وسط. ويرجع الفضل إلى حد كبير في انتخاب «فابيان بيكاردو» رئيساً لوزراء جبل طارق إلى وعوده برفض اتفاق عام 1999 بشأن حقوق الصيد، التي أدت في بعض في الأوقات إلى طرد الصيادين الإسبان بالقوة من المياه المتنازع عليها. وترفض إسبانيا رغم هذا، التحدث إلى سلطات جبل طارق التي لا تعتبرها حاملة أسهم مساوية لها ولن تتحدث إلا مع المملكة المتحدة. لكن بريطانيا لا تستطيع أن تظهر بصورة من يتفاوض بشأن مستقبل سكان جبل طارق وهم مواطنون بريطانيون دون اشتراكهم. لماذا الفعل الآن إذن؟ بالنسبة لإسبانيا، فإنها مسألة كبرياء في الأغلب. ورغم أن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل جارثيا مارجالو قد أشار إلى مخاوف اقتصادية وحماية الحياة البحرية باعتبارها الدوافع وراء الإجراءات الجديدة المقترحة، فإن الحقيقة هي أنه حتى بالنسبة لإسبانيا، هناك أكثر من الشرف في موضع اختبار. وفي مقابلة نشرتها صحيفة إسبانية، قال السيد «مارجالو» إن عدداً من الإجراءات الإضافية ضد جبل طارق يجري بحثها، منها فرض رسوم دخول وخروج تبلغ 50 يورو (66 دولاراً) والمزيد من الرقابة المالية والقيود على المجال الجوي. وقال «بيكاردو» إن إسبانيا تصلصل بالسيوف، وإنْ رد «مارجالو» يذكر «بعصر فرانكو» في إشارة غير رقيقة إلى الديكتاتور فرانشسكو فرانكو. رغم كل هذا، فكل من إسبانيا والمملكة المتحدة تصران على أن لا مكان إلا للدبلوماسية في الحل. أندريه كالا مدريد ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©