عقيل الحلالي، وكالات (صنعاء - الرياض)

غادر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن جريفيث، أمس، صنعاء بعد زيارة استمرت أربعة أيام، أجرى خلالها محادثات مع ميليشيات الحوثي الانقلابية والموالية لإيران بشأن وقف القتال في ميناء الحديدة، والتحضير لجولة جديدة من مفاوضات السلام تعقد في السويد الشهر المقبل.
وكان جريفيث التقى، صباح أمس، قبيل مغادرته صنعاء، القيادي البارز في الجماعة الانقلابية، محمد علي الحوثي، الذي قال لاحقاً للصحفيين، إنه يتطلع إلى «أن يكون هناك سلام عادل»، متمنياً أن ينهي المبعوث الأممي جولته في الرياض «بنتائج إيجابية».
ونقلت «فرانس برس» عن مصدر في الأمم المتحدة، امس، أن جريفيث «سيلتقي غداً الاثنين مسؤولين في الحكومة اليمنية في الرياض»، حيث يقيم الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه الفريق علي محسن صالح الأحمر، ومعظم وزراء الحكومة المعترف بها دولياً.
وفي الرياض، أكد نائب الرئيس اليمني، لدى لقائه وزير الخارجية خالد اليماني «تعاطي الشرعية بإيجابية مع خيارات السلام الدائم المستند على المرجعيات الثلاث وبما يؤدي إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».
وأشار الفريق علي محسن الأحمر إلى الجولات التي خاضتها الحكومة اليمنية «في سبيل إحلال السلام الدائم وفق المرجعيات الثلاث»، وهي المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن الدولي 2216.
وشدد الأحمر على ضرورة تفعيل ومضاعفة جهود دور البعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج من أجل «إيصال صوت المواطن اليمني الذي يتجرع الويلات بفعل انقلاب ميليشيا الحوثي ورفضها فرص السلام المختلفة»، مشيداً بدور ودعم الأشقاء في دول التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وبإسناد كبير من دولة الإمارات العربية المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإغاثية والعسكرية. وكانت الحكومة اليمنية أعلنت مشاركتها في مفاوضات السويد التي لم يتم تحديد تاريخها حتى الآن.
وقال المتحدث باسم الحكومة اليمنية راجح بادي، لوكالة فرانس برس، إن الحكومة اليمنية لم تتسلم أي معلومات «من مارتن جريفيث بشأن جولة المشاورات المقررة في السويد في ما يخص القضايا التي ستناقش»، مضيفاً «نحن واثقون أن المتمردين الحوثيين لم يتخذوا حتى اللحظة قراراً استراتيجياً وجاداً بخيار السلام، ولن يتخلوا عن السلاح».
وذكر بادي أن الحوثيين خلال جولات المشاورات السابقة كانوا يرفضون الحديث عن تسليم السلاح والتحول إلى حزب سياسي، وقال «كانوا يقولون لنا أنتم تحلمون أننا سنتخلى عن السلاح».
ودرج المتمردون الحوثيون على إفشال جميع محاولات التهدئة الميدانية، ومحادثات السلام، والتي عادة ما يستغلونها في إعادة ترتيب أوضاعهم العسكرية على الأرض.
ميدانياً، تجددت أمس المعارك في الحديدة بين ميليشيات الحوثي الانقلابية وقوات المقاومة اليمنية المشتركة المدعومة من التحالف العربي.
وقال مصادر محلية، إن المواجهات اندلعت جنوب غرب منطقة كيلو 16، المدخل الشرقي والرئيسي لمدينة الحديدة، مشيرة إلى أن المواجهات استمرت حتى المساء وتخللها قصف جوي من التحالف على مواقع وتحركات ميليشيات الحوثي باتجاه المواقع المحررة في كيلو 16.
كما شنت مقاتلات التحالف العربي، أمس، غارات على مواقع وتحصينات وتحركات للميليشيات الانقلابية في مديريات كتاف، باقم، ورازح بمحافظة صعدة الشمالية، حيث تدور معارك ميدانية بين الحوثيين والقوات الحكومية.
ونفذت قوات الجيش مسنودة بالتحالف العربي، تمشيط واسعة لعدد من المواقع التي حررتها الجمعة في مديرية كتاف شمال محافظة صعدة المتاخمة للسعودية.
وقال مصدر عسكري، إن قوات الجيش تمكنت من تمشط وتأمين جبال هدف إبراهيم وجبال الصلع في جبهة البُقع، غداة تطهيرها من ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تكبدت «خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات» خلال معارك الجمعة.