ساسي جبيل (تونس)

أقرّ اجتماع الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل، المنعقد أمس السبت، تنفيذ الإضراب العام في الوظيفة العمومية والقطاع العام يوم 17 يناير 2019. وكان أكثر من 650 ألف موظف عمومي نفذوا إضراباً عاماً يوم الخميس 22 نوفمبر بعد إعلان أمين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي إغلاق باب التفاوض نهائياً مع الحكومة بشأن الزيادة في أجور قطاع الوظيفة العمومية، وذلك عقب فشل جلسة أمس الأول الجمعة مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، على أن تتم دعوة الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد للانعقاد هذا الأسبوع لاتخاذ أشكال احتجاجية تصعيدية.
ودانت الهيئة الإدارية لاتحاد الشغل في بلاغ تملّص الحكومة من التزاماتها مع الاتحاد، بخصوص المفاوضات الاجتماعية للزيادة في أجور الوظيفة العمومية، واعتبرت ذلك ضرباً للحوار الاجتماعي، وخرقاً للاتفاقات الدولية حول المفاوضة الجماعية، وخضوعاً لتعليمات الدوائر المالية الأجنبية، وارتهاناً للقرار السيادي الوطني لجهات خارجية. وندّدت بالقرار الذي وصفته بغير الدستوري الذي اتّخذته وزارتا التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بإغلاق المؤسّسات التربوية والجامعية في محاولة يائسة لإفشال الإضراب.
وجددت «الهيئة» تمسّك أعوان الوظيفة العمومية بمطلبهم المشروع في الزيادة المجزية في أجورهم والشروع الفوري في إنقاذ المرفق العمومي وإصلاحه، ليلعب دوره الريادي اقتصادياً واجتماعيّاً. وندد البيان بصمت الحكومة إلى حدّ الآن إزاء تطبيق الاتفاق الممضي حول الزيادة في أجور أعوان القطاع العام، وإنهاء التفاوض في مراجعة القانون العام للمنشآت والمؤسّسات العموميّة وحول الشروع في إصلاح المؤسّسات العمومية وإنقاذها، ودانت تعطيل الدوائر الحكومية للمفاوضات في عدد من القطاعات.
إلى ذلك، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل حفيظ حفيظ، أمس السبت، إنّ الاحتجاجات ستأخذ منحى تصاعدياً لتحقيق مطالب الشغالين. وأضاف حفيظ، على هامش انعقاد الهيئة الوطنية لـ«الاتحاد»: «نضالاتنا القادمة ستكون أقوى من محطة الإضراب العام بالوظيفة العمومية». وفي أول ردود الفعل، قال رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد في كلمة أمام مجلس نواب الشعب التونسي، أمس، إنه سيتعهد بإيجاد اتفاق واقعي ومرضٍ حول الزيادة في أجور الوظيفة العمومية بشكل يصمن التوازنات المالية للدولة.
وقال الشاهد، أمس، إنه يريد اتفاقاً واقعياً مع اتحاد الشغل يراعي المالية العمومية بعد أزمة الأجور في البلاد في خطوة يبدو أنها تهدف لتخفيف التوتر الاجتماعي بعد تهديد النقابات بالتصعيد. ونقلت وكالة أنباء (تونس أفريقيا) للأنباء أمس عن الشاهد قوله، في بيان أمام نواب مجلس الشعب بباردو: «نحن نتحمل مسؤوليتنا في الخيارات التي اتخذناها بإعطاء الأولوية لمعالجة غلاء الأسعار وللتنمية الجهوية، بإعطاء الأولوية لأصحاب الدخل المحدود وللعاطلين عن العمل ولتشغيل الشباب». وأضاف أن الإجراءات الاجتماعية المضمنة في مشروع قانون المالية، تؤكد التوجه الاجتماعي للسياسة الحكومية، مشدداً على أن تكون الخيارات واضحة، «رغم أن التحديات كبيرة ومتعددة».
وأقر بوجود مشكلة تتعلق بتدني المقدرة الشرائية، خاصة للعائلات متوسطة الدخل، وتدني خدمات المرفق العمومي، في السكن والصحة والتربية والنقل، وعدم توفير دخل محترم للعائلات المعوزة، وبمشكل البطالة المزمن الذي يجب معاجلته، مقدراً أن قانون المالية يقترح حلولاً لمختلف هذه المشاكل التي هي نتيجة تراكم سنوات.
وقال «قررنا في إطار مشروع قانون المالية الترفيع في الاعتمادات المخصصة لصندوق التشغيل لسنة 2019 بـ150 مليون دينار، بما يسمح بتحسين وتوسيع مجال تدخل الدولة في إطار السياسات النشيطة للتشغيل». وجدد الشاهد حرص الحكومة على تأمين مناخ اجتماعي سليم قوامه الحوار، والوصول إلى تفاهمات واقعية تراعي وضعية المالية العمومية، وتحافظ على توازنات البلاد.