أحمد مراد، أحمد شعبان (القاهرة)

أدان خبراء في القاهرة حملات التضليل التي تشنها وسائل الإعلام القطرية والتركية ضد المملكة العربية السعودية، ووصفوا تناول هذه الوسائل الإعلامية لقضية مقتل جمال خاشقجي بأنها «ابتزاز رخيص»، هدفه تشويه صورة المملكة أمام الرأي العام العربي والدولي. وأكدوا أن قناة الجزيرة القطرية وأخواتها تتحرك بتوجيهات رسمية، وتستغل القضية للضغط على المملكة حتى تنهي إجراءات المقاطعة المفروضة على قطر، مشيرين إلى أن نظام تميم بن حمد وجد في مقتل خاشقجي فرصة لتوجيه السهام المسمومة إلى السعودية عبر نشر الشائعات والأكاذيب، وأن الدوحة وأنقرة تريدان مزيداً من إشعال الموقف لجني مكاسب سياسية مشبوهة.

إعلام مشبوه ومستفز
وصف الدكتور حسن أبو طالب، الرئيس الأسبق لمجلس إدارة مؤسسة «دار المعارف الصحفية، تناول الإعلام القطري لقضية مقتل خاشقجي بـ«المشبوه» و«المستفز»، مؤكداً أن وسائل الإعلام القطرية اعتمدت على «فبركة» المعلومات، ونشر الأكاذيب والشائعات بهدف تشويه صورة المملكة العربية السعودية أمام الرأي العام العربي والدولي. وقال: «لقد حاول القائمون على وسائل الإعلام القطرية بتوجيهات حكومية رسمية على استغلال قضية خاشقجي لابتزاز المملكة، حتى ترجع للخلف بعض الخطوات فيما يتعلق بإجراءات المقاطعة المفروضة على النظام القطري من قبل الرباعي العربي (الإمارات والسعودية ومصر والبحرين) منذ الخامس من يونيو 2017، حيث تحاول الأبواق السياسية والإعلامية والدبلوماسية لنظام «الحمدين» بشتى الطرق المشروعة وغير المشروعة، إنهاء مقاطعة الرباعي، لاسيما بعد الخسائر الفادحة التي تعرض لها الاقتصاد القطري على مدى أكثر من عام، وبالتالي تسعى الدوحة إلى توظيف قضية خاشقجي للضغط على السعودية وابتزازها حتى تنهي إجراءات المقاطعة.
وأوضح أبو طالب أن الإعلام القطري ومعه الإعلام التركي لا يلتزمان أبداً بالحيادية، ولا يدافعان كما يزعمون عن الحريات والديمقراطية، وإنما يسيران وفق مخطط استخباراتي وأجندة ابتزاز وتخريب للمملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن هذا الإعلام الموجه لم يهتم بتقديم بيان النائب العام السعودي بشكل حيادي للرأي العام، لأن البيان يتحدث بكل صراحة وشفافية ويدعو لمعاقبة الجاني، بينما الدوحة وأنقرة تريدان مزيد من إشعال الموقف لمزيد من الابتزاز. وأضاف: «المتابع لتسلسل الأحداث في قضية خاشقجي، يدرك من الوهلة الأولى أن الإعلام القطري ابتعد كثيرا عن النزاهة والحيادية، وسخر كافة إمكانياته لنشر الشائعات والأكاذيب الموجهة ضد السعودية.
وتابع أبو طالب: «وفي مقابل سعي الإعلام القطري إلى تشويه الحقائق وطمس الوقائع في قضية خاشقجي، تناول الإعلام السعودي هذه القضية بمختلف مراحلها بالكثير من الشفافية، فلم ينساق وراء الشائعات والأكاذيب التي يروجها الإعلام القطري، والتزم منهج الكشف عن الحقائق، وهو الأمر الذي اتبعته السلطات السعودية في هذه القضية، ولعل البيانات التي يصدرها النائب العام بين الحين والآخر، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أن السعودية تعتزم على معاقبة المتهمين في هذه القضية، وتحرص على إجراء تحقيقات عادلة وبشفافية عالية جدا.

لا حيادية أو شفافية
وأكد الباحث والمحلل، بلال الدوي، مدير مركز الخليج للدراسات، أن الإعلام القطري لا يعرف شيئا عن مفردات الحيادية والشفافية، وهو إعلام موجه لخدمة سياسات ومصالح النظام القطري، وقد ارتبطت «بوصلة « الأداء الإعلامي لقنوات الجزيرة منذ نشأتها عام 1996 وحتى الآن، بمصالح وسياسات النظام الحاكم في قطر. وقال: «لقد وجد النظام القطري في قضية خاشقجي فرصة لتوجيه السهام المسمومة إلى السعودية، ومن هنا وجه كافة وسائل الإعلام القطرية والإخوانية والتي ينفق عليها مليارات الدولارات، إلى شن حملات مغرضة ومضللة للطعن في سمعة السعودية أمام الرأي العام الدولي والعربي، وتلقت وسائل الإعلام القطرية هذه التوجيهات، وراحت تنشر الأكاذيب والادعاءات والشائعات، ورغم أن سياق الأحداث وما تكشف من حقائق أثبت عدم صحة الكثير من الأخبار والتقارير التي نشرها الإعلام القطري، إلا أنه لم يتوقف عن حملاته المضللة والمشبوهة.
وأضاف: «في إطار السيل الجارف من الأكاذيب والشائعات التي نشرتها وسائل الإعلام القطرية، استوقفني تقارير عديدة نشرتها الجزيرة ومواقع الإخوان عن قيام السعودية بمنع أسرة خاشفجي من السفر إلى الخارج، وفي أكثر من مرة يخرج أحد أفراد الأسرة وينفي ذلك، إلا أن الإعلام القطري لم يلتفت أبدا لما يصدر عن أسرة خاشقجي، واكتفى فقط بأن يجعل من خديجة جنكيز «الخطيبة المزعومة» لخاشقجي مصدراً رئيسياً للتقارير والأخبار المفبركة.
وأوضح الدوي أن قطر وتركيا تنفذان المخطط الأميركي ضد المنطقة العربية، وما هما إلا أدوات للسياسة الأميركية، وتناول الإعلام في الدوحة وأنقرة لقضية خاشقجي بما يحمله من إثارة وتشويه زائد للمملكة العربية السعودية يأتي في إطار المخطط المشبوه الذي يحاك ضد المنطقة العربية، وذلك في محاولة للابتزاز وفرض سياسات إملائية خارجية على دول المنطقة.
وتساءل: «هل هناك إعلام في العالم يبني وجهة نظره على معلومات من مصادر مجهولة؟، مشيراً إلى أن كل أخبار قناة الجزيرة مصادرها مجهولة أو عن طريق منظمات ومراكز حقوقية تابعة للدوحة ومموله منها، مشيرا إلى أنه رغم التصعيد الإسرائيلي ضد غزة واستشهاد العشرات لم تهتم أي وسيلة إعلامية في تركيا وقطر بذلك وظل التركيز كله منصب على التصعيد ضد السعودية.

التشويش على التحقيقات
ورأى الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أن هناك مستويين للخطاب الإعلامي التركي في تناوله لقضية مقتل خاشقجي، الأول يركز على توجيه الاتهامات المرسلة لبعض الشخصيات السعودية تبدأ بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والثاني هو تزييف بعض المعلومات وتضليل الرأي العام الداخلي التركي والخليجي ومحاولة تكذيب بعض الوقائع الخاصة بما أعلنته السعودية، بمعنى أن الإجراءات التي أعلنت في السعودية منذ بداية الاعتراف بهذا العمل داخل القنصلية السعودية، وانتهاءً بما أعلنه النائب العام السعودي وأجهزة التحقيقات السعودية وكلها تشكك في المصادر وفيما آلت إليه القضية.
وأكد فهمي أن الهدف من الفبركة التركية هو التشويش على ما يجري سعودياً بشأن التعامل القضائي والتعاملات والإجراءات القانونية الداخلية، والتعاملات المباشرة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في التعامل مع القضية في إطارها الرسمي، لافتاً إلى أن العاهل السعودي تقدم بالشكر إلى الجهات القضائية المعنية بهذه القضية، وهذه كانت رسالة قوية ومهمة خاصة في هذا التوقيت. وأشار إلى أن الجانب التركي إعلامياً وسياسياً يحاول التشكيك في كل الروايات والتعاملات القضائية من الآن فصاعداً بهدف أن يقول معلومة خطيرة في هذا التوقيت وهو: أن الأداء القانونية غير صحيحة، ويتبع في هذا الإطار الموائمات السياسية في تحقيق مصالح مباشرة. مؤكداً أن هناك اتهامات ستوجه لتركيا بعد انتهاء الأزمة بأنها مارست أعمال يُجرّمها القانون الدولي العام، ومنها، التنصت المباشر على القنصلية السعودية في تركيا، وأن تركيا كانت لديها معلومات مسبقة عن هذه العملية الخاصة بخاشقجي ولم تبلغ بها، وأن تركيا اتبعت خطابا انفرادياً مباشراً في الترويج لبعض الأمور، ما يؤكد أن تركيا كانت على علم بكل ما جرى ويجري.

مآرب شخصية وخاصة
وأكدت جيهان يسري العميد السابق لكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن سياسة أردوغان قائمة على استغلال الإعلام التركي لتحقيق مآرب شخصية خاصة به، ومآرب خاصة بالدولة التركية في فترة رئاسته، وبالتالي تمكن أردوغان من توظيف الإعلام في قضية مقتل خاشقجي كضغوط على السعودية، وضغوط أخرى على المنطقة العربية بالكامل لزعزعة الأمن والاستقرار. وأشارت إلى أن المملكة دولة كبيرة في الإقليم وفي العالم، وتركيا تسعى إلى التشكيك بمصداقية المملكة. وأضافت: «بغض النظر عن الحادث الذي أعلنت عن تفاصيله السعودية من خلال النائب العام ومن التحقيقات التي تمت، فإن كان هناك مخطئ فيحاسب على ذلك، ولكن لا تحاسب الدولة بهذا المنطلق»، مؤكدة أن الإعلام التركي، موجه ومسيس للضغط على السعودية، للحصول على امتيازات كثيرة اقتصادياً وسياسياً في مجالات مختلفة، وليس في هذه القضية فقط بل في قضايا أخرى كثيرة عربية وخليجية.
وأكدت أن فبركة الصحف التركية ونشر الشائعات حول قضية خاشقجي تؤكد عدم مهنية الإعلام التركي، مشيرة إلى أن الإعلام التركي قام بتوظيف الشائعات المتعلقة بهذه القضية سياسياً، وقام بتفسير الأخبار بشكل آخر لإثارة البلبلة، واصفة هذه الأخبار بأنها كاذبة ولا ترقى إلى المهنية الصحفية والإعلامية في تناول القضية، مؤكدة أن الإعلاميين والصحفيين الأتراك ملتزمون بما تصبوا إليه وتمليه عليهم الدولة التركية. وأكدت أن الصحافة التركية دأبت على نشر جزء من الخبر الصحفي والمعلومات المتعلقة بهذه القضية بدون نشر الحقائق كاملة، ثم قامت بتأويل هذه المعلومات والحقائق بما يحلو لها. مشيرة إلى أن قناة الجزيرة سارت في الاتجاه نفسه من نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة عن هذه القضية منذ بدايتها، وخصصت كل وقتها وبرامجها للحديث عن هذه القضية، وكان من المفترض أنها تتناول القضية بحيادية شديدة ومصداقية ولكنها تفتقد هذا، ولكن تفرغها لهذا الحدث ونقل الشائعات والأكاذيب يؤكد عدم مصداقيتها الإعلامية ومهنيتها وتوجهها السياسي، خاصة لأن السعودية من الدول الأربع المقاطعة لقطر بسبب دعمها للإرهاب. لافتة إلى أن من يشاهد قناة الجزيرة يلاحظ صورة ولي العهد السعودي بجوار صورة خاشقجي. مؤكدة أنه ليست هناك مهنية في قناة الجزيرة وليست هناك مصداقية لهذه القناة، وأن الصحافة التركية و«الجزيرة» يؤثران على الأمن القومي العربي بشكل كبير.