الاتحاد

الإمارات

مجمع الفقه الإسلامي يفتي بوجوب الزكاة على أرصدة الحسابات الاستثمارية

دبي ـ سامي عبدالرؤوف:
تقدم مجمع الفقه الإسلامي في نهاية دورته السادسة عشرة بالشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ولصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، ولراعي هذه الدورة سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة، وللفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي وزير الدفاع·
وعلى هامش أعمال الدورة انعقد اجتماع مكتب المجمع، تم فيه تداول النظر في مراجعة سير عمل المجمع ليساير المنهج المرسوم له في نظامه الأساسي، والشروع في إعداد موضوعات الدورة المقبلة، وتعيين لجنة لاختيارها، وكذلك عقد ندوات ذات موضوعات محددة لا تزال تشغل بال العامة والخاصة، كموضوع الإرهاب وموضوع المرأة وكقضايا حقوق الإنسان، واقتراح زيادة أعضاء مجلس المجمع، وقد تم الاتفاق على اختيار ثمانية علماء، ووافق المجلس على تعيينهم نظراً لحاجة المجمع إلى كفاءتهم العلمية، وتم استعراض مواضيع تتعلق بالوحدة الإسلامية والتعاون والتقريب بين المذاهب والطوائف الإسلامية، وكان التركيز على موضوع التهديد بإزالة المسجد الأقصى وتأكيد الحاجة إلى العمل المشترك لمواجهة هذه الحملة وحماية المسجد الأقصى أولى القبلتين، وتمت الموافقة على تشكيل لجنة للتشاور فيما يعرض من قضايا بين كل دورتين· وفوض مجمع الفقه الإسلامي معالي الأمين العام للمجمع بمخاطبة الدول الإسلامية التي لم تنضم بعد إلى المجمع لاتخاذ الإجراءات لذلك، كما دعا رئيس مكتب المجلس سماحة آية الله محمد علي التسخيري إلى عقد الاجتماع الثاني للمكتب بطهران بعد ستة أشهر·
وقرر مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته السادسة عشرة بدبي وجوب الزكاة في أرصدة الحسابات الاستثمارية وأرباحها على أصحاب هذه الحسابات، إذا تحققت فيها شروط الزكاة سواء أكانت طويلة الأجل أم قصيرة الأجل ولو لم يقع السحب من أرصدتها بتقييد من جهة الاستثمار، أو بتقييد من صاحب الحساب، كما تجب الزكاة في مبالغ الحسابات الجارية، ولا أثر لكون الأموال مرصدة لحاجة مالكها أو في تنفيذ مشاريع استثمارية ، ما لم تكن لحاجة سداد الديون المترتبة عليه·
وأفتى المجمع بان مبلغ هامش الجدية ـ وهو المبلغ المقدم تأكيداً للوعد الملزم لتغطيـة ضرر النكول عنه ـ إذا لم تودع في حساب استثماري، والتأمين الابتدائي للدخول في المناقصات، تحسم من الموجودات الزكوية بالنسبة للجهة المودعة لديها، ويزكيها مالكها مع موجوداته، وإذا مرت عليها سنوات فإنها تُزكى لسـنة واحدة إذا أعيدت لأصحابها، أما إذا كانت هذه المبالغ في حساب استثماري فيطبق عليها الحكم السابق
أما مبالغ التأمين التنفيذي للمناقصات، والتأمينات النقدية التي تؤخذ من الأفراد والمؤسسات مقابل الحصول على خدمات معينة، مثل الهاتف والكهرباء وتأمينات استئجار الأماكن أو المعدات، يزكيها من يقدمها لسنة واحدة إذا قبضها، وبالنسبة لمبلغ العربون المقدم لا يحسمه البائع من موجوداته الزكوية، بل تجب تزكيته عليه، لأنه يملكه سواء فسخ المشتري العقد أو أمضاه·
وقام المجمع بتعريف الوديعة القانونية، بانها هي ما تشترط الجهات المختصة إيداعه لدى بنك لمنح الترخيص للشركة، مشيراً إلى انها إذا كانت محتجزة بصفة مؤقتة تزكيها الشركة مع موجوداتها، وأما إذا كانت محتجزة بصفة مستمرة فإنها تزكى لسنة واحدة إذا أعيدت إلى الشركة، كما ان الاحتياطيات والأرباح المرحلة ـ المستبقاة أو المدورة ـ تزكيها الشركة مع موجوداتها، في حال تطبيق طريقة الموجودات (الأصول) المتداولة عند حساب زكاة الشركات· وأكد المجمع على زكاة شركات التأمين الإسلامية، فالمخصصات الفنية والأرصدة الدائنة لمعيدي التأمين والمطالبات المستحقة السداد، والمطالبات تحت التسوية لا تزكيها الشركة، بل تحسم من موجوداتها الزكوية، لأنها ديون عليها، فيما الاحتياطيات ومخصصات الأخطار السارية، والمخصص الإضافي، واحتياطي التأمين على الحياة، والمبالغ المحتجزة عن إعادة التأمين لا تحسم من الموجودات الزكوية، بل تزكيها الشركة ، لأنها لم تخرج من ملكها·
وتوصل المجمع في قراراته إلى ان مكافأة نهاية الخدمة هي حق مالي يوجبه القانون أو العقد للعامل أو الموظف بشروط، ويقدر بحسب مدة الخدمة وسبب انتهائها وراتب العامل والموظف يدفع عند انتهاء الخدمة للعامل أو للموظف أو لعائلتهما، ولا تجب زكاتها على الموظف أو العامل طوال مدة الخدمة، لعدم تحقق الملك التام، وإذا صدر قرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على فترات دورية أصبح ملكه لها تاماً فيضمه إلى موجوداته الزكوية·
وبالنسبة الى الراتب التقاعدي فنص المجمع على انه هو مبلغ مالي يستحقه الموظف أو العامل شهرياً على الدولة أو المؤسسة المختصة بعد انتهاء خدمته بمقتضى القوانين والأنظمة وعقود العمل، ويزكى على النحو المشار إليه بشأن مكافأة نهاية الخدمة، مشيراً إلى ان مبلغا ماليا مقطوعا تؤديه الدولة أو المؤسسة المختصة إلى الموظف أو العامل المشمول بقانون التأمينات الاجتماعية إذا لم تتوافر فيه شروط استحقاق الراتب التقاعدي، وتزكى طبقاً لبند مكافأة نهاية الخدمة أيضاً·
وأقر المجمع تعريف مكافأة الادخار بانها نسبة محددة تستقطع من الراتب أو الأجر يضاف إليها نسبة محددة من المؤسسة، وهي تستثمر ويستحقها الموظف أو العامل دفعة واحدة في نهاية خدمته أو حسب النظم السائدة، وكذلك يختلف حكم زكاتها بحسب نوع الحساب الذي تودع فيه، فإن كانت في حساب خاص لصالح الموظف أو العامل وله الحق في اختيار استثمارها فإنها تضم إلى موجوداته الزكوية من حيث الحول والنصاب، أما إذا لم يكن له على هذا الحساب سلطة فلا زكاة عليه، لعدم ملكه التام له، إلا بعد قبضه فيزكيه عن سنة واحدة·
أما بالنسبة لزكاة مكافأة نهاية الخدمة، ومكافأة التقاعد والراتب التقاعدي بالنسبة للمؤسسات والشركات، التي لا تخرج من ملكها، فلا تحسم من موجوداتها الزكوية، بل تزكى معها، وإذا كانت هذه المبالغ لدى المؤسسات العامة (الحكومية) فإنها لا تزكى، لأنها من المال العام·
راتب الزوجة
وافتى مجمع الفقه الإسلامي بانفصال الذمة المالية بين الزوجين، مشدداً على ان للزوجة الأهلية الكاملة والذمة المالية المستقلة التامة، ولها الحق المطلق في إطار أحكام الشرع بما تكسبه من عملها، ولها ثرواتها الخاصة، ولها حق التملك وحق التصرف بما تملك ولا سلطان للزوج على مالها، ولا تحتاج لإذن الزوج في التملك والتصرف بمالها·
وتستحق الزوجة النفقة الكاملة المقررة بالمعروف، وبحسب سعة الزوج وبما يتناسب مع الأعراف الصحيحة والتقاليد الاجتماعية المقبولة شرعاً، ولا تسقط هذه النفقة إلا بالنشوز·
وعن عمل الزوجة خارج البيت، قال المجمع ان من المسؤوليات الأساسية للزوجة رعاية الأسرة وتربية النشء والعناية بجيل المستقبل، ويحق لها عند الحاجة أن تمارس خارج البيت الأعمال التي تتناسب مع طبيعتها واختصاصها بمقتضى الأعراف المقبولة شرعاً مع طبيعتها واختصاصها بشرط الالتزام بالأحكام الدينية، والآداب الشرعية، ومراعاة مسؤوليتها الأساسية، ولكن خروج الزوجة للعمل لا يسقط نفقتها الواجبة على الزوج المقررة شرعاً، وفق الضوابط الشرعية، ما لم يتحقق في ذلك الخروج معنى النشوز المسقط للنفقة·
وتطرق إلى مشاركة الزوجة في نفقات الأسرة، لافتاً إلى انه لا يجب على الزوجة شرعاً المشاركة في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء، ولا يجوز إلزامها بذلك، وتطوع الزوجة بالمشاركة في نفقات الأسرة أمر مندوب إليه شرعاً لما يترتب عليه من تحقيق معنى التعاون والتآزر والتآلف بين الزوجين، مشيراً إلى انه يجوز أن يتم تفاهم الزوجين واتفاقهما الرضائي على مصير الراتب أو الأجر الذي تكسبه الزوجة، إذا ترتب على خروج الزوجة للعمل نفقات إضافية تخصها فإنها تتحمل تلك النفقات·
كما أفتى المجمع بانه يجوز للزوجة أن تشترط في عقد الزواج أن تعمل خارج البيت فإن رضى الزوج بذلك ألزم به، ويكون الاشتراط عند العقد صراحة، ويجوز للزوج أن يطلب من الزوجة ترك العمل بعد إذنه به إذا كان الترك في مصلحة الأسرة والأولاد، فيما لا يجوز شرعاً ربط الإذن (أو الاشتراط) للزوجة بالعمل خارج البيت مقابل الاشتراك في النفقات الواجبة على الزوج ابتداء أو إعطائه جزءاً من راتبها وكسبها، بالإضافة إلى انه ليس للزوج أن يجبر الزوجة على العمل خارج البيت·
وأشار المجمع إلى ان اشتراك الزوجة في التملك إذا أسهمت الزوجة فعلياً من مالها أو كسب عملها في تملك مسكن أو عقار أو مشروع تجاري فإن لها الحق في الاشتراك في ملكية ذلك المسكن أو المشروع بنسبة المال الذي أسهمت به، منوهاً ان للزواج حقوقا وواجبات متبادلة بين الزوجين، وهي محددة شرعاً وينبغي أن تقوم العلاقة بين الزوجين على العدل والتكافل والتناصر والتراحم، والخروج عليها يعد محرما شرعاً، فلا يجوز للزوج أن يسيء استعمال الحق بمنع الزوجة من العمل أو مطالبتها بتركه إذا كان بقصد الإضرار، أو ترتب على ذلك مفسدة وضرر يربو على المصلحة المرتجاة، وينطبق هذا على الزوجة إذا قصدت من البقاء في عملها الإضرار بالزوج أو الأسرة أو ترتب على عملها ضرر يربو على المصلحة المرتجاة منه·
تطبيقات الدية وبالنسبة لموضوع العاقلة وتطبيقاتها المعاصرة في تحمل الدية، تم الاتفاق على تعريف العاقلة، بانها هي الجهة التي تتحمل دفع الدية عن الجاني في غير القتل العمد دون أن يكون لها حق الرجوع على الجاني بما أدته، وهي العصبة في أصل تشريعها، وأهل ديوانه الذين بينهم النصرة والتضامن، مؤكداً ان العاقلة لا تتحمل ما وجب من الديات عمداً ولا صلحـاً ولا اعترافـاً·
وقال المجمع في قراره انه عند عدم وجود العشيرة أو العصبة التي تتحمل الديـة، فإنه يجوز أن ينوب عنها عند الحاجة، بناء على أن الأساس للعاقلة هو التناصر والتضامن والتأمين الإسلامي (التعاوني أو التكافلي) الذي ينص نظامه على تحمل الديات بين المستأمنين أو النقابات والاتحادات التي تقام بين أصحاب المهنة الواحدة، وذلك إذا تضمن نظامها الأساسي تحقيق التعاون في تحمل المغارم، بالإضافة إلى الصناديق الخاصة التي يكونها العاملون بالجهات الحكومية والعامة والخاصة لتحقيق التكافل والتعاون بينهم·
وأوصى مجمع الفقه الإسلامي مختلف الحكومات والدول الإسلامية بأن تضع في تشريعاتها نصوصاً تضمن عدم ضياع الديات، لأنه لا يطل (لا يهدر) دم في الإسلام، على الجهات ذات العلاقة العمل على إشاعة روح التعاون والتكافل في مختلف أفراد الجماعة والتجمعات التي تربط بين أعضائها رابطة اجتماعية، ويتحقق ذلك عن طريق تضمين اللوائح والتنظيمات المختلفة مبدأ تحمل الديات، وقيام شركات التأمين الإسلامية في مختلف دول العالم الإسلامي بعمل وثائق تشمل تغطية الحوادث ودفع الديات بشروط ميسرة وأقساط مناسبة، وكذلك مبادرة الدول الإسلامية إلى تضمين بيت المال (الخزانة العامة) مهمة تغطية الديات عند فقد العاقلة، وذلك لتحقيق الأغراض الاجتماعية التي تناط ببيت المال ـ ومنها تحمل الديات ـ بالإضافة إلى دوره الاقتصادي·
ودعا المجمع الأقليات الإسلامية في مختلف مناطق العالم إلى إقامة تنظيمات تحقق التعاون والتكافل الاجتماعي فيما بينهم، والنص صراحة على تغطية تعويضات حوادث القتل وفقاً للنظام الشرعي، وتوجيه رسائل إلى الحكومات والهيئات والجمعيات والمؤسسات الاجتماعية لتفعيل أعمال البر والإحسان، ومنها الزكاة والوقف والوصايا والتبرعات كي تسهم في تحمل الديات الناتجة عن القتل الخطأ·
القراءات المنحرفة
وبشأن القراءة الجديدة للقرآن وللنصوص الدينية، فقد قرر مجمع الفقه الإسلامي إن ما يسمى بالقراءة الجديدة للنصوص الدينية إذا أدت لتحريف معاني النصوص ولو بالاستناد إلى أقوال شاذة بحيث تخرج النصوص عن المجمع عليه، وتتناقض مع الحقائق الشرعية يعد بدعة منكرة وخطراً جسيماً على المجتمعات الإسلامية وثقافتها وقيمها، مع ملاحظة أن بعض حملة هذا الاتجاه وقعوا فيه بسبب الجهل بالمعايير الضابطة للتفسير أو الهوس بالتجديد غير المنضبط بالضوابط الشرعية·
وقال المجمع: تتجلى بوادر استفحال الخطر في تبني بعض الجامعات منهج هذه القراءات، ونشر مقولاتها بمختلف وسائل التبليغ، والتشجيع على تناول موضوعاتها في رسائل جامعية، ودعوة رموزها إلى المحاضرة والإسهام في الندوات المشبوهة، والإقبال على ترجمة ما كتب من آرائها بلغات أجنبية، ونشر بعض المؤسسات لكتبهم المسمومة·
ووصل المجمع إلى نتيجة مفادها ان أصبح التصدي لتيار هذه القراءات من فروض الكفاية، ومن وسائل التصدي لهذا التيار وحسم خطره بدعوة الحكومات الإسلامية إلى مواجهة هذا الخطر الداهم وتجلية الفرق بين حرية الرأي المسؤولة الهادفة المحترمة للثوابت وبين الحرية المنفلتة الهدامة، لكي تقوم هذه الحكومات باتخاذ الإجراءات اللازمة لمراقبة مؤسسات النشر والمراكز الثقافية، والمؤسسات الإعلامية والعمل على تعميق التوعية الإسلامية العامة ومعرفة معايير الاجتهاد الشرعي، والتفسير الصحيح، وشرح الحديث النبوي، في نفوس النشء والشباب الجامعي·
وطالب باتخاذ وسائل مناسبة (مثل عقد ندوات مناقشة) للإرشاد إلى التعمق في دراسة علوم الشريعة ومصطلحاتها، وتشجيع الاجتهاد المنضبط بالضوابط الشرعية وأصول اللغة العربية ومعهوداتها، وتوسيع مجال الحوار المنهجي الإيجابي مع حملة هذا الاتجاه، وكذلك تشجيع المختصين في الدراسات الإسلامية لتكثيف الردود العملية الجادة ومناقشة مقولاتهم في مختلف المجالات وبخاصة مناهج التعليم، بالإضافة إلى توجيه بعض طلبة الدراسات العليا في العقيدة والحديث والشريعة إلى اختيار موضوعات رسائلهم الجامعية في نشر الحقائق والرد الجاد على آرائهم ومزاعمهم·
السلع الدولية
وأكد المجمع في دورته الحالية على قرار المجمع ذي الرقم 63 (1/7) بشأن الأسـواق المالية والذي وورد فيه: يتم التعامل بالسلع الدولية في الأسواق المنظمة بإحدى أربع طرق أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع وجود السلع أو إيصالات ممثلة لها في ملك البائع وقبضه، وهذا العقد جائز شرعاً بشروط البيع المعروفة، الطريقة الثانية أن يتضمن العقد حق تسلم المبيع وتسلم الثمن في الحال مع إمكانهما بضمان هيئة السوق، وهذا العقد جائز شرعاً بشروط البيع المعروفة، وبالنسبة الطريقة الثالثة فهي أن يكون العقد على تسليم سلعة موصوفة في الذمة في موعد اجل ودفع الثمن عند التسليم وأن يتضمن شرطاً يقتضي أن ينتهي فعلاً بالتسليم والتسلم، وهذا العقد غير جائز لتأجيل البدلين، ويمكن أن يعدل ليستوفي شروط السلم المعروفة، فإذا استوفى شروط السلم جاز، وكذلك لا يجوز بيع السلعة المشتراة سلماً قبل قبضها·
وقال المجلس: يقدر المجلس لحكومة دبي عزمها على إيجاد سوق للسلع الدولية مقرها في دبي، وترجو أن يمكّن هذا المشروع المؤسسات المالية الإسلامية من تجنب محاذير الأسواق العالمية التي أشارت إليها البحوث المعروضة، وتوصي القائمين على المشروع بالعناية بالجوانب الشرعية عند إعداد القوانين والإجراءات لعمل السوق، والحرص على إيجاد الآليات التي تحقق موافقة الممارسات في السوق لأحكام الشريعة الإسلامية ومبادئها·
وبخصوص الكفالة التجارية، فتم تعريفها بانها هي ضم ذمة الكفيل إلى ذمة المدين في المطالبة بدين أو عين أو نفس، وهي غير الكفالة التجارية التي يقصد بها الاتفاق الذي يمكن فيه المواطن غير المواطن من استخدام الترخيص بمزاولة المهن أو إقامة المشروعات·
وأهم صور الكفالة التجارية موافقة المواطن الحاصل على ترخيص بعمل تجاري على قيام غير المواطن باستخدام الترخيص لنشاط خاص به وبتمويل كامل منه، دون أي إسهام مالي للمواطن أو التزام منه بالعمل، باستثناء قيامه بالإجراءات التي تتطلبها مزاولة العمل بموجب الترخيص، حيث يظهر المواطن بمظهر المالك للمشروع، ومشاركة المواطن مع غير المواطن في الحالات التي تسمح فيها القوانين، ويتقاضى المواطن مبلغاً مقطوعاً أو دورياً، يتفق عليه نظير استخدام الترخيص في النشاط أو المشروع المشترك·
وأفتى المجمع بان الصورة الأولى ـ استخدام غير المواطن للترخيص ـ صورة مستحدثة ليست من باب الكفالة المعروفة فقهاً، ولا هي من باب شركة الوجوه، وإنما هي حق معنوي يملكه المواطن بحكم القانون ثم ينقله لغيره بغير عوض، أو بعوض على سبيل البيع أو الإجارة، وهذا التعامل لا مانع منه شرعاً إذا انتفى الغرر والتدليس ومخالفة ولي الأمر·
واجمع مؤتمر الفقه الإسلامي على ان الصورة الثانية (المشاركة في استخدام الترخيص) تتم من خلال مساهمة مالية من المواطن مع تقديم الرخصة، أو من خلال تقديم الرخصة وحدها بعد تقويمها تقويماً عادلاً بما يمثل المصروفات والجهود المبذولة في الحصول عليها عرفاً لتحديد حصة مقدم الترخيص، وتكون حصة الطرف الآخر (غير المواطن) مساهمة مالية ينضم إليها عمله الذي يؤخذ بالاعتبار عند تحديد نسبة الربح، وهذا التعامل بالكفالة التجارية جائز بما يتم الاتفاق عليه في تحديد نسب الربح مع تحمل الخسارة بحسب الحصص·
التأمين الصحي
وعن حكم التأمين الصحي، ذكر المجمع انه إذا كان التأمين الصحي مباشراً مع المؤسسة العلاجية فإنه جائز شرعاً بالضوابط التي تجعل الغرر يسيراً مغتفراً مع توافر الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة لتعلق ذلك بحفظ النفس والعقل والنسل وهي من الضروريات التي جاءت الشريعة بصيانتها·
وأشار المجمع إلى الضوابط المطلوب توافرها والتي يأتي على رأسها وضع مواصفات دقيقة تحدد التزامات كل من الطرفين، ودراسة الحالة الصحية للمستأمن والاحتمالات التي يمكن التعرض لها، على أن تكون المطالبات المالية من المؤسسة العلاجية إلى الجهة مرتبطة بالأعمال التي تم تقديمها وليس بمبالغ افتراضية كما يقع في شركات التأمين التجارية·
وإذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين إسلامي (تعاوني أو تكافلي) تزاول نشاطها وفق الضوابط الشرعية التي أقرها المجمع في قراره رقم 9 (9/2) بشأن التأمين وإعادة التأمين، فهو جائز، أما إذا كان التأمين الصحي عن طريق شركة تأمين تجاري فهو غير جائز كما نص على ذلك قرار المجمع المشار إليه أعلاه·
وطالب المجمع الجهات المختصة القيام بالإشراف والرقابة على عمليات التأمين الصحي بما يحقق العدالة ويرفع الغبن والاستغلال وحماية المستأمنين·
وشملت قرارات المجلس قضية (نحن الآخر)، حيث تم الاتفاق على اتخاذ الوسائل التي تحقق وحدة الصف بين المسلمين دولاً وشعوباً حتى يمكن الحديث عن أمة واحدة في هذا العصر، ويقتضي ذلك اتخاذ خطوات على هذا الدرب من تصفية الخلافات، وتفعيل التعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والسياسي بين مختلف الدول الإسلامية، وتنفيذ قرارات منظمة المؤتمر الإسلامي العديدة في هذا الإطار·
كما تقرر ضرورة التنسيق بين الدول والمنظمات الإسلامية في تكوين رسالة إعلامية واضحة عن الإسلام تكون أساساً للحوار مع الآخر، مع ضرورة إعداد أجيال من الإعلاميين المسلمين الذين يفهمون هذه الرسالة، ويجيدون التعبير عنها بمختلف اللغات الحية، وذلك لمواجهة الحملات الإعلامية المكثفة ضد الإسلام والمسلمين في الوقت الحاضر· ويجب أن يقوم ذلك على إقامة مشروعات مشتركة لا تعتمد على المنح والعطايا، وتقوم على التكافؤ وتنمية المصالح المشتركة بين الجميع، وذلك لترشيد التعاون بين الدول الإسلامية والدول الأخرى في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية·
غير المسلمين
وبالنسبة لمعاملة غير المسلمين ومعاملة الأقليات المسلمة، فأفتى بضرورة استبعاد تسمية الوجود خارج العالم الإسلامي بـ (الأقليات) أو (الجاليات) لأن تلك التسميات مصطلحات قانونية لا تعبر عن حقيقة الوجود الإسلامي الذي يتصف بالشمولية والأصالة والاستقرار والتعايش مع المجتمعات الأخرى، مشيراً إلى أن التسميات المناسبة هي مثل (المسلمون في الغرب) أو (المسلمون خارج العالم الإسلامي)، ويجب اتخاذ شتى الوسائل للحفاظ على الوجود الإسلامي للمسلمين خارج البلاد الإسلامية والدفاع عن خصوصياته الدينية والحضارية والثقافية، موضحاً ان مقتضيات المواطنة في الغرب لا تتنافى مع المحافظة على الهوية الإسلامية والالتزام بالقيم الإسلامية·
وأوصى المجمع إنشاء مركز علمي بحثي يعنى بأوضاع المسلمين خارج العالم الإسلامي، ويصحح الصورة الإسلامية لدى غير المسلمين، وتكوين لجنة شرعية في المجمع تعنى بإيجاد الحلول للنوازل الفقهية التي يواجهها المسلمون خارج العالم الإسلامي، على أن يعقد المجمع بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة في الدول الإسلامية وخارجها دورات تدريبية متخصصة للأئمة والدعاة ومديري المراكز الإسلامية في البلاد غير الإسلامية·
وطالب المجمع المسلمين في الغرب بالمحافظة على ثوابتهم الإسلامية، ونبذ الخلافات المذهبية والتمسك بالوحدة في الشعائر الدينية، وأن يكون المسلمون، في الغرب عموماً، نماذج حضارية تمثل الإسلام بسلوكياتهم وتعاملهم مع الآخرين، كما دعا منظمة المؤتمر الإسلامي لدعم الإدارة التي تعنى بشؤون المسلمين في الدول غير الأعضاء في المنظمة، وتفعيل القرارات الصادرة عن المنظمة بهذا الشأن·

اقرأ أيضا