صحيفة الاتحاد

الرياضي

مونديال الأندية.. أبوظبي نقطة التحول ومحطة الإنقاذ

برشلونة تربع على قمة أندية العالم في أبوظبي (الاتحاد)

برشلونة تربع على قمة أندية العالم في أبوظبي (الاتحاد)

محمد حامد (أبوظبي)

لأسباب لا تتعلق بجودة التنظيم فحسب، تستمر أبوظبي في انتزاع الحق لنفسها، في أن تكون نقطة التحول في تاريخ مونديال الأندية، ومحطة الإنقاذ التي أخذت البطولة من مرحلة «الاستعراض» إلى آفاق أخرى جعلت الأندية المتنافسة على لقبها، والجماهير والإعلام أكثر اهتماماً بها، فقد كانت أبوظبي محطة الإنقاذ الأولى حينما نظمت نسختي 2009 و2010، للمرة الأولى خارج اليابان، ما جعل المونديال يحظى بالمزيد من الاعتراف الجماهيري والإعلامي، فقد كان تنظيم البطولة سنوياً في اليابان يمنحها الصبغة الاستعراضية إلى حد كبير.
وتملك أبوظبي مزايا لا تتوافر لغيرها، حيث تتمتع الإمارات بالموقع الاستراتيجي في قلب العالم، ما يجعل أندية أوروبا وغيرها أكثر جاهزية للمشاركة للظهور بصورة جيدة، لاعتبارات تتعلق بعدم التعرض للإرهاق، جراء بُعد المسافة أو امتداد ساعات السفر، كما أن الأجواء في الإمارات في توقيت احتضان البطولة مثالية لممارسة لعبة كرة القدم، فضلاً عن الشغف الجماهيري الكبير في المنطقة العربية، وقربها من أوروبا، ما يجعل التدفق الجماهيري كبيراً، خاصة حينما يتعلق الأمر بوجود بطل أوروبا، سواء كان البارسا أو الإنتر في نسختي 2009 و2010، والريال في النسخة الحالية.
ويمكن القول إن مونديال الأندية تحرر من ظلال الشك التي كانت تحاصره، باعتباره بطولة شرفية استعراضية، فقد أصبحت البطولة بمثابة «حبة الكرز» التي تزين موسم بطل أوروبا، ويكفي أن أندية أوروبا المتوجة باللقب، وعلى رأسها البارسا والريال، تضع صورة كأس العالم للأندية على صدر القميص بكل فخر وزهو، ليقولوا للجميع إنهم «أبطال العالم»، كما أن البطولة هي تاج المجد لأندية أميركا الجنوبية التي تسعى دائماً لإثبات الذات أمام عمالقة أوروبا، كما أن مجرد المشاركة فيها أصبحت حلماً جميلاً لأندية أفريقيا وآسيا وأميركا الشمالية، بل هي الدافع لهم للحصول على بطولاتهم القارية.

البارسا وأبوظبي
بعيداً عن جميع الأسباب سابقة الذكر التي جعلت أبوظبي نقطة التحول الأهم في تاريخ مونديال الأندية، فقد كان وجود «البارسا» في نسخة 2009، هو إحدى أهم المحطات في تاريخ البطولة، صحيح أن الفريق «الكتالوني» هو أحد أهم الكيانات الكروية في العالم، إلا أن ما تحقق على أرض أبوظبي عام 2009 جعل البطولة وكذلك الإمارات كبلد يتولى تنظيمها هما الأكثر استفادة، فقد توج البارسا بلقبه السادس عام 2009، وهو مجد كروي لم يسبقه إليه أي فريق آخر في التاريخ.
وارتبط اسم أبوظبي بإنجاز برشلونة وبيب جوارديولا منذ هذا الوقت وحتى يومنا هذا، لتصبح نسخة 2009 الأكثر نجاحاً في تاريخ البطولة، والمحطة الأكثر تأثيراً في تاريخ مونديال الأندية، فقد كان التنظيم خارج اليابان، وحقق برشلونة السداسية على أرض أبوظبي، وتعززت دافعية عمالقة أوروبا للظهور في المونديال فيما بعد، باعتباره أصبح أكثر جاذبية جماهيرياً وإعلامياً، وكذلك من حيث الإضافة التي يشكلها لتاريخ الأندية المتوجة باللقب.

الإنتر والملكي
في نسخة 2010 تعلقت أنظار العالم من جديد بأبوظبي، وجاء الإنتر بحثاً عن تعزيز ثلاثيته التاريخية مع مورينيو، وهي دوري الأبطال والدوري الإيطالي وكأس إيطاليا، وعلى الرغم من رحيل «مو» عن تدريب الفريق قبل القدوم إلى أبوظبي، فإن البطولة شهدت إثارة كبيرة بوصول مازيمبي الكونغولي للمباراة النهائية ليكسر الاحتكار الأوروبي اللاتيني، مما جعل أندية أفريقيا وآسيا وأميركا الشمالية أكثر حماساً للظهور في البطولة فيما بعد، فقد أدرك الجميع أن أبواب الأمل في المنافسة على اللقب تظل مفتوحة، وأن الأمر لا يتعلق بالسيطرة المطلقة لأندية أوروبا وأميركا اللاتينية، كما بهر «فخر أبوظبي» الجميع بما قدمه أمام الكبار في «نسخة 2017».

الملكي على أرضنا
«ريال زيدان» الباحث عن خامس ألقاب 2017، يجعل نسخة أبوظبي 2017 واحدة من أهم نقاط التحول في تاريخ البطولة أيضاً، مما يجعل أبوظبي تبدع في ممارسة دور «نقطة التحول» للمرة الثالثة، فالأمر أصبح أقرب ما يكون إلى تأكيد المجد الكروي للريال الذي لم يسبق له الفوز بخماسية في موسم واحد، كما أن الرغبة الجامحة في معادلة برشلونة، على مستوى ألقاب البطولة، ترفع سقف الدافعية لدى نجوم الريال إلى أعلى مستوياته، وهو الأمر الذي يصب في مصلحة مونديال الأندية الذي تتعزز خطوات انتقاله من «الاستعراض» إلى أفق بطولة تنافسية مهمة يزهو المتوج بلقبها، ويكفي أنه يصبح سيداً لأندية العالم، ومتربعاً على قمة الكرة العالمية، وفي أبوظبي تحرر زيدان من تصريحاته الكلاسيكية، وأعلن التحدي في وجه من ينتقدون كريم بنزيمة، حينما قال: «سوف أظل أدافع عنه حتى الرمق الأخير».