عبد الله القواسمة (أبوظبي)

القرية التراثية في حلبة ياس نشاط رائع يحمل الماضي على أجنحة الحاضر في عناق دافئ تطلعاً لمستقبل أكثر إشراقاً، حيث تقدم مفردات ومعاني العراقة إلى زوارها ليعيشوا حقب الماضي التليد مع الحاضر الزاهر، في تفاعل كبير من الجميع الذين يحرصون من خلاله على معرفة كل التفاصيل وتسجيل هذه اللحظات وتوثيقها.
ويجذب تنوع الفعاليات الزوار في تفاعل تلقائي، حيث يصدح الشاعر عبيد بن خليفة الكعبي عازف الربابة بصوته الذي يهز جنبات القرية بكلمات مزدحمة بالمعاني العميقة التي تشد الزوار، فيما تراه حريصاً بعد كل وصلة شعرية على ترجمة معانيها للزوار وهي التي تتركز دائماً على التغني بالوطن والقيادة الرشيدة. وقال الكعبي «أحرص دائماً على المشاركة في أي فعالية تقام في الدولة، إذ أتواجد في سباق الفورمولا-1، وأنا على علم بأن ما ألقيه ربما لا يفهمه الكثير من الزوار كون غالبيتهم العظمى من الأجانب، لذلك بعد كل قصيدة أقدمها أتوجه بالحديث إلى الزوار مترجماً الكلمات، لألمس دائماً تفاعلاً كبيراً مع الكلمات من قبلهم وهو الأمر الذي يترك أثراً كبيراً في نفوسهم». وتحدث الكعبي عن الربابة بإسهاب وقال: «هذه الآلة الوترية التي ارتبطت منذ فجر التاريخ بالعرب، فهي لا تحتاج إلى الكثير لصنعها، فموادها الخشب وجلد الماعز وخيوط ذيل الحصان، ولا شيء آخر، الأمر الذي سهل من تواجدها في المنطقة العربية قديماً قبل أن ترحل الآلة إلى الأندلس مع الفتوحات الإسلامية».


وأضاف: «الربابة تتواجد في منطقة الخليج وتحديداً بالإمارات والسعودية والأردن وسوريا، وفي السابق كان البدوي يقوم بصانعتها دون الحاجة إلى حرفي لسهولة توافر موادها، حيث إن بعض الآلات كانت تصنع من جلد الذئاب والغزلان كذلك بعد صيدها».
وكشف الكعبي عن اللون الشعري الذي يحبذه، وقال: «أميل دائماً إلى تأليف القصائد التي تتغنى بالقيادة الرشيدة، فالملهم الأول بالنسبة لي المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي دعانا دائماً إلى التمسك بتراثنا الفريد وماضينا التليد، فهو رمز للحكمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لذلك عندما أرغب في نظم القصائد وتتجمع الأفكار والمعاني، تراني أنظم القصائد حباً في زايد الخير».
وأكد الكعبي حرصه على نقل رسالة الشعر إلى أبنائه وجميعهم من خريجي الجامعات، فمنهم الطبيب والمهندس، وهم حريصون جميعهم على سماع الأشعار المتنوعة، كما يحفظون طوعاًَ العديد من الأبيات الشعرية المهمة.


ويرى الكعبي أن الإمارات تزدحم بالشعراء الذين يحرصون على أن تواكب الربابة قصائدهم دائماً والذين توارثوا تنظيم الشعر والتشبث به من الأجيال السابقة، فوالده المرحوم خليفة الكعبي كان شاعراًَ معروفاً على الصعيد المحلي، وكذلك أحمد الكندي ومحمد سعيد المزروعي، في حين أن مثله الأعلى كان ولا يزال الشاعر الماجدي ابن ظاهر الذي عاش بين 1781 و1871 ويعتبر أحد الشعراء الفحول على صعيد الشعر النبطي.
وتوجه الكعبي بالشكر إلى القائمين على تنظيم السباق، مشيراً إلى أنه ورغم عدم معرفته العميقة بقوانين السباق إلا أن صوت هدير المحركات يملأه حماسة ورغبة في العزف دائماً، مشيراً إلى أن تلاقي صوت الربابة مع هدير المحركات الأقوى على الصعيد العالمي التي تصدح بالقرب منه هو أمر لا يتكرر كثيراً.
وألقى الكعبي بيتين نظمهما في حب المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قال فيهما:
في قلوب الشعب يا زايد عم خيرك عالوطن كله
الأمن في قلوبنا سايد ولا شكينا من الزمن خله

«الاتحاد» بالخط العربي
يشارك الخطاط محمد أبو عمر وللعام الثاني على التوالي في فعاليات السباق، حيث يجلس في أحد أركان القرية التراثية لخط أسماء الزوار على لوحات تزدان بعلم الإمارات وهي اللوحات التي سرعان ما يحملها المشجعون بعد ذلك لتذكار فريد من نوعه في رحلة العودة إلى ديارهم.
وقال أبوعمر: أعمل في التدريس في حين اتخذ من التخطيط مهنة إضافية، فهي مهنة ممتعة في حال أتقنها المرء منذ نعومة أظفاره، وأحمد الله أنه حباني بهذه الموهبة التي جعلتني أتواصل مع عدد كبير من الأشخاص ومن شتى الجنسيات، مشيراً إلى أن العام الحالي يشهد إقبالاً منقطع النظير من قبل الزوار الأجانب الذين يدفعهم الفضول إلى رؤية كيفية كتابة أسمائهم باللغة العربية. وأضاف: الخط العربي يعتبر أحد أعمدة الحضارة العربية الإسلامية، فالخطاط في العصور القديمة كانت له قيمة فريدة ومكانة مرموقة في المجتمعات، ومعظم المراجع العربية القديمة التي ما زالت متوافرة في المتاحف كتبت بأيدي خطاطين عرب مهرة، ويكفي أن القرآن الكريم مكتوب بالخط العربي، وعبر أبو عمر عن سعادته بتشبث أبناء الإمارات بتراثهم العربي الأصيل، مشيراً إلى أن القرية التراثية تعد بمثابة تعريف بتاريخ الإمارات العريق وصولاً إلى تنظيم حدث عالمي رائع، وحرص أبو عمر على خط اسم صحيفة «الاتحاد»، مقدمها هدية منه في هذه المناسبة.

ذكريات الزفاف بالزي الإماراتي
يحرص الزوار الأجانب للقرية التراثية على الوقوف في الجناح الخاص بالأزياء الإماراتية التراثية، وارتدائها سواء للذكور أم الإناث والتقاط الصور بها في أجنحة المعرض.
السعادة تبدو كبيرة على وجوه الجميع من شتى الجنسيات الذين وجدوا في ارتداء الأزياء الإماراتية فرصة لاستذكار حفلات زفافهم لكن هذه المرة بطابع إماراتي.