دينا محمود (لندن)

وسط استمرار التحقيقات السعودية في قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في مدينة إسطنبول التركية، بناء على الأدلة والقرائن التي تم جمعها إلى الآن، والتي أسفرت مبدئياً عن توجيه النيابة العامة، الاتهام إلى 11 شخصاً من أصل 21 مشتبها به، وطلب الإعدام لـ5 ممن أمروا وشاركوا بالجريمة. تتواصل حملة شعواء في الإعلام التركي والقطري للتشكيك بالقضاء السعودي وتعمد تشويه صورته سعياً لعرقلة التحقيقات لأهداف مشبوهة.
وإذ اعتمدت المملكة العربية السعودية على الشفافية في خطواتها، إلا أن الجانب التركي الميداني المدعوم من البوق القطري النابض بروايات التضليل تعمد منذ الثاني من أكتوبر الماضي بث الشائعات والروايات المتضاربة، وتحولت مهمته من المساعدة في جمع الأدلة إلى التشكيك في كل ما يبذله الجانب السعودي في سبيل كشف الجريمة ومعاقبة المسؤولين عنها. وفي التحقيق التالي لـ«الاتحاد» غيض من فيض حملة الأكاذيب والشائعات.

1- أول الكذب.. تغريدة
في ساعةٍ متأخرةٍ من مساء الثاني من أكتوبر، وفي الحادية عشرة ودقيقة واحدة تماماً بالتحديد بثت فضائية «الجزيرة» القطرية تغريدةً قالت فيها بالحرف: «مراسل الجزيرة: الشرطة التركية تحققت من كاميرات المراقبة التي أظهرت أن خاشقجي غادر مبنى القنصلية بعد 20 دقيقة من دخولها الأمر الذي يرجح تعرضه لعملية اختطاف».
بطبيعة الحال سارعت القناة المشبوهة بعد ذلك بقليل إلى حذف التغريدة التي كانت تخالف للمفارقة السيناريوهات التي روجها «نظام الحمدين» وحلفاؤه بعد ذلك، ولكن هذا لم يمنعها من الانخراط في موجة جديدة من الأكاذيب بالتزامن مع ذلك. ففي اليوم نفسه، ادعت «الجزيرة» أن هناك صلةً بين قضية خاشقجي وخبرٍ بثته «وكالة الأنباء السعودية» الرسمية قبل ذلك بساعات عن تسلم سلطات المملكة «مواطناً سعودياً مطلوباً بقضايا احتيالية في شيكات بدون رصيد» من الخارج. وبعد ساعات توقفت القناة عن الربط بين الخبرين دون أي توضيح.

2- الجنازة المزعومة
بعد ذلك بأربعة أيامٍ لا أكثر، في السادس من أكتوبر، كان موعد «الجزيرة» مع كذبة جديدة تعلقت هذه المرة بما رددته بشأن «العثور على جثة خاشقجي في إحدى المناطق بمدينة إسطنبول»، وهو ما قاله مراسل القناة في المدينة جمال الشيال -نجل أحد القيادات الإخوانية المعروفة- زاعماً أن الجنازة ستشيّع خلال يومين، وهو ما لم يحدث بالتأكيد.

3- عطلة الحراس الوهمية!
في التاسع من أكتوبر، بثت «الجزيرة» خبراً آخر من أخبارها «العاجلة» الملفقة قالت فيه «إن القنصلية السعودية منحت أفراد الحراسة التركية إجازة في يوم الواقعة»، وذلك في محاولة للزعم بأن ارتكاب الجريمة كان مدبراً قبل ذلك بأيام، وليس كما أثبتت سلطات المملكة أن ما حدث كان ناجماً عن قرار فردي من جانب رئيس الفريق الذي كلف بمهمة إعادة الصحفي الراحل إلى بلاده. اللافت أن تكذيب هذه الفرضية جاء بشكلٍ غير مباشرٍ على لسان خديجة جنكيز التي تُقَدِمُ نفسها على أنها كانت خطيبة خاشقجي، حينما دأبت على القول إنها سألت الأمن التركي على أبواب القنصلية عما إذا كان «خطيبها» قد خرج من المبنى أم لا، وهو ما يؤكد عدم إعطاء هؤلاء الحراس عطلةً في ذلك اليوم.

4- تغريدات منصور
في اليوم ذاته الذي تم الترويج فيه لأكذوبة العطلة المزعومة للحراس الأتراك، نشر المذيع المصري الإخواني العامل في «الجزيرة» أحمد منصور تغريدةً اعترف فيها دون مواربة بأن سلسلة التسريبات التي كانت تغص بها وسائل الإعلام التركية وقتذاك بشأن واقعة القنصلية تستهدف الضغط على المملكة العربية السعودية.
وبعدما نبهه «أسياده» في القناة والتنظيم الإرهابي -على الأغلب- إلى ما زلّ به لسانه وهو يكتب التغريدة، عاد ليحذف جانباً كبيراً منها، ويبقي على الجزء الذي يتحدث عن وصول الوفد الأمني السعودي إلى إسطنبول للمشاركة في التحقيقات بالتعاون مع الجانب التركي.
وبعد نحو ثلاثة أسابيع، عاد منصور لنشر تغريدةٍ أخرى أثارت الكثير من السخرية حينذاك، زعم فيها أن بلدية ويستمنستر بوسط لندن قررت تسمية الشارع الذي تقع فيه السفارة السعودية في المدينة باسم خاشقجي.
وأرفق المذيع مزاعمه بصورة لافتةٍ تشبه اللافتات التي تحمل أسماء الشوارع في العاصمة البريطانية، وتحمل اسم الصحفي السعودي. لكن الحقيقة تمثلت في أن هذه اللافتة كانت تخص نشطاء كانوا ينظمون وقفةً في لندن، وأنها لا تمت بصلة لبلدية المدينة على الإطلاق، وأن اسم شارع السفارة السعودية لا يزال على حاله.

5- الافتراء على أسرة خاشقجي
لم تسلم أسرة الصحفي السعودي الراحل بدورها من أكاذيب «الجزيرة». ففي 14 أكتوبر، زعمت القناة القطرية -مثلها مثل العديد من وسائل الإعلام المملوكة لـ«نظام الحمدين» أو الموالية له- أن السلطات السعودية تمنع أسرة خاشقجي من السفر، ونسبت ذلك لوسائل إعلامٍ أميركيةٍ في محاولةٍ لإكسابه قدراً من المصداقية. وكان الرد الحازم على هذا الزعم، وصول صلاح خاشقجي إلى الولايات المتحدة بعد ذلك بأيامٍ قليلة، قبل أن يعود إلى المملكة لتلقي العزاء في والده، دون وجود أي قيودٍ مفروضةٍ على تحركاته. كما فند صلاح وشقيقه عبدالله الافتراءات التي رددتها وسائل الإعلام المعادية للسعودية بشأن ملابسات استقباله وشقيقه في قصر اليمامة بالرياض من جانب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 23 أكتوبر. وأكد صلاح خاشقجي في هذا الشأن أن مصافحته لولي العهد السعودي قد «أُسيء تفسيرها على نطاقٍ واسعٍ» واتهم من قاموا بذلك بـ«المبالغة في تحليل الوضع برمته» وأن ما يقولونه ليس سوى «مجرد ادعاءاتٍ لا أساس لها».
ولم يتردد نجل الصحفي الراحل أيضاً في توجيه صفعةٍ مدويةٍ أخرى لحملة التضليل التي تقودها وسائل الإعلام القطرية والتركية بشأن قضية والده، عندما أعاد قبل أيام نشر تغريدةٍ نفى فيها السفير السعودي الأمير خالد بن سلمان مزاعم صحفٍ أميركيةٍ بأن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي آيه» خَلُصَتْ إلى أن الأمر بقتل خاشقجي صدر من ولي العهد. وأكدت إعادة نشر التغريدة اتفاق خاشقجي الابن مع مواقف القيادة السعودية وثقته في ما تعلنه من تفاصيل تتناول التحقيقات الجارية بشأن مقتل والده.
وقد شهدت هذه الواقعة أيضاً اعتذاراً من جانب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن نشرها تقريراً إخبارياً زعمت فيه أن الأمير خالد بن سلمان اتصل بخاشقجي في أكتوبر من العام الجاري وليس في أكتوبر من عام 2017 كما أكد السفير السعودي. وأقرت الصحيفة كذلك بأن ما أكده الأمير خالد في هذا الشأن دقيق، وعَدَلّت تقريرها تبعاً لذلك.

6- أكذوبة إذابة الجثة
بالرغم من تأكيد النيابة العامة في السعودية بوضوح أن منفذي الجريمة اعترفوا بـ«تجزئة» جثة الصحفي الراحل، واصلت «الجزيرة» ومن يساندها الزعم بأن هناك أحماضاً اسْتُخْدِمَتْ لإذابتها، وأن محققين أتراكاً عثروا على بقايا هذه المواد الكيمياوية في مقر القنصلية السعودية. وعلى طريقة «وشهد شاهدٌ من أهلها» فُنِدَتْ هذه المزاعم على يد المسؤولين الأتراك أنفسهم، وتحديداً من جانب ياسين أقطاي أحد مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي ظهر على شاشة القناة القطرية نفسها، لينفي ذلك على الهواء مباشرةً ويصفه بـ«الشائعة».

7- فضيحة الساعة
نفي أقطاي للافتراءات الخاصة بمصير جثة خاشقجي لا يعني بالطبع أن وسائل الإعلام التركية لم تكن ضالعةً في الترويج لأكاذيب مشابهةٍ حول القضية، سببت لها فضائح مدويةً عندما تبين عدم صحتها فيما بعد. وعلى رأس ذلك، قصة ساعة خاشقجي التي ادعت القنوات والصحف التركية طويلاً أنها مصدرٌ لما وصفته بتسجيلاتٍ تكشف ما جرى في القنصلية السعودية يوم الجريمة، في محاولةٍ لتجنب الإقرار بعمليات تجسسٍ تنخرط فيها أجهزة الأمن التركية على المقار الدبلوماسية الأجنبية في البلاد في انتهاكٍ سافرٍ للمواثيق الدولية المعمول بها في هذا الشأن.
فقد زعمت وسائل الإعلام في تركيا -في بادئ الأمر- أن مصدر التسجيلات التي تشكل حتى الآن مصدراً رئيسياً لكل ما تنشره عن القضية هو ساعة من طراز «آبل» كان يرتديها الصحفي الراحل خلال وجوده في القنصلية، وأن هذه الساعة سجلت مقاطع لما حدث وبثتها إلى هاتفه المحمول الذي كان بحوزة «خطيبته» خارج المبنى. لكن خبراء تقنيين دوليين سارعوا بتكذيب تلك الرواية المضحكة، وأكدوا أن الساعات من هذا الطراز غير مزودةٍ من الأساس بخاصية تسجيل وإرسال المقاطع الصوتية، فضلاً عن أن المسافة بين الساعة والهاتف الجوال خارج القنصلية كانت تفوق أي مسافة يمكن في إطارها الربط بين الجهازين الإليكترونيين، فضلاً عن أن مثل هذا الربط كان يستلزم أن يكون الجهازان متصلين بشبكة الـ«واي فاي» ذاتها حتى يتم الاتصال بينهما.

8- أسطورة الزائر الغريب
منذ تفجرت قضية خاشقجي مطلع الشهر الماضي، لم تتورع وسائل الإعلام التركية عن محاولة تضخيم كل التفاصيل الخاصة بها والمبالغة في تأويل كل ما يحيط بالدبلوماسيين السعوديين في إسطنبول. من قبيل ذلك ما حدث من ترويج هذه الوسائل بكثافةٍ لمقطعٍ مصورٍ قالت إنه يُظهر دخول «زائرٍ غريبٍ» لمنزل القنصل السعودي في المدينة، وهو يرتدي ثياباً توحي بأنه خبير في الطب الشرعي أو في التعامل مع المواد الكيمياوية. لكن الحقيقة لم تلبث أن انكشفت، بعدما تبين أن «الزائر» ليس إلا نجل القنصل الذي كان عائداً إلى مقر إقامة والده مُرتدياً معطفاً أبيض يخص كلية الطب التي يدرس فيها بإسطنبول، وعليه شعارها. ولعل فضائح مثل هذه هي ما أجبر وزير العدل التركي عبدالحميد غل إلى التأكيد مؤخراً على ضرورة عدم الاكتراث بالتسريبات التي دأبت وسائل الإعلام في بلاده على إطلاقها، وتشديده على أهمية «تجاهل ما يدور في أوساط التواصل الاجتماعي والمواقع الأخرى حيال قضية خاشقجي، والاستناد في المعلومات إلى البيانات الصادرة من النيابة العامة».

9- الفرنسيون يُكَّذِبون الأتراك
تكذيب الروايات التركية الزائفة لم يضطلع به الإعلاميون أو الوزراء الأتراك فحسب، بل بلغ مستوياتٍ دبلوماسيةً رفيعةً على الساحة الدولية، كما حدث عندما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أن بلاده لم تتسلم أي تسجيلاتٍ تخص قضية خاشقجي من سلطات أنقرة، وذلك في دحض صارخ لما كان قد أعلنه أردوغان قبل ذلك من أن حكومته سلمت تلك التسجيلات المفترضة إلى دولٍ من بينها فرنسا. وحتى ذلك الحين، لم يتمكن المسؤولون الأتراك من الرد على نفي لودريان الذي مثّل صفعةَ دبلوماسيةً موجعة.

10- المتهم «المُتوفى»
في الأسبوعين الأولين للقضية، زعمت وسائل الإعلام التركية في غمار ما نشرته من أكاذيب ورواياتٍ مغلوطةٍ، أن من بين أعضاء الفريق السعودي الذي كُلِفَ بمهمة إعادة الصحفي الراحل إلى المملكة، شخصاً نشرت صورته وأطلقت عليه اسم «فهد». لكن سعودياً يُدعى علي البلوي قال إن الصورة تعود لشقيقه عبدالعزيز الذي فارق الحياة إثر حادثٍ مروريٍ وقع له قبل نحوٍ عام، وأنه وأسرته تلقوا فيه العزاء بالفعل في منطقة طريف بشمال البلاد. وأكد البلوي أن شقيقه لم يغادر المملكة من الأصل قبل وفاته سوى لمرةٍ واحدةٍ زار فيها الأردن في رحلةٍ علاجيةٍ، وأن الصورة التي تتداولها وسائل الإعلام التركية وكذلك القطرية، مأخوذةٌ داخل البلاد والْتُقِطَت خلال حفل تخرجه من إحدى الكليات العسكرية.

الأتراك لا يثقون بإعلامهم
تعكس الأكاذيب التي تم التطرق إلى أبرزها في السطور السابقة، تدني المستوى المهني لوسائل الإعلام التركية، وهو ما أكدته وكالة رويترز للأنباء في تقريرٍ أصدرته مؤخراً، وأشارت فيه إلى أن نسبة ثقة المواطنين الأتراك فيما يبثه الإعلام في بلادهم لا يتجاوز 38%. ويُعزى ذلك إلى إحكام حكومة أردوغان قبضتها على الصحف والمحطات الإذاعية والتلفزيونية في تركيا، وإلقائها القبض على عددٍ كبيرٍ من الصحفيين المناوئين لها، ما جعل هذا البلد يحتل المركز الـ157 على مؤشر حرية الصحافة المؤلف من 180 دولة.

«ذي إيبوتش تايمز» تتساءل عن الدور المشبوه لتركيا وإيران
اتهم تقرير لصحيفة «ذي إيبوتش تايمز» الأميركية، النظام القطري بتعمد استخدام قضية مقتل جمال خاشقجي في إسطنبول لزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط كلها، لافتاً إلى أن معظم دول مجلس التعاون الخليجي اختارت الوقوف ضد التطرف والإرهاب، بينما كان الاستثناء الوحيد هو قطر التي اختارت، وبشكل دائم، أن تقرن نفسها مع المتطرفين، وخاصة جماعة «الإخوان» الإرهابية.
وأوضح التقرير أن قضية مقتل خاشقجي يتم استخدامها من جانب قطر لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وتنفيذ استراتيجية معدة مسبقاً، منبهاً إلى أن خاشقجي كان دائماً على مقربة من «الإخوان». وقال كاتب التقرير جيف كارلسون إن الشرق الأوسط خضع لعملية إعادة تنظيم دراماتيكي، حيث قسم نفسه بين أنظمة تدعم التطرف، من بينها قطر وتركيا، وأخرى معارضة لهذا النهج في طليعتها السعودية والإمارات والبحرين. وأضاف كارلسون «الجريمة الحقيقية هي أن خاشقجي كان مدعوماً بمفرده من قبل أنصار جماعة الإخوان، بجانب النظام القطري والحكومة التركية»، مشيراً إلى تقارير عن اجتماعه مع أمير قطر تميم بن حمد في فندق فور سيزونز في نيويورك، وربطه بأجهزة استخبارات إقليمية ودولية، وخاصة قطر، التي وصفها الكاتب بأنها أسوأ من إيران.
وقال التقرير إن القضية الأكبر هي الاستقرار في الشرق الأوسط، مضيفاً أن السعودية تلعب دوراً حاسماً وتتمتع بأهمية استراتيجية للحفاظ على توازن القوى في الشرق الأوسط وفي الخليج العربي. وأشار إلى أن استمرار المحاولات القطرية لمهاجمة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومحاولاته الإصلاحية ستؤدي إلى عدم استقرار المنطقة برمتها.
ونقل التقرير عن الدبلوماسي الأسترالي ألكسندر داونر أن خاشقجي لم يكن مجرد صحفي يكتب مقال رأي في واشنطن بوست، بل كان دوره أبعد من ذلك بكثير، وأضاف «خاشقجي رجل مقرب من جماعة الإخوان ومعارض للبرنامج الإصلاحي الذي ينتهجه ولي العهد السعودي، وكان بصدد إنشاء مركز لدعم أيديولوجية الإخوان في تركيا بأموال قطرية». وأضاف «لم يكن هذا الرجل ليبرالياً متوجهاً غربياً بسبب شغفه بالحرية.. كان هذا الرجل لاعباً سياسياً».
وأكد التقرير أن قضية خاشقجي يوجد بها العديد من اللاعبين، خاصة تركيا وإيران، الذين سيستفيدون من إضعاف أو تقويض العلاقات الأميركية السعودية. وأضاف «بغض النظر عن النتيجة، إن مخاطرة السياسة الخارجية الأميركية بسبب وفاة شخص ذي علاقات مشكوك فيها يبدو مغامرة طائشة».

تسجيلات لا تنتهي !
على ذمة صحيفة «حرييت»، تمتلك السلطات التركية تسجيلاً صوتياً يظهر عدم التفاوض مع خاشقجي لإقناعه بالعودة إلى السعودية، بما يتناقض وفق ادعاءاتها مع ما أعلنته النيابة العامة السعودية بهذا الصدد، وأن الصحفي السعودي لم يتعرض للحقن وإنما للخنق أو الشنق بواسطة حبل أو كيس بلاستيكي. لكن النيابة العامة السعودية في إعلانها عن نتائج تحقيقاتها، أكدت أنها طلبت الأدلة من الجانب التركي، بما في ذلك التسجيلات الصوتية 3 مرات، ولم تحصل عليها حتى الآن.
آخر أخبار التسجيلات، ما ورد في صحيفة «خبر تورك» عن مصادر مجهولة أيضاً، وجود تسجيل لمدة 11 دقيقة يتضمن أصوات 7 سعوديين يهددون جمال خاشقجي تم تحديد هويتهم، باستثناء واحد عن طريق مقارنة أصواتهم مع ما سُجّل في الجمرك بمطار إسطنبول عند مغادرتهم!، وبعدها نحو 110 دقائق من الصمت، تخللها 19 اتصال هاتفي!

«الذباب الإلكتروني»
حرب شرسة لا تزال محتدمة في شبكة الإنترنت على خلفية مقتل جمال خاشقجي. فالحسابات الآلية المعروفة إعلامياً بـ«الذباب الإلكتروني» غزت مواقع التواصل الاجتماعي بمنشورات حول مقتل الصحفي، وكذلك مواقع إخبارية زائفة وحسابات مبرمجة مرتبطة، من أجل بث البلبلة والتشوش في الشبكة العنكبوتية حول تطورات الأحداث، وضد السعودية.
وذكرت «رويترز» أن 53 موقعاً على الأقل تنشر معلومات مزيفة حول السعودية ضمن شبكة واحدة. وبعد نشر الأخبار يبدأ «الذباب الإلكتروني» بتداولها في مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة. لافتة إلى أن موقع «تويتر» جمد بعض هذه الحسابات الآلية.

تناقضات الأشلاء
خلال مشاركته في منتدى الأمن الدولي في مدينة هاليفاكس الكندية، قال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، إن قتلة جمال خاشقجي، ربما نقلوا أجزاء جثته إلى خارج تركيا بحقائب متمتعين بالحصانة الدبلوماسية بعد 3 أو 4 ساعات من ارتكاب الجريمة حيث لم يواجهوا مشاكل. لكن صحيفة «الصباح» التركية أكدت أن أجهزة فحص الأمتعة في المطار، لم ترصد أي أشلاء جثة في صور الأشعة السينية لحقائب الفريق السعودي التي احتوت وفق مصادر لم تحددها على 10 هواتف وخمسة أجهزة لاسلكي للاتصالات الداخلية وحقنتين وجهازين للصدمات الكهربائية، وجهاز خاص بالتشويش، و3 دباسات من الحجم الكبير ومشرط واحد.

كيليتشدار: أردوغان شريك في الجريمة
وسط كم التسريبات التركية التي أعلنت في قضية مقتل جمال خاشقجي في إسطنبول والمعلومات التي تتناقلها المصادر المجهولة دائماً، تساءلت المعارضة التركية عن الأسباب التي دفعت السلطات للسماح للفريق المنفذ للجريمة بالمغادرة، رغم امتلاكها كما تدعي ما وصفته بـ«تسجيلات صوتية» حول ما حدث. وقال رئيس حزب الشعب الجمهوري كيليتشدار أوغلو متوجهاً إلى الرئيس رجب طيب أردوغان «لقد جاءوا بطائرة خاصة، وشمروا عن أذرعهم وارتكبوا الجريمة، ثم غادروا، وسمعت أنت تلك التسجيلات الصوتية من قبل، لماذا إذن تركتهم طلقاء ولا يحمل أي منهم حصانة دبلوماسية»، قبل أن يستطرد وفق صحيفة «زمان» التركية، متهماً أردوغان بـ«أنه شريك في جريمة مقتل خاشقجي».