الجمعة 20 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
إغلاق السفارات... ورطة للدبلوماسيين الأميركيين
13 أغسطس 2013 23:16
خلال العام الماضي وفي عزّ حملته الانتخابية، زعم أوباما أنه وضع تنظيم «القاعدة» «على سكة الهزيمة». وهذا العام، ومع إغلاق 19 قنصلية وسفارة أميركية وصدور تحذيرات متواصلة من وزارة الخارجية الأميركية من السفر إلى العديد من دول العالم، فلقد اتضح فجأة أن تنظيم «القاعدة» استعاد المبادرة وبات مخيفاً أكثر من أي وقت مضى. فما هي الحقيقة: هل اندحر التنظيم أم انتصر؟ والجواب هو بالنفي لكلا الاحتمالين، فـ«القاعدة» لم تفن، بل أصابها تحوّل بحيث باتت تشكل خطراً أقل على الأميركيين داخل وطنهم، وأكثر خطراً على الأميركيين الذين يعيشون في الشرق الأوسط وأفريقيا. وفيما كان حضور «القاعدة» عالمياً، فإنه بات الآن محلياً. وتركز التهديد خلال هذا الشهر ضد سفارات الدول الغربية في عواصم دول الشرق الأوسط وبخاصة في اليمن، كما أن تنظيم «القاعدة في شبه الجزيرة العربية» يقاتل من أجل إطاحة الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة. وباتت له جذور متأصلة في دول عديدة مثل مالي والصومال وباكستان. وحتى في ليبيا، وحيث يضعف الارتباط القائم بين الجماعة التي هاجمت القنصلية الأميركية في بنغازي العام الماضي وتنظيم «القاعدة»، بدا وكأن العملية انبثقت من نزاع محلي الطابع على اقتسام السلطة وليس تطبيقاً لمؤامرة عالمية يتم توجيهها من طرف خلفاء أسامة بن لادن. وعندما يتعلق الأمر بمناطق تبتعد عن نطاق نفوذه، فلقد فشل تنظيم «القاعدة» في تحقيق ضربات ناجحة في الولايات المتحدة أو أوروبا منذ تفجير نفق القطارات في لندن عام 2005، وهذا يمثل ثماني سنوات كاملة من التراجع إلى الوراء. ولا يزال التنظيم يعتمد على رجل يصفه بعض المسؤولين في الولايات المتحدة بأنه «الإرهابي الأكثر خطراً على الإطلاق»، وهو السعودي و«صانع القنابل» إبراهيم حسن عسيري، إلا أن نشاطاته لم تذهب بعيداً. ففي عام 2009، وصل رجله المُرسَل المحمل بحزمة متفجرة إلى ديترويت إلا أن صاعق تفجير القنبلة تعطّل. وفي ذلك العام أيضاً، تمكن شقيق عسيري الذي تحزّم بحزمة ناسفة مشابهة، من بلوغ القصر الذي يقيم فيه القائد السعودي لمكافحة الإرهاب- وهذا العمل يُصنّف أيضاً في خانة الأهداف الإرهابية المحلية- ونجح في تفجير نفسه، إلا أنه كان هو بذاته الضحية الوحيدة لهذا العمل الإرهابي. وقال مسؤولون أميركيون إنهم ما زالوا يعتبرون عسيري وقنابله المبتكرة أحد أهم الأخطار التي تهدد سلامة الطيران المدني. إلا أن من الواجب الانتباه إلى أن الاتصالات التي تم التقاطها بين قادة تنظيم «القاعدة» في اليمن وباكستان تنبئ جميعاً بأن الأهداف المقبلة التي سيتم التركيز عليها ليست الطائرات المدنية، بل السفارات. ووفقاً لهذا المنهج الإرهابي الجديد، يمكن القول إن تنظيم «القاعدة» عاد إلى جذوره الأصلية ليستعيد أمجاد الهجمات الناجحة، التي تم تخطيطها حتى قبل صعود نجم بن لادن وتحقيقه للشهرة في هجماته التي سلّطها على الدول الغربية. وقبل عام 2001، كان الهدف الرئيس الذي تركز عليه «القاعدة» هو الهجوم على السفارات وبقية الأهداف الأجنبية الحساسة في الشرق الأوسط وأفريقيا مثل الهجوم الذي استهدف المدمرة الأميركية «كول» عام 2000 في اليمن وتفجير السفارات الأميركية في شمال أفريقيا عام 1998. ويجزم بعض الخبراء في قضايا الإرهاب بأن أيمن الظواهري، خليفة بن لادن، أكثر تفهماً لأرجحية العائد الاستراتيجي الناتج عن ضرب السفارات الأميركية في المنطقة، بدلاً من الضرب داخل الولايات المتحدة. ولا شك أن «القاعدة» وأجنحتها المتعددة التي تنمو في كل مكان، باتت تمثل مشكلة من نوع آخر بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها. وعلى أن الإرهاب ذا الجذور المحلية يمكن أن يتواجد أيضاً فوق التراب الأميركي ذاته، وهذا ما حدث في ماراثون بوسطن. وتبقى هناك بعض الأخبار السارّة، ومن أهمها أن «المواطن النيويوركي» لم يعد يتملّكه هاجس عودة كارثة أحداث 11 سبتمبر 2001. وبات في وسع السيّاح الأميركيين أن يزوروا لندن وباريس وحتى بالي في إندونيسيا دون خوف من العُلب المثيرة للشكوك أو الحقائب المجهولة التي يتم العثور عليها في المطارات. وحتى «التحذيرات الموجهة للمسافرين عبر العالم»، والتي صدرت عن وزارة الخارجية يوم الجمعة الماضي، غلبت عليها النغمة الخجولة عندما ذكّرت الأميركيين «باستمرار خطر الهجمات الإرهابية» وبخاصة في الشرق الأوسط. وأما بالنسبة للدبلوماسيين الأميركيين العاملين في السفارات المنتشرة فيما وراء البحار، فإن التغير الجديد في مناهج الإرهاب بات يمثل مشكلة كبيرة بالنسبة لهم، وهم محتارون بين أن يولوا الأهمية القصوى لعملهم أم لحماية أنفسهم. وقال لي مسؤول حكومي إن هناك حالة خطيرة تسود أوساط المسؤولين الحكوميين مما يسمى «رُهاب بنغازي». فبعد الهجوم الإرهابي الذي استهدف القنصلية الأميركية هناك وأسفر عن مصرع السفير كريستوفر ستيفنس وثلاثة موظفين أميركيين آخرين، طالب الكونجرس بتبنّي معايير أمنية أكثر صرامة لحماية البعثات الدبلوماسية. ولم يكن قرار إغلاق السفارات الأميركية لمدة تزيد على أسبوع، والذي صدر هذا الشهر إلا استجابة لمثل هذه المخاوف، إلا أن الدبلوماسيين الذين يعانون من الخوف الدائم من إغلاق سفاراتهم عند صدور أي تحذير من خطر إرهابي محتمل يجعل أداءهم لعملهم مستحيلاً. وعبر «رونالد نيومان» السفير السابق للولايات المتحدة في أفغانستان عن هذه المشكلة حيث قال: «لقد بنت واشنطن قرارها على أساس استراتيجية اتقاء مخاطر لحظة الصفر، إلا أن مستوى مخاطر لحظة الصفر قائم بالفعل منذ سنوات ومن دون انقطاع». وعلى المدى البعيد، لا بد أن يعثر الدبلوماسيون على طرق ووسائل تتيح لهم أداء أعمالهم من دون تعريض أنفسهم للخطر، وذلك وفقاً لما قاله الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية. دويل مكمانوس محلل سياسي أميركي ينشر بترتيب مع خدمة «إم. سي. تي. إنترناشونال»
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©